العدد : ١٧٧١٤ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٤ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

حين تتصاعد لغة الحرب.. البحرين تستثمر في السلام

بقلم: علي بن الشيخ عبدالحسين العصفور

الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬وقت‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬التوترات‭ ‬والصراعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬يأتي‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬سبتمبر‭ ‬ليطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬مهمًا‭: ‬ماذا‭ ‬أعددنا‭ ‬للسلام؟

وتحت‭ ‬شعار‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬‮«‬استثمروا‭ ‬في‭ ‬السلام‭: ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الجميع،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬كل‭ ‬يوم‮»‬،‭ ‬تتجدد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬السلام‭ ‬باعتباره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الحرب؛‭ ‬فهو‭ ‬ثقافة‭ ‬نزرعها‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‭ ‬ومدارسنا‭ ‬ومؤسساتنا،‭ ‬بالتسامح‭ ‬والحوار‭ ‬واحترام‭ ‬الآخر،‭ ‬لنصنع‭ ‬مجتمعًا‭ ‬أكثر‭ ‬أمنًا‭ ‬وتماسكًا‭.‬

السلام‭.. ‬وقاية‭ ‬قبل

‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬علاجًا

الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬يبدأ‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬بعدها؛‭ ‬فكلما‭ ‬عززنا‭ ‬الثقة‭ ‬والتسامح‭ ‬وقبول‭ ‬التنوع‭ ‬ضيّقنا‭ ‬مساحات‭ ‬التطرف‭ ‬والكراهية‭ ‬والشائعات،‭ ‬وعززنا‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬والجبهة‭ ‬الداخلية‭.‬

فالسلام‭ ‬ليس‭ ‬شأنًا‭ ‬دبلوماسيًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أيضًا‭ ‬أداة‭ ‬للوقاية‭ ‬المجتمعية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬للأمن‭ ‬والتماسك‭.‬

رؤية‭ ‬ملكية‭ ‬جعلت‭ ‬التعايش‭ ‬مشروعا‭ ‬مؤسسيا

وقد‭ ‬جسّد‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬رائدة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬بناء‭ ‬الجسور‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬ونشر‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬والثقافات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬السلم‭ ‬العالمي‭ ‬ومواجهة‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والكراهية‭.‬

وتعززت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬بإطلاق‭ ‬جائزة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬عالميًا‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬لتتحول‭ ‬رسالة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬التعددية‭ ‬والتسامح‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الوطن‭.‬

‮«‬كلنا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬السلام‮»‬‭.. ‬تجربة‭ ‬من‭ ‬الشمالية

وقد‭ ‬استلهمت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬محافظًا‭ ‬للشمالية،‭ ‬وبدعم‭ ‬معالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬حين‭ ‬أطلقنا‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬كلنا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

وحولنا‭ ‬الشعار‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البرامج‭ ‬الوطنية‭ ‬والمعسكرات‭ ‬الشبابية‭ ‬والجداريات‭ ‬والمبادرات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وربطناه‭ ‬بتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬والمواطنة؛‭ ‬فزرعنا‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الخيري،‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬والتماسك‭ ‬المجتمعي،‭ ‬واحترام‭ ‬الأديان‭ ‬والطوائف‭ ‬والثقافات،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬كانت‭ ‬رسالتنا‭: ‬كلنا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬السلام‭.‬

السلام‭ ‬جبهة‭ ‬داخلية‭ ‬أيضًا

واليوم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الحساسة،‭ ‬نحن‭ ‬أحوج‭ ‬إلى‭ ‬استحضار‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية؛‭ ‬فالجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬القوية‭ ‬تُبنى‭ ‬بالثقة‭ ‬والوعي‭ ‬والحوار‭ ‬والمواطنة‭ ‬المسؤولة‭ ‬ومواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والشائعات،‭ ‬وبالشراكة‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمؤسسة‭ ‬والمجتمع‭.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للسلام،‭ ‬لنجعل‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬ورسالته‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬دافعًا‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيه‭.‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الحروب‭ ‬تهدم‭ ‬الجسور،‭ ‬فإن‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬أن‭ ‬نبنيها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬الحروب‭.‬

السلام‭ ‬يبدأ‭ ‬منّا‭.. ‬والاستثمار‭ ‬فيه‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬ومستقبل‭ ‬أبنائه‭.‬

 

مستشار‭ ‬شؤون‭ ‬المجتمع‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا