يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
جريمته «فلسطين حرة»!!
هذا حدث أثار وما زال يثير الكثير من الجدل في أمريكا وأوروبا.
الحدث يتعلق باستبعاد مغنى الراب الأمريكي ماكلمور من جولة المغني البريطاني اد شيران في الولايات المتحدة. أما سبب استبعاده فلأنه بالنسبة إلى الأوساط الصهيونية والموالين لها في أمريكا والغرب ارتكب جريمة لا تغتفر.
الجريمة التي ارتكبها ماكلمور أنه في الحفل قال للجمهور: «جزء كبير من السبب الذي دفعني إلى القيام بهذه الجولة في المقام الأول هو رغبتي في الوقوف في ملاعب كهذه، ونطقُ كلمتين عزيزتين جداً على قلبي: فلسطين حرة». ثم أدى أغنيته التي تندد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، تزامنًا مع عرض لقطات مصورة للدمار الذي لحق بالقطاع على الشاشة الكبيرة.
إذن كل جريمته أنه قال: «فلسطين حرة»
بالطبع كما هو متوقع جن جنون جماعات الضغط الصهيونية في أمريكا وشنت حملة ضارية عليه واتهمته بمعاداة السامية وما شابه ذلك.
لم يشفع له أنه بيَّن موقفه بوضوح وفند تهمة معاداة السامية، وقال: «إن انتقاد إسرائيل، وانتقاد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، ومعارضة الإبادة الجماعية، لا يُعد بأي حال من الأحوال انتقادا لليهود». وقال أيضا: إن «واحدة من أكثر الطرق فعالية لفرض الصمت هي تحويل تهمة معاداة السامية إلى سلاح، وعندما يتم الخلط بين انتقاد إسرائيل أو معارضة الصهيونية أو المطالبة بـ«تحرير فلسطين» وكراهية اليهود، فإن ذلك لا يحمي اليهود، بل يحمي إسرائيل من المساءلة».
رغم هذا، نجحت الضغوط الصهيونية في فرض استبعاده من الجولة الغنائية.
وثبت لا حقا أن هذا كان غباء مطلقا. كان من الممكن أن تمضي تصريحاته المدافعة عن الفلسطينيين كما حال كثيرين من الفنانين والناشطين في أمريكا وأوروبا.
لكن استبعاده بسب الضغوط الصهيونية قاد إلى نتيجة لم يتوقعوها.
تضامنا معه انسحب جميع الفنانين المساندين المتبقين في جولة مغني البوب البريطاني، إد شيران، في الولايات ومن بين المنسحبين الموسيقي فينياس أوكونيل، شقيق نجمة البوب بيلي آيليش، الذي قال في بيان: «يجب ألا يُسكت الفنانون عندما يرفعون أصواتهم دفاعاً عن المضطهدين». كما أعلن المغني وكاتب الأغاني الإيرلندي، آرون رو، والفرقة الدنماركية لوكاس غراهام، انسحابهما. وانسحبت أيضًا فرقة الفولك الإيرلندية، بيوغا، التي تشارك شيران العروض على المسرح كل ليلة.
ليس هذا فحسب بل تراجع الإقبال على الجولة بشكل كبير، ورفع بعض الجمهور صور فلسطين وشعارات مؤيدة للفلسطينيين ردا على ما حدث.
هذا الذي حدث يكشف أن جماعات الضغط الصهيونية مازالت قادرة على فرض سطوتها ومحاولة إسكات أي منتقد لإسرائيل والإبادة في غزة، الأمر هذا يعد دليلا إضافيا ينسف دعاوى حرية الرأي والتعبير في الغرب.
الأمر الآخر إن رد الفعل من الفنانين والجماهير على ما حدث يؤكد أن قضية فلسطين حاضرة بقوة في وجدان الرأي العام الغربي.
ومن بين التعليقات الكثيرة من جانب محللين غربيين على ما حدث أعجبني ما كتبته الكاتبة نسرين مالك في صحيفة «الجارديان» البريطانية التي تطرقت إلى ما حدث ومغزاه وقضية حضور السياسة في الثقافة والفن وقالت: «إن امتداد السياسة إلى الثقافة قد يعكس فشل المؤسسات السياسية في استيعاب الغضب العام. وفي حالة فلسطين، ترى أن دخول القضية إلى الموسيقى والسينما والأدب مرتبط بشعور قطاعات من الجمهور بأن القيادات السياسية لم تستجب لما يحدث، معتبرة أن هذا النشاط قد يمثل شكلا من «الديمقراطية بوسائل أخرى».
عموما، قضية فلسطين لا يمكن أن تموت بسبب هذا الإرهاب في الغرب وبسبب قمع أي رأي أو موقف مؤيد للفلسطينيين ومدافع عنهم. ستبقى قضية فلسطين همًّا يحمله كل الشرفاء في العالم حتى تتحرر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك