باريس - (أ ف ب): أعدمت السلطات الإيرانية أجنبيا لإدانته بالضلوع في قتل عناصر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في يناير، بحسب ما أفادت مصادر رسمية إيرانية، فيما ذكرت منظمة حقوقية أنه أفغاني. في آخر ديسمبر، تحولت حركة احتجاجية بدأت اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى تظاهرات واسعة مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.
وقتل آلاف الأشخاص على هامش الاحتجاجات. وعزت السلطات العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها. في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بأن الضحايا سقطوا جراء حملة القمع التي واجهت بها السلطات الحركة الاحتجاجية.
وأفاد موقع «ميزان أونلاين» بأن «قائم حسيني، وهو مواطن أجنبي دين بالتورط في حادث أودى بحياة أربعة شرطيين في وسط أصفهان، قد أُعدم شنقا بعد مراجعة قضيته وتأييد الحكم من جانب المحكمة العليا».
وأضاف أنه دين كذلك بـ«سحب سلاح وإثارة الخوف والرعب، والتسبب بانعدام الأمن، وانتهاك السلامة الجسدية للناس والأمن الوطني بطريقة أثارت اضطراب النظام العام». وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» بأن حسيني هو أفغاني، لافتة إلى أنه خامس شخص وثاني أفغاني يُعدم في القضية ذاتها منذ يوليو. وأوضحت المنظمة، ومقرها النرويج، أنه كان يبلغ 21 عاما. وذكرت أنّه اتهم بركل شرطي، مشيرة إلى أنّ «السلطات لم تقدّم أي دليل يُثبت أن أفعاله أدت إلى مقتل أيّ من الشرطيين».
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن هذه القضية «مثال صارخ على العقاب الجماعي والاستخدام التعسفي لعقوبة الإعدام من جانب الجمهورية الإسلامية». وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، طالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية. وبحسب منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، أُعدم منذ استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في 19 مارس، ما لا يقل عن 30 متظاهرا، بينهم 28 على خلفية احتجاجات يناير، واثنان على خلفية احتجاجات عام 2022. وأشارت إلى أنّ مئات المتظاهرين الآخرين حُكم عليهم بالإعدام أو يواجهون محاكمات قد تفضي إلى عقوبة الإعدام، أكثر من 70 من بينهم في أصفهان.
في 12 أغسطس، دان الاتحاد الأوروبي ونحو ثلاثين دولة أخرى، في بيان مشترك، إعدام المتظاهرين في إيران. ردا على ذلك، ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«نفاق» هذه الدول، متهما إياها بـ«دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة». وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداما لعقوبة الإعدام بعد الصين. في عام 2025، أعدمت سلطات الجمهورية الإسلامية 1639 شخصا على الأقل، وهو رقم قياسي منذ العام 1989، وفق ما أعلنت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران» و«معا ضد عقوبة الإعدام»، ومقرهما خارج البلاد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك