تأسست «ترابُط» في مملكة البحرين، ونجحت في التطور من شركة محلية ناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية إلى منصة للبنية التحتية المالية المنظمة التي تخدم مؤسسات مالية في البحرين والسعودية والإمارات. واليوم تسهم الكفاءات والمهندسون البحرينيون الذين يعملون في المنامة على تطوير وتشغيل المنصة المستخدمة من قبل المؤسسات المالية في الأسواق الثلاثة.
وتقود الشركة اليوم كفاءات بحرينية، في مقدمتها المؤسس والرئيس التنفيذي عبدالله المؤيد، إلى جانب نخبة من الكوادر البحرينية المتخصصة وتشمل الرئيس التنفيذي للشؤون المالية طارق سند، الذي عاد إلى البحرين بعد نحو عقدين من العمل خارج المملكة، حيث اكتسب خبرة واسعة من العمل في بعض من أهم المؤسسات والشركات الناشئة في المنطقة، بما في ذلك Procter & Gamble وCareem وPure Harvest Farms. وفي الفترة التي قضاها في شركة Careem، كان طارق سند من ضمن فريق العمل الأول للشركة خلال توسعها في المنطقة، بينما شغل منصب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية فيPure Harvest Farms، حيث أسهم في نمو رأس المال بما يزيد على 300 مليون دولار. ومنذ عودته إلى البحرين وانضمامه إلى «ترابُط» في عام 2023، وظف طارق خبراته المتخصصة في شركة محلية، حيث أسهم في قيادة توسعها وتمويلها واستحواذها على Servable . ويرتبط نمو «ترابُط» بمنظومة التكنولوجيا المالية الأوسع في البحرين، بدءًا من البيئة التنظيمية التي دعمت تطورها في مراحلها المبكرة، وصولًا إلى الشراكات مع المؤسسات المحلية والكفاءات البحرينية التي تعمل اليوم على تطوير تقنياتها.
وتعود بداية «ترابُط» إلى عام 2018، عندما دخلت «ترابُط غيتواي» البيئة الرقابية التجريبية لمصرف البحرين المركزي، لتصبح في مارس 2019 أول شركة تتخرج من البيئة وتحصل على ترخيص كامل كمزود لخدمات معلومات الحسابات (AISP) وخدمات بدء الدفع (PISP)، في إنجاز كان الأول من نوعه في المنطقة.
وفي أواخر نفس العام، أطلقت الشركة بنيتها التحتية لواجهات برمجة التطبيقات (API)، وربطتها بالبنوك الرئيسية في البحرين، حيث جرى دمج 11 بنكاً خلال فترة البيئة الرقابية التجريبية. وقد أسهمت هذه الخطوة في وضع الأساس الراسخ لمراحل نمو الشركة في المنطقة.
ومن البحرين، بدأت الشركة توسعها الإقليمي في الإمارات والسعودية، بعد حصولها على الموافقات التنظيمية وبناء علاقات شراكة مع المؤسسات المالية في السوقين. وقد أصبحت أول منصة منظمة للخدمات المصرفية المفتوحة في الإمارات بعد حصولها على ترخيص سلطة دبي للخدمات المالية في عام 2022 . كما حصلت على ترخيص الخدمات المصرفية المفتوحة من البنك المركزي السعودي في يوليو 2026. وخلال مسيرتها، عالجت الشركة أكثر من 5 مليارات طلب عبر واجهات برمجة التطبيقات (API).
وبالإضافة إلى هذا التوسع الإقليمي، واصلت «ترابُط» تطوير شراكاتها في البحرين، حيث تتعاون مع عدد من المؤسسات المحلية من بينها شركة بنفت، وتمكين، وجميعه مصارف البحرين، فضلا عن البنوك البحرينية المرتبطة بمنصتها.
وفي نوفمبر 2024، تعاونت «ترابُط» مع شركتي «بنفت» و«فلووس» لإطلاق حل مركزي للمصادقة وإدارة الموافقات في الخدمات المصرفية المفتوحة، باستخدام «بنفت بي» كجهة موثوقة للمصادقة. كما تعاونت مع تمكين لتوفير خدمات التحقق من أرقام الحسابات المصرفية الدولية (IBAN)، ووفرت البنية التقنية لتطبيق ONE المملوك لبنك السلام.
وفي يناير 2026، حققت الشركة خطوة مهمة في إطار جهودها للاستثمار في الخبرات البحرينية، وذلك من خلال الاستحواذ على Servable، وهي شركة بحرينية متخصصة في هندسة الذكاء الاصطناعي، أسسها رائد الأعمال البحريني محمد الدرازي، وفازت بالمركز الأول في النسخة الثانية والعشرين من StartUp Bahrain Pitch في ديسمبر 2025.
وقد شكّل هذا الاستحواذ نموذجًا لشركة بحرينية تستحوذ على شركة بحرينية أخرى لتطوير حلول مالية لخدمة الأسواق الإقليمية. ومن خلال Servable، تتولى «ترابُط» دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منصتها، بما يشمل تطبيقات في التحقق من الدخل، ومخاطر الائتمان، واكتشاف الاحتيال، وأتمتة الامتثال.
ومع توسع عمليات الشركة، واصلت «ترابُط» تعزيز قدراتها التقنية في البحرين، من خلال خلق فرص واعدة للكفاءات والمهندسين البحرينيين للعمل في البنية التحتية المالية لخدمة المؤسسات العاملة في أنحاء منطقة الخليج.
وقد لفت هذا النمو أنظار المهتمين بالقطاع وجذب استثمارات إقليمية ملموسة. فقد جمعت الشركة تمويلات تجاوزت 100 مليون دولار منذ عام 2021، بما في ذلك استثمارات استراتيجية بقيمة 50 مليون دولار في سبتمبر 2026، لتكون أول شركة ناشئة تأسست في البحرين تصل إلى هذا المستوى من التمويل.
وقد جمعت الجولة الأخيرة للشركة عددًا من البنوك السعودية والشركات العائلية، من بينها بنك الرياض، وX-Tech Fund الذي تديره SAB Invest، وبنك الخليج الدولي – السعودية، ومجموعة الزامل، وشركة كانو للمشاريع الاستثمارية إحدى شركات مجموعة يوسف بن أحمد كانو، إلى جانب مؤسسات إقليمية مرموقة أخرى. وقد أصبحت بعض المؤسسات التي تستخدم البنية التحتية لـ «ترابُط» مستثمرين في الشركة.
ولا يزال التوسع الإقليمي لـ «ترابُط» يرتبط ارتباطًا وثيقًا ببدايات الشركة في البحرين. فالبيئة التنظيمية التي دعمت إطلاق الشركة، والشركاء المحليين الذين ساعدوا في تطوير منصتها، وفريق العمل البحريني الذي نجح في تطوير تقنياتها، كلها عوامل أسهمت في تحويل الشركة التي تأسست في البحرين إلى شركة متخصصة في التكنولوجيا المالية تقدم خدماتها للمؤسسات في أنحاء منطقة الخليج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك