العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الصفحة الأخيرة

من مكبات النفايات.. أطفال غزة يجمعون وقود الطهي

الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

حمل‭ ‬عمر‭ ‬الكحلوت‭ ‬كيسا‭ ‬متهالكا،‭ ‬ويسير‭ ‬بخطوات‭ ‬حذرة‭ ‬فوق‭ ‬أكوام‭ ‬النفايات‭ ‬في‭ ‬دير‭ ‬البلح‭ ‬وسط‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬ينحني‭ ‬الطفل‭ ‬البالغ‭ ‬12‭ ‬عاما،‭ ‬ويفتش‭ ‬بيديه‭ ‬العاريتين‭ ‬بين‭ ‬المخلفات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلتقط‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬البلاستيك‭ ‬ويضعها‭ ‬داخل‭ ‬الكيس‭. ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عمر‭ ‬عن‭ ‬طعام‭ ‬أو‭ ‬أشياء‭ ‬يمكن‭ ‬بيعها،‭ ‬بل‭ ‬يجمع‭ ‬البلاستيك‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬القابلة‭ ‬للاحتراق،‭ ‬لتستخدمها‭ ‬عائلته‭ ‬وقودا‭ ‬لطهي‭ ‬ما‭ ‬يتوافر‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬طعام‭. ‬تظهر‭ ‬المشاهد‭ ‬الطفل‭ ‬وهو‭ ‬يتنقل‭ ‬داخل‭ ‬المكب،‭ ‬يختار‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إشعاله‭ ‬ويترك‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يصلح،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬الكيس‭ ‬عائدا‭ ‬إلى‭ ‬الخيمة‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬أسرته‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬أفراد‭. ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬يومية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عمر،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نقص‭ ‬غاز‭ ‬الطهي‭ ‬وصعوبة‭ ‬حصول‭ ‬العائلة‭ ‬على‭ ‬بدائل‭ ‬مناسبة‭. ‬فما‭ ‬يجمعه‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬المكب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الوسيلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لإشعال‭ ‬النار‭ ‬وإعداد‭ ‬وجبة‭ ‬الأسرة‭. ‬تعيش‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬مكب‭ ‬النفايات‭.  ‬وتقول‭ ‬الأسرة‭ ‬إن‭ ‬الجرذان‭ ‬تنتشر‭ ‬حول‭ ‬مكان‭ ‬إقامتها،‭ ‬لكن‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬المكب‭ ‬يتيح‭ ‬لعمر‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لإشعال‭ ‬الموقد‭.‬

وبعد‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬الخيمة،‭ ‬تفرغ‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬تمهيدا‭ ‬لاستخدامها‭ ‬وقودا،‭ ‬لكن‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يشعل‭ ‬النار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬توافر‭ ‬الطعام‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬طهيه‭. ‬تعتمد‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬طرود‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والوجبات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬المطابخ‭ ‬الخيرية،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬النازحة‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬مصادر‭ ‬دخلها‭ ‬وتعيش‭ ‬داخل‭ ‬الخيام‭ ‬والمباني‭ ‬المتضررة‭. ‬ويقول‭ ‬آدم،‭ ‬والد‭ ‬عمر،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الهدنة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬فقط‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬القاسية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬العائلة،‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬هدنة‭ ‬هشة‭. ‬رحلة‭ ‬أخرى‭ ‬نحو‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬دير‭ ‬البلح،‭ ‬يحمل‭ ‬نازحون‭ ‬أوانيهم‭ ‬ويتجمعون‭ ‬حول‭ ‬أحد‭ ‬مطابخ‭ ‬الإغاثة،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وجبة‭ ‬تكفي‭ ‬أفراد‭ ‬أسرهم‭. ‬تمتد‭ ‬الأيدي‭ ‬بالأواني،‭ ‬فيما‭ ‬يحاول‭ ‬العاملون‭ ‬توزيع‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬المنتظرين‭. ‬تحصل‭ ‬كل‭ ‬عائلة‭ ‬على‭ ‬قطعة‭ ‬سمك‭ ‬واحدة‭ ‬مع‭ ‬الأرز،‭ ‬لكن‭ ‬الطعام‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬الجميع‭. ‬ويغادر‭ ‬بعض‭ ‬النازحين‭ ‬المكان‭ ‬حاملين‭ ‬وجبتهم‭ ‬المحدودة،‭ ‬بينما‭ ‬يعود‭ ‬آخرون‭ ‬بأوان‭ ‬فارغة‭ ‬بعدما‭ ‬تنفد‭ ‬الكميات‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬دورهم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا