خلف كل سباق ناجح، هناك جنود يعملون بعيداً عن الأضواء، يضعون خبراتهم ووقتهم وشغفهم برياضة السيارات في خدمة إنجاح الحدث وسلامة المشاركين والجماهير، إنهم منظمو رياضة السيارات المارشالز، الذين يشكلون أحد أهم عناصر منظومة العمل في مختلف السباقات والفعاليات الدولية.
وفي مملكة البحرين، يحرص الاتحاد البحريني للسيارات على تعزيز دور المارشالز وتطوير قدراتهم، إيماناً بأهمية الدور الذي يؤدونه في تنظيم السباقات وفق أعلى معايير الاحتراف والسلامة، وهو ما جعل الكوادر البحرينية حاضرة في عديد من المحافل والسباقات الكبرى، لتقدم نموذجاً مشرفاً للكفاءة والخبرة البحرينية في رياضة السيارات.
ومع الاستعدادات الحالية لتنظيم جائزة طيران الخليج الكبرى لسباق الفورمولا واحد بماليزيا، تتواصل جهود فرق المارشالز جنباً إلى جنب مع مختلف اللجان والكوادر التنظيمية، استعداداً لاستضافة واحد من أبرز الأحداث الرياضية على روزنامة رياضة السيارات العالمية.
ومن خلف هذه الجهود، تقف وجوه عديدة تحمل قصصاً وتجارب مختلفة، يجمعها شغف واحد هو رياضة السيارات، وهدف واحد يتمثل في المساهمة في إخراج السباقات بالصورة التي تليق بمكانة البحرين على خارطة رياضة السيارات العالمية.
وفي هذه السلسلة نسلط الضوء على عدد من هذه الوجوه لنتعرف من قرب على تجاربهم وأدوارهم وما تعنيه لهم تجربة العمل كمارشالز في عالم مليئ بالسرعة والتحدي والشغف ومسيرتهم في عالم رياضة السيارات والأدوار التي يؤدونها والدوافع التي جعلتهم يختارون جزءاً من هذا العالم ليقدم كل واحد منهم حكاية مختلفة من خلف كواليس السباقات.
واليوم نسلط الضوء على عبدالعزيز عبدالله الذوادي 57 عاماً حيث دار هذا الحوار معه:
} ما دورك ومسؤولياتك الذي تقوم به في الاتحاد البحريني للسيارات؟
أشغل منصب مدير عام الاتحاد البحريني للسيارات ورئيس نادي منظمي رياضة السيارات، ويشمل دوري الإشراف والمتابعة على مختلف الأمور المتعلقة بتجهيزات وتنظيم السباقات، سواء من الجوانب الإدارية أو اللوجستية أو الرياضية. كما أتابع التنسيق بين مختلف الجهات والأعضاء، وأشرف على سير العمل والاستعدادات قبل وأثناء وبعد السباق، بما يضمن تنفيذ المهام بالشكل المطلوب ووفق أعلى مستويات التنظيم والسلامة والاحترافية. ومن خلال هذا الدور، أحرص كذلك على دعم وتطوير الكوادر البحرينية العاملة في رياضة السيارات المارشالز بالتحديد، ورفع مستوى جاهزيتها للمشاركة في الفعاليات المحلية والدولية، بما يعكس الخبرة التي اكتسبتها مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات على مدى سنوات طويلة في تنظيم واستضافة مختلف الفعاليات والسباقات بإشراف ومتابعة من رئيس الاتحاد البحريني للسيارات الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة .
} منذ متى بدأت العمل والمشاركة في مجال رياضة السيارات؟ وما الذي دفعك إلى الانخراط في هذا المجال والعمل التطوعي ضمن منظومة الاتحاد البحريني للسيارات؟
بدأت مسيرتي في رياضة السيارات والعمل التطوعي منذ ثمانينيات القرن الماضي، من خلال المشاركة في أنشطة وفعاليات الاتحاد البحريني للسيارات والمساهمة في تنظيم السباقات والفعاليات المختلفة. وفي عام 2002، كنت من المؤسسين لنادي منظمي رياضة السيارات، ومنذ ذلك الحين واصلت المشاركة في مختلف السباقات والفعاليات، مدفوعاً بحبي لرياضة السيارات وإيماني بأهمية العمل التطوعي وخدمة الوطن والمساهمة في إنجاح الفعاليات.
} ما أبرز تجربة أو موقف لا تنساه خلال مسيرتك في رياضة السيارات ومشاركتك في تنظيم السباقات والفعاليات؟
من أكثر اللحظات التي لا تزال راسخة في ذاكرتي، لحظة إعلان استضافة أول سباق فورمولا 1 في مملكة البحرين وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، وما صاحبها من شعور بالفخر والحماس ونحن نشهد هذا الحلم يتحول إلى حقيقة. ثم جاءت اللحظة التاريخية في 4 أبريل 2004، مع انطلاق أول جائزة البحرين الكبرى على حلبة البحرين الدولية، كان ذلك اليوم أكثر من مجرد سباق؛ فقد كان لحظة تاريخية لمملكة البحرين ولرياضة السيارات في المنطقة، وكان لي شرف أن أكون جزءاً من هذه المسيرة منذ بداياتها.
كما أن من التجارب التي تبقى في الذاكرة اللحظات التي نعمل فيها كفريق واحد تحت ضغط الوقت والمسؤولية، وننجح في التعامل مع مختلف المواقف وإنجاز المهام المطلوبة بكل احترافية. هذه المواقف تعلّم الإنسان أهمية العمل الجماعي وسرعة اتخاذ القرار والالتزام بالتعليمات، وتمنحه شعوراً بالفخر عندما يرى أن جهوده وجهود زملائه ساهمت في إنجاح السباق وخروجه بالصورة التي تليق بمملكة البحرين.
} ماذا تعني لك هذه المشاركة الدولية في تمثيل مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات خارج المملكة؟
تمثيل مملكة البحرين في أي محفل دولي هو شرف ومسؤولية في الوقت نفسه. وعندما نشارك خارج المملكة، فإننا لا نمثل أنفسنا فقط، وإنما نمثل بلدنا وخبراتنا وثقافة العمل التي اكتسبناها من خلال سنوات طويلة من المشاركة في تنظيم الفعاليات الرياضية. وتمنحني هذه المشاركة شعوراً بالفخر، خصوصاً عندما أرى الكفاءات البحرينية تشارك إلى جانب فرق ومنظمين من مختلف دول العالم. وأعتبرها فرصة لإبراز المستوى الذي وصلت إليه رياضة السيارات في البحرين، والخبرة التي اكتسبها المارشالز البحرينيون من خلال استضافة وتنظيم سباقات عالمية على أرض المملكة.
} ما الرسالة التي تود توجيهها إلى زملائك المارشالز المشاركين معك، وإلى الكوادر البحرينية العاملة في مجال رياضة السيارات؟
رسالتي إلى جميع المارشالز هي أن نستمر دائماً بروح الفريق الواحد، وأن نضع اسم مملكة البحرين نصب أعيننا في كل خطوة نقوم بها. مشاركتنا في هذا الحدث فرصة لإثبات ما يمتلكه المارشال البحريني من كفاءة والتزام وانضباط وروح تطوعية.
وأود أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى رئيس الاتحاد البحريني للسيارات الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة على دعمه المستمر للكوادر البحرينية.
وفي الختام متمنياً لجميع المارشالز التوفيق وأن نقدم جميعاً مشاركة تليق باسم مملكة البحرين والاتحاد البحريني للسيارات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك