تتميز مملكة البحرين بمسيرة حافلة ونهج راسخ في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والعمل الخيري، حيث نجحت في تحويل العطاء الإنساني من جهود فردية إلى منظومة مؤسسية مستدامة تحظى بدعم ورعاية مباشرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم. وتتجلى هذه الجهود في إيجاد وبناء مؤسسات ريادية ومنصات رقمية متطورة تمكن العمل الخيري وتسهل وصول الدعم لمستحقيه بكل شفافية، مثل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية التي تقود العمل الإغاثي والتنموي محلياً ودولياً، إلى جانب إطلاق المنصة الوطنية للتطوع وخدمات التبرع الإلكترونية التي تتيح للشراكة المجتمعية والقطاع الخاص المساهمة الفاعلة في نهضة المجتمع وتلبية احتياجات الفئات المتعففة، بالإضافة إلى الجمعيات الخيرية التي دأبت إلى توفير مختلف أوجه المساعدات الانسانية محليًا بإدارة وزارة التنمية الاجتماعية. وكانت آخر وأبرز مبادرات الخيـر في البحرين هي إعلان فريق «شيـم الخيـر» برئاسة سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المبادرات التطوعية الإنسانية بالمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، هذا الفريق الذي أسهم في ادخال البهجة على قلوب العديد من الناس عبر تنظيم مختلف الفعاليات الانسانية والخيرية التي زرعت السعادة في قلوبهم وكان منها مبادرة «عيديتنا غير مع شيم الخير»، التي قام من خلالها المتطوعون بتوزيع هدايا العيد على أكثر من 200 طفل من أبناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، كما قام فريق المبادرات الإنسانية التطوعية بالمشاركة في تحضير أكثر من 400 وجبة إفطار بمقر نتاج خير البحرين التابع للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، وذلك ضمن مبادرة «إفطار صائم» التي ينظمها نتاج.
ومثلّت جوائز العمل الخيري في مملكة البحرين مناراتِ ضياءٍ تحتفي بالقلوب المِعطاءة، وتُجسّد أسمى قِيَم التكافل والإخاء التي جُبل عليها المجتمع البحريني الأصيل فهي ليست مجرد منصات لتوزيع الدروع والشهادات، بل هي رسالة شكر وتقدير لمشاريع وإسهامات تركت أثراً دافئاً في حياة الآخرين، وتأكيدٌ رسمي ومجتمعي أن صناعة الأمل وبث الابتسامة في وجوه الناس هما الاستثمار الأبقى والمحرك الحقيقي لنهضة الأوطان ومنها جائزة يوسف بن أحمد كانو للابتكار والإبداع في العمل الخيري والتطوعي التي تقدمها جمعية البحرين الخيرية وهي أول جمعية خيرية رسمية في البحرين. وجائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للعمل التطوعي التي تحتفي بالرواد والمؤسسات المتميزة في العمل التطوعي على الصعيدين المحلي والدولي، بالإضافة إلى جائزة صاحبة السمو الشيخة حصة بنت سلمان آل خليفة للعمل الشبابي التطوعي التي أطلقها المجلس الأعلى للمرأة لدعم وتشجيع الطاقات الشبابية في مجالات التطوع والعطاء الإنساني. ومن أوجه العطاء والخير في البحرين المبرات والجمعيات الخيرية، التي تمثل شريان الحياة الذي يغذي قيم التكافل الاجتماعي، وجسراً ممتداً يربط بين قلوب الواهبين وحاجات المعوزين. ولا يقتصر دور هذه الكيانات الرائدة، مثل مؤسسة المبرة الخليفية المهتمة بالتعليم وتمكين الشباب، ومبرة الكوهجي الخيرية المتميزة في المبادرات النوعية والتنمية المستدامة، ومبرة راشد الزياني الخيرية الداعمة للعديد من المشاريع الاجتماعية، على تقديم الدعم المادي العاجل فحسب. بل يمتد ليكون قوة دافعة تزرع روح العطاء وتُرسّخ ثقافة العمل الإنساني المستدام في نفوس الأجيال، جنباً إلى جنب مع الجهود الوطنية المتمثلة في المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية. إن هذه المؤسسات والمبرات تُسهم بشكل فعال في تمكين الأسر، ورعاية الأيتام، ودعم التعليم، لتُترجم بحقٍ معاني التلاحم والتراحم، وتجعل من العطاء سلوكاً يومياً يبني الإنسان ويُحيي الأمل في نفوس المجتمع.
كما تتولى وزارة التنمية الاجتماعية البحرينية دوراً ريادياً في تمكين وتطوير قطاع العمل الخيري، مستندة إلى تشريعات وطنية متينة ومنظومة رقمية متكاملة تهدف إلى حوكمة وتسهيل عمليات مد يد العون. وتتجسد جهود الوزارة في قيادة التحول الرقمي الشامل عبر النظام الإلكتروني للمنظمات الأهلية، الذي يسهم في أتمتة الإجراءات وتسريع وتيرة استصدار تراخيص جمع المال الإلكترونية للأغراض العامة والإنسانية. يتيح هذا الدعم التقني، المدمج بروابط إلكترونية مباشرة مع الجهات المعنية، تيسير التدفقات المالية بأعلى مستويات الشفافية والأمان ما يعزز قدرة الجمعيات والمؤسسات الأهلية على الوصول الفوري للفئات المستحقة، ويرسخ مكانة البحرين كنموذج رائد ومستدام في توظيف التكنولوجيا لصالح الخدمة الاجتماعية والعمل الإنساني. وحديثًا عن الجمعيات الخيرية في البحرين فهي تلعب دوراً محورياً بصفتها أحد الشركاء الأساسيين في تحقيق التنمية المستدامة والتكافل الاجتماعي الشامل. وبحسب أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية البحرينية، فإن إجمالي عدد منظمات المجتمع المدني المرخصة في المملكة بلغ 661 منظمة أهلية، تندرج من ضمنها ما يقارب 100 جمعية خيرية موزعة في مختلف مناطق البحرين، بالإضافة إلى عشرات المؤسسات والجمعيات الإسلامية والإنسانية التي تُعنى بتقديم العون المباشر.
وللجمعيات دور محوري في بث قيم العطاء وتعميق التكافل الاجتماعي من خلال إطلاق الحملات الإنسانية والموسمية المنظمة. ولا يقتصر أثرها على سد الاحتياجات المعيشية العاجلة للأسر المتعففة ورعاية الأيتام، بل يمتد بقوة نحو تمكين المحتاجين وتحقيق استدامة نماء الإنسان عبر رعاية طلبة العلم، وتمويل البرامج التدريبية للأسر المنتجة، وتوفير الرعاية الصحية؛ الأمر الذي يسهم في تحويل الفئات المستحقة من الرعاية إلى الإنتاج والاعتماد على الذات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك