العدد : ١٧٧٠٦ - الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٦ - الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

القطاع الخاص مطالب بقرارات أسرع واستجابة من دون تردد
رئيس الغرفة لـ«أخبار الخليج»: رفع الإنتاجية والتصدير والاستثمار في الكفاءات.. مفاتيح المرحلة المقبلة

أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن أعده‭ ‬للنشر‭: ‬عبدالمجيد‭ ‬حاجي

الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬جاهزية‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الاستيراد‭ ‬والشحن

شراكة‭ ‬فاعلة‭ ‬واقتصاد‭ ‬بحريني‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية

رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬نبيل‭ ‬كانو‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭:‬

رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وتوجيهات‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ترسخان‭ ‬مسيرة‭ ‬البحرين‭ ‬التنموية

البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬متكاملة‭..‬

وتعزيزها يتطلب الاستثمار في الإنتاجية والكفاءات الوطنية

الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تتسارع‭ ‬فيها‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬والاستجابة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد

المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من التعامل مع الأزمات إلى الاستعداد المبكر للمخاطر وتعزيز جاهزية سلاسل الإمداد

حريصون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الغرفة‭ ‬شريكا‭ ‬فاعلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬مرئيات‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق

المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تمثل‭ ‬القاعدة‭ ‬الأوسع‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وننظر‭ ‬إليها‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال


 

أكد‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬نبيل‭ ‬خالد‭ ‬كانو‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬أثبت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬منفتح‭ ‬وبيئة‭ ‬تشريعية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬حديثة‭ ‬وكفاءات‭ ‬وطنية‭ ‬مؤهلة،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والابتكار‭ ‬والكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬لتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭.‬

وقال‭ ‬كانو‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬إن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البحريني‭ ‬يتمتع‭ ‬بقدرة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬اليوم‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬للمتغيرات‭ ‬والاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬للفرص‭ ‬والمخاطر،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أعمالها‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءتها‭ ‬ستكون‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬انتخابه‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬أدوات‭ ‬العمل،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬هيكلة‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المتقدمين‭ ‬لعضويتها‭ ‬644‭ ‬متقدمًا‭ ‬بزيادة‭ ‬84‭%‬‭ ‬عن‭ ‬الدورة‭ ‬السابقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استحداث‭ ‬لجنتين‭ ‬للأسواق‭ ‬القديمة‭ ‬وقطاع‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والذهب‭ ‬والمجوهرات،‭ ‬وإطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬للزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬للأسواق‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬أبرزت‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬جاهزية‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الاستيراد‭ ‬ومسارات‭ ‬الشحن،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬وتوسيع‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭ ‬إلى‭ ‬الاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬لها‭.‬

وأوضح‭ ‬كانو‭ ‬أن‭ ‬التاجر‭ ‬هو‭ ‬محور‭ ‬عمل‭ ‬الغرفة،‭ ‬والشراكة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬أساس‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف،‭ ‬والأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬معيار‭ ‬الإنجاز،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬لمعالجة‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬وتحويل‭ ‬المرئيات‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تتصدر‭ ‬أولويات‭ ‬الغرفة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬القاعدة‭ ‬الأوسع‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مع‭ ‬استحداث‭ ‬إدارة‭ ‬متخصصة‭ ‬لدعمها‭ ‬وتطوير‭ ‬خدماتها‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬وأسواق‭ ‬جديدة‭.‬

وحدد‭ ‬كانو‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬هي‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التصديرية،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬يظل‭ ‬أساسًا‭ ‬لنجاح‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتوظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

وأكد‭ ‬ثقته‭ ‬بمستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مواصلة‭ ‬التطوير‭ ‬والابتكار‭ ‬والاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬للمتغيرات‭ ‬ستعزز‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬التحول‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعًا‭ ‬واستدامة‭.‬

 

وسط‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬أولوياته،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النجاح‭ ‬مرهونًا‭ ‬بالاستجابة‭ ‬للمتغيرات،‭ ‬بل‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬استباقها‭ ‬وصناعة‭ ‬الفرص‭. ‬وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬يواصل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ترسيخ‭ ‬دوره‭ ‬كشريك‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬التنمية،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واضحة،‭ ‬وبيئة‭ ‬أعمال‭ ‬جاذبة،‭ ‬وشراكة‭ ‬متنامية‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬أهمية‭ ‬الابتكار‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬وتحديات‭ ‬أمام‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال،‭ ‬ودور‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وتطوير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتمكين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬الجديدة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أجرت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬حوارًا‭ ‬مع‭ ‬نبيل‭ ‬خالد‭ ‬كانو‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬تناول‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ورؤية‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬للدورة‭ ‬الحادية‭ ‬والثلاثين،‭ ‬وأبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬ستقود‭ ‬عمل‭ ‬الغرفة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬الخدمات‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬وتمكين‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية‭ ‬ودعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬الشراكات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬دور‭ ‬الغرفة‭ ‬كمظلة‭ ‬جامعة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وشريك‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬المبادرات‭ ‬والسياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬تنافسية‭ ‬المملكة‭ ‬وتواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭.‬

 

الاقتصاد‭ ‬البحريني‭.. ‬

مرونة‭ ‬وثقة‭ ‬بالمستقبل

‭* ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية؟

‭- ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬نجحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بكفاءة،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬اقتصادي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الانفتاح‭ ‬وتنويع‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتوسيع‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬التنمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رسّخ‭ ‬مكانتها‭ ‬وجهة‭ ‬جاذبة‭ ‬للأعمال‭ ‬والاستثمار،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬النمو‭ ‬رغم‭ ‬تحديات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬للرؤية‭ ‬السديدة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مستقرة‭ ‬عززت‭ ‬الثقة،‭ ‬ورسخت‭ ‬جاذبية‭ ‬المملكة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬ووسعت‭ ‬آفاق‭ ‬النمو‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

وتمتلك‭ ‬البحرين‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬المقومات،‭ ‬تشمل‭ ‬اقتصادًا‭ ‬منفتحًا،‭ ‬وإطارًا‭ ‬تشريعيًّا‭ ‬متطورًا،‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬حديثة،‭ ‬وكفاءات‭ ‬وطنية‭ ‬مؤهلة،‭ ‬وقطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬متنوعة،‭ ‬عززت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النوعية‭ ‬ومواصلة‭ ‬النمو‭.‬

لكن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬تتطلب‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬ورفع‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتنمية‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ويفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬أوسع‭ ‬للنمو‭.‬

والتجربة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بمؤشراته‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمر‭ ‬الثقة،‭ ‬وتمكّن‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬واتخاذ‭ ‬قراراتها‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واضحة؛‭ ‬وهذه‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المزايا‭ ‬التي‭ ‬رسختها‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

القطاع‭ ‬الخاص‭.. ‬

القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬

‭* ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬حاليا؟

‭- ‬أثبت‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البحريني،‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬مسيرته،‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬وتطوير‭ ‬أدائه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المراحل‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وكان‭ ‬شريكًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ودعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭. ‬ومع‭ ‬تسارع‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية،‭ ‬تزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الدور،‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬أشد‭ ‬تنافسية‭ ‬وأسرع‭ ‬تحولا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

ومن‭ ‬واقع‭ ‬خبرتي،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬لها،‭ ‬فالشركات‭ ‬الناجحة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تُقاس‭ ‬بحجمها‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬أعمالها،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬عملياتها،‭ ‬واغتنام‭ ‬الفرص‭ ‬قبل‭ ‬غيرها‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬تفتح‭ ‬مجالات‭ ‬واعدة‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البحريني،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعة،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وتمتلك‭ ‬البحرين‭ ‬المقومات‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬شركاتها‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرص،‭ ‬بفضل‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وبيئة‭ ‬أعمالها،‭ ‬وانفتاحها‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬الغرفة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬مرئيات‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مساعدتهم‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬المتغيرات‭ ‬ورصد‭ ‬الفرص،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استطلاعات‭ ‬رأي‭ ‬موجهة‭ ‬ترصد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجههم،‭ ‬وإعداد‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬النوعية،‭ ‬وطرح‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تطوّر‭ ‬جاهزية‭ ‬الشركات‭ ‬وترفع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.‬

وأرى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬إنتاجية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر‭ ‬هي‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭. ‬وفي‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال،‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬الفرص‭ ‬من‭ ‬يتردد،‭ ‬بل‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬مبكرًا‭ ‬وتبادر‭ ‬إلى‭ ‬التطوير‭.‬

مرحلة‭ ‬جديدة‭.. ‬عنوانها‭ ‬

العمل‭ ‬الميداني‭ ‬والشراكة

‭* ‬مضى‭ ‬على‭ ‬انتخاب‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭.. ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة؟

‭- ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬اتفقنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأولوية‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬عمل‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬مستدامة؛‭ ‬فنجاح‭ ‬أي‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬المبادرات‭ ‬المعلنة،‭ ‬بل‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬آليات‭ ‬واضحة‭ ‬تجعل‭ ‬الإنجاز‭ ‬مستمرًّا‭ ‬وقابلا‭ ‬للتطوير‭ ‬والقياس‭.‬

لذلك‭ ‬بدأنا‭ ‬بإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬أدوات‭ ‬عمل‭ ‬الغرفة‭ ‬الرئيسة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية؛‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬باحتياجات‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتعمل‭ ‬وفق‭ ‬أهداف‭ ‬وخطط‭ ‬واضحة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬الواقع،‭ ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬المتقدمين‭ ‬لعضوية‭ ‬اللجان‭ ‬إلى‭ ‬644‭ ‬متقدمًا،‭ ‬بزيادة‭ ‬بلغت‭ ‬84‭% ‬مقارنة‭ ‬بالدورة‭ ‬السابقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬رغبة‭ ‬متنامية‭ ‬لدى‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬المرئيات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

كما‭ ‬استحدثنا‭ ‬لجنتين؛‭ ‬الأولى‭ ‬للأسواق‭ ‬القديمة،‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتجارية‭ ‬وتراثية‭ ‬تستحق‭ ‬اهتمامًا‭ ‬متخصصًا‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬مكانتها،‭ ‬والثانية‭ ‬لقطاع‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والذهب‭ ‬والمجوهرات؛‭ ‬لعراقة‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬والسمعة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬البحرين‭ ‬فيه‭.‬

وبالتوازي،‭ ‬بدأنا‭ ‬برنامجًا‭ ‬للزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬للأسواق‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬المنامة‭ ‬القديم‭ ‬وسوق‭ ‬المحرق،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬بقية‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬التجار‭ ‬والاطلاع‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬ومقترحاتهم؛‭ ‬فالحضور‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬يمنح‭ ‬الغرفة‭ ‬فهمًا‭ ‬أدق‭ ‬لأولويات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬ويجعل‭ ‬مرئياتها‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بواقع‭ ‬السوق‭.‬

وشملت‭ ‬مرحلة‭ ‬التأسيس‭ ‬أيضًا‭ ‬تشكيل‭ ‬مجموعة‭ ‬للتفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬تسند‭ ‬عمل‭ ‬المجلس‭ ‬بالدراسات‭ ‬والرؤى‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬اللجان‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬الوزارات‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتطوير‭ ‬منظومة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬انتقال‭ ‬المبادرات‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭ ‬والمتابعة‭ ‬وقياس‭ ‬النتائج‭.‬

وشهدت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬أيضًا‭ ‬أكبر‭ ‬توسع‭ ‬لبرنامج‭ ‬‮«‬جرّب‭ ‬تشتغل‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬إطلاقه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استحداث‭ ‬إدارة‭ ‬متخصصة‭ ‬لدعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وإعادة‭ ‬تنشيط‭ ‬مجالس‭ ‬الأعمال‭ ‬المشتركة،‭ ‬وتطوير‭ ‬فلسفة‭ ‬المشاركات‭ ‬الخارجية‭ ‬للغرفة‭ ‬لتكون‭ ‬أوثق‭ ‬صلة‭ ‬بالتعريف‭ ‬بالبحرين‭ ‬واستقطاب‭ ‬الفرص‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭.‬

وأرى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬يمثل‭ ‬مرحلة‭ ‬تأسيس‭ ‬حقيقية،‭ ‬أما‭ ‬النجاح‭ ‬فسيقاس‭ ‬بقدرتنا‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬يلمسها‭ ‬أعضاء‭ ‬الغرفة،‭ ‬وتزيد‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

دروس‭ ‬المرحلة‭.. ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬الواقع‭ ‬

إلى‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل

‭* ‬كشفت‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬تحديات‭ ‬أمام‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والشحن‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭.. ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬البناء‭ ‬عليها؟‭ ‬وكيف‭ ‬ستترجمها‭ ‬الغرفة‭ ‬إلى‭ ‬خطط‭ ‬ومبادرات‭ ‬عملية؟

‭- ‬أكدت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬أن‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬فقط‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات،‭ ‬وإنما‭ ‬بمدى‭ ‬استعداده‭ ‬لها‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬قدرة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬واستمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بفضل‭ ‬ما‭ ‬اتخذته‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬وتدابير،‭ ‬وما‭ ‬أظهرته‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬والتنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

وكان‭ ‬للتعاون‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والغرفة‭ ‬ومجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬أوضاع‭ ‬الأسواق‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتضررة،‭ ‬بما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬تمثل‭ ‬أداة‭ ‬عملية‭ ‬تزداد‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬جراء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الاستيراد‭ ‬ومسارات‭ ‬الشحن،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬فيها‭ ‬البحرين‭ ‬فرصًا‭ ‬واقعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توسيع‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خيارات‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬التوريد‭ ‬والأسواق‭ ‬والاستثمار‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬التجربة‭ ‬أهمية‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭ ‬إلى‭ ‬الاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬لها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬دور‭ ‬الغرفة‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬الواقع‭ ‬ورصد‭ ‬أوضاع‭ ‬السوق،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬وتحديد‭ ‬المخاطر‭ ‬والفرص‭ ‬المحتملة‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وسنعزز‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ‬قدرات‭ ‬الغرفة‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستشراف‭ ‬المستقبلي،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬واللجان‭ ‬القطاعية‭ ‬واستطلاعات‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعداد‭ ‬دراسات‭ ‬متخصصة‭ ‬وبناء‭ ‬سيناريوهات‭ ‬للمتغيرات‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭.‬

ونطمح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الغرفة‭ ‬مصدرًا‭ ‬للمعرفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمجتمع‭ ‬الأعمال؛‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بقراءة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم،‭ ‬وإنما‭ ‬تستشرف‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬غدًا،‭ ‬وتحول‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬رؤى‭ ‬ومبادرات‭ ‬عملية‭ ‬تعزز‭ ‬جاهزية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭.‬

الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة

‭ ‬عنوان‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.. ‬

‭* ‬تحدثتم‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الدورة‭ ‬الحادية‭ ‬والثلاثين‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬غرفة‭ ‬البحرين،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الاقتراب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬والأثر،‭ ‬كيف‭ ‬ينعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬وأولوياتها‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة؟‭ ‬وما‭ ‬موقع‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية؟

‭- ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬كان‭ ‬توجهنا‭ ‬واضحًا‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬التاجر‭ ‬محور‭ ‬عمل‭ ‬الغرفة،‭ ‬وأن‭ ‬نكون‭ ‬أكثر‭ ‬قربًا‭ ‬من‭ ‬أعضائنا‭ ‬واستماعًا‭ ‬إلى‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة؛‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬إيماننا‭ ‬بأن‭ ‬تكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتطوير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬نقدر‭ ‬بارتياح‭ ‬كبير‭ ‬ما‭ ‬نلمسه‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬ودعم‭ ‬وتجاوب‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يوليه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتعزيز‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭. ‬

وقد‭ ‬لمسنا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الدورة‭ ‬انفتاحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وحرصًا‭ ‬على‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬مرئيات‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬والعمل‭ ‬معنا‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تهمه،‭ ‬وهذا‭ ‬محل‭ ‬تقدير‭ ‬واعتزاز‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭.‬

ونحن‭ ‬حريصون،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الغرفة‭ ‬شريكًا‭ ‬فاعلا‭ ‬ومسؤولا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬مرئيات‭ ‬ومقترحات‭ ‬مدروسة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الحلول،‭ ‬ومتابعة‭ ‬القضايا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتشريعية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عملية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬تؤمن‭ ‬الغرفة‭ ‬بأن‭ ‬معيار‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬أو‭ ‬عدد‭ ‬المشاريع‭ ‬والمبادرات‭ ‬أو‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية،‭ ‬بل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الأثر‭ ‬النوعي‭ ‬الذي‭ ‬تحققه‭ ‬لخدمة‭ ‬أعضائها‭ ‬ومجتمع‭ ‬الأعمال‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تواصل‭ ‬الغرفة‭ ‬تطوير‭ ‬جهازها‭ ‬الإداري‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءته‭ ‬ومرونته،‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وسرعة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬الأولويات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الأعضاء‭ ‬وتدعم‭ ‬تنافسية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

كما‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬المصروفات‭ ‬غير‭ ‬الضرورية‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬موارد‭ ‬الغرفة،‭ ‬والتركيز‭ ‬في‭ ‬مشاركاتنا‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحقق‭ ‬جدوى‭ ‬حقيقية‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬ويفتح‭ ‬أسواقًا‭ ‬وفرصًا‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭.‬

لقد‭ ‬طرحنا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الدورة‭ ‬الحادية‭ ‬والثلاثين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬أمام‭ ‬أعضاء‭ ‬الغرفة،‭ ‬ومسؤوليتنا‭ ‬أن‭ ‬نحولها‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬يلمسها‭ ‬التاجر‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬وباختصار؛‭ ‬تقوم‭ ‬فلسفة‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬ركائز‭: ‬التاجر‭ ‬محور‭ ‬العمل،‭ ‬والشراكة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬أساس‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف،‭ ‬والأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬معيار‭ ‬الإنجاز‭.‬

الاستماع‭ ‬إلى

‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬

‭* ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬التجار‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬الغرفة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية؟

‭- ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يحرص‭ ‬عليه‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الغرفة‭ ‬حاضرة‭ ‬بينهم،‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬واقعهم،‭ ‬وسريعة‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬أعمالهم،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي؛‭ ‬فبيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬باتت‭ ‬أسرع‭ ‬إيقاعًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬والتاجر‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬تمثله،‭ ‬وتنقل‭ ‬صوته،‭ ‬وتتابع‭ ‬ما‭ ‬يطرحه،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الأعضاء،‭ ‬والانتقال‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬ميداني‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية،‭ ‬فبدأنا‭ ‬برنامجًا‭ ‬للزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬للأسواق‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاقتصادية؛‭ ‬لأن‭ ‬الاستماع‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬يمنحنا‭ ‬فهمًا‭ ‬أدق‭ ‬لاحتياجاتهم‭ ‬وأولوياتهم،‭ ‬ويساعدنا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬مرئيات‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬الانطباعات‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬التواصل‭ ‬الميداني،‭ ‬أطلقنا‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬التاجر‮»‬‭ ‬ليكون‭ ‬قناة‭ ‬موحدة‭ ‬لتلقي‭ ‬الملاحظات‭ ‬والاستفسارات‭ ‬والمقترحات‭ ‬ومتابعتها،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬تكليف‭ ‬ممثلين‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬بشؤون‭ ‬الأعضاء‭ ‬والقضايا‭ ‬التي‭ ‬ترِد‭ ‬إلى‭ ‬الغرفة،‭ ‬بما‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬نسمعه‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وآليات‭ ‬الدراسة‭ ‬والمتابعة‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أطلقنا‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬حوار‭ ‬التجار‮»‬‭ ‬لترسيخ‭ ‬الحوار‭ ‬المباشر‭ ‬والمنظم‭ ‬بين‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬إيماننا‭ ‬بأن‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬هم‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬تشخيص‭ ‬واقع‭ ‬قطاعاتهم،‭ ‬وطرح‭ ‬الفرص‭ ‬والأولويات‭ ‬التي‭ ‬تواجههم،‭ ‬واقتراح‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭.‬

وقد‭ ‬استهلت‭ ‬المبادرة‭ ‬أولى‭ ‬جلساتها‭ ‬بلقاء‭ ‬خُصص‭ ‬لقطاع‭ ‬السياحة‭ ‬والضيافة‭ ‬بحضور‭ ‬سعادة‭ ‬السيدة‭ ‬فاطمة‭ ‬بنت‭ ‬جعفر‭ ‬الصيرفي‭ ‬وزيرة‭ ‬السياحة،‭ ‬فيما‭ ‬خُصص‭ ‬اللقاء‭ ‬الثاني‭ ‬لقطاع‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والذهب‭ ‬والمجوهرات‭ ‬بحضور‭ ‬سعادة‭ ‬السيد‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عادل‭ ‬فخرو‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬لما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬القطاعان‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية،‭ ‬ولدورهما‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬واستثمارية‭ ‬وتجارية‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬على‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬المرئيات‭ ‬والمقترحات،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬متابعتها‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬ودراستها‭ ‬ضمن‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية‭ ‬في‭ ‬الغرفة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التوصيات‭ ‬القابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬وبرامج‭ ‬عمل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬ودعم‭ ‬استدامة‭ ‬نمو‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وستتواصل‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬بصورة‭ ‬دورية‭ ‬لتشمل‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية؛‭ ‬لأن‭ ‬قيمة‭ ‬التواصل‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬اللقاءات،‭ ‬وإنما‭ ‬فيما‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬للقضايا‭ ‬وتحسين‭ ‬للخدمات‭ ‬وتطوير‭ ‬لبيئة‭ ‬الأعمال‭. ‬ونجاح‭ ‬الغرفة‭ ‬يُقاس‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بمدى‭ ‬ثقة‭ ‬أعضائها‭ ‬بأنها‭ ‬قريبة‭ ‬منهم،‭ ‬وتفهم‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬مرئياتهم‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬وسياسات‭ ‬ذات‭ ‬أثر‭ ‬ملموس‭.‬

المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬

‭* ‬تمثل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬النسبة‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.. ‬كيف‭ ‬تدعمها‭ ‬الغرفة؟

‭- ‬تمثل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬القاعدة‭ ‬الأوسع‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البحريني،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬دعمها‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال،‭ ‬بل‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬ودعم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬واستدامة‭ ‬النمو‭.‬

لذلك‭ ‬وضع‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولوياته،‭ ‬واستحدث‭ ‬إدارة‭ ‬متخصصة‭ ‬لدعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬لتكون‭ ‬نقطة‭ ‬اتصال‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬أصحابها،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المبادرات‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تستجيب‭ ‬لاحتياجاتهم،‭ ‬وترفع‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والاستمرار‭.‬

ونحن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بوصفها‭ ‬شريكًا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مستفيد‭ ‬من‭ ‬الخدمات،‭ ‬لذا‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية‭ ‬ومجالس‭ ‬الأعمال‭ ‬المشتركة؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬يمنحها‭ ‬خبرات‭ ‬ورؤى‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الحوار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتطوير‭ ‬المرئيات‭ ‬التي‭ ‬ترفعها‭ ‬الغرفة‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.‬

كما‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬خدمات‭ ‬ومبادرات‭ ‬تساعد‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬كفاءتها،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقمية،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬وشراكات‭ ‬وأسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتوسع،‭ ‬وبرأيي،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأشد‭ ‬حيوية‭ ‬ليست‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وإنما‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬قاعدة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والابتكار‭ ‬والتوسع‭.‬

الاستثمار‭.. ‬نجاح‭ ‬يُقاس‭ ‬

بالنتائج‭ ‬لا‭ ‬بعدد‭ ‬المشاركات

‭* ‬كيف‭ ‬تعمل‭ ‬الغرفة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬البحرين؟

تؤدي‭ ‬الغرفة‭ ‬دورًا‭ ‬داعمًا‭ ‬للجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬وجهة‭ ‬جاذبة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬شبكة‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬ومجتمعات‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة،‭ ‬وبناء‭ ‬شراكات‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬بدأنا‭ ‬إعادة‭ ‬تنشيط‭ ‬وتشكيل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مجالس‭ ‬الأعمال‭ ‬المشتركة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬مشاركة‭ ‬أعضاء‭ ‬الغرفة‭ ‬فيها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬قنوات‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الغرف‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتشكيل‭ ‬أطر‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مهمة‭ ‬اقتصاديًّا‭. ‬والهدف‭ ‬ليس‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬المجالس‭ ‬أو‭ ‬المشاركات،‭ ‬بل‭ ‬بناء‭ ‬منصات‭ ‬فاعلة‭ ‬تجمع‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬بنظيراتها،‭ ‬وتتيح‭ ‬تبادل‭ ‬الفرص،‭ ‬وتسهّل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬والمستثمرين‭.‬

كما‭ ‬نعمل،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركائنا،‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬مجلس‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ووزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬فلسفة‭ ‬المشاركات‭ ‬الخارجية‭ ‬للغرفة،‭ ‬بحيث‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬ببيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬واستعراض‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬وعقد‭ ‬لقاءات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬المستثمرين‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬ودعم‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬شركاء‭ ‬وأسواق‭ ‬جديدة‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي،‭ ‬فإن‭ ‬المشاركة‭ ‬الخارجية‭ ‬الناجحة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الوفود‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬تحققه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شراكات،‭ ‬أو‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬نوعية،‭ ‬أو‭ ‬فتح‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الذي‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬تحركات‭ ‬الغرفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.. ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬التقنية

‭* ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬تحولا‭ ‬متسارعًا‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي‭.. ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص؟

‭- ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬تحولا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وأصبح‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬واليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الشركات‭ ‬ستستخدم‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات،‭ ‬بل‭ ‬كيف‭ ‬توظفها‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يرفع‭ ‬إنتاجيتها،‭ ‬ويحسن‭ ‬جودة‭ ‬خدماتها،‭ ‬ويمكنها‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬وسرعة‭.‬

ومن‭ ‬واقع‭ ‬ما‭ ‬نشهده،‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تبادر‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬بصورة‭ ‬مدروسة‭ ‬ستكون‭ ‬أقدر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬عملياتها‭ ‬وخدماتها؛‭ ‬فتوظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬بيانات‭ ‬الأسواق،‭ ‬وفهم‭ ‬احتياجات‭ ‬العملاء،‭ ‬والتنبؤ‭ ‬بالطلب،‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تسرّع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وترفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬للمؤسسات‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬شكّلنا‭ ‬فريقًا‭ ‬يقود‭ ‬ملف‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬الغرفة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يهمني‭ ‬فيه‭ ‬كرجل‭ ‬أعمال‭ ‬ليس‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬وجهد‭: ‬خدمات‭ ‬أسرع،‭ ‬وتواصل‭ ‬أسهل‭ ‬مع‭ ‬الغرفة،‭ ‬وقرارات‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬انطباعات،‭ ‬وهذا،‭ ‬في‭ ‬نظري،‭ ‬هو‭ ‬المقياس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لنجاح‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬رقمية‭: ‬أن‭ ‬يلمسها‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬اليومي،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬حبيسة‭ ‬التقارير‭ ‬الداخلية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التقنية،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬درجة‭ ‬تطورها،‭ ‬لا‭ ‬تحقق‭ ‬قيمتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تقترن‭ ‬بكفاءات‭ ‬بشرية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توظيفها‭ ‬بوعي‭ ‬وابتكار؛‭ ‬فالتقنية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسرّع‭ ‬العمل‭ ‬وترفع‭ ‬الكفاءة،‭ ‬لكن‭ ‬الإنسان‭ ‬يبقى‭ ‬أساس‭ ‬القرار‭ ‬وصاحب‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ولذلك‭ ‬سيظل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬رفيقًا‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬التقنية،‭ ‬لا‭ ‬بديلا‭ ‬عنه؛‭ ‬فذلك‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬لبناء‭ ‬قطاع‭ ‬خاص‭ ‬أقدر‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬واقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬جاهزية‭ ‬للمستقبل‭.‬

الأولويات‭ ‬الاقتصادية

‭* ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬ترون‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بحاجة‭ ‬إليها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة؟

‭- ‬إذا‭ ‬سألني‭ ‬أحد‭: ‬أين‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة؟‭ ‬فسأقول‭: ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬مهمة؛‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬

أولها‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية؛‭ ‬فالمنافسة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬الكلفة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الكفاءة،‭ ‬وجودة‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬الخدمة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭.‬

وثانيها‭ ‬رفع‭ ‬القدرة‭ ‬التصديرية‭ ‬للشركات‭ ‬البحرينية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬منتجاتها،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬البحرين،‭ ‬وتوسيع‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬أمامها‭ ‬مجالات‭ ‬أوسع‭ ‬للنمو‭.‬

أما‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية؛‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعًا‭ ‬يتطلب‭ ‬كوادر‭ ‬تمتلك‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬مواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة،‭ ‬وقيادة‭ ‬الأعمال‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭.‬

فهذه‭ ‬ليست‭ ‬شعارات،‭ ‬بل‭ ‬محاور‭ ‬عملية‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬أنها‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬التغيير،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تكتفي‭ ‬بالتعامل‭ ‬معه‭ ‬بعد‭ ‬وقوعه‭.‬

الشباب‭.. ‬الاستثمار‭ ‬الذي

‭ ‬لا‭ ‬يفقد‭ ‬قيمته

‭* ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الشباب‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني؟

‭- ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬مسيرتي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬قيادات‭ ‬جديدة‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬وتواصل‭ ‬البناء‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الاستثمارات‭ ‬استدامة؛‭ ‬فهم‭ ‬مصدر‭ ‬الأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬والطاقة‭ ‬وروح‭ ‬المبادرة،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬سيقودون‭ ‬المؤسسات‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬لكن‭ ‬تمكينهم‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالشعارات،‭ ‬وإنما‭ ‬بمنحهم‭ ‬الفرصة‭ ‬للتعلم‭ ‬والمشاركة‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والاحتكاك‭ ‬المباشر‭ ‬ببيئة‭ ‬العمل‭.‬

ولهذا‭ ‬تحرص‭ ‬الغرفة‭ ‬على‭ ‬إتاحة‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية‭ ‬ومجالس‭ ‬الأعمال‭ ‬المشتركة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬توسع‭ ‬ارتباطهم‭ ‬بالقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتتيح‭ ‬لهم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬والقيادات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ويأتي‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬جرّب‭ ‬تشتغل‮»‬‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه؛‭ ‬إذ‭ ‬حرص‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬البرنامج‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاقه،‭ ‬ليمنح‭ ‬عددًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬فرصة‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬عملية‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والتعرف‭ ‬مبكرًا‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬ومتطلبات‭ ‬المهن‭ ‬المختلفة،‭ ‬واكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬وروح‭ ‬المبادرة‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭.‬

كما‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الشباب‭ ‬يمثلون‭ ‬رافدًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬لتجديد‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بما‭ ‬يحملونه‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬ونماذج‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬دعمهم‭ ‬وإشراكهم‭ ‬في‭ ‬اللجان‭ ‬ومجالس‭ ‬الأعمال‭ ‬يتيح‭ ‬لهم‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬مجرد‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظري،‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقدمه‭ ‬للشباب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نفتح‭ ‬أمامهم‭ ‬أبواب‭ ‬التجربة‭ ‬والمشاركة،‭ ‬وأن‭ ‬نمنحهم‭ ‬الثقة‭ ‬والمساحة‭ ‬اللازمة‭ ‬لإثبات‭ ‬قدراتهم؛‭ ‬لأن‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأي‭ ‬اقتصاد‭ ‬يبدأ‭ ‬بالإنسان‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والابتكار‭ ‬والإنتاج‭ ‬والقيادة‭.‬

مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬

‭* ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة؟‭ ‬وما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تودون‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال؟

‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬بثقة‭ ‬وتفاؤل،‭ ‬فالمرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬راسخة‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬والاستدامة‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬للنمو‭.‬

وتمتلك‭ ‬البحرين‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬متطورة،‭ ‬وتشريعات‭ ‬محفزة،‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وموقعًا‭ ‬استراتيجيًّا،‭ ‬وعلاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة،‭ ‬تفتح‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬آفاقًا‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬تتطلب‭ ‬مواصلة‭ ‬التطوير،‭ ‬ورفع‭ ‬الكفاءة،‭ ‬والابتكار،‭ ‬والاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬للمتغيرات؛‭ ‬فالاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لا‭ ‬يكافئ‭ ‬من‭ ‬يكتفي‭ ‬بما‭ ‬حققه،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يواصل‭ ‬تطوير‭ ‬أدواته‭ ‬والارتقاء‭ ‬بتنافسيته‭.‬

أما‭ ‬رسالتي‭ ‬إلى‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬والتجار‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬ينظروا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قادم‭ ‬بثقة،‭ ‬وأن‭ ‬يجعلوا‭ ‬من‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬اليومية‭ ‬لا‭ ‬استجابة‭ ‬طارئة‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬التحدي،‭ ‬والمطلوب‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬هو‭ ‬المبادرة‭ ‬لا‭ ‬الانتظار‭: ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات،‭ ‬وتبني‭ ‬أدوات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الحديثة،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة؛‭ ‬فالاقتصادات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬التحول‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬الفرق،‭ ‬لا‭ ‬التي‭ ‬تكتفي‭ ‬بمواكبته‭.‬

وأنا‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البحريني،‭ ‬بخبرته‭ ‬المتراكمة‭ ‬وروح‭ ‬المبادرة‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أدائه‭ ‬باستمرار،‭ ‬سيواصل‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬شريكًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية،‭ ‬مسهمًا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعًا‭ ‬واستدامة‭ ‬يرسّخ‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬إقليميًّا‭ ‬ودوليًّا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا