العدد : ١٧٦٨٩ - الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٩ - الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرياضة

الباحث إبراهيم الهاجري يكشف الصعوبات التي تواجه الفئات العمرية ويؤكد:
جـيل واحـد.. قـد يغيّر وجه تاريخ الـكرة الـبحرينـية

الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

حوار‭ ‬أجراه‭: ‬أحمد‭ ‬جواد‭ - ‬تصوير‭: ‬حسين‭ ‬عبدالله

 

أنجز‭ ‬الباحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والمعد‭ ‬الذهني‭ ‬إبراهيم‭ ‬الهاجري‭ ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬لاعبي‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬بهدف‭ ‬تشخيص‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬اللاعبين،‭ ‬ومقارنة‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمدربين،‭ ‬والخروج‭ ‬بتوصيات‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬إعداد‭ ‬المواهب‭.‬

وشملت‭ ‬الدراسة‭ ‬150‭ ‬لاعبًا‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬ناديًا‭ ‬بحرينيًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬21‭ ‬مدربًا،‭ ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬تحديات‭ ‬نفسية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬وتدريبية،‭ ‬أبرزها‭ ‬ضعف‭ ‬التواصل‭ ‬داخل‭ ‬الأندية،‭ ‬وغياب‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للدعم‭ ‬النفسي،‭ ‬وعدم‭ ‬مواءمة‭ ‬بعض‭ ‬البرامج‭ ‬التدريبية‭ ‬للفروق‭ ‬الفردية‭ ‬والظروف‭ ‬الدراسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬اللاعبون‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬يتحدث‭ ‬الهاجري‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة،‭ ‬ودور‭ ‬الإعداد‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬اللاعب،‭ ‬واحتياجات‭ ‬الفئات‭ ‬السنية،‭ ‬ودور‭ ‬الأسرة‭ ‬والأندية‭ ‬والاتحاد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬والمنتخبات‭ ‬الوطنية‭.‬

‭ ‬واقع‭ ‬الفئات‭ ‬السنية

}‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬دفعك‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬موضوع‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬لاعبي‭ ‬الفئات‭ ‬السنية،‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬اكتشافه؟

لم‭ ‬يكن‭ ‬اختيار‭ ‬الموضوع‭ ‬وليد‭ ‬الصدفة،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬مع‭ ‬لاعبي‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬ومتابعة‭ ‬تطورهم‭ ‬داخل‭ ‬الأندية‭. ‬كنت‭ ‬ألاحظ‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المواهب‭ ‬تمتلك‭ ‬إمكانات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تستمر‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬قدراتها،‭ ‬وهذا‭ ‬دفعني‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعيق‭ ‬تطور‭ ‬اللاعب‭ ‬البحريني؟

لذلك‭ ‬هدفت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمدربين‭ ‬معًا،‭ ‬لفهم‭ ‬الواقع‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الافتراضات،‭ ‬والخروج‭ ‬بتوصيات‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬إعداد‭ ‬المواهب‭.‬

}‭ ‬الدراسة‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬صعوبات‭ ‬نفسية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬وتدريبية‭.. ‬أيها‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬اللاعب؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب،‭ ‬لكنها‭ ‬تبدأ‭ ‬غالبًا‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬التنظيمي‭. ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬بيئة‭ ‬اللاعب‭ ‬مستقرة،‭ ‬وبرنامجه‭ ‬واضحًا،‭ ‬والتواصل‭ ‬داخل‭ ‬النادي‭ ‬فعالًا،‭ ‬يصبح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬أسهل‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬اختلت‭ ‬المنظومة،‭ ‬فإن‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يتأثر‭ ‬هو‭ ‬اللاعب‭. ‬لذلك‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬احترافية‭ ‬ومنظمة‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليه‭ ‬الجوانب‭ ‬الفنية‭ ‬والنفسية‭.‬

ضغوط‭ ‬اللاعب

}‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يؤثر‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬الدراسة‭ ‬والتدريب‭ ‬والالتزامات‭ ‬العائلية‭ ‬على‭ ‬اللاعب؟

هذا‭ ‬تحدٍ‭ ‬يعيشه‭ ‬معظم‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭. ‬فاللاعب‭ ‬طالب‭ ‬وابن‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬وله‭ ‬مسؤوليات‭ ‬يومية،‭ ‬وعندما‭ ‬لا‭ ‬تراعى‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬يفقد‭ ‬توازنه،‭ ‬وقد‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬التغيب‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ترك‭ ‬الرياضة‭.‬

نجاح‭ ‬برامج‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الحصص‭ ‬التدريبية،‭ ‬وإنما‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬والحياة‭ ‬الأسرية‭.‬

}‭ ‬أظهرت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬53‭.‬4‭% ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬يشعرون‭ ‬بضغط‭ ‬نفسي‭ ‬أثناء‭ ‬التدريبات‭ ‬والمباريات‭.. ‬كيف‭ ‬يسهم‭ ‬المعد‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط؟

الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬ليس‭ ‬عدوًا‭ ‬للاعب،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مصدرًا‭ ‬للأداء‭ ‬المميز‭ ‬إذا‭ ‬عرف‭ ‬كيف‭ ‬يديره‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬المعد‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬اللاعب،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقته‭ ‬بنفسه،‭ ‬وتنمية‭ ‬تركيزه،‭ ‬وتعليمه‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأخطاء‭ ‬والانتقادات‭ ‬والمنافسة‭.‬

اللاعب‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬مهارات‭ ‬ذهنية‭ ‬جيدة‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

غياب‭ ‬الدعم

}‭  ‬81%‭ ‬من‭ ‬المدربين‭ ‬أكدوا‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أخصائي‭ ‬نفسي‭ ‬أو‭ ‬معد‭ ‬ذهني‭ ‬في‭ ‬أنديتهم‭.. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تخسره‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬الدور؟

ما‭ ‬تخسره‭ ‬الأندية‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬تتصور‭. ‬فالمدرب‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الفني‭ ‬والتكتيكي،‭ ‬لكن‭ ‬اللاعب‭ ‬يحتاج‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يعتني‭ ‬بجانبه‭ ‬النفسي‭ ‬والذهني‭.‬

غياب‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية‭ ‬أو‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬قد‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬حتى‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬اللاعب‭ ‬واستمراريته‭. ‬وجود‭ ‬المعد‭ ‬الذهني‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬المدرب،‭ ‬بل‭ ‬يمنحه‭ ‬شريكًا‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬استخراج‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬اللاعبين‭.‬

}‭ ‬كشفت‭ ‬النتائج‭ ‬عن‭ ‬تفاوت‭ ‬بين‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمدربين‭.. ‬ماذا‭ ‬تقول‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬والتواصل‭ ‬داخل‭ ‬الأندية؟

هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬ليس‭ ‬مؤشرًا‭ ‬سلبيًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬التواصل‭. ‬فالمدرب‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬فنية‭ ‬وإدارية،‭ ‬بينما‭ ‬يعيش‭ ‬اللاعب‭ ‬التجربة‭ ‬بمشاعره‭ ‬وضغوطه‭ ‬اليومية‭.‬

لذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬الأندية‭ ‬اللاعبين‭ ‬مساحة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم،‭ ‬وأن‭ ‬تعتمد‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار‭ ‬والاستماع،‭ ‬لأن‭ ‬التواصل‭ ‬الجيد‭ ‬أحد‭ ‬أسرار‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬منظومة‭ ‬رياضية‭.‬

‭ ‬تطوير‭ ‬المواهب

}‭ ‬هل‭ ‬تراعي‭ ‬برامج‭ ‬تدريب‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬الفروق‭ ‬الفردية‭ ‬بين‭ ‬اللاعبين؟

كرة‭ ‬القدم‭ ‬الحديثة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬واحد‭ ‬يناسب‭ ‬الجميع‭. ‬فكل‭ ‬لاعب‭ ‬يختلف‭ ‬في‭ ‬نضجه‭ ‬البدني‭ ‬والنفسي‭ ‬والذهني،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تعلمه‭ ‬واستجابته‭ ‬للتدريب‭.‬

المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬برامج‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وتخصصًا،‭ ‬تراعي‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬فئة‭ ‬عمرية‭ ‬وكل‭ ‬لاعب،‭ ‬لأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬عندما‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬اللاعب‭ ‬كحالة‭ ‬فردية‭ ‬وليس‭ ‬كرقم‭ ‬داخل‭ ‬المجموعة‭.‬

}‭ ‬ما‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬اليها‭ ‬الفئات‭ ‬السنية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأهداف‭ ‬المنشودة؟

اللاعب‭ ‬البحريني‭ ‬يمتلك‭ ‬الموهبة،‭ ‬لكن‭ ‬الموهبة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬التدريب‭ ‬الحديث،‭ ‬والإعداد‭ ‬الذهني،‭ ‬والتغذية،‭ ‬والمتابعة‭ ‬الطبية،‭ ‬وتحليل‭ ‬الأداء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬احترافية‭ ‬تضع‭ ‬مصلحة‭ ‬اللاعب‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭.‬

وعندما‭ ‬تعمل‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬معًا،‭ ‬يصبح‭ ‬تطوير‭ ‬المواهب‭ ‬عملية‭ ‬مستمرة‭ ‬وليست‭ ‬اجتهادات‭ ‬فردية‭.‬

دور‭ ‬الأسرة

}‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للأسرة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عامل‭ ‬دعم‭ ‬للاعب‭ ‬الناشئ‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬ضغط؟

الأسرة‭ ‬هي‭ ‬الشريك‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬اللاعب،‭ ‬ودورها‭ ‬يبدأ‭ ‬بتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬نفسية‭ ‬مستقرة‭. ‬اللاعب‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التشجيع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حاجته‭ ‬إلى‭ ‬اللوم،‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬تضخيمها‭.‬

وعندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تواصل‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والنادي،‭ ‬يصبح‭ ‬الجميع‭ ‬يعمل‭ ‬لهدف‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬مصلحة‭ ‬اللاعب‭ ‬ومستقبله‭.‬

‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة

}‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬وتحليل‭ ‬الأداء‭ ‬أن‭ ‬يسهما‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬اللاعب‭ ‬الناشئ؟

اليوم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬تحليل‭ ‬الأداء‭ ‬والبيانات‭ ‬والتطبيقات‭ ‬الرقمية‭ ‬تساعد‭ ‬المدرب‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أدق،‭ ‬وتمنح‭ ‬اللاعب‭ ‬تغذية‭ ‬راجعة‭ ‬مستمرة‭ ‬حول‭ ‬تطوره‭.‬

لكن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬شرائها‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬كوادر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توظيفها‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح‭ ‬وربطها‭ ‬بالعملية‭ ‬التدريبية‭ ‬اليومية‭.‬

مشروع‭ ‬طويل

}‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتخذها‭ ‬الأندية‭ ‬واتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات؟

المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بمنهجية‭ ‬موحدة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بوضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لتطوير‭ ‬الفئات‭ ‬السنية،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬للأندية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التدريب‭ ‬والإعداد‭ ‬الذهني‭ ‬والمتابعة‭ ‬العلمية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬المدربين،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرق‭ ‬عمل‭ ‬متعددة‭ ‬التخصصات‭ ‬داخل‭ ‬الأندية،‭ ‬سيحدث‭ ‬فرقًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬المخرجات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬

}‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬لاعبًا‭ ‬بحرينيًا‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬والمنتخب‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬استمراريته،‭ ‬فما‭ ‬التغيير‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬اليوم؟

علينا‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬الموسم‭ ‬الحالي‭ ‬فقط،‭ ‬ونبدأ‭ ‬بالتفكير‭ ‬في‭ ‬اللاعب‭ ‬الذي‭ ‬سيمثل‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬أو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭. ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬السنية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬اللاعب‭ ‬قبل‭ ‬بناء‭ ‬مستواه‭ ‬الفني‭.‬

وعندما‭ ‬ننجح‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬إنسان‭ ‬منضبط‭ ‬وواثق‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط،‭ ‬فإننا‭ ‬نضع‭ ‬الأساس‭ ‬لصناعة‭ ‬لاعب‭ ‬يستطيع‭ ‬خدمة‭ ‬ناديه‭ ‬ومنتخب‭ ‬بلاده‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬

جيل‭ ‬المستقبل

}‭ ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬جيل‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬المواهب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كافيًا‭ ‬لتغيير‭ ‬واقع‭ ‬الكرة‭ ‬البحرينية؟

بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬ولكن‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬اللاعب‭ ‬فقط‭. ‬تاريخ‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬مليء‭ ‬بتجارب‭ ‬دول‭ ‬أحدثت‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬عندما‭ ‬وضعت‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬لتطوير‭ ‬جيل‭ ‬كامل،‭ ‬واستثمرت‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬والتعليم‭ ‬والإعداد‭ ‬الذهني‭ ‬والبيئة‭ ‬الاحترافية‭.‬

أنا‭ ‬مؤمن‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬المواهب‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬وما‭ ‬ينقصها‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬يجمع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬حول‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭.‬

‭ ‬كلمة‭ ‬أخيرة

جيل‭ ‬واحد‭ ‬يُعد‭ ‬بطريقة‭ ‬صحيحة‭ ‬قد‭ ‬يغيّر‭ ‬تاريخ‭ ‬الكرة‭ ‬البحرينية‭. ‬فالإنجازات‭ ‬الكبيرة‭ ‬لا‭ ‬تُبنى‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة،‭ ‬ولا‭ ‬تبدأ‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الأول،‭ ‬وإنما‭ ‬تبدأ‭ ‬عندما‭ ‬نؤمن‭ ‬باللاعب‭ ‬الصغير،‭ ‬ونمنحه‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها‭ ‬لينمو‭ ‬ويتطور‭ ‬ويحقق‭ ‬طموحه‭ ‬وطموح‭ ‬وطنه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا