جيل واعد يحتاج إلى رعاية مستمرة وخـطة طموحة لبناء المستقبل
كتب منتخبنا الوطني للناشئين لكرة اليد فصلًا جديدًا من الإنجازات البحرينية، بعدما أنهى مشاركته في البطولة الآسيوية الـ11 التي أقيمت في الأردن وصيفًا للقارة، إثر بلوغه المباراة النهائية ومنافسته على اللقب حتى اللحظات الأخيرة، ليكتفي بالميدالية الفضية بعد الخسارة أمام المنتخب القطري بنتيجة (30-27).
ورغم ضياع فرصة التتويج بالذهب، فإن ما حققه منتخبنا في هذه المشاركة يستحق الإشادة والتقدير، خصوصًا أن الوصول إلى المباراة النهائية جاء بعد مشوار قوي أكد خلاله المنتخب قدرته على المنافسة أمام أبرز المنتخبات الآسيوية. ونجح منتخبنا في تحقيق ستة انتصارات متتالية قبل النهائي، ليحافظ على سجله خاليًا من الخسارة طوال مشواره حتى المباراة الختامية، في واحدة من أبرز المشاركات البحرينية في هذه الفئة العمرية.
ولعل الإنجاز الأهم الذي خرج به منتخبنا من البطولة تمثل في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، وهو ما يعكس استمرارية العمل في كرة اليد البحرينية ونجاح منظومة المنتخبات الوطنية في الحفاظ على حضورها العالمي.
عمل فني يستحق الإشادة
ويحسب هذا النجاح للجهاز الفني بقيادة المدرب المصري محمد عبدالرحمن ومساعده المدرب الوطني أكبر المرزوق، اللذين نجحا في إعداد المنتخب بصورة مميزة، وظهرت بصماتهما بوضوح على أداء اللاعبين طوال منافسات البطولة.
وكان المنتخب قادرًا على التعامل مع مختلف ظروف المباريات، وإظهار ردة الفعل المطلوبة في المواجهات الصعبة، وهو ما ظهر بصورة واضحة أمام السعودية في الدور الرئيسي، عندما قلب تأخره في الشوط الأول إلى انتصار ثمين، ليحسم بطاقة التأهل إلى المونديال ونصف النهائي.
كما نجح الجهاز الفني في بناء شخصية واضحة للمنتخب، تعتمد على السرعة والروح القتالية والانضباط، مع منح اللاعبين الثقة والمساحة لإظهار إمكاناتهم، وهو ما انعكس على النتائج والمستويات التي قدمها الفريق منذ المباراة الأولى وحتى النهائي.
حضور لافت
ومن الأسماء التي تستحق الوقوف عندها خلال هذه المشاركة، حارس منتخبنا علي المحروس، الذي كان أحد أبرز عناصر القوة في صفوف المنتخب، وقدم مستويات لافتة طوال البطولة، خصوصًا في المواجهات الحاسمة. وظهر المحروس بثبات كبير في المباريات، وكان حاضرًا بتصدياته في الأوقات المهمة، وأسهم في ترجيح كفة المنتخب خلال عدد من المواجهات، وهو ما تُوّج بحصوله على جائزة أفضل لاعب في مباراة نصف النهائي أمام إيران، بعد أن لعب دورًا بارزًا في قيادة المنتخب إلى المباراة النهائية.
هذا المستوى يؤكد أن مركز حراسة المرمى في كرة اليد البحرينية يملك موهبة جديدة يمكن البناء عليها، خصوصًا مع استمرار العمل والتطوير خلال السنوات المقبلة.
ثنائية بحرينية في جوائز الأفضل
ولم تتوقف مكاسب منتخبنا عند الميدالية الفضية والتأهل إلى كأس العالم، حيث شهدت الجوائز الفنية للبطولة حضورًا بحرينيًا مميزًا، بحصول أحمد عبدالله عياد على جائزة أفضل صانع ألعاب، فيما حصد محمد المرزوق جائزة أفضل ظهير أيسر.
وجاء اختيار الثنائي تتويجًا للمستويات اللافتة التي قدماها طوال البطولة، بعدما شكلا عنصرين مهمين في التشكيلة البحرينية، وأسهم كل منهما في النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب وصولًا إلى المباراة النهائية.
ويعكس هذا الحضور الفردي جودة العمل الجماعي الذي قدمه المنتخب، كما يؤكد امتلاك كرة اليد البحرينية لمواهب قادرة على الظهور والتألق على المستوى القاري.
المستقبل القادم
وإذا كان هذا المنتخب قد نجح في كتابة إنجاز مهم على مستوى الناشئين، فإن الأنظار تتجه الآن إلى المرحلة المقبلة، خصوصًا أن غالبية عناصره ستنتقل إلى فئة الشباب، ما يمنح كرة اليد البحرينية فرصة ثمينة للحفاظ على هذا الجيل وتطويره. ومع صعود اللاعبين إلى فئة الشباب، فإن التوقعات ستكون كبيرة بأن يكون لهذا المنتخب كلمة قوية في البطولة الآسيوية المقبلة، خصوصًا بعد الخبرة التي اكتسبها اللاعبون من خلال مواجهات البطولة الحالية، والاحتكاك بمنتخبات قوية، والوصول إلى النهائي الآسيوي والتأهل إلى المونديال.
ولا شك أن استمرار المجموعة نفسها وتطورها الفني والبدني سيمنح منتخب الشباب قاعدة قوية للمنافسة على البطولة الآسيوية بكل قوة، خصوصًا أن اللاعبين باتوا يمتلكون تجربة آسيوية مهمة في سن مبكرة.
جيل يمكن أن يخدم «المحاربين» مستقبلًا
الأمر لا يتوقف عند فئة الشباب، فالمستوى الذي ظهر عليه هذا الجيل يفتح الباب أمام مستقبل مشرق للمنتخب الوطني الأول، خصوصًا أن كرة اليد البحرينية بحاجة إلى استمرار عملية الإحلال وتجديد الدماء بصورة مدروسة.
ومع مرور السنوات سيكون بإمكان عدد من هؤلاء اللاعبين الوصول إلى صفوف المنتخب الأول، ليشكلوا نواة لجيل جديد يمكن الاعتماد عليه في مواصلة مسيرة «المحاربين»، والحفاظ على المكتسبات التي حققتها كرة اليد البحرينية خلال السنوات الماضية. وما قدمه اللاعبون في الأردن يعطي مؤشرات إيجابية، لكن المرحلة المقبلة ستكون الأهم، إذ يتطلب الأمر استمرار التطوير وعدم الاكتفاء بما تحقق، والعمل على صقل هذه المواهب فنيًا وبدنيًا وذهنيًا، حتى تكون قادرة على الانتقال من مرحلة الموهبة إلى مرحلة اللاعب الدولي القادر على تحمل المسؤولية.
الحفاظ على المكتسبات
ومن هنا تأتي أهمية دور الاتحاد البحريني لكرة اليد في المرحلة المقبلة، من خلال متابعة هذا الجيل بصورة مستمرة، ووضع برامج واضحة لتطويره، وعدم ترك اللاعبين بعد انتهاء البطولة، خصوصًا أن المحافظة على المواهب وتطويرها لا تقل أهمية عن تحقيق الإنجاز نفسه.
فالجيل الحالي يمثل استثمارًا للمستقبل، ويحتاج إلى متابعة فنية دقيقة، وبرامج إعداد مستمرة، ومعسكرات واحتكاكات قوية، إلى جانب التنسيق بين الأجهزة الفنية للمنتخبات والأندية لضمان التطور التدريجي للاعبين.
اكتمال عقد المونديال البحريني
ويأتي إنجاز ناشئي اليد ليكمل عقد الحضور البحريني في نهائيات كأس العالم، بعد النجاحات التي حققها المنتخب الأول «المحاربين» ومنتخب الشباب في التأهل إلى المونديال، ليؤكد ذلك أن كرة اليد البحرينية تسير في اتجاه صحيح على مستوى مختلف الفئات.
وإذا كان «المحاربون» قد رسخوا حضور البحرين بين كبار القارة والعالم، ونجح منتخب الشباب في مواصلة هذا الحضور، فإن ناشئي اليد جاءوا ليكملوا الصورة ويؤكدوا أن قاعدة اللعبة تزخر بالمواهب القادرة على حمل الراية مستقبلًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك