القاهرة - (دب أ): أفاد تقرير فرنسي بأن إيران تُحوّل الفضاء السيبراني إلى سلاح استراتيجي حيث توسّع طهران أدوات صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين إلى واحدة من أكثر ساحات المواجهة حساسية وعمقاً.
وتأتي الاتهامات الأمريكية الجديدة والمُحدّثة إلى 17 إيرانياً لتسلط الضوء على حملة واسعة ومنظمة لسرقة البيانات والأبحاث والملكية الفكرية من جامعات وشركات ووكالات حكومية، وتقدم في الوقت نفسه صورة عن كيفية استخدام طهران الأدوات الرقمية لتعويض جزء من الفارق العسكري والتكنولوجي الكبير بينها وبين خصومها، وفق تقرير نشره موقع «جلوبال ووتش عربية» الفرنسي.
وأفاد التقرير بأن أهمية القضية لا تكمن في حجم القرصنة وحده، بل في طبيعة الوظيفة التي تؤديها. فاختراق جامعة يمكن أن يوفر معرفة علمية متقدمة، والوصول إلى شركة قد يختصر سنوات من البحث والتطوير، بينما يمنح اختراق مؤسسة حكومية معلومات استخباراتية حساسة، مشيرا إلى انه في بيئة العقوبات والقيود على وصول إيران إلى التكنولوجيا الغربية، يمكن أن تتحول البيانات المسروقة إلى مورد استراتيجي يرفد الاقتصاد والصناعة والبرامج التقنية.
ووفق التقرير، تتحرك إيران في الفضاء السيبراني ضمن ما يُعرف بـ«المنطقة الرمادية»، أي المجال الواقع بين المنافسة السلمية والحرب المفتوحة. وتتيح هذه المساحة تنفيذ عمليات يمكن أن تحقق أثراً استراتيجياً من دون الوصول إلى عتبة تستدعي بالضرورة رداً عسكرياً مباشراً.
وطبقا للتقرير، تكمن جاذبية الأداة السيبرانية لطهران، في أنها لا تحتاج إلى امتلاك قوات جوية أو بحرية تضاهي الولايات المتحدة حتى تتمكن من إلحاق أضرار بمؤسسات أمريكية أو الوصول إلى معلومات حساسة، لافتا إلى أنه يمكن لمجموعة صغيرة من القراصنة، إذا امتلكت المهارات والبنية التحتية اللازمة، استهداف مؤسسة ضخمة بكلفة أقل بكثير من كلفة عملية عسكرية تقليدية.
ولا تقتصر المكاسب على التجسس، فسرقة الأبحاث والبرمجيات والمخططات الهندسية يمكن أن توفر لطهران موارد يصعب الحصول عليها عبر القنوات التجارية بسبب العقوبات، بينما يمكن استخدام البيانات الحكومية والشخصية في عمليات استخبارية أو ضغط سياسي.
وتقول وزارة العدل الأمريكية: إن الاتهامات الموجهة إلى 17 إيرانياً ترتبط بمعهد «مبنا»، الذي تقول واشنطن إنه نفذ عمليات قرصنة لمصلحة الحرس الثوري وجهات حكومية وجامعات إيرانية.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن الحملة استهدفت 144 جامعة أمريكية و178 جامعة في دول أخرى، إضافة إلى أكثر من 100 ألف حساب لأكاديميين حول العالم. وتمكن القراصنة، وفق الادعاء الأمريكي، من اختراق نحو ثمانية آلاف حساب وسرقة ما لا يقل عن 5ر31 تيرابايت من البيانات.
ولا يعني ارتباط القضية بمعهد «مبنا» أن النشاط السيبراني الإيراني يقتصر على هذه الشبكة. فقد طورت طهران خلال السنوات الماضية منظومة أكثر اتساعاً تضم مجموعات مختلفة تعمل بأهداف وأساليب متعددة.
ولفت التقرير إلى أنه من أبرز الأسماء التي ارتبطت بالنشاط السيبراني الإيراني مجموعة APT35 المعروفة أيضاً باسم «Charming Kitten» التي ركزت على عمليات التصيد والهندسة الاجتماعية واستهداف شخصيات سياسية وأكاديمية وصحفيين. كما ارتبطت مجموعة MuddyWater بعمليات استهدفت مؤسسات وبنى تحتية في دول عدة، ونسبتها جهات غربية إلى وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.
واستخدمت الشبكة أساليب التصيد الإلكتروني وسرقة بيانات الدخول للوصول إلى الحسابات الأكاديمية، ثم نقل المواد المسروقة إلى خوادم خاضعة لسيطرة أفرادها. ولم تكن العملية موجهة حصراً لخدمة أغراض استخبارية؛ فقد أشارت وزارة العدل إلى بيع جزء من المواد المسروقة عبر مواقع إلكترونية داخل إيران.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك