تجربتي الناجحة فـي السعودية نقلتني إلى الكويت
يملك المدرب التونسي محمد علي بن الشيخ تجربة لافتة في العمل مع الفئات العمرية، خصوصا بعد تجربته مع الكرة الطائرة السعودية، التي حقق خلالها عددا من الإنجازات، قبل انتقاله إلى الكويت لخوض تجربة جديدة هدفها بناء جيل قادر على المنافسة. وفي البطولة العربية الحالية للناشئين في البحرين، يواصل بن الشيخ عمله مع الفئات السنية الكويتية، حاملا معه رؤية تقوم على التكوين والانضباط والعمل طويل المدى.
} في بداية تجربتك مع الفئات العمرية في الكرة الطائرة السعودية، ما أبرز الأهداف التي وضعتها، وما الذي استطعت تحقيقه منها؟
في بداية عملي في السعودية، ركزنا على تكوين نواة لمنتخب قادر على المنافسة خليجيا، وصناعة لاعبين لديهم الطموح والرغبة في الفوز بالألقاب، خصوصا أن تحقيق البطولات كان غائبا لفترة طويلة، وبدأنا باختيار لاعبين موهوبين وأصغر سنا، حتى يحصلوا على جرعات تدريبية أكبر ووقت كاف للتطور، بحيث يصل اللاعب إلى المشاركة الرسمية بعد أن يكون قد أمضى أكثر من سنة في التحضيرات، وبهذه الطريقة استطعنا تحقيق بطولة خليجية للناشئين، وبطولة عربية، وبطولتين لغرب آسيا للشباب، إلى جانب المركز السابع في البطولة الآسيوية للشباب.
} ما الإنجاز الذي تعتبره الأقرب إلى قناعتك التدريبية والأكثر تعبيرا عن عملك؟
أعتبر بطولة غرب آسيا للشباب من أجمل البطولات التي حققتها، نظرا للمستوى العالي للمنتخبات المشاركة والمستوى الفني الذي وصل إليه المنتخب خلال المنافسات.
} إلى أي مدى كان تركيزكم في السعودية على صناعة اللاعب وتطويره، وليس فقط تحقيق النتائج؟
كان تركيزنا منصبا على الجانبين، لأنهما مرتبطان ببعضهما بعضا، فإذا كان مستوى اللاعب الفني ضعيفا، فلن يكون قادرا على المنافسة، ولذلك كان اختيارنا للاعب يقوم على النظر إلى قدراته الحالية، وكذلك إمكاناته المستقبلية.
} ما أبرز التحديات التي واجهتك في بناء منتخبات الفئات العمرية السعودية، وكيف تعاملت معها؟
كان أكبر تحد واجهناه يتمثل في تغيير عقلية اللاعبين، من لاعبين يشاركون من دون طموح واضح، إلى لاعبين متعطشين للفوز بالبطولات ورفع علم السعودية عاليا، أضف إلى ذلك أننا عملنا على ترسيخ ثقافة العمل الجاد والطويل، وأدخلنا للمرة الأولى في السعودية المعد البدني المختص والإحصاء ضمن منظومة العمل.
} ما الذي دفع المسؤولين في الاتحاد الكويتي إلى الاستعانة بخبرتك في مجال الفئات العمرية، وما المشروع الذي طلب منك العمل عليه؟
استعان بي الاتحاد الكويتي نظرا إلى العمل الجاد الذي لاحظوه في تجربتي السابقة، والهدف هو تكوين جيل جديد ومنافس، يمكن أن يشكل نواة للمنتخب الأول مستقبلا.
} عندما انتقلت إلى الكويت، هل وجدت اختلافا في طبيعة اللاعبين أو البيئة التدريبية أو الإمكانات مقارنة بتجربتك في السعودية؟
هناك اختلاف، خصوصا في عدد الأندية المشاركة في مسابقات الفئات العمرية، وهذا ينعكس على هامش الاختيار المتاح أمام المدرب، زد على ذلك أن هناك فارقا في عدد المباريات التي يخوضها اللاعب السعودي خلال الموسم مقارنة باللاعب الكويتي، وهو أمر له تأثيره في عملية التطوير.
} ما الأهداف التي وضعتها للفئات العمرية الكويتية على المدى القريب والبعيد؟
هدفنا هو بناء منتخبات وجيل جديد من اللاعبين القادرين والطامحين إلى المنافسة، مع زيادة المعسكرات والتجمعات الخاصة بالمنتخبات. وهذا أيضا ما يطمح إليه مجلس إدارة الاتحاد الكويتي، وخصوصا الدكتور جابر المري، الذي يتابع العمل ويحاول تذليل الصعوبات التي تواجهنا.
} كيف تقيّم مستوى منتخب الكويت تحت 17 عاما في البطولة العربية الحالية؟
كان بإمكان المنتخب الكويتي تحقيق نتائج أفضل، لكن قلة الخبرة، إلى جانب توقف الدوري لفترة طويلة، أثرا في مردود اللاعبين. ومع ذلك، أعتقد أن القادم سيكون أفضل بإذن الله، خصوصا مع استمرار العمل وزيادة فرص الاحتكاك.
} كيف تنظر إلى المستوى الفني العام للبطولة العربية تحت 17 عاما في البحرين؟
مستوى البطولة ممتاز من الناحية الفنية، وهي بطولة مهمة تساعد على تطوير اللاعبين ومنحهم خبرات إضافية من خلال الاحتكاك بمنتخبات مختلفة.
} من خلال متابعتك للمنتخبات المشاركة، هل لاحظت فارقا فنيا واضحا بينها؟
أعتقد أن المنتخب المصري لديه أفضلية فنية على بقية المنتخبات، لكن مستويات باقي المنتخبات متقاربة إلى حد كبير، والفوارق بينها ترتبط بظروف الإعداد ومدة التحضير لكل منتخب.
} ما فلسفتك في التعامل مع لاعبي الفئات العمرية، وهل تختلف عن تعاملك مع لاعبي الرجال؟
العمل مع منتخبات الشباب والتكوين أصعب بكثير من العمل مع الكبار، لأنك لا تقوم فقط بتعليم اللاعب الأمور الفنية، وإنما تعمل على تكوينه بصورة شاملة من الناحية الرياضية والتنظيمية والسلوكية، المدرب في هذه المرحلة يركز كثيرا على السلوكيات والتأطير النفسي من أجل بناء شخصية متوازنة وقوية، فالسلوك الجيد والانضباط هما الأساس لصناعة لاعب متميز.
} إذا أردنا النهوض بالكرة الطائرة العربية في الفئات العمرية، ما الذي نحتاج إلى تغييره أو تطويره؟ وما رسالتك للاتحادات والمدربين؟
من وجهة نظري، فإن أساس تطوير اللعبة هو توفير منظومة عمل متكاملة تضم المعد البدني، وأخصائي التغذية، والإحصائي وغيرهم من المختصين، حتى يحصل اللاعب على التطوير الشامل، ونحتاج إضافة لذلك إلى زيادة المعسكرات والمباريات الدولية، لأن الاحتكاك المستمر يمنح اللاعب الخبرة ويساعده على تطوير مستواه، وهذه مسؤولية مشتركة بين الاتحادات والأجهزة الفنية.
وخلاصة تجربة محمد علي بن الشيخ تتمثل في بناء لاعب قادر على المنافسة لا يرتبط بالنتيجة الآنية فقط، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من حسن الاختيار، وتمر بالتدريب والانضباط والاحتكاك، وصولا إلى إعداد لاعب يمكن أن يمثل مستقبل المنتخبات العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك