طهران - (أ ف ب): ساد القلق بين الإيرانيين أمس إزاء تداعيات العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها واشنطن متعهدة «خنق إيران اقتصاديا»، في ظل تزايد ملحوظ في طوابير السيارات أمام محطات الوقود.
وحذّرت الصين، وهي شريك استراتيجي لإيران، أمس من أنها ستبذل قصارى جهدها «للدفاع بحزم» عن مصالحها عقب الإعلان الأمريكي الذي تضمن تهديدات للدول التي تواصل دعم طهران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحفي إن «سياسة الضغوط القصوى التي تُمارس في إطار حرب اقتصادية لا تحل أي مشكلة. بل إنها لا تؤدي إلا إلى تأجيج التوترات والصراعات والتسبب بآثار معدية وزعزعة استقرار النظام الاقتصادي والمالي العالمي، والإضرار بالحقوق والمصالح المشروعة للدول الأخرى».
وأضاف «ستتخذ الصين كل الإجراءات اللازمة للدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها».
وعرض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الاثنين رزمة جديدة من العقوبات تسمى «ثانوية»، لا تطول إيران في شكل مباشر بل شركاءها التجاريين، وتشمل الذهب وقطاع التكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري. وأضاف «سنحاسب الجميع، وهذه هي سياسة الخنق الاقتصادي التي نستهدف بها هذا النظام».
لكن بيسنت لم يحدد موعد دخول العقوبات حيز التنفيذ أو الدول التي قد تجد نفسها في مرمى الاستهداف الأمريكي.
وسط حالة من عدم اليقين بشأن ما يخبئه المستقبل، تجمّع العديد من سائقي السيارات والدراجات النارية أمس في محطات الوقود بالعاصمة الإيرانية لتزويد مركباتهم.
من جانبها، قللت السلطات الإيرانية من تأثير العقوبات الجديدة. وقال كبير المفاوضين ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة إكس «يدرك الأمريكيون أن لا أحد يصدق تهويلاتهم». وأضاف «الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بتقييد علاقاتها مع الدول الأخرى أكثر مما فعلت. قال لنا الشركاء التجاريون لإيران، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال رسائل مباشرة، إنهم لا يأخذون هذه التصريحات على محمل الجد إطلاقا».
بدوره، أكد وزير الاقتصاد علي مدني زاده في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين أن التهديدات الأمريكية ستفضي إلى «هزيمة جديدة» لواشنطن، وأن طهران تمتلك «خطة مدتها سنتان» لمواجهة العقوبات، من دون أن يورد تفاصيل عنها.
في خضم النزاع، تفرض طهران حصارا فعليا منذ نحو ستة أشهر على مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره في زمن السلم خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط على دونالد ترامب في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وترفض إيران العودة إلى الوضع الذي كان قائما في المضيق قبل الحرب، وتجري منذ أسابيع مباحثات بشأن اتفاق حول شروط العبور مع سلطنة عمان التي تقع على الساحل الجنوبي للمضيق.
في خطوة تسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بعبور المضيق، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) ليل الاثنين الثلاثاء أن ناقلة نفط تعرضت لضربة بـ«مقذوف مجهول» أثناء إبحارها قبالة سواحل سلطنة عمان.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أنه منذ اندلاع النزاع تم تسجيل 68 حادثة في الخليج وخليج عُمان وبحر العرب، بمعدل حادثة واحدة كل يومين ونصف يوم، وقد صنّفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 47 منها على أنها هجمات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك