ضرورة تعزيز جاهزية سلاسل الإمداد من خلال تنويع مصادر الاستيراد والشحن
شراكة فاعلة واقتصاد بحريني أكثر تنافسية
رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين نبيل كانو في حوار خاص مع «أخبار الخليج»:
رؤية جلالة الملك المعظم وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ترسخان مسيرة البحرين التنموية
البحرين تمتلك مقومات متكاملة..
وتعزيزها يتطلب الاستثمار في الإنتاجية والكفاءات الوطنية
الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تتسارع فيها التحولات الاقتصادية.. وهو ما يفرض على الدول والقطاع الخاص تسريع وتيرة اتخاذ القرار والاستجابة من دون تردد
المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من التعامل مع الأزمات إلى الاستعداد المبكر للمخاطر وتعزيز جاهزية سلاسل الإمداد
حريصون على أن تكون الغرفة شريكا فاعلا من خلال تقديم مرئيات تستند إلى احتياجات السوق
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل القاعدة الأوسع للقطاع الخاص وننظر إليها شريكا في تطوير بيئة الأعمال

أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين نبيل خالد كانو أن الاقتصاد البحريني أثبت قدرته على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، مستندًا إلى اقتصاد منفتح وبيئة تشريعية وبنية تحتية حديثة وكفاءات وطنية مؤهلة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في الإنتاجية والابتكار والكفاءات الوطنية لتعزيز تنافسية الاقتصاد.
وقال كانو في حوار خاص مع «أخبار الخليج» إن القطاع الخاص البحريني يتمتع بقدرة عالية على التكيف، إلا أن التحدي اليوم يتمثل في سرعة الاستجابة للمتغيرات والاستعداد المبكر للفرص والمخاطر، مؤكدًا أن الشركات الأكثر قدرة على تطوير أعمالها ورفع كفاءتها ستكون الأقدر على المنافسة.
وأشار إلى أن مجلس إدارة الغرفة بدأ منذ انتخابه إعادة تنظيم أدوات العمل، في مقدمتها هيكلة اللجان القطاعية، إذ بلغ عدد المتقدمين لعضويتها 644 متقدمًا بزيادة 84% عن الدورة السابقة، إلى جانب استحداث لجنتين للأسواق القديمة وقطاع اللؤلؤ والذهب والمجوهرات، وإطلاق برنامج للزيارات الميدانية للأسواق والقطاعات الاقتصادية.
وأكد أن الظروف الإقليمية الأخيرة أبرزت أهمية تعزيز جاهزية سلاسل الإمداد، من خلال تنويع مصادر الاستيراد ومسارات الشحن، وتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع التعاون الخليجي، مشددًا على ضرورة الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى الاستعداد المبكر لها.
وأوضح كانو أن التاجر هو محور عمل الغرفة، والشراكة مع الحكومة أساس تحقيق الأهداف، والأثر الحقيقي معيار الإنجاز، مشيرًا إلى استمرار التعاون مع الجهات الحكومية لمعالجة القضايا التي تهم مجتمع الأعمال وتحويل المرئيات إلى حلول عملية.
ولفت إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتصدر أولويات الغرفة، باعتبارها القاعدة الأوسع للقطاع الخاص، مع استحداث إدارة متخصصة لدعمها وتطوير خدماتها وتمكينها من الوصول إلى فرص وأسواق جديدة.
وحدد كانو ثلاثة محاور رئيسية للقطاع الخاص خلال السنوات المقبلة، هي رفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة التصديرية، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يظل أساسًا لنجاح التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
وأكد ثقته بمستقبل الاقتصاد البحريني، مشددًا على أن مواصلة التطوير والابتكار والاستعداد المبكر للمتغيرات ستعزز قدرة القطاع الخاص على قيادة التحول والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

وسط اقتصاد عالمي يعيد تشكيل أولوياته، لم يعد النجاح مرهونًا بالاستجابة للمتغيرات، بل بالقدرة على استباقها وصناعة الفرص. وفي مملكة البحرين، يواصل القطاع الخاص ترسيخ دوره كشريك رئيسي في التنمية، مستندًا إلى رؤية اقتصادية واضحة، وبيئة أعمال جاذبة، وشراكة متنامية بين القطاعين العام والخاص، في وقت تتزايد فيه أهمية الابتكار والتحول الرقمي والاستثمار في الكفاءات الوطنية، إلى جانب تعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه التحولات، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما تحمله من أولويات وتحديات أمام مجتمع الأعمال، ودور غرفة تجارة وصناعة البحرين في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتطوير بيئة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الفرص الجديدة.
وفي هذا السياق، أجرت «أخبار الخليج» حوارًا مع نبيل خالد كانو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، تناول ملامح المرحلة المقبلة، ورؤية مجلس الإدارة للدورة الحادية والثلاثين، وأبرز الأولويات التي ستقود عمل الغرفة خلال السنوات القادمة، من تطوير منظومة الخدمات وتعزيز التواصل المباشر مع أصحاب الأعمال وتمكين اللجان القطاعية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى توسيع الشراكات الاقتصادية وتعزيز حضور البحرين في المحافل الدولية، وترسيخ دور الغرفة كمظلة جامعة للقطاع الخاص وشريك فاعل في صياغة المبادرات والسياسات الاقتصادية التي تدعم تنافسية المملكة وتواكب تطلعات مجتمع الأعمال.
الاقتصاد البحريني..
مرونة وثقة بالمستقبل
* كيف تقيّمون أداء الاقتصاد البحريني في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية؟
- في تقديري، نجحت مملكة البحرين في التعامل مع هذه التطورات بكفاءة، استنادًا إلى نهج اقتصادي قائم على الانفتاح وتنويع القاعدة الاقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص في التنمية، وهو ما رسّخ مكانتها وجهة جاذبة للأعمال والاستثمار، قادرة على مواصلة النمو رغم تحديات الاقتصاد العالمي.
وما وصلت إليه البحرين اليوم هو ثمرة للرؤية السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي أرست بيئة اقتصادية مستقرة عززت الثقة، ورسخت جاذبية المملكة للاستثمار، ووسعت آفاق النمو أمام القطاع الخاص.
وتمتلك البحرين منظومة متكاملة من المقومات، تشمل اقتصادًا منفتحًا، وإطارًا تشريعيًّا متطورًا، وبنية تحتية حديثة، وكفاءات وطنية مؤهلة، وقطاعات اقتصادية متنوعة، عززت قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية ومواصلة النمو.
لكن المحافظة على هذا الزخم تتطلب مواصلة الاستثمار في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع الإنتاجية، وتشجيع الابتكار، وتنمية الكوادر الوطنية، بما يرفع تنافسية الاقتصاد ويفتح آفاقًا أوسع للنمو.
والتجربة تؤكد أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بمؤشراته فحسب، بل بقدرته على توفير بيئة مستقرة تمنح المستثمر الثقة، وتمكّن الشركات من التخطيط واتخاذ قراراتها على أسس واضحة؛ وهذه من أهم المزايا التي رسختها البحرين خلال السنوات الماضية.
القطاع الخاص..
القدرة على التكيف
* ما أبرز القضايا التي تواجه القطاع الخاص في البحرين حاليا؟
- أثبت القطاع الخاص البحريني، على امتداد مسيرته، قدرته على الابتكار وتطوير أدائه في مختلف المراحل الاقتصادية، وكان شريكًا رئيسًا في بناء الاقتصاد الوطني ودعم مسيرة التنمية. ومع تسارع التحولات العالمية، تزداد أهمية هذا الدور، إذ باتت بيئة الأعمال أشد تنافسية وأسرع تحولا من أي وقت مضى.
ومن واقع خبرتي، أرى أن التحدي لم يعد يقتصر على مواجهة المتغيرات، بل على سرعة الاستجابة لها، فالشركات الناجحة لم تعد تُقاس بحجمها فقط، وإنما بقدرتها على تطوير نماذج أعمالها، والاستثمار في التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة عملياتها، واغتنام الفرص قبل غيرها.
وفي المقابل، فإن هذه التحولات تفتح مجالات واعدة أمام القطاع الخاص البحريني، ولا سيما في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والأمن الغذائي، وتمتلك البحرين المقومات التي تمكن شركاتها من الاستفادة من هذه الفرص، بفضل موقعها الاستراتيجي، وبيئة أعمالها، وانفتاحها على الأسواق الإقليمية والعالمية.
وانطلاقًا من ذلك، يأتي دور الغرفة، ليس فقط في نقل مرئيات أصحاب الأعمال، وإنما في مساعدتهم على قراءة المتغيرات ورصد الفرص، من خلال استطلاعات رأي موجهة ترصد أبرز التحديات التي تواجههم، وإعداد الدراسات الاقتصادية النوعية، وطرح المبادرات التي تطوّر جاهزية الشركات وترفع قدرتها على المنافسة، بالتعاون مع الجهات المعنية.
وأرى أن الاقتصادات التي ترتفع فيها إنتاجية القطاع الخاص وقدرته على التطوير المستمر هي الأقدر على تحقيق النمو المستدام. وفي عالم الأعمال، لا تنتظر الفرص من يتردد، بل تكون من نصيب الشركات التي تستعد مبكرًا وتبادر إلى التطوير.
مرحلة جديدة.. عنوانها
العمل الميداني والشراكة
* مضى على انتخاب مجلس الإدارة عدة أشهر.. كيف تقيّمون هذه المرحلة؟
- منذ اليوم الأول، اتفقنا على أن تكون الأولوية لبناء منظومة عمل قادرة على تحقيق نتائج مستدامة؛ فنجاح أي مجلس إدارة لا يقاس بعدد المبادرات المعلنة، بل بقدرته على تأسيس آليات واضحة تجعل الإنجاز مستمرًّا وقابلا للتطوير والقياس.
لذلك بدأنا بإعادة تنظيم أدوات عمل الغرفة الرئيسة، في مقدمتها إعادة هيكلة اللجان القطاعية؛ لتكون أكثر ارتباطًا باحتياجات القطاعات الاقتصادية، وتعمل وفق أهداف وخطط واضحة تستند إلى الواقع، وقد أسهم هذا التوجه في ارتفاع عدد المتقدمين لعضوية اللجان إلى 644 متقدمًا، بزيادة بلغت 84% مقارنة بالدورة السابقة، وهو ما يعكس رغبة متنامية لدى أصحاب الأعمال في المشاركة في صياغة المرئيات الاقتصادية.
كما استحدثنا لجنتين؛ الأولى للأسواق القديمة، لما تمثله هذه الأسواق من قيمة اقتصادية وتجارية وتراثية تستحق اهتمامًا متخصصًا يحافظ على مكانتها، والثانية لقطاع اللؤلؤ والذهب والمجوهرات؛ لعراقة هذا القطاع والسمعة التي حققتها البحرين فيه.
وبالتوازي، بدأنا برنامجًا للزيارات الميدانية للأسواق والقطاعات الاقتصادية، انطلاقًا من سوق المنامة القديم وسوق المحرق، على أن يشمل بقية الأسواق خلال الفترة المقبلة، للاستماع إلى التجار والاطلاع المباشر على احتياجاتهم ومقترحاتهم؛ فالحضور في الميدان يمنح الغرفة فهمًا أدق لأولويات القطاع الخاص، ويجعل مرئياتها أكثر ارتباطًا بواقع السوق.
وشملت مرحلة التأسيس أيضًا تشكيل مجموعة للتفكير الاستراتيجي تسند عمل المجلس بالدراسات والرؤى المستقبلية، وتوسيع اللجان المشتركة مع الوزارات والجهات الحكومية، وتطوير منظومة التحول الرقمي، بما يضمن انتقال المبادرات من الإعلان إلى التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.
وشهدت هذه المرحلة أيضًا أكبر توسع لبرنامج «جرّب تشتغل» منذ إطلاقه، إلى جانب استحداث إدارة متخصصة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإعادة تنشيط مجالس الأعمال المشتركة، وتطوير فلسفة المشاركات الخارجية للغرفة لتكون أوثق صلة بالتعريف بالبحرين واستقطاب الفرص أمام الشركات الوطنية.
وأرى أن ما تحقق خلال الأشهر الأولى يمثل مرحلة تأسيس حقيقية، أما النجاح فسيقاس بقدرتنا على تحويل هذه الخطوات إلى نتائج يلمسها أعضاء الغرفة، وتزيد مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
دروس المرحلة.. من قراءة الواقع
إلى استشراف المستقبل
* كشفت الظروف الإقليمية الأخيرة عن تحديات أمام حركة التجارة والشحن وسلاسل الإمداد.. ما أبرز الدروس التي ينبغي البناء عليها؟ وكيف ستترجمها الغرفة إلى خطط ومبادرات عملية؟
- أكدت هذه المرحلة أن مرونة الاقتصاد لا تقاس فقط بقدرته على التعامل مع الأزمات، وإنما بمدى استعداده لها. وقد أثبتت مملكة البحرين خلال هذه الظروف قدرة عالية على التعامل مع المتغيرات والمحافظة على استقرار الأسواق واستمرارية النشاط الاقتصادي، بفضل ما اتخذته الحكومة من إجراءات وتدابير، وما أظهرته الجهات المعنية من سرعة في الاستجابة والتنسيق والتعاون مع القطاع الخاص.
وكان للتعاون المباشر بين الحكومة والغرفة ومجتمع الأعمال دور مهم في متابعة أوضاع الأسواق وسلاسل الإمداد والتعامل مع احتياجات المؤسسات المتضررة، بما أكد أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أداة عملية تزداد أهميتها في الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة.
ومن أبرز الدروس التي ينبغي البناء عليها تنويع مصادر الاستيراد ومسارات الشحن، وتعزيز الإنتاج المحلي في المجالات التي تمتلك فيها البحرين فرصًا واقعية، إلى جانب توسيع التعاون الخليجي، بما يوفر للقطاع الخاص خيارات أوسع في التوريد والأسواق والاستثمار.
كما أكدت التجربة أهمية الانتقال من التعامل مع المتغيرات بعد وقوعها إلى الاستعداد المبكر لها، ومن هنا نعمل على تطوير دور الغرفة بحيث لا يقتصر على تحليل الواقع ورصد أوضاع السوق، بل يمتد إلى استشراف المستقبل وتحديد المخاطر والفرص المحتملة وانعكاساتها على القطاعات الاقتصادية.
وسنعزز لهذا الغرض قدرات الغرفة في التحليل الاقتصادي والاستشراف المستقبلي، مستفيدين من مجموعة التفكير الاستراتيجي واللجان القطاعية واستطلاعات أصحاب الأعمال، إلى جانب إعداد دراسات متخصصة وبناء سيناريوهات للمتغيرات المؤثرة في القطاع الخاص، بما يساعد أصحاب الأعمال على التخطيط واتخاذ القرار على أسس أكثر وضوحًا.
ونطمح إلى أن تكون الغرفة مصدرًا للمعرفة الاقتصادية لمجتمع الأعمال؛ لا تكتفي بقراءة ما يحدث اليوم، وإنما تستشرف ما قد يحدث غدًا، وتحول هذه المعرفة إلى رؤى ومبادرات عملية تعزز جاهزية القطاع الخاص وتنافسية الاقتصاد البحريني.
الشراكة مع الحكومة
عنوان المرحلة المقبلة..
* تحدثتم منذ بداية الدورة الحادية والثلاثين عن مرحلة جديدة في عمل غرفة البحرين، تقوم على الاقتراب أكثر من الأعضاء والتركيز على النتائج والأثر، كيف ينعكس هذا التوجه على إدارة الغرفة وأولوياتها خلال المرحلة المقبلة؟ وما موقع الشراكة مع الحكومة ضمن هذه الرؤية؟
- منذ بداية هذه الدورة كان توجهنا واضحًا بأن يكون التاجر محور عمل الغرفة، وأن نكون أكثر قربًا من أعضائنا واستماعًا إلى احتياجاتهم، بالتوازي مع تعزيز الشراكة مع الحكومة؛ انطلاقًا من إيماننا بأن تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص يمثل ركيزة أساسية لتطوير بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، نقدر بارتياح كبير ما نلمسه من تعاون ودعم وتجاوب من الحكومة الموقرة، في ظل ما يوليه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من اهتمام للقطاع الخاص وتعزيز دوره في مسيرة التنمية.
وقد لمسنا منذ بداية الدورة انفتاحًا كبيرًا من مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، وحرصًا على الاستماع إلى مرئيات مجتمع الأعمال والعمل معنا على معالجة القضايا التي تهمه، وهذا محل تقدير واعتزاز بالنسبة إلينا.
ونحن حريصون، في المقابل، على أن تكون الغرفة شريكًا فاعلا ومسؤولا، من خلال تقديم مرئيات ومقترحات مدروسة تستند إلى احتياجات السوق، والمشاركة في صياغة الحلول، ومتابعة القضايا الاقتصادية والتشريعية والتنظيمية مع الجهات المعنية وصولا إلى نتائج عملية.
وفي الوقت ذاته، تؤمن الغرفة بأن معيار النجاح لا يقتصر على حجم الإنفاق أو عدد المشاريع والمبادرات أو التوسع في الهياكل التنظيمية، بل يتمثل في الأثر النوعي الذي تحققه لخدمة أعضائها ومجتمع الأعمال. ومن هذا المنطلق، تواصل الغرفة تطوير جهازها الإداري وتعزيز كفاءته ومرونته، ورفع مستويات الإنتاجية وسرعة الإنجاز، وتوجيه الموارد نحو الأولويات والمبادرات التي تلبي احتياجات الأعضاء وتدعم تنافسية القطاع الخاص.
كما نعمل على خفض المصروفات غير الضرورية ورفع كفاءة استخدام موارد الغرفة، والتركيز في مشاركاتنا الخارجية على ما يحقق جدوى حقيقية للقطاع الخاص، ويفتح أسواقًا وفرصًا جديدة أمام الشركات البحرينية.
لقد طرحنا منذ بداية الدورة الحادية والثلاثين مجموعة من الالتزامات أمام أعضاء الغرفة، ومسؤوليتنا أن نحولها إلى نتائج يلمسها التاجر على أرض الواقع. وباختصار؛ تقوم فلسفة عملنا على ثلاث ركائز: التاجر محور العمل، والشراكة مع الحكومة أساس لتحقيق الأهداف، والأثر الحقيقي معيار الإنجاز.
الاستماع إلى
أصحاب الأعمال
* ما أبرز المطالب التي يطرحها التجار وأصحاب الأعمال على الغرفة في المرحلة الحالية؟
- أبرز ما يحرص عليه أصحاب الأعمال هو أن تكون الغرفة حاضرة بينهم، قريبة من واقعهم، وسريعة في التفاعل مع القضايا التي تمس أعمالهم، وهذا أمر طبيعي؛ فبيئة الأعمال باتت أسرع إيقاعًا من أي وقت مضى، والتاجر يتطلع إلى جهة تمثله، وتنقل صوته، وتتابع ما يطرحه، وتسهم في الوصول إلى حلول عملية بالتعاون مع الجهات المعنية.
وانطلاقًا من ذلك، كان من أولويات مجلس الإدارة تطوير منظومة التواصل مع الأعضاء، والانتقال بها من الإطار التقليدي إلى حضور ميداني أكثر فاعلية، فبدأنا برنامجًا للزيارات الميدانية للأسواق والقطاعات الاقتصادية؛ لأن الاستماع المباشر إلى أصحاب الأعمال يمنحنا فهمًا أدق لاحتياجاتهم وأولوياتهم، ويساعدنا على بناء مرئيات تستند إلى الواقع لا إلى الانطباعات.
وإلى جانب التواصل الميداني، أطلقنا نظام «صوت التاجر» ليكون قناة موحدة لتلقي الملاحظات والاستفسارات والمقترحات ومتابعتها، كما جرى تكليف ممثلين من مجلس الإدارة بشؤون الأعضاء والقضايا التي ترِد إلى الغرفة، بما يربط بين ما نسمعه في الميدان وآليات الدراسة والمتابعة داخل المجلس والتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي السياق ذاته، أطلقنا مبادرة «حوار التجار» لترسيخ الحوار المباشر والمنظم بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية، انطلاقًا من إيماننا بأن أصحاب الأعمال هم الأقدر على تشخيص واقع قطاعاتهم، وطرح الفرص والأولويات التي تواجههم، واقتراح الحلول المناسبة.
وقد استهلت المبادرة أولى جلساتها بلقاء خُصص لقطاع السياحة والضيافة بحضور سعادة السيدة فاطمة بنت جعفر الصيرفي وزيرة السياحة، فيما خُصص اللقاء الثاني لقطاع اللؤلؤ والذهب والمجوهرات بحضور سعادة السيد عبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة، لما يتمتع به القطاعان من أهمية اقتصادية، ولدورهما في تعزيز مكانة مملكة البحرين كوجهة سياحية واستثمارية وتجارية.
ولا تقتصر هذه اللقاءات على الاستماع إلى المرئيات والمقترحات، بل تمتد إلى متابعتها مع الجهات المعنية، ودراستها ضمن اللجان القطاعية في الغرفة، والعمل على تحويل التوصيات القابلة للتنفيذ إلى مبادرات وبرامج عمل تسهم في تطوير بيئة الأعمال ودعم استدامة نمو القطاعات الاقتصادية.
وستتواصل هذه اللقاءات بصورة دورية لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية؛ لأن قيمة التواصل لا تكمن في عدد اللقاءات، وإنما فيما ينتج عنها من معالجة للقضايا وتحسين للخدمات وتطوير لبيئة الأعمال. ونجاح الغرفة يُقاس في النهاية بمدى ثقة أعضائها بأنها قريبة منهم، وتفهم احتياجاتهم، وتعمل على تحويل مرئياتهم إلى مبادرات وسياسات ذات أثر ملموس.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
* تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة النسبة الكبرى من مؤسسات القطاع الخاص.. كيف تدعمها الغرفة؟
- تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القاعدة الأوسع للقطاع الخاص البحريني، ولذلك فإن دعمها لا يقتصر على خدمة شريحة من أصحاب الأعمال، بل ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي، وخلق فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال، واستدامة النمو.
لذلك وضع مجلس الإدارة هذا القطاع في صدارة أولوياته، واستحدث إدارة متخصصة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتكون نقطة اتصال مباشرة مع أصحابها، وتعمل على تطوير المبادرات والخدمات التي تستجيب لاحتياجاتهم، وترفع قدرتهم على النمو والاستمرار.
ونحن ننظر إلى هذه المؤسسات بوصفها شريكًا في تطوير بيئة الأعمال، لا مجرد مستفيد من الخدمات، لذا نحرص على توسيع مشاركتها في اللجان القطاعية ومجالس الأعمال المشتركة؛ إذ إن قربها من السوق يمنحها خبرات ورؤى عملية تسهم في إثراء الحوار الاقتصادي، وتطوير المرئيات التي ترفعها الغرفة إلى الجهات المعنية.
كما نعمل على تطوير خدمات ومبادرات تساعد هذه المؤسسات على رفع كفاءتها، والاستفادة من الأدوات الرقمية، والوصول إلى فرص وشراكات وأسواق جديدة، بما يدعم قدرتها على الاستمرار والتوسع، وبرأيي، فإن الاقتصادات الأشد حيوية ليست تلك التي تعتمد على عدد محدود من الشركات الكبرى، وإنما التي تمتلك قاعدة واسعة من المؤسسات القادرة على النمو والابتكار والتوسع.
الاستثمار.. نجاح يُقاس
بالنتائج لا بعدد المشاركات
* كيف تعمل الغرفة على استقطاب الاستثمارات وتعزيز جاذبية البحرين؟
تؤدي الغرفة دورًا داعمًا للجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ مكانة البحرين وجهة جاذبة للاستثمار، من خلال توسيع شبكة علاقاتها مع الغرف التجارية ومجتمعات الأعمال في الدول الشقيقة والصديقة، وبناء شراكات تفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات البحرينية.
وفي هذا الإطار، بدأنا إعادة تنشيط وتشكيل عدد من مجالس الأعمال المشتركة، وتوسيع مشاركة أعضاء الغرفة فيها، إلى جانب تطوير قنوات التعاون مع الغرف والمؤسسات الاقتصادية الدولية، وتشكيل أطر عمل مع شركاء من دول مهمة اقتصاديًّا. والهدف ليس زيادة عدد المجالس أو المشاركات، بل بناء منصات فاعلة تجمع الشركات البحرينية بنظيراتها، وتتيح تبادل الفرص، وتسهّل الوصول إلى الأسواق والمستثمرين.
كما نعمل، بالتعاون مع شركائنا، في مقدمتهم مجلس التنمية الاقتصادية ووزارة الصناعة والتجارة، على تطوير فلسفة المشاركات الخارجية للغرفة، بحيث تركز على التعريف ببيئة الأعمال في البحرين، واستعراض الفرص الاستثمارية، وعقد لقاءات مباشرة مع المستثمرين ورواد الأعمال، ودعم الشركات البحرينية في الوصول إلى شركاء وأسواق جديدة.
ومن خلال تجربتي، فإن المشاركة الخارجية الناجحة لا تُقاس بعدد الوفود أو الاجتماعات، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة، سواء في بناء شراكات، أو جذب استثمارات نوعية، أو فتح مجالات جديدة أمام الشركات البحرينية، وهذا هو المعيار الذي نريد أن يحكم تحركات الغرفة الاقتصادية في الخارج.
الذكاء الاصطناعي.. الاستثمار في الإنسان قبل التقنية
* يشهد العالم تحولا متسارعًا في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.. كيف تنظرون إلى تأثير ذلك على القطاع الخاص؟
- يشهد العالم تحولا غير مسبوق في أساليب ممارسة الأعمال، وأصبح الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل بيئة الأعمال في مختلف القطاعات، واليوم لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الشركات ستستخدم هذه التقنيات، بل كيف توظفها بالشكل الذي يرفع إنتاجيتها، ويحسن جودة خدماتها، ويمكنها من اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.
ومن واقع ما نشهده، فإن المؤسسات التي تبادر إلى تبني هذه الأدوات بصورة مدروسة ستكون أقدر على تطوير عملياتها وخدماتها؛ فتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأسواق، وفهم احتياجات العملاء، والتنبؤ بالطلب، بات من الأدوات العملية التي تسرّع اتخاذ القرار وترفع الكفاءة التشغيلية للمؤسسات.
وانطلاقًا من ذلك، شكّلنا فريقًا يقود ملف التحول الرقمي في الغرفة، لكن ما يهمني فيه كرجل أعمال ليس التقنية في حد ذاتها، بل ما توفره على صاحب العمل من وقت وجهد: خدمات أسرع، وتواصل أسهل مع الغرفة، وقرارات تُبنى على بيانات حقيقية لا على انطباعات، وهذا، في نظري، هو المقياس الحقيقي لنجاح أي خطوة رقمية: أن يلمسها العضو في تعامله اليومي، لا أن تبقى حبيسة التقارير الداخلية.
غير أن التقنية، مهما بلغت درجة تطورها، لا تحقق قيمتها الحقيقية إلا عندما تقترن بكفاءات بشرية قادرة على توظيفها بوعي وابتكار؛ فالتقنية يمكن أن تسرّع العمل وترفع الكفاءة، لكن الإنسان يبقى أساس القرار وصاحب المسؤولية، ولذلك سيظل الاستثمار في الكفاءات الوطنية رفيقًا للاستثمار في التقنية، لا بديلا عنه؛ فذلك هو الأساس لبناء قطاع خاص أقدر على المنافسة، واقتصاد أكثر جاهزية للمستقبل.
الأولويات الاقتصادية
* ما أبرز الأولويات الاقتصادية التي ترون أن القطاع الخاص بحاجة إليها خلال السنوات المقبلة؟
- إذا سألني أحد: أين ينبغي أن يركز القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة؟ فسأقول: على ثلاثة محاور مهمة؛ إذ تمثل في تقديري الأساس الذي سيحدد قدرة الشركات على تحقيق النجاح في السنوات القادمة.
أولها رفع الإنتاجية؛ فالمنافسة في الاقتصاد الحديث لم تعد تقوم على انخفاض الكلفة فقط، بل على الكفاءة، وجودة المنتج أو الخدمة، والقدرة على الابتكار.
وثانيها رفع القدرة التصديرية للشركات البحرينية، من خلال تطوير منتجاتها، والاستفادة من موقع البحرين، وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يفتح أمامها مجالات أوسع للنمو.
أما المحور الثالث فهو الاستثمار في الكفاءات الوطنية؛ ذلك أن بناء اقتصاد أكثر تنوعًا يتطلب كوادر تمتلك المهارات التي تمكنها من مواكبة التطورات المتسارعة، وقيادة الأعمال بكفاءة واقتدار.
فهذه ليست شعارات، بل محاور عملية أثبتت التجارب أنها تصنع الفارق بين الشركات التي تقود التغيير، وتلك التي تكتفي بالتعامل معه بعد وقوعه.
الشباب.. الاستثمار الذي
لا يفقد قيمته
* كيف تنظرون إلى دور الشباب ورواد الأعمال في قيادة الاقتصاد الوطني؟
- على امتداد مسيرتي في القطاع الخاص، أدركت أن نجاح أي مؤسسة لا يرتبط بما تمتلكه من أصول فحسب، بل بقدرتها على إعداد قيادات جديدة تحمل المسؤولية وتواصل البناء.
ومن هنا أرى أن الاستثمار في الشباب من أكثر الاستثمارات استدامة؛ فهم مصدر الأفكار الجديدة والطاقة وروح المبادرة، وهم من سيقودون المؤسسات والاقتصاد في المستقبل، لكن تمكينهم لا يتحقق بالشعارات، وإنما بمنحهم الفرصة للتعلم والمشاركة وتحمل المسؤولية والاحتكاك المباشر ببيئة العمل.
ولهذا تحرص الغرفة على إتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في العمل المؤسسي، وتشجيعهم على الانضمام إلى اللجان القطاعية ومجالس الأعمال المشتركة، إلى جانب البرامج التي توسع ارتباطهم بالقطاع الخاص وتتيح لهم الاستفادة من خبرات أصحاب الأعمال والقيادات الاقتصادية.
ويأتي التوسع في برنامج «جرّب تشتغل» ترجمة عملية لهذا التوجه؛ إذ حرص مجلس الإدارة على دعم البرنامج وتوسيع نطاقه، ليمنح عددًا أكبر من الطلبة فرصة خوض تجربة عملية داخل مؤسسات القطاع الخاص، والتعرف مبكرًا على ثقافة العمل ومتطلبات المهن المختلفة، واكتساب المهارات وروح المبادرة وتحمل المسؤولية.
كما نرى أن رواد الأعمال الشباب يمثلون رافدًا مهمًّا لتجديد النشاط الاقتصادي، بما يحملونه من أفكار ونماذج أعمال جديدة. ولذلك فإن دعمهم وإشراكهم في اللجان ومجالس الأعمال يتيح لهم الإسهام في تطوير بيئة الأعمال، لا أن يكونوا مجرد مستفيدين من برامج الدعم.
ومن وجهة نظري، أفضل ما يمكن أن نقدمه للشباب هو أن نفتح أمامهم أبواب التجربة والمشاركة، وأن نمنحهم الثقة والمساحة اللازمة لإثبات قدراتهم؛ لأن رأس المال الحقيقي لأي اقتصاد يبدأ بالإنسان القادر على التعلم والابتكار والإنتاج والقيادة.
مستقبل الاقتصاد البحريني
* كيف ترون مستقبل الاقتصاد البحريني خلال السنوات المقبلة؟ وما الرسالة التي تودون توجيهها إلى مجتمع الأعمال؟
أنظر إلى مستقبل الاقتصاد البحريني بثقة وتفاؤل، فالمرحلة المقبلة تستند إلى قاعدة راسخة من الانفتاح والاستدامة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يمنح مجتمع الأعمال قاعدة قوية للنمو.
وتمتلك البحرين بيئة أعمال متطورة، وتشريعات محفزة، وبنية تحتية متقدمة، وموقعًا استراتيجيًّا، وعلاقات اقتصادية واسعة، تفتح أمام القطاع الخاص آفاقًا جديدة في الأسواق الإقليمية والدولية، إلا أن المحافظة على هذه المكانة تتطلب مواصلة التطوير، ورفع الكفاءة، والابتكار، والاستعداد المبكر للمتغيرات؛ فالاقتصاد العالمي لا يكافئ من يكتفي بما حققه، بل من يواصل تطوير أدواته والارتقاء بتنافسيته.
أما رسالتي إلى مجتمع الأعمال والتجار فهي أن ينظروا إلى ما هو قادم بثقة، وأن يجعلوا من التطوير المستمر جزءًا من ثقافة العمل اليومية لا استجابة طارئة عند وقوع التحدي، والمطلوب من القطاع الخاص هو المبادرة لا الانتظار: الاستثمار في الكفاءات، وتبني أدوات الإنتاجية الحديثة، والانفتاح على أسواق جديدة؛ فالاقتصادات القادرة على قيادة التحول هي التي تصنع الفرق، لا التي تكتفي بمواكبته.
وأنا على ثقة بأن القطاع الخاص البحريني، بخبرته المتراكمة وروح المبادرة وقدرته على تطوير أدائه باستمرار، سيواصل أداء دوره شريكًا أساسيًّا في مسيرة التنمية، مسهمًا في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة يرسّخ مكانة البحرين إقليميًّا ودوليًّا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك