خلف كل سباق ناجح، هناك جنود يعملون بعيداً عن الأضواء، يضعون خبراتهم ووقتهم وشغفهم برياضة السيارات في خدمة إنجاح الحدث وسلامة المشاركين والجماهير، إنهم منظمو رياضة السيارات المارشالز، الذين يشكلون أحد أهم عناصر منظومة العمل في مختلف السباقات والفعاليات الدولية.
وفي مملكة البحرين، يحرص الاتحاد البحريني للسيارات على تعزيز دور المارشالز وتطوير قدراتهم، إيماناً بأهمية الدور الذي يؤدونه في تنظيم السباقات وفق أعلى معايير الاحتراف والسلامة، وهو ما جعل الكوادر البحرينية حاضرة في العديد من المحافل والسباقات الكبرى، لتقدم نموذجاً مشرفاً للكفاءة والخبرة البحرينية في رياضة السيارات.
ومع الاستعدادات الحالية لتنظيم جائزة طيران الخليج الكبرى لسباق الفورمولا واحد بماليزيا، تتواصل جهود فرق المارشالز جنباً إلى جنب مع مختلف اللجان والكوادر التنظيمية، استعداداً لاستضافة واحد من أبرز الأحداث الرياضية على روزنامة رياضة السيارات العالمية.
ومن خلف هذه الجهود، تقف وجوه عديدة تحمل قصصاً وتجارب مختلفة، يجمعها شغف واحد هو رياضة السيارات، وهدف واحد يتمثل في المساهمة في إخراج السباقات بالصورة التي تليق بمكانة البحرين على خارطة رياضة السيارات العالمية.
وفي هذه السلسلة نسلط الضوء على عدد من هذه الوجوه لنتعرف عن قرب على تجاربهم وأدوارهم وما تعنيه لهم تجربة العمل كمارشالز في عالم مليء بالسرعة والتحدي والشغف ومسيرتهم في عالم رياضة السيارات والأدوار التي يؤدونها والدوافع التي جعلتهم يختارون جزءاً من هذا العالم ليقدم كل واحد منهم حكاية مختلفة من خلف كواليس السباقات.
واليوم نسلط الضوء على د. أمجد ديب عبيد (53) عاماً حيث دار هذا الحوار معه.
{ ما هو دورك ومسؤولياتك الذي تقوم به في الاتحاد البحريني للسيارات؟
- أعمل ضمن منظومة الاتحاد البحريني للسيارات، حيث أتولى رئاسة الفريق الطبي البحريني التابع للاتحاد.
{ منذ متى بدأت العمل والمشاركة في مجال رياضة السيارات؟ وما الذي دفعك إلى الانخراط في هذا المجال والعمل التطوعي ضمن منظومة الاتحاد البحريني للسيارات؟
- بدأت مشاركتي مع أول سباق فورمولا 1 في البحرين عام 2004 ضمن الفريق الطبي، وتوليت رئاسة الفريق الطبي منذ عام 2007، أي ما يقارب عشرين عامًا وأنا أقود الفريق الطبي البحريني مع الاتحاد البحريني للسيارات.
ما دفعني للاستمرار في هذا المجال هو حبنا للعمل في المجال الطبي، وشغفنا برياضة السيارات، إلى جانب سنوات العمل الطويلة مع الاتحاد البحريني للسيارات، كما أن تمثيل مملكة البحرين في أكبر الفعاليات الرياضية العالمية يمثل لنا دافعًا وفخرًا كبيرًا، ومن أجمل الأمور التي ساهمت في استمرارنا وتطورنا هو وجود فريق بحريني متكامل ومميز، فقد ساهمنا في تكوين وتأسيس وتطوير فريق البحرين لرياضة السيارات، الذي يضم المارشالز وفرق الإخلاء والإنقاذ والإطفاء وغيرها من التخصصات، حتى أصبح لدينا فريق بحريني نفتخر به، ويحظى بتقدير في مختلف أنحاء العالم.
{ ما أبرز تجربة أو موقف لا تنساه خلال مسيرتك في رياضة السيارات ومشاركتك في تنظيم السباقات والفعاليات؟
- ومن أبرز المواقف التي لا يمكن أن ننساها الحادث الذي وقع خلال سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1 في تلك اللحظة، أصبح الفريق الطبي البحريني تحت أنظار ملايين الأشخاص حول العالم، ولله الحمد كان تجاوب الفريق الطبي سريعًا جدًا وسلسًا، كما كان هناك تعاون كبير من جميع الفرق المعنية، استطعنا بفضل الله تقديم أفضل خدمة طبية ممكنة للسائق المصاب، بدءًا من عملية استخراج المصاب والتعامل معه في موقع الحادث، مرورًا باستقبال الحالة من قبل الطبيب وفريق سيارات الـFIA، ثم نقله إلى المركز الطبي، وصولًا إلى فريق الإخلاء الطبي الجوي ونقله إلى المستشفى العسكري لاستكمال العلاج والدعم الطبي.
كانت تلك من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسيرتنا، لأنها أثبتت فعليًا أهمية التدريب المستمر، والتمارين والفرضيات التي نقوم بها قبل وأثناء كل سباق، فعندما وقع الحادث الكبير، ظهر مدى أهمية هذه التدريبات ومدى جاهزية الفريق وقدرته على التعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، كان شعوري في تلك اللحظة شعورًا بالفخر الكبير بفريقي، الفريق الطبي البحريني، وكذلك بفريق المارشالز الذين كانوا معنا وساهموا في سرعة الاستجابة والتعامل مع الحادث.
{ ماذا تعني لك هذه المشاركة الدولية في تمثيل مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات خارج المملكة؟
- بالنسبة لي فإن المشاركة ضمن الفريق الطبي التابع للاتحاد البحريني للسيارات تمثل فخرًا كبيرًا، حتى لو كان الدور الذي نقدمه بسيطًا، لأننا نؤمن بأن تمثيل الوطن واجب وشرف في الوقت نفسه، ونحن نشعر بالفخر والشكر للاتحاد البحريني للسيارات على منحه لنا هذه الفرصة لنقدم واجبنا تجاه مملكتنا الحبيبة البحرين.
{ ما الرسالة التي تود توجيهها إلى زملائك المارشالز المشاركين معك، وإلى الكوادر البحرينية العاملة في مجال رياضة السيارات؟
- أما رسالتي إلى المارشالز البحرينيين، فهي أننا سنكون جميعًا تحت أنظار العالم، ولذلك سنكون سفراء لمملكة البحرين وسفراء لرياضة السيارات، وكل واحد منا أينما كان موقعه أو دوره، يجب أن يحرص على أن يمثل بلده بأفضل صورة ممكنة، علينا أن نبذل جهدًا مضاعفًا، وأن نعمل بروح الفريق الواحد، حتى ننجح في هذه المهمة ونمثل البحرين بالشكل الذي يليق بها. وأتمنى أن يكون المارشالز البحرينيون فخورين بهذه المشاركة، وممتنين للفرصة التي منحنا إياها الاتحاد البحريني للسيارات، والتي تمثل شرفًا كبيرًا لنا جميعًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك