تفهم العامية وتلتقط سياق المداخلات.. وتقلص التدخل البشري إلى 5%
المضبطة الذكية أبرز ثمار الشراكة الاستراتيجية مع مركز ناصر وتؤسس لذاكرة تشريعية رقمية متراكمة

أجرى الحوار: أمل الحامد
تصوير: عبدالأمير السلاطنة
أكدت كريمة محمد العباسي، الأمين العام لمجلس الشورى أن إطلاق نظام «المضبطة الذكية» يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير منظومة الدعم الفني والتقني للعمل التشريعي في مجلس الشورى، كونها تؤسس لمرحلة جديدة في إدارة وتتبع العمل البرلماني وتوثيق مسيرة الإنجاز الديمقراطي في مملكة البحرين، وهو يعتمد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء وجودة المخرجات.
وأكدت العباسي في لقاء مع «أخبار الخليج» أن مشروع «المضبطة الذكية» جاء ضمن حزمة من المشاريع الرقمية للأمانة العامة التي تعتمد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ويجري تطويرها حاليًا ترجمة عملية للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم.
وكشفت أن النظام صُمم منذ البداية ليكون نواة لمنصة رقمية متكاملة تخدم مختلف أعمال المجلس، وليس مضابط الجلسات فقط، ولهذا يجري العمل على توسيع نطاق الاستفادة منه ليشمل إعداد تقارير اللجان، ومحاضر الاجتماعات، وغيرها من الإجراءات البرلمانية، في إطار رؤية تقوم على بناء أنظمة مترابطة تتبادل البيانات فيما بينها ضمن بيئة رقمية موحدة.
وفيما يلي نص الحوار:
- حدثينا عن أهمية إطلاق نظام «المضبطة الذكية»؟
يمثل إطلاق نظام «المضبطة الذكية» محطة مهمة في مسيرة تطوير منظومة الدعم الفني والتقني للعمل التشريعي في مجلس الشورى، لأنه يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة وتتبع العمل البرلماني وتوثيق مسيرة الإنجاز الديمقراطي في مملكة البحرين، وهو يعتمد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء وجودة المخرجات.
وقد جاء هذا المشروع ضمن حزمة من المشاريع الرقمية للأمانة العامة التي تعتمد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ويجري تطويرها حاليًا ترجمة عملية للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، التي تضمنها الخطاب الملكي السامي لدى تفضل جلالته بافتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، والداعية إلى مواصلة تطوير العمل البرلماني، والتوظيف الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي ويرتقي بجودة العمل التشريعي.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، حرصت الأمانة العامة لمجلس الشورى على إعادة بناء منظومة إعداد المضابط وفق مفهوم حديث يواكب التحول الرقمي، من خلال الاستفادة من تقنيات التفريغ الآلي المعزز بالذكاء الاصطناعي لتحويل المداولات إلى نصوص دقيقة، مع توفير أدوات متقدمة للتحرير والتدقيق والتتبع وإدارة الوثائق والتلخيص الذكي للمحتوى. وهذا من شأنه أن يختصر الوقت والجهد، ويمنح المختصين مساحة أكبر للتركيز على الجوانب النوعية في المراجعة والتدقيق والتحليل، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات المساندة المقدمة لأعضاء المجلس.
كما أن أهمية «المضبطة الذكية» تمتد إلى كونها جزءًا من رؤية أشمل تتبناها الأمانة العامة لتطوير بيئة العمل البرلماني بالانتقال من البرلمان الرقمي إلى مرحلة البرلمان الذكي، عبر بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم اتخاذ القرار، وتحافظ على المعرفة المؤسسية، وتعزز كفاءة إدارة محتوى العمل التشريعي وفق أعلى معايير الدقة والأمن والموثوقية. وننظر إلى هذا المشروع بوصفه استثمارًا في مستقبل العمل التشريعي، وتأكيد أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية لتمكين المؤسسة التشريعية من أداء دورها بكفاءة أكبر، وبما يواكب رؤية مملكة البحرين في توظيف التقنيات المتقدمة لخدمة التنمية المستدامة والارتقاء بالأداء الحكومي والتشريعي.
- وكيف يسهم النظام في رفع كفاءة منظومة العمل البرلماني ودعم الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وتعزيز الابتكار في مملكة البحرين؟
يسهم نظام «المضبطة الذكية» في رفع كفاءة منظومة العمل التشريعي من خلال إعادة هندسة الإجراءات المرتبطة بإعداد مضابط الجلسات، والانتقال بها جذريًا من العمليات التقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في التفريغ الآلي، والتحرير، والتدقيق، وإدارة الوثائق، والتتبع، بما يختصر الوقت ويرفع جودة المخرجات ويعزز دقة توثيق أعمال المجلس.
وقد حرصت الأمانة العامة لمجلس الشورى على أن يكون هذا المشروع ثمرةً لخبرات كوادرها الوطنية، التي راكمت معرفة عملية واسعة عبر سنوات من الممارسة اليومية في إدارة الجلسات وإعداد المضابط، الأمر الذي مكّن من تصميم نظام يعكس الاحتياجات الفعلية للعمل، ويقدم حلولًا تقنية متخصصة تنطلق من واقع التجربة.
وأود تأكيد أن مشروع نظام «المضبطة الذكية» جاء في إطار حرص الأمانة العامة على مواكبة توجهات الحكومة الموقرة، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتبني الحلول الحكومية الذكية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي من خلال الاستثمار في التقنيات المتقدمة والابتكار، وانطلاقًا من هذا النهج، عملنا على توظيف الذكاء الاصطناعي في أحد أكثر المسارات ارتباطًا بالعمل التشريعي، بما يعزز جودة الخدمات المساندة المقدمة لأعضاء المجلس، ويرتقي بكفاءة العمليات الداخلية وفق أفضل الممارسات الحديثة.
كما يجسد نظام «المضبطة الذكية» أهداف الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وتعزيز الابتكار في مملكة البحرين، لاسيما في مجالات التحول نحو الخدمات الحكومية الذكية، وتعظيم الاستفادة من البيانات والمعلومات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتمكين الكفاءات الوطنية من تطوير حلول تقنية مبتكرة. وأجد أن هذا المشروع من الابتكارات التي تمتد إلى بناء حلول متخصصة تستجيب لاحتياجات العمل، وتسهم في استدامة التطوير، وتعزز جاهزية المؤسسة التشريعية لمواكبة المتغيرات المستقبلية بكفاءة ومرونة.
- كيف يسهم توفير هذه المنصة الرقمية في الأمانة العامة للمجلس في تعزيز مسار التحول الرقمي والارتقاء بجودة القرار التشريعي؟
إن توفير نظام رقمي متخصص لإدارة المضابط لا يقتصر أثره على تطوير إجراءات العمل الداخلية بالأمانة العامة، بل ينعكس بصورة مباشرة على جودة ومخرجات العملية التشريعية بأكملها، فالقرار التشريعي الرصين يستند إلى معلومات دقيقة وموثقة يسهل الرجوع إليها وتحليلها، وهو ما يوفره النظام من خلال بناء سجل رقمي متكامل لمداولات الجلسات، يتيح سرعة الوصول إلى المحتوى، وتتبع التعديلات، واسترجاع البيانات بكفاءة عالية، الأمر الذي يعزز دقة الأعمال المساندة التي تعتمد عليها العملية التشريعية في مختلف مراحلها.
ويأتي هذا المشروع امتدادًا لرؤى وتطلعات القيادة الحكيمة، في ترسيخ منظومة عمل حكومي وتشريعي أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على توظيف التقنيات الحديثة في خدمة التنمية الوطنية. كما يعكس حرص الأمانة العامة على ترجمة هذه الرؤى إلى مشاريع عملية تسهم في البناء المستدام للمؤسسة التشريعية وتوثيق مسيرتها، وجعلها تمتلك أدوات معرفية ورقمية متقدمة، قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ومن زاوية أخرى، القيمة الحقيقية لهذا النظام تكمن في أنه يؤسس لذاكرة تشريعية رقمية متراكمة، تجعل المعرفة البرلمانية أصلًا استراتيجيًا يمكن البناء عليه وتطويره باستمرار. وهذا التوجه ينسجم مع المسار الوطني لمملكة البحرين نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا داخل المؤسسة التشريعية هو استثمار في جودة التشريع، واستدامة المعرفة المؤسسية، ورفع جاهزية المجلس لمواجهة متطلبات المستقبل.
- هل سوف يتم الاستفادة من هذا النظام في إعداد تقارير اللجان بمجلس الشورى ومضابط الجلسات؟
بدأت فكرة نظام «المضبطة الذكية» من داخل الأمانة العامة لمجلس الشورى، انطلاقًا من الخبرة التراكمية لفرق العمل التي تتولى إعداد المضابط بصورة يومية، وما رصدته من فرص حقيقية لتطوير الإجراءات ورفع كفاءتها. وبعد إنجاز مراحل التصميم الأولية وتحديد المتطلبات الفنية، جرى توسيع نطاق المشروع من خلال التعاون مع مركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، وهو الذراع البحثية والتطويرية لمركز ناصر العلمي والتقني، وذلك في إطار مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين، لترجمة هذه الرؤية إلى نظام متقدم يعتمد على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقد أثبت التطبيق العملي للنظام خلال دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس نجاحه في تحقيق الأهداف التي صُمم من أجلها، حيث أحدث تحولًا ملموسًا في سرعة إنجاز مضابط الجلسات ودقتها، إذ أصبحت المضابط تُعد خلال فترة وجيزة بعد انتهاء الجلسات، بعد أن كانت تستغرق عدة أيام لاستكمالها والتدقيق عليها، مع وصول نسبة دقة مخرجات النظام إلى مستوى جعل التدخل البشري يقتصر على المراجعة النهائية المحدودة، بما لا يتجاوز نحو (5%)، وهو ما أسهم في رفع جودة التوثيق البرلماني وتعزيز كفاءة الأداء.
ولا تقف طموحات الأمانة العامة عند هذا الحد، فالنظام صُمم منذ البداية ليكون نواة لمنصة رقمية متكاملة تخدم مختلف أعمال المجلس، وليس مضابط الجلسات فقط، ولهذا يجري العمل على توسيع نطاق الاستفادة منه ليشمل إعداد تقارير اللجان، ومحاضر الاجتماعات، وغيرها من الإجراءات البرلمانية، في إطار رؤية تقوم على بناء أنظمة مترابطة تتبادل البيانات فيما بينها ضمن بيئة رقمية موحدة. ومن شأن هذا التكامل أن يحقق مزيدًا من الكفاءة والسرعة والموثوقية، ويعزز قدرة الأمانة العامة على تقديم خدمات مساندة أكثر تطورًا تدعم جودة العمل التشريعي في مجلس الشورى.
- هل يدعم النظام الكلمات والمصطلحات العامية التي تستخدم أحياناً في الجلسات؟
نعم، جرى تصميم النظام ليكون قادرًا على التعامل مع طبيعة المداخلات بكل أشكالها، بما في ذلك الكلمات والمصطلحات العامية التي قد ترد خلال المناقشات، وهو يستند إلى قاعدة بيانات لغوية متخصصة يجري تحديثها بصورة مستمرة، إلى جانب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل دوري على المفردات والتعابير المستخدمة في مداولات الجلسات، بما يمكنه من فهم السياق وتمييز المقصود، وإدراج تلك المصطلحات في المضابط بصورة دقيقة ومتسقة مع الأسلوب التحريري المعتمد، وقد استلزم الوصول إلى هذه المرحلة جهدًا كبيرًا في بناء النظام وتطويره، اعتمادًا على الخبرة التراكمية للأمانة العامة وما تمتلكه من معرفة متخصصة بطبيعة أعمال المجلس.
- كم سوف تختصر هذه التقنيات من دورة العمل الخاصة بالمضابط؟
أسهم نظام «المضبطة الذكية» في تقليص دورة العمل الخاصة بإعداد مضابط الجلسات بصورة كبيرة، حيث أصبحت المضبطة جاهزة بشكل كامل خلال يوم عمل واحد، بعد أن كانت تستغرق في السابق ثلاثة أيام أو أكثر، بحسب حجم الجلسة وطبيعة المناقشات. وقد تحقق هذا الإنجاز من دون المساس بمعايير الجودة والدقة، بل على العكس، أسهم النظام في تسريع إجراءات التفريغ والتحرير والمراجعة، بما مكّن الأمانة العامة من إنجاز المضابط في وقت قياسي مع الحفاظ على أعلى مستويات الموثوقية، بما يضمن سرعة توفير المضابط واعتمادها.
- هل هناك دور بشري في مراجعة المضبطة بعد كتابتها من قبل النظام؟
بالطبع، نحن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة داعمة للعنصر البشري وليس بديلاً عنه، وذلك التزامًا بالمبادئ والأسس الدستورية لمضابط الجلسات، فعلى الرغم من أن النظام يحقق مستويات عالية جدًا من الدقة، فإن جميع المخرجات تخضع لمراجعة وتدقيق من المختصين، مع مقارنتها بمجريات الجلسة وسياق المناقشات والمداخلات، لضمان سلامة الصياغة ودقة توثيق المقاصد التشريعية، فالمضبطة ليست مجرد تفريغ حرفي للكلمات، وإنما وثيقة رسمية تؤرخ للعمل التشريعي، وهو ما يجعل الرقابة البشرية عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه للحفاظ على أعلى معايير الجودة والموثوقية.
- حدثينا عن الشراكة الاستراتيجية مع مركز ناصر العلمي والتقني في ابتكار حلول برمجية متقدمة بسواعد بحرينية ألا وهي نظام «المضبطة الذكية»؟
نفخر بهذه الشراكة الاستراتيجية مع مركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، التي تؤكد أهمية التكامل بين المؤسسات الوطنية في تحويل الأفكار والرؤى التطويرية إلى نتائج عملية ملموسة، فقد انتقلت مذكرة التفاهم المبرمة بين الأمانة العامة لمجلس الشورى والمركز من إطار التعاون النظري إلى مرحلة التطبيق الفعلي، وكان من أبرز ثمارها تطوير نظام «المضبطة الذكية» بالتعاون بين الجانبين، باعتباره نموذجًا عمليًا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العمل البرلماني، وتحسين إجراءات إعداد المضابط، ورفع كفاءة العمليات المرتبطة بتوثيق أعمال المجلس.
وتأتي هذه الشراكة ضمن نهج الأمانة العامة لمجلس الشورى في بناء علاقات تعاون مؤسسية مع الجامعات والمعاهد والمراكز المتخصصة في مملكة البحرين، بهدف الاستفادة من الخبرات الوطنية في مجالات التطوير المؤسسي، والدعم الفني والاستشاري والتقني والإداري، بما يخدم تطوير منظومة العمل التشريعي.
وما يميز التعاون مع مركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي هو أنه يمثل شراكة قائمة على الابتكار المشترك، حيث تلتقي الخبرة البرلمانية المتراكمة لدى الأمانة العامة مع القدرات البحثية والتقنية للمركز، لإنتاج حلول وطنية متخصصة تستجيب لاحتياجات العمل الفعلية. ونحن ننظر إلى هذه المذكرة باعتبارها خطوة ضمن مسار مستدام يهدف إلى تطوير مزيد من التطبيقات الذكية، وتعزيز جاهزية الأمانة العامة لمواكبة التطورات التقنية، بما يرسخ مكانة مجلس الشورى كمؤسسة تشريعية حديثة تستثمر في المعرفة والابتكار لخدمة العمل الوطني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك