خلف كل سباق ناجح، هناك جنود يعملون بعيداً عن الأضواء، يضعون خبراتهم ووقتهم وشغفهم برياضة السيارات في خدمة إنجاح الحدث وسلامة المشاركين والجماهير، إنهم منظمو رياضة السيارات المارشالز، الذين يشكلون أحد أهم عناصر منظومة العمل في مختلف السباقات والفعاليات الدولية.
وفي مملكة البحرين، يحرص الاتحاد البحريني للسيارات على تعزيز دور المارشالز وتطوير قدراتهم، إيماناً بأهمية الدور الذي يؤدونه في تنظيم السباقات وفق أعلى معايير الاحتراف والسلامة، وهو ما جعل الكوادر البحرينية حاضرة في العديد من المحافل والسباقات الكبرى، لتقدم نموذجاً مشرفاً للكفاءة والخبرة البحرينية في رياضة السيارات.
ومع الاستعدادات الحالية لتنظيم جائزة طيران الخليج الكبرى لسباق الفورمولا واحد بماليزيا، تتواصل جهود فرق المارشالز جنباً إلى جنب مع مختلف اللجان والكوادر التنظيمية، استعداداً لاستضافة واحد من أبرز الأحداث الرياضية على روزنامة رياضة السيارات العالمية.
ومن خلف هذه الجهود، تقف وجوه عديدة تحمل قصصاً وتجارب مختلفة، يجمعها شغف واحد هو رياضة السيارات، وهدف واحد يتمثل في المساهمة في إخراج السباقات بالصورة التي تليق بمكانة البحرين على خارطة رياضة السيارات العالمية.
وفي هذه السلسلة نسلط الضوء على عدد من هذه الوجوه لنتعرف عن قرب على تجاربهم وأدوارهم وما تعنيه لهم تجربة العمل كمارشالز في عالم مليىء بالسرعة والتحدي والشغف ومسيرتهم في عالم رياضة السيارات والأدوار التي يؤدونها والدوافع التي جعلتهم يختارون جزءاً من هذا العالم ليقدم كل واحد منهم حكاية مختلفة من خلف كواليس السباقات.
واليوم نسلط الضوء على فايز رمزي فايز 60 عاماً حيث دار هذا الحوار معه.
{ ما دورك ومسؤولياتك التي تقوم بها في الاتحاد البحريني للسيارات؟
- أتولى مهام مدير السباق المحلي (Clerk of the Course) المعيّن من قبل الاتحاد البحريني للسيارات، حيث أكون مسؤولاً عن الإدارة التشغيلية للسباق والإشراف على جميع فرق المارشالز التابعة للاتحاد البحريني للسيارات وتنسيق عملياتها أثناء السباق، ويتم ذلك بالتنسيق المباشر مع مدير السباق في الاتحاد الدولي للسيارات (FIA Race Director)، وبالتعاون مع فرق ومسؤولي الاتحاد البحريني للسيارات، لضمان سير جميع العمليات بأعلى مستويات السلامة والكفاءة ووفقاً لأنظمة وإجراءات الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، وبما يعكس خبرة وكفاءة الاتحاد البحريني للسيارات في تنظيم وإدارة كبرى فعاليات رياضة السيارات.
{ منذ متى بدأت العمل والمشاركة في مجال رياضة السيارات؟ وما الذي دفعك إلى الانخراط في هذا المجال والعمل التطوعي ضمن منظومة الاتحاد البحريني للسيارات؟
- بدأت مسيرتي في مجال رياضة السيارات منذ عام 1998، وكانت بدايتي في سباقات الراليات، قبل أن أنتقل لاحقاً إلى سباقات الحلبات، وكان الدافع الأساسي بالنسبة لي منذ البداية هو خدمة وطني مملكة البحرين وخدمة رياضة السيارات من خلال العمل التطوعي، والمساهمة بوقتي وجهدي في تطوير هذه الرياضة ودعم نجاح فعالياتها. ومع مرور السنوات، تطورت هذه التجربة من العمل في الراليات إلى سباقات الحلبات، وأصبحت جزءاً أساسياً من مسيرتي في رياضة السيارات.
{ ما أبرز تجربة أو موقف لا تنساه خلال مسيرتك في رياضة السيارات ومشاركتك في تنظيم السباقات والفعاليات؟
- هناك لحظتان ستبقيان دائماً في ذاكرتي، وكلتاهما ملأتني بالفخر والاعتزاز، الأولى كانت عند رفع العلم الشطرنجي في أول جائزة كبرى للفورمولا 1 في البحرين عام 2004، في تلك اللحظة شعرت بحجم الإنجاز الذي حققه فريق البحرين ومارشالز الاتحاد البحريني للسيارات، بعد كل الجهود والعمل والاستعدادات التي سبقت ذلك الحدث التاريخي، كانت لحظة أدركنا فيها أننا نجحنا، كفريق بحريني، في تنظيم حدث عالمي بهذا المستوى.
أما اللحظة الثانية فكانت خلال حادث رومان غروجان في جائزة البحرين الكبرى عام 2020 فعلى الرغم من خطورة الحادث، شعرت بفخر كبير وأنا أرى المارشالز البحرينيين يتعاملون مع الموقف باحترافية وشجاعة والتزام، ويطبقون ما تدربنا وخططنا له لمواجهة مثل هذه الحالات الطارئة، سرعة استجابتهم وتنسيقهم مع فرق الإنقاذ والسلامة ساهمت في السيطرة على الحادث وإخراج السائق إلى بر الأمان، هاتان اللحظتان بالنسبة لي تختصران الكثير مما يمثله المارشال البحريني: الاحترافية، الالتزام، العمل الجماعي والاستعداد لتحمل المسؤولية في أصعب الظروف.
{ ما شعورك تجاه اختيارك من قبل الاتحاد البحريني للسيارات للمشاركة في تنظيم سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1 في ماليزيا؟
- أشعر بفخر واعتزاز كبيرين، وبامتنان عميق للثقة التي منحني إياها الاتحاد البحريني للسيارات لتحمل هذه المسؤولية الكبيرة، فهذه المهمة لا تمثل بالنسبة لي تكليفاً شخصياً فحسب، بل مسؤولية لنقل وتطبيق المستوى العالي من الاحترافية والخبرة التنظيمية التي يتميز بها الاتحاد البحريني للسيارات في مملكة البحرين إلى ماليزيا، وهدفنا أن نعكس في ماليزيا الصورة المشرفة التي اعتاد الاتحاد البحريني للسيارات تقديمها في تنظيم وإدارة سباقات الفورمولا 1 في البحرين، وأن نثبت أن الخبرات والكفاءات البحرينية قادرة على أداء مهامها بالمستوى نفسه أينما كانت، وفي هذا المقام أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى رئيس الاتحاد البحريني للسيارات الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة، على ثقته الكبيرة ودعمه المستمر، وهي ثقة أعتز بها وتشكل دافعاً إضافياً لي ولجميع أعضاء الفريق لتقديم أفضل ما لدينا وتمثيل مملكة البحرين بالصورة التي تليق بها.
{ ماذا تعني لك هذه المشاركة الدولية في تمثيل مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات خارج المملكة؟
- أشعر بفخر وسعادة كبيرين بأن تتاح لي الفرصة لنقل خبرات البحرين الاحترافية في رياضة السيارات إلى خارج المملكة، وإبراز ما وصلت إليه الكوادر البحرينية من مستوى عالٍ من الخبرة والكفاءة والتنظيم أمام العالم، كما أن لهذه المشاركة معنى خاصاً بالنسبة لي، لأنها تسهم في ضمان إقامة جائزة البحرين الكبرى لهذا العام رغم كل الظروف والتحديات التي نمر بها، وهذا بحد ذاته مصدر فخر كبير، ويعكس قدرة البحرين وكوادرها على مواجهة التحديات والمحافظة على مكانتها المتميزة في عالم رياضة السيارات
{ ما الرسالة التي تود توجيهها إلى زملائك المارشالز المشاركين معك، وإلى الكوادر البحرينية العاملة في مجال رياضة السيارات؟
- رسالتي لزملائي المارشالز هي أن يتحلوا بأعلى درجات الاحترافية، وأن يتعاملوا مع كل موقف بحسن التقدير والانضباط والمسؤولية التي عُرف بها المارشال البحريني، هذه فرصة لنا جميعاً لنُظهر للعالم فخرنا بتمثيل مملكة البحرين، وأن نعكس قيمنا ونزاهتنا والتزامنا، ونُبرز المستوى الحقيقي للخبرات والكفاءات البحرينية في رياضة السيارات، كونوا دائماً على قدر المسؤولية والثقة، ومثلوا مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات بأفضل صورة، وأظهروا للعالم ما تستطيع كوادر رياضة السيارات البحرينية تقديمه من احترافية وخبرة وتميز.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك