في ظل تواصل نمو قطاعي التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا في البحرين، يبرز جيل جديد من الكفاءات البحرينية المؤهلة للإسهام بدور أكبر في رسم ملامح القطاعين في المستقبل.
بدءًا من الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات، وصولا إلى الأمن السيبراني والمدفوعات الرقمية، تسهم المهارات التكنولوجية بدور محوري في الطريقة التي تدار وتنمو بها الشركات. ولاشك أن تطوير هذه الكفاءات محليًا سيساعد بشكل ملموس في دعم التقدم الذي تشهده المملكة نحو بناء اقتصاد رقمي ومتنوع.
ومن أهم المؤسسات التي تلعب دورًا فعالا في تطوير هذه الكفاءات هي معهد ريبوت للبرمجة (ريبوت01)، معهد التكنولوجيا الرائد في مملكة البحرين المعتمد بالكامل من قبل وزارة العمل، والمتخصص في تطوير المواهب وصقل مهاراتها. وفي ظل وجود نحو 600 طالب، وأكثر من 100 خريج، وما يربو على 30 شريكًا، نجح المعهد في اكتساب مكانة راسخة باعتباره أكبر مركز في البحرين لتطوير المواهب التكنولوجية في مجال هندسة البرمجيات.
وقد أسهم برنامج المعهد الممتد لعامين في تطوير كوادر مؤهلة للعمل في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وDevOps، والبرمجة، وتطوير تطبيقات الهواتف النقالة، إضافة إلى الأمن السيبراني، وتقنية البلوك تشين، وذلك من خلال نموذج عملي قائم على المشاريع ومصمم لتلبية احتياجات القطاع.
وحقق هذا النموذج العديد من الإنجازات المهمة وكان أبرزها قيام هيئة جودة التعليم والتدريب بإدراج شهادة المطور الشامل التي يقدمها معهد ريبوت ضمن سجل الإطار الوطني للمؤهلات في البحرين، باعتباره دبلومًا وطنيًا عاليًا.
وفي هذا الصدد، قال ينال جلاد، المدير التنفيذي لمعهد ريبوت للبرمجة: «لقد تمكنت البحرين من بناء بيئة قوية تتيح نمو قطاعي التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا، وتعد الكوادر الموهوبة عنصرًا أساسيًا لدعم المرحلة القادمة. لذا فإننا نسعى إلى بناء قاعدة مستدامة من الكفاءات البحرينية المتخصصة في مجال التكنولوجيا والتي تملك المهارات العملية التي يحتاج اليها أصحاب العمل. إننا نطمح إلى مشاركة المزيد من البحرينيين في تطوير التكنولوجيا والحلول التي من شأنها رسم ملامح هذه القطاعات والمساهمة الفعالة في دعم الاقتصاد الرقمي للمملكة».
واليوم، يعمل خريجو معهد ريبوت في قطاعات الخدمات المصرفية، والتكنولوجيا المالية، والمدفوعات، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا، بما في ذلك بنك السلام، وجيه بي مورجان، وبنك البحرين الوطني، وسيتي، وشركة الخدمات المالية العربية، وشركة «تنامي»، وبنفت، وتاب، وفلووس. ويعلّق السيد ينال قائلا: «في ظل نجاح معهد ريبوت في اكتساب مكانة راسخة باعتباره مركزًا للمواهب المتخصصة في قطاع التكنولوجيا، أصبح من المهم الآن مواصلة تطوير منظومتنا التكنولوجية على نطاق واسع، حيث سيسهم ذلك في تشجيع شركات التكنولوجيا والتكنولوجيا المالية على العمل في البحرين، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تعزيز سمعة البحرين، ومن ثم جذب المزيد من الشركات التي ستقوم بالتأكيد بتوظيف المزيد والمزيد من البحرينيين في مناصب مرموقة».
وتعتمد شركة «تنامي» على معهد ريبوت01 للحصول على الكفاءات التكنولوجية المتخصصة منذ بدء عملياتها في البحرين، وتوظف حاليًا ستة من خريجي المعهد.
وقد صرح الدكتور نواف المسقطي، الشريك المؤسس لشركة تنامي قائلا: «منذ البداية، حرصنا على بناء قدراتنا التكنولوجية في البحرين مع التركيز على المواهب البحرينية القوية. وقد أصبح معهد ريبوت01 مصدرًا مهمًا للحصول على هذه الكوادر التي نحتاج اليها. وفي ظل نمو قطاع التكنولوجيا المالية في البحرين، سوف تزداد أهمية بناء قاعدة أكبر من المهندسين البحرينيين المؤهلين لتعزيز قدرة هذا القطاع على الابتكار والتوسع».
من ناحية أخرى، ترتبط شركة الخدمات المالية العربية بعلاقة مماثلة مع معهد ريبوت01.
وتعليقًا على ذلك، قالت خديجة إبراهيم، رئيسة الموارد البشرية في شركة الخدمات المالية العربية: «لقد أظهر المرشحون من معهد ريبوت للبرمجة الإمكانيات المتميزة للشباب البحريني، حيث يتمتعون بالمرونة التقنية، والتفكير المبتكر، والقدرة العالية على حل المشكلات، ما يسهم في دعم قطاع التكنولوجيا المالية في البحرين. ونفخر في شركة الخدمات المالية العربية بالتزامنا المتواصل بتمكين هذه المواهب البحرينية الواعدة من خلال تزويدهم بالخبرة العملية المباشرة التي تتيح لهم التعرف على منظومتنا للمدفوعات في المنطقة. ومن خلال المشاريع المؤثرة وبرامج الإرشاد والتوجيه المتخصصة، تواصل شركة الخدمات المالية العربية التزامها بإتاحة الفرص المتميزة لقادة المستقبل في مجال التكنولوجيا المالية في البحرين».
وفي ظل نمو قطاعي التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا، فإن نجاحهما لن يعتمد على الاستثمار والابتكار فقط، بل إنهما بحاجة إلى توافر الكفاءات المؤهلة القادرة على تحويل هذا التقدم إلى نجاحات ملموسة. ويبرز جيل جديد من الكفاءات البحرينية المتخصصة في مجال التكنولوجيا لتولي هذا الدور، بما يضمن تحقيق التقدم لأفراد المجتمع البحريني جنبًا إلى جنب مع تطوير الاقتصاد الرقمي للمملكة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك