علاقة إيران بالحوثيين تخدم مشروعها التوسعي في المنطقة
الحوثيون تجاوزوا حدود اليمن وأصبحوا عامل عدم استقرار إقليمي ودولي
«التخادم» الإيراني الحوثي يعزز مشروع المليشيا ويهدد استقرار المنطقة
أجرى الحوار: ياسمين العقيدات
تصوير - رضا جميل
أكدت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية، أن الهجمات الحوثية وتهديداتها للملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن تمثل تهديداً بالغ الخطورة لحرية الملاحة وأمن المنطقة والعالم وخطوط إمداد الطاقة والتجارة، مشيرة إلى أن استمرار هذا السلوك بالتزامن مع التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز يظهر وجود تنسيق بين إيران والحوثيين للتأثير على حركة تدفق الوقود والسلع في العالم. وأكدت أن إيقاف الدعم الإيراني للحوثيين مهم للغاية لكنه غير كافٍ، وأن الشرط الأساسي للسلام يتمثل في انتزاع سلاح المليشيات وتحويلها إلى العمل السياسي، ودعم الدولة اليمنية في بسط سيطرتها على كامل التراب الوطني واحتكار السلاح في يد الدولة.
وأشادت خلال حوار خاص مع «أخبار الخليج» بالدور الحيوي للمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودول الخليج في دعم اليمن، مؤكدة أهمية استمرار دعم الدولة اليمنية والحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها. كما أكدت حرص الحكومة اليمنية على تماسك البلاد، واعتبارها الممثل الشرعي والمعبر عن موقف الشعب اليمني ورؤيته بشكل كامل، مشيرة إلى صعوبة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته بالانتهاكات المتعددة في مجال حقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بالدور الدولي، أكدت أن الحكومة اليمنية تفضل مسار السلام وتدعو إليه لحقن الدماء وتجنيب البلاد المزيد من الدمار، لكنها تتمسك بسلام حقيقي ودائم يستند إلى المرجعيات والقرارات الدولية، مؤكدة أن اليمن لا يحتمل 12 سنة أخرى من الأزمة، وأن خبرات الحكومة اليمنية التراكمية مع النظام الإيراني لا تدفع إلى الاعتقاد بتوقفه عن دعم الحوثيين.
- في ظل ارتباط الحوثيين بإيران واستمرار هجماتهم، كيف تنظرون إلى انعكاس ذلك على الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر وباب المندب والاقتصاد العالمي؟
التهديد لم يعد يعني اليمن وحده. حين تدخل الصواريخ والطائرات المسيّرة في حسابات شركات الملاحة والتأمين وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، نكون أمام أزمة تتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والاقتصاد الإقليمي والدولي.
وموقع اليمن يضاعف حساسية المسألة: باب المندب والبحر الأحمر ليسا مجرد حدود بحرية لبلادنا، بل شريان للتجارة والطاقة بين الشرق والغرب. وما كان يفترض أن يكون مصدر قوة وفرصة لليمن، تحاول المليشيا الحوثية تحويله إلى أداة ضغط وابتزاز، فيما يدفع اليمنيون أنفسهم جزءاً كبيراً من الكلفة عبر ارتفاع أسعار النقل والاستيراد وتراجع النشاط الاقتصادي.
ولهذا نقول إن حماية السفن في عرض البحر ضرورة، لكنها تعالج النتيجة أكثر مما تعالج سببها.
الأمن المستدام يبدأ من دولة يمنية قادرة على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية وبسط سلطتها على كامل أراضيها، ومكافحة تهريب السلاح، وبناء قدرات خفر السواحل والقوات البحرية، بالتنسيق والتكامل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع الأطر البحرية الإقليمية والدولية.
ومن هنا تكتسب البحرين أهمية خاصة بوصفها مركزاً رئيسياً في منظومة الأمن البحري الإقليمي، بما يفتح مجالاً أوسع للتعاون في التدريب وتبادل المعلومات وبناء القدرات. فكلما كانت الدولة اليمنية أقوى على ساحلها، كان باب المندب أكثر أمناً لليمن والمنطقة والعالم.
-في ظل استمرار الأزمة اليمنية، كيف تصفون الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني، وما أبرز الآثار التي خلفتها انتهاكات الحوثيين على المدنيين؟
الإنسان اليمني هو من دفع الكلفة الأقسى طوال سنوات الحرب. لم تقتصر المعاناة على القتل والنزوح والانتهاكات، بل امتدت إلى تآكل الاقتصاد، وتعطل الموارد والخدمات، وفقدان فرص العمل والدخل.
ولا يمكن اختزال الأزمة الإنسانية في حجم المساعدات الدولية وحدها. حين تتعرض منشآت وموانئ تصدير النفط للهجمات ويتوقف أهم مورد للدولة، ينعكس ذلك مباشرة على الرواتب والكهرباء والصحة والتعليم واستقرار العملة. وحين تستولى جماعة مسلحة على الموارد، وتعرقل المساعدات، وتحتجز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، يصبح المواطن عملياً رهينة للصراع وضحيته الأولى.
وفي الوقت نفسه، موقفنا واضح تجاه المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين: هؤلاء مواطنون يمنيون لهم الحقوق نفسها، وليسوا خصوماً للدولة. معركتنا مع الانقلاب والسلاح الخارج عن المؤسسات، وليست مع منطقة أو قبيلة أو مذهب. ولهذا نؤكد حماية المدنيين وحقوقهم وممتلكاتهم، ورفض الانتقام والفوضى والإقصاء.
المساعدات الإنسانية تخفف الألم، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلاً دائماً عن الدولة. الحل المستدام هو أن تستعيد الدولة مواردها وقدرتها على دفع الرواتب وتشغيل المدرسة والمستشفى وحماية الاقتصاد وتقديم سائر الخدمات للمواطن.
-ما أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وكيف تتعامل الحكومة مع القضايا والتطلعات السياسية التي برزت خلال سنوات الحرب؟
وحدة اليمن في جوهرها هي وحدة السيادة والقرار والانسجام الأهلي، ولا يكفي لتحققها مجرد خطوط حدودية على الخريطة.
معنى ذلك أن تكون هناك دولة واحدة، ومؤسسات وطنية واحدة، وقرار سيادي لا ينازعه سلاح أو سلطة موازية.
ونحن لا نتجاهل أن في اليمن قضايا سياسية وتاريخية ومشكلات وتطلعات مشروعة، لا يصنع التعالي عليها استقراراً، لكن معالجة القضايا العادلة لن تستقيم إلا بالحوار والسياسة والضمانات والمؤسسات، لا بتحويلها إلى ذريعة لتعدد السلطات والجيوش وفرض الأمر الواقع بالقوة.
وحين نتحدث عن استعادة الدولة، فنحن لا ندعو إلى إعادة إنتاج اختلالات الماضي، بل إلى دولة أكثر كفاءة وعدالة، تقوم على المواطنة وسيادة القانون وتتسع للتنوع السياسي والاجتماعي والثقافي. وهذا يتصل مباشرة بمسار الإصلاح المؤسسي الذي بدأته الحكومة لمراجعة الهياكل والاختصاصات ومعالجة التداخلات التي تراكمت خلال سنوات الحرب.
الدولة التي نريدها مشروع جامع لا مشروع غلبة؛ دولة تستوعب التنوع وتحمي الحقوق، لكنها لا تقبل في الوقت نفسه بوجود سلطات مسلحة موازية تقرر منفردة متى يحارب اليمن ومتى يسالم.
-كيف تقيمون الدور الذي تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي في مساعدة اليمن، وما الذي تمثله هذه الشراكة في المرحلة المقبلة؟
العلاقة بين اليمن والخليج أكبر من معادلة مانح ومتلقٍ، وهي أيضاً أكبر من أن توصف بعلاقة طبيعية حسنة. اليمن جزء من الفضاء الجغرافي والأمني والاقتصادي للخليج، وما يحدث فيه لا يبقى داخل حدوده.
لقد وقفت دول مجلس التعاون إلى جانب اليمن وقيادته الشرعية في مراحل شديدة الصعوبة، سياسياً واقتصاديا وإنسانيا وتنمويا، وفي مقدمة ذلك الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في قيادة تحالف دعم الشرعية وإسناد مؤسسات الدولة. وقد أسهم هذا الدعم في الحفاظ على المؤسسات وقدرة الحكومة على العمل في ظروف استثنائية.
لكن طموحنا اليوم هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الشراكة: في التعافي وإعادة الإعمار، والطاقة والتجارة والاستثمار، وبناء القدرات والأمن البحري، والاستفادة من الخبرات الخليجية في الإدارة والتحول المؤسسي والرقمي والخدمات. وهذا يتكامل مع الإصلاحات التي تعمل عليها الحكومة داخلياً حتى يكون الدعم قابلاً للاستيعاب وأكثر أثراً واستدامة.
نريد أن ينتقل السؤال من: كيف نساعد اليمن في أزمته؟ إلى سؤال أوسع: كيف نبني معاً يمناً مستقراً وقادراً، يشكل قيمة مضافة لأمن الخليج واقتصاده واستقراره؟
-كيف تنظرون إلى موقف مملكة البحرين المساند لليمن، وما الذي تتطلعون إلى تحقيقه من زيارتكم الحالية للمنامة؟
ميزة الموقف البحريني بالنسبة إلينا أنه موقف ثابت ومتراكم، لا يرتبط بزيارة أو مناسبة. البحرين وقفت إلى جانب الشرعية ومؤسسات الدولة اليمنية، وكان لها حضور ضمن تحالف دعم الشرعية، وتواصل التعبير عن هذا الموقف بوضوح في المحافل الدولية ومجلس الأمن.
ونقدر بصورة خاصة دعم البحرين لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندتها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ومواقفها الرافضة للتصعيد الحوثي والتهديدات التي تطال دول الجوار والملاحة الدولية، إلى جانب اهتمامها بالملف الإنساني واحتجاز العاملين في المنظمات الدولية.
ومن هنا يأتي هدف زيارتي للمنامة في البناء على هذا الرصيد: نريد تشاورا سياسيا أكثر انتظاما بين وزارتي الخارجية وبعثتي البلدين في نيويورك، وتعاوناً أوسع في الأمن البحري وبناء قدرات خفر السواحل والقوات البحرية، والاستفادة من الأطر البحرية الموجودة في البحرين، إضافة إلى توسيع التعاون الاقتصادي والمؤسسي.
وهناك أيضاً بُعد إنساني واجتماعي مهم يتعلق بالجالية اليمنية ذات الحضور القديم في البحرين وما تحظى به من رعاية وتسهيلات. ما نريده في نهاية الزيارة هو قنوات عمل مستمرة وملفات قابلة للمتابعة، لا مجرد تواصل موسمي أو مناسباتي ينتهي إلى الانقطاع أو الجمود.
-كيف تقيمون دور المجتمع الدولي والأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة اليمنية، وما المطلوب منهما خلال المرحلة المقبلة؟
المشكلة في اليمن ليست في نقص القرارات أو بيانات الإدانة، بل في الفجوة بين الموقف السياسي وقدرته على تغيير السلوك على الأرض.
نقدر جهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص، ونقدر المواقف التي تؤكد سيادة اليمن وتدين الاعتداءات على المدنيين ودول الجوار والسفن التجارية. لكن القيمة الحقيقية لهذه المواقف تتوقف على تحويلها إلى إجراءات تنفيذية عملية وتطبيق قرارات مجلس الأمن، وتفعيل نظام الجزاءات وحظر السلاح، وملاحقة شبكات تهريب الصواريخ والطائرات المسيّرة ومكوناتها وتمويلها، ومساءلة الجهات التي تسهل هذه الأنشطة.
والأمر نفسه ينطبق على البحر الأحمر، حيث حماية السفن هناك ضرورة ومصلحة دولية، لكن الانتشار البحري وحده لا يصنع أمناً مستداماً إذا بقيت مصادر التهديد تعمل على الساحل خارج سلطة الدولة. المطلوب بالتوازي هو تمكين الحكومة اليمنية وخفر السواحل وأمن الموانئ ومؤسسات إنفاذ القانون.
كما نحتاج إلى موقف أممي أكثر حزماً تجاه احتجاز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والتدخل في عملها.
نحن لا نطلب من العالم أن يخوض الحرب نيابة عنا؛ نطلب ألا يكتفي بإدارة نتائجها إلى ما لا نهاية فالسلام المستدام هو الذي يعالج أسباب الصراع ويعيد إلى الدولة سلطاتها الحصرية، لا هدنة تؤجل المشكلة.
-ما الذي تطلبه الحكومة اليمنية تحديداً من إيران، وهل ترون فرصة لحوار مباشر لمعالجة هذا الملف؟
ما نطلبه من إيران ليس استثنائيا، بل هو الأساس الناظم للعلاقات الطبيعية بين الدول: احترام سيادة الجمهورية اليمنية، والتعامل مع مؤسساتها الشرعية، ووقف دعم جماعة مسلحة خارج الدولة بالسلاح والتقنيات والخبرات والتمويل، وعدم استخدام الأراضي والموانئ والمطارات اليمنية في ترتيبات تتجاوز قرار الدولة.
اليمن لا يريد عداوة دائمة مع أي دولة، ويرفض اتخاذ أراضيه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. من مصلحتنا ومصلحة المنطقة أن تكون العلاقة مع إيران، كما مع غيرها: علاقة دولة بدولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. أما الحوار، فالدبلوماسية لا تغلق بابه من حيث المبدأ، لكن قيمة أي حوار لا تقاس بعدد الاجتماعات، بل بقدرته على تغيير الوقائع التي تسببت في الخلاف. إذا كان هناك استعداد إيراني جاد لوقف التدخل والتسليح واحترام سيادة اليمن وقراره الوطني والاعتذار عن سلوكها غير الطبيعي تجاهه بلادنا وتعويضه عما تسبب به تدخلها من حروب ودمار وأضرار كارثية، فالدبلوماسية لديها أدواتها. ما نطلبه هو تغيير يمكن قياسه في السلوك، لا مجرد تغيير في اللغة.
-كيف تقرأون طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، وإلى أي مدى أسهم هذا الدعم في إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص الحل السياسي؟
من المهم أن نصف العلاقة بدقة. الحوثيون ليسوا مجرد أداة بلا مشروع محلي؛ لديهم مشروع أيديولوجي وسياسي يسعى إلى فرض سلطة بالقوة داخل اليمن. لكن في الوقت نفسه لا يمكن فصل القدرات العسكرية التي راكموها، من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الوسائل البحرية، عن الدعم الإيراني العسكري والتقني والسياسي والمالي، وعن الخبرات والتدريب المتراكمين.
ولهذا استخدمت سابقاً تعبير «التخادم». الحوثي يستفيد من الدعم الإيراني لتعزيز مشروعه وسلطته في الداخل، وإيران تستفيد من الحوثي ومن الموقع الاستراتيجي لليمن لتوسيع نفوذها وامتلاك ورقة ضغط في الإقليم. وفي الحالتين يدفع اليمن ومصالح شعبه الثمن.
هذا الدعم لا يطيل الحرب عسكرياً فقط، بل يضعف حوافز التسوية أيضاً. فعندما يستطيع طرف أن يستخدم فترات التهدئة لإعادة بناء ترسانته وتموضعه، تصبح كلفة عدم الالتزام بالتسوية أقل. لذلك يجب أن يسير الضغط على شبكات التسليح والتمويل بالتوازي مع تقوية الدولة الوطنية الشرعية. مواجهة شبكة عابرة للحدود لا تكون بإضعاف الدولة التي تواجهها، بل بتمكينها.
-هل تجاوز التهديد الحوثي حدود الأزمة اليمنية وأصبح جزءاً من منظومة تهديد إقليمية؟
نعم، والوقائع على الأرض تقول ذلك بوضوح. عندما تمتد الاعتداءات من مأرب وحضرموت والمخا إلى أراضي المملكة العربية السعودية، وفي الوقت نفسه إلى السفن والبحر الأحمر وباب المندب، يصعب التعامل معها بوصفها أحداثاً يمنية منفصلة.
نحن أمام نمط واحد تتغير جغرافيته وأدواته: صواريخ وطائرات مسيّرة، شبكات تهريب وتمويل، تهديد للموانئ والمنشآت المدنية، واستخدام للممرات البحرية في إنتاج ضغط سياسي وأمني. ولهذا انتقل التهديد الحوثي من كونه خطراً على الدولة والمواطن اليمني إلى عامل عدم استقرار إقليمي ودولي.
وهذا الفهم يتقاطع مع الموقف البحريني والخليجي الذي يربط أمن اليمن بأمن الخليج والبحر الأحمر. كل مساحة تستعيد فيها الدولة اليمنية قدرتها على ضبط الساحل والموانئ والحدود وشبكات التهريب هو خصم من المساحة المستخدمة من المليشيا الحوثية لتهديد الجوار والتجارة الدولية.
أمن اليمن والسعودية والبحرين والخليج والبحر الأحمر، في هذا المعنى، حلقات مترابطة في منظومة أمن واحدة.
-هل يمكن لأي مسار سياسي أن ينجح في ظل استمرار الدعم الإيراني للحوثيين، وما شروط السلام المستدام من وجهة نظر الحكومة؟
يمكن أن تفتح باباً للمفاوضات بينما يستمر تدفق السلاح، لكن من الصعب أن تغلق باب الحرب بهذه الطريقة. هذا أحد أهم دروس سنوات الهدن والمفاوضات. وقف الدعم الإيراني العسكري والتقني والمالي عامل أساسي لإنجاح أي تسوية، لكنه ليس الحل وحده. أصل المشكلة في الداخل أيضاً هو وجود سلاح وقرار حرب وسلام خارج مؤسسات الدولة. فإذا توقف الدعم الخارجي وبقي نموذج الجماعة المسلحة القادرة على اتخاذ القرار السيادي بصورة مستقلة، نكون قد عالجنا جزءاً من المشكلة وتركنا الجزء الآخر. لهذا تتمسك الحكومة بالحل السياسي، لكنها تريد سلاماً ينهي أسباب الصراع لا صيغة لإدارتها. أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تنتهي إلى دولة واحدة ومؤسسات وطنية واحدة، وسلاح خاضع للدستور والقانون، مع آليات تنفيذ وضمانات تمنع استخدام التهدئة لإعادة التموضع والتسليح. وهذا لا يعني وضع الحرب بديلاً عن السياسة. باب إلقاء السلاح والانخراط في مؤسسات الدولة يظل مفتوحاً، بالتوازي مع رفع الجاهزية واعتماد ردع متكامل يشمل الأدوات العسكرية والأمنية والقانونية والاقتصادية والدبلوماسية. السلام لا يتناقض مع قدرة الدولة؛ بل يحتاج إلى دولة قادرة حتى يستمر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك