كتبت: لمياء إبراهيم
أكدت الدكتورة هيا محمد الخياط، استشاري أمراض الأطفال والغدد الصماء والسكري رئيس قسم الأطفال بالمستشفى العسكري، أن استضافة مملكة البحرين مطلع شهر أكتوبر المقبل للمؤتمر الثاني للسكري والسمنة، تمثل محطة علمية بارزة تجمع نخبة من الخبراء والمختصين لمناقشة التحديات الصحية المتنامية محليًّا وإقليميًّا، وبحث أفضل السبل للحد من تبعاتها الصحية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز مجالات الوقاية والكشف المبكر والرعاية المتكاملة.
وأوضحت الدكتورة الخياط أن المؤتمر يُعقد يومي الأول والثاني من أكتوبر 2026 تحت شعار «لأجيال أكثر صحة»، بتنظيم من جمعية السكري البحرينية، وبالتعاون مع جمعية الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للغدد الصماء وسكري الأطفال والخدمات الطبية الملكية، وبناءً على التوجيهات الكريمة من معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للصحة رئيس جمعية السكري البحرينية.
وأشارت إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بالسكري والسمنة، وما يرافقهما من تحديات صحية، ليؤكد ضرورة تكثيف الجهود في مجالات الوقاية والتشخيص المبكر والرعاية الشاملة، والتحول من مجرد التعامل مع المرض إلى الحد من مسبباته ومضاعفاته.
وأضافت: «إن أهمية هذا المؤتمر لا تكمن في استعراض أحدث المستجدات العلمية فحسب، بل في إتاحة مساحة للحوار بين المتخصصين حول كيفية تحويل المعرفة الطبية إلى ممارسات صحية أكثر فاعلية، وبرامج وقائية قابلة للتطبيق، وتعاون مستدام ينعكس بصورة مباشرة على صحة المرضى والمجتمع».
وبيّنت الدكتورة الخياط أن السكري والسمنة لم يعودا مرتبطين بفئة عمرية محددة، وأن العلاقة بينهما أصبحت أكثر وضوحًا مع تزايد عوامل الخطورة الاستقلابية في مراحل مبكرة من العمر، مؤكدة أن التعامل معهما يتطلب رؤية تتجاوز حدود العيادة والتخصص الواحد، لتشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع والمؤسسات الصحية.
وأشادت بالشراكة التي يقوم عليها المؤتمر، والتي تجمع بين الخبرة الوطنية لجمعية السكري البحرينية، والخبرة التخصصية والإقليمية لجمعية الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للغدد الصماء وسكري الأطفال، والخبرة السريرية والمؤسسية للخدمات الطبية الملكية، لافتة إلى أن هذه الشراكات تتيح للمتخصصين الالتقاء حول التحديات المشتركة، وتبادل الخبرات، ومناقشة الممارسات القابلة للتطوير بما يتناسب مع واقعنا الصحي.
وحول قضية سمنة الأطفال، قالت الدكتورة الخياط: «من بين القضايا التي أجد نفسي معنية بها بصورة خاصة في هذا السياق، قضية السمنة عند الأطفال؛ حيث يتيح لي المؤتمر فرصة الإسهام في مناقشة الزيادة المطردة في معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين، وهي قضية أتابعها من قرب من خلال عملي في مجال طب الأطفال والغدد الصماء والسكري».
وتابعت موضحة: «إن أهمية هذه القضية لا تنبع فقط من تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة، وإنما من الآثار الصحية التي قد تترتب عليها في السنوات اللاحقة. فالسمنة في مرحلة الطفولة ليست مجرد زيادة في الوزن، بل قد ترتبط بمقاومة الإنسولين، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، والكبد الدهني، وغيرها من المضاعفات الاستقلابية، فضلًا عن احتمالية استمرارها إلى مرحلة البلوغ وما يصاحبها من أمراض مزمنة».
وشددت على أهمية التدخل المبكر، قائلة: «بدلًا من الانتظار حتى تتطور السمنة أو تظهر مضاعفاتها، علينا الانتباه إلى عوامل الخطورة في مراحل مبكرة، وتقديم الدعم المناسب للطفل وأسرته قبل تفاقم المشكلة. ولا يعني ذلك فرض حميات قاسية أو تحميل الطفل مسؤولية وضع يتجاوز قدرته على التحكم فيه، بل مساعدته وأسرته على بناء عادات صحية واقعية ومستدامة تشمل الغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والنوم الكافي، وتقليل الوقت أمام الشاشات».
ولفتت الدكتورة الخياط إلى أن دور الأسرة محوري، لكنه لا يتوقف عندها، فالمدرسة شريك أساسي، وكذلك مؤسسات الرعاية الصحية والمجتمع، مؤكدة ضرورة عمل جميع الأطراف في اتجاه واحد، لتصبح الصحة جزءًا من البيئة اليومية للطفل، وليس مجرد نصيحة عابرة في العيادة. وأردفت: «من هذا المنظور، تصبح الوقاية مسؤولية مشتركة، ويصبح دور الفريق الطبي أوسع من تشخيص المرض ووصف العلاج؛ إذ تتطلب المرحلة رعاية متكاملة تجمع بين طب الأطفال والغدد الصماء والتغذية والتمريض والصحة النفسية والرعاية الأولية، مع إشراك الأسرة والمدرسة منذ البداية. وتكمن قيمة الجمع بين السكري والسمنة في مؤتمر واحد في أنه كلما بدأنا مبكرًا، كانت لدينا فرصة أكبر لتغيير المسار الصحي للطفل والحد من وصوله إلى الأمراض المزمنة».
ووجهت الدكتورة الخياط رسالة واضحة قائلة: «إن رسالتنا من خلال هذا المؤتمر واضحة؛ لا نريد فقط علاج الجيل الذي يعاني اليوم، بل نريد منع المشكلة من أن تصبح قدرًا للجيل القادم».
ودعت الدكتورة هيا الخياط مختلف الأطراف إلى اتخاذ خطوات عملية، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار، بدءًا من الأسرة التي يقع عليها دور أساسي في تبني العادات الصحية المبكرة، والمدرسة التي ينبغي أن تجعل البيئة الصحية جزءًا أساسيًا من يوم الطفل، والقطاع الصحي الذي يتعين عليه تعزيز الكشف والتدخل المبكر، وصولًا إلى المؤسسات الحكومية والمجتمعية والقطاع الخاص، التي يمكنها من خلال التعاون توفير بيئة داعمة للخيارات الصحية. كما وجهت دعوة إلى زملائها الأطباء للانتقال من العمل المنفرد إلى الفرق المتكاملة والبرامج المستدامة، وجعل الوقاية هدفًا مشتركًا، داعية صناع القرار إلى وضع صحة الطفل ضمن أولويات السياسات الصحية والتعليمية والغذائية، لأن الوقاية تبدأ من البيئة التي يعيش فيها الطفل، والخيارات المتاحة له ولأسرته.
واختتمت الدكتورة هيا الخياط تصريحها قائلة: «إن قيمة المؤتمر لا تقاس فقط بعدد المحاضرات أو المشاركين، وإنما بالأثر الذي يتركه في الممارسة الصحية». وأعربت عن اعتزازها باستضافة مملكة البحرين لهذا الحوار العلمي المهم، مؤكدة أن المعرفة الطبية تتقدم من خلال تبادل الخبرات، وأن مثل هذه المؤتمرات تمثل فرصة لتحويل المعرفة العلمية إلى ممارسات تسهم في تحسين صحة الأفراد والمجتمع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك