أعلن السوق المالية الإسلامية الدولية )أي أي إف إم(، المؤسسة الرائدة في تطوير البنية التحتية لقطاع الصيرفة والمالية الإسلامية، أمس إصدار النسخة الخامسة عشرة (15) من تقريره السنوي للصكوك، الذي يتضمن بيانات شاملة لعام 2025. ويكشف هذا الإصدار التاريخي أن إجمالي حجم سوق الصكوك العالمية قد تجاوز عتبة تاريخية، حيث تم التحقق من بلوغ حاجز «الـ 1 تريليون دولار أمريكي» من خلال الجمع بين حجم الصكوك الدولية القائمة (280.58 مليار دولار أمريكي) والصكوك المحلية القائمة (734.93 مليار دولار أمريكي)، ليصل الإجمالي إلى 1.015 تريليون دولار أمريكي. ويمثل هذا الإنجاز غير المسبوق بداية حقبة جديدة من النمو لصناعة المالية الإسلامية العالمية، كما يعكس في الوقت ذاته التوسع المتسارع والنضج المتزايد لأسواق رأس المال الإسلامية العالمية.
وقد شهد إطلاق التقرير تنظيم ندوة افتراضية استقطبت خبراء دوليين لمناقشة آفاق التطوير المستقبلية لسوق الصكوك، حيث ركزت المناقشات بشكل كبير على معالجة التعقيدات الهيكلية بين الصكوك المدعومة بالأصول والصكوك القائمة على الأصول، إضافة إلى القضايا القانونية والشرعية المرتبطة بها، والحاجة الملحة إلى توحيد الوثائق لدفع نمو القطاع وتعزيز الابتكار فيه.
وخلص التقرير إلى أن إجمالي الصكوك الدولية القائمة شهد تعافياً قوياً، حيث قفز بنسبة تقترب من 20.6% ليصل إلى 280.58 مليار دولار أمريكي في عام 2025. وبالمثل، ارتفع إجمالي الصكوك المحلية القائمة بنسبة تقترب من 9.7% ليبلغ 734.93 مليار دولار أمريكي، ما دفع بسوق الصكوك القائمة العالمي المشترك لتجاوز حاجز 1.015 تريليون دولار أمريكي التاريخي. وفي حين ظلت الإصدارات السيادية المحلية هي المهيمنة بنسبة 63.14% (103.5 مليارات دولار أمريكي)، خطفت الإصدارات المحلية شبه السيادية الأضواء – حيث ضاعفت حصتها في السوق أكثر من مرتين لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 9.05% (14.8 مليار دولار أمريكي).
ومن الناحية الهيكلية، أصبحت «صكوك الإجارة» الأداة الرائدة في السوق المحلية بنسبة 24.28% (39.8 مليار دولار أمريكي)، لتزيح بذلك «صكوك المرابحة» التي تصدرت المشهد تاريخياً في السنوات السابقة. وفي قطاع السيولة قصيرة الأجل، سجلت المؤسسة الدولية الإسلامية لإدارة السيولة (IILM) عاماً استثنائياً، حيث أصدرت مبالغ ضخمة بلغت 22.9 مليار دولار أمريكي عبر 69 إصداراً، مستحوذة بذلك على 32.1% من إجمالي حجم السيولة قصيرة الأجل عالمياً.
وعلى أساس تراكمي للفترة الممتدة من 2001 إلى 2025، حافظت ماليزيا على مركزها المهيمن في إصدارات الصكوك العالمية بقيمة 1,080.77 مليار دولار أمريكي (43.69%)، تليها المملكة العربية السعودية بقيمة 379.16 مليار دولار أمريكي (15.33%)، ثم إندونيسيا بقيمة 237.93 مليار دولار أمريكي(%9.62).
وفي تعليقه على التوجه المستقبلي لقطاع المالية الإسلامية، صرح السيد أفندي راشدي، نائب رئيس مجلس إدارة السوق المالية الإسلامية الدولية، قائلاً: «مع دخول المالية الإسلامية مرحلة نموها التالية، يجب أن يرتكز تركيزنا على بناء منظومة عالمية أكثر ترابطاً وكفاءة وابتكاراً. ومن خلال تعزيز تدفقات السيولة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية عبر الحدود، والدفع بعجلة الصكوك المرمزة على نطاق واسع، ومواصلة الابتكار لتلبية الاحتياجات التمويلية المتطورة، يمكننا تحقيق قيمة أكبر وأثر أكثر فاعلية للاقتصاد العالمي». ومن جانبه، أضاف الدكتور أحمد الرفاعي، الرئيس التنفيذي بالإنابة للسوق المالية الإسلامية الدولية: «إن مستقبل سوق الصكوك العالمية يعتمد بشكل أساسي على قدرتنا على الجمع بين التطوير الهيكلي والابتكار الرقمي. وتظل معالجة الفروق التشغيلية بين الأدوات المدعومة بالأصول وتلك القائمة على الأصول، إلى جانب توحيد وتنميط العقود والوثائق القانونية، هي حجر الزاوية لبناء سوق ناضجة ومستقرة. وعبر دمج هذه المعايير القانونية مع التقنيات الناشئة مثل الترميز الرقمي، يمكننا خفض تكاليف الإصدار، وجعل الصكوك متاحة للمستثمرين الأفراد من خلال وحدات مجزأة أصغر، فضلاً عن تعزيز استدامة أسواق رأس المال الإسلامية في جميع أنحاء العالم».
سلط الدكتور سودارماوان ساميدي، الخبير الاقتصادي في بنك إندونيسيا، الضوء قائلاً: «لقد وصل التراكمي للإصدارات السيادية في سوق الصكوك الإندونيسية إلى 3,560.53 تريليون روبية إندونيسية، حيث بلغت قيمة صكوك الدولة السيادية القائم نحو 1,763.02 تريليون روبية إندونيسية كما في أغسطس 2026. إن الدور المتنامي لأدوات (SUKBI) و(SUVBI)، إلى جانب النشاط القوي للسوق الثانوية، يعكس التزام إندونيسيا بتعميق السيولة والابتكار. وتساهم هذه الجهود في تعزيز مكانة إندونيسيا كمركز عالمي رائد للصكوك والمالية الإسلامية». وصرح السيد غلام محمد عباسي، المدير التنفيذي لبنك الدولة الباكستاني (المركزي)، قائلاً: «أشيد بالسوق المالية الإسلامية الدولية لدورها الحيوي في إعداد الوثائق القانونية الموحدة للمؤسسات المالية الإسلامية العالمية. وفيما يتعلق بباكستان، فإن سوق الصكوك تدخل مرحلة مهمة؛ حيث ينصب تركيزنا في المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الأدوات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتعزيز النظام البيئي للأصول الأساسية، وزيادة عمق السوق لدعم عملية التحول من النظام المصرفي التقليدي إلى الإسلامي».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك