تجلس مريضة تبلغ 83 عاما على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غرب فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتا مولّدا بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته. تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضا!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، ما يعكس هاجسا لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث عشر دقائق تقريبا، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف لمقدمة الرعاية. الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» في منطقة تارن إي غارون في جنوب غرب فرنسا. ويقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر إنّ «ليفانا مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقا من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية». وتزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية. وبحسب جمعية فرانس-ألزهايمر، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي، الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية. وفي دار الرعاية في سيتفونتواز يختبر سبعة من 29 مريضا مصابا بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا». وتُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلا ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم متوفرا، في ظل النقص في أعداد الموظفين.
ومع ذلك، لا تُغني «ليفانا» مطلقا عن المُتخصصين، بحسب مديرة الدار غيلين فيرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك