استضافة حلبة سيبانغ جائزة البحرين الكبرى للفورمولا1 محطة تاريخية تجسد عمق العلاقات بين البلدين
الرحلات المباشرة لطيران الخليج تفتح جسرا جديدا بين دول الخليج ورابطة «آسيان»
نشجع على تعزيز التواصل المباشر بين رجال الأعمال لاستثمار الفرص في المجالات الاستراتيجية
أكد السفير داتو شازريل بن زاهيران سفير ماليزيا لدى مملكة البحرين أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا متواصلا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ نحو 93.92 مليون دولار أمريكي حتى يوليو 2026، فيما سجلت الصادرات الماليزية إلى البحرين نموا لافتا بنسبة 40.3%.
وقال السفير داتو شازريل بن زاهيران، في حوار خاص مع «أخبار الخليج»، إن استضافة ماليزيا جائزة طيران الخليج الكبرى للبحرين على حلبة سيبانغ الدولية، إلى جانب تدشين طيران الخليج رحلاتها المباشرة إلى كوالالمبور في 29 سبتمبر الجاري، تمثلان محطتين تاريخيتين ستسهمان في تعزيز السياحة والتجارة والاستثمار والتواصل الشعبي بين البلدين.
وفيما يأتي نص الحوار:
التجارة الثنائية
* كيف تقيّمون الوضع الراهن للعلاقات بين مملكة البحرين وماليزيا، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي؟ وما حجم التبادل التجاري الحالي، وهل هناك مستهدف محدد لزيادته خلال السنوات المقبلة؟
- على الرغم من التحديات التي فرضتها القيود التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية والاضطرابات البحرية الإقليمية، وما أحدثته من تأثيرات مؤقتة في تجارة بعض المواد الخام الأساسية، منها الخامات المعدنية، فإن حركة التجارة الثنائية بين ماليزيا ومملكة البحرين أظهرت قدرا كبيرا من المرونة والقدرة على مواصلة النمو.
وحتى يوليو 2026، بلغ حجم التبادل التجاري بين ماليزيا والبحرين نحو 93.92 مليون دولار أمريكي، فيما ارتفعت الصادرات الماليزية إلى السوق البحرينية بنسبة 40.3%، لتصل قيمتها إلى 47.85 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتشمل أبرز الصادرات الماليزية إلى البحرين المنتجات المعدنية المصنّعة، والأغذية المصنّعة، والمنتجات الكهربائية والإلكترونية، وزيت النخيل والمنتجات الزراعية القائمة عليه، إلى جانب المواد الكيميائية والمنتجات المرتبطة بها.
ويؤكد هذا الارتفاع الكبير في الصادرات الماليزية، المدفوع بالطلب المتزايد على السلع المصنّعة ذات القيمة العالية والمنتجات الإلكترونية، أن ماليزيا لا تزال شريكا موثوقا وتنافسيا ومطلوبا في السوق البحرينية. كما أثبتت سلاسل الإمداد الماليزية متانتها وقدرتها على مواصلة توفير المنتجات عالية الجودة لمملكة البحرين في مختلف الظروف.
ونرى أن هناك فرصا ضخمة غير مستغلة حتى الآن، تتطلب مبادرات ثنائية جريئة وطموحة. ومن هذا المنطلق، نشجع على تعزيز التواصل المباشر بين رجال الأعمال وقادة القطاعات الصناعية في البلدين، لاستكشاف فرص التعاون في مجالات استراتيجية، من بينها الألمنيوم والطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء وقطاع الإنشاءات المتقدمة.
ومن شأن توسيع نطاق هذا التعاون أن يحقق فوائد متبادلة وواضحة؛ فبالنسبة إلى البحرين، يسهم استقطاب الخبرات والاستثمارات الماليزية في دعم أهداف تطوير البنية التحتية، وتسريع نقل التكنولوجيا، وتعزيز مكانة المملكة مركزا اقتصاديا إقليميا، بما ينسجم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
ومن خلال بناء روابط مؤسسية فاعلة بين القطاعين العام والخاص في البلدين يمكننا إقامة شراكة متكاملة تعزز حجم التبادل التجاري، وتدفع عجلة النمو المستدام في ماليزيا ومملكة البحرين.
تطور تاريخي
* تستضيف ماليزيا جائزة طيران الخليج الكبرى للبحرين للفورمولا1 على حلبة سيبانغ الدولية خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026. كيف تنظرون إلى استضافة هذا الحدث العالمي، وما الذي يعكسه عن العلاقات القوية بين البلدين؟ وما تأثيراته المتوقعة في الاقتصاد والسياحة؟
- يمثل هذا الحدث تطورا تاريخيا جديدا يؤكد متانة العلاقات الوثيقة والمتنامية بين ماليزيا ومملكة البحرين. وتعتز ماليزيا باستضافة جائزة طيران الخليج الكبرى للبحرين للفورمولا1 على حلبة سيبانغ الدولية خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، والوقوف إلى جانب البحرين لضمان استمرار نجاح هذا الحدث الرياضي الدولي المرموق.
وتجسّد هذه الاستضافة التزام بلدينا بدعم بعضهما بعضا باعتبارهما صديقين وشريكين وثيقين، كما تمثل شاهدا على عمق الروابط التي تجمع بينهما، التي تحظى برعاية واهتمام صاحب الجلالة السلطان إبراهيم ملك ماليزيا، وأخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، إلى جانب التعاون الوثيق بين حكومتي البلدين وقيادتيهما.
كما تعكس هذه الخطوة ثقة مملكة البحرين في ماليزيا بوصفها شريكا موثوقا يمتلك الخبرة والإمكانات والبنية التحتية اللازمة لاستضافة حدث رياضي يحظى بمتابعة عالمية واسعة.
ولا شك أن استضافة هذا الحدث الدولي الكبير ستحدث أثرا اقتصاديا إيجابيا في ماليزيا، من خلال زيادة أعداد الزوار وتنشيط قطاعات السياحة والفنادق والضيافة والنقل والتجزئة، فضلا عن تعزيز الحضور الدولي لحلبة سيبانغ ولماليزيا بوصفها وجهة قادرة على تنظيم أبرز الفعاليات الرياضية العالمية.
وفي الوقت نفسه، فإن تدشين طيران الخليج رحلات مباشرة إلى ماليزيا سيوسع نطاق الربط الجوي الإقليمي والدولي. وستستفيد هذه الرحلات من الموقع الاستراتيجي لمملكة البحرين بوصفها بوابة رئيسية إلى دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وأوروبا، كما ستسهم في الترويج للبحرين وجهة متميزة للسياحة والأعمال أمام المسافرين القادمين من جنوب شرق آسيا.
طيران الخليج
* تدشن طيران الخليج رحلتها الافتتاحية إلى ماليزيا في 29 سبتمبر الجاري، في خطوة مهمة لتعزيز الربط المباشر بين البلدين. ما أهمية هذا الخط الجديد للعلاقات البحرينية الماليزية، وما تأثيره المتوقع في السياحة والتجارة والاستثمار وتبادل الوفود؟
* يمثل تدشين طيران الخليج خط الطيران المباشر بين البحرين وكوالالمبور في 29 سبتمبر 2026 محطة محورية وتاريخية في مسيرة العلاقات الثنائية بين ماليزيا ومملكة البحرين. وبصفتي سفير ماليزيا لدى المملكة، أشعر بفخر واعتزاز كبيرين بأن أشهد هذه اللحظة المهمة وأن أشارك في الاحتفاء بها.
وأؤمن بأن تدشين هذا الخط المباشر، بالتزامن مع استضافة ماليزيا جائزة البحرين الكبرى للفورمولا1، سيولد زخما غير مسبوق في مختلف مجالات التعاون؛ فهو يفتح آفاقا واضحة لزيادة الحركة السياحية، وتوسيع نطاق التجارة، واستقطاب الاستثمارات الاستراتيجية، وتعزيز التواصل بين الشعبين، بما يحقق فوائد طويلة الأمد للبلدين.
وسيؤدي الخط الجديد، من خلال الاستغناء عن محطات التوقف وتقليص مدة السفر بصورة ملحوظة، إلى تسهيل تنقل المستثمرين والوفود التجارية والمسؤولين الحكوميين، وإقامة جسر جوي مباشر وسلس بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة جنوب شرق آسيا «آسيان».
ولا تقتصر أهمية هذه الرحلات على نقل المسافرين فقط، بل ستوفر كذلك مساحات مهمة للشحن الجوي، بما يسمح بنقل الصادرات ذات القيمة العالية والمنتجات الإلكترونية والسلع سريعة التلف والإمدادات الصناعية بين السوقين بصورة أسرع وأكثر كفاءة. ويؤسس الخط الجديد كذلك بوابة سفر متبادلة؛ إذ يتيح للزوار من الشرق الأوسط الوصول بسهولة إلى ما تتمتع به ماليزيا من ضيافة عالمية وتراث ثقافي وطبيعة خلابة، وفي المقابل يسهل وصول السياح والطلاب الماليزيين، إلى جانب المسافرين لأداء مناسك العمرة والحج، إلى مملكة البحرين ومنها إلى مختلف دول منطقة الشرق الأوسط. إن الرحلات المباشرة لطيران الخليج، إلى جانب الزخم الذي ستولده جائزة البحرين الكبرى للفورمولا1 على حلبة سيبانغ، ستعزز شراكتنا الاقتصادية، وتفتح مرحلة جديدة من التعاون، وتقرب بين شعبي ماليزيا ومملكة البحرين أكثر من أي وقت مضى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك