كتبت: زينب إسماعيل
أكدت دراسة محلية أن البحرين تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي في نسبة الناتج غير النفطي إلى الناتج المحلي الإجمالي، نظرا لصغر حجم إنتاجها النفطي مقارنة بجيرانها.
ولفتت الدراسة للباحث سالم الرويلي التي حملت عنوان «ما بعد النفط: الهندسة الاستراتيجية للاقتصاد الجديد وفرص التحول الهيكلي في دول الخليج العربي» إلى أن «دول المجلس تتفاوت تفاوتاً واضحاً في نسبة الناتج غير النفطي إلى الناتج المحلي الإجمالي. وتسجل الكويت أدنى نسبة خليجيا».
وأوضحت «سجلت اقتصادات دول المجلس معدلات نمو متوقعة للتجارة غير النفطية لعام 2025 تراوحت بين 4.8 % في الإمارات، و3.8 % في السعودية، و3.5 % في البحرين، و3.1 % في عُمان، و2.8 % في قطر، و2.7 % في الكويت، مدعومة بالإصلاحات الهيكلية والتحول الرقمي المتسارع القائم على الذكاء الاصطناعي».
وتابعت: «تشير تقديرات شركة PwC إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بنحو 320 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2030. وتستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 80% منها (نحو 260 مليار دولار) على أن تحصل السعودية وحدها على أكبر حصة مطلقة بما يقارب 135.2 مليار دولار، أي ما يعادل 12.4 % من ناتجها المحلي المتوقع في 2030، بينما تحقق الإمارات أعلى نسبة تأثير نسبية بما يقارب 14 % من ناتجها».
وبينت أن الذكاء الاصطناعي التوليدي وحده قد يضيف نحو 5.23 مليارات دولار سنوياً لاقتصاد دول الخليج بحلول 2030، بعائد يقدَّر بنحو 9.9 دولار مقابل كل دولار واحد يُستثمر فيه.
وأشارت: «تتجه دول الخليج بخطى متسارعة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والخدمية والإنتاجية، بوصفه أحد أهم المحركات الإنتاجية في الاقتصاد الجديد».
الاستثمار الأجنبي المباشر
وفقا للدراسة، شهد عام 2025 تحولاً لافتاً في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر داخل دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ ارتفعت حصة المجلس من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية من 1% فقط في عام 2015 إلى 6% في عام 2025، أي بمعدل نمو يقارب ستة أضعاف خلال عقد واحد، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026. وبلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول المجلس في عام 2025 نحو 98.5 مليار دولار، توزعت على النحو التالي: الإمارات في المقدمة بنحو 48.2 مليار دولار، تلتها السعودية بنحو 32.6 مليار دولار، فعُمان بنحو 13.3 مليار دولار، ثم قطر بنحو 3 مليارات دولار (بعد قفزة نمو بلغت 559 % مقارنة بنحو 0.5 مليار دولار فقط في 2024)، فالبحرين بنحو 0.8 مليار دولار، وأخيراً الكويت بنحو 0.5 مليار دولار».
الطاقة النظيفة
ذكرت الدراسة: «يمثل التحول نحو الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر أحد أبرز مسارات التحول الهيكلي في اقتصادات الخليج، إذ تسعى الدول الخليجية إلى توظيف ميزاتها النسبية (الإشعاع الشمسي المرتفع، والمساحات الشاسعة) لتصبح مراكز إقليمية وعالمية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر».
الابتكار
قالت «شهدت منظومة الابتكار وريادة الأعمال في دول الخليج نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بصناديق رأس المال الجريء السيادية وشبه الحكومية. فقد نما حجم استثمارات رأس المال الجريء في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركّب بلغ نحو 20% خلال الفترة 2020 - 2025، ليصل حجم التمويل إلى نحو 3.3 مليارات دولار في عام 2025 موزعة على 541 صفقة، تصدّرتها السعودية بنحو 1.72 مليار دولار عبر 257 صفقة، تلتها الإمارات بنحو 1.5 مليار دولار عبر 231 صفقة».
وخلصت الدراسة إلى أن «مرحلة ما بعد النفط في دول مجلس التعاون الخليجي لا تمثل مجرد تحول في مصادر الدخل، بل عملية شاملة تعيد تشكيل أسس الاقتصاد ومؤسساته وآلياته، تتقاطع فيها خمسة مسارات متزامنة: الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، والابتكار ورأس المال الجريء، والطاقة النووية المدنية، إلى جانب تفاوت واضح بين دول المجلس في وتيرة الاستثمار الأجنبي والتجارة غير النفطية، على أفق زمني يمتد إلى ما هو أبعد من محطة 2030 وصولاً إلى الالتزامات المناخية لعام 2060».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك