أجرى الحوار: مروة أحمد
تضم وزارة التنمية الاجتماعية 20 مؤسسة شبابية مُسجلة من سجلاتها، ولعل جمعية المستقبل الشبابية أحد أبرز تلك الجمعيات، وهي جمعية معنية بتمكين الشباب وتنمية القيادات الشابة وتنظيم مختلف الملتقيات والمنتديات الشبابية المعروفة محليًا وخليجيًا منها «مايكرو شباب»، ومبادرة «ابتسامة» المعنية بأطفال مرضى السرطان وغيرها.
«أخبار الخليج» التقت صبـاح الزياني رئيس جمعية المستقبل الشبابية الذي أكد أن مملكة البحرين تعتبر بيئة خصبة لصناعة النجاحات الشبابية وهنا يكمن السبب في ارساء منظومة متكاملة تضم جميع مؤسسات الدولة التي تشجع على منح الفرصة والمسؤولية والثقة للشباب البحريني للإبداع والابتكار.
كما أوضح الزياني أن الشباب البحريني اليوم بحاجة إلى توسيع قاعدة نجاحاته وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشباب ليكونوا جزءًا منها، وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا شريكان في إعادة تشكيل الكثير من الوظائف والقطاعات، وبالتالي الشباب بحاجة إلى التركيز بصورة أكبر على مهارات المستقبل، والتخصصات الجديدة، والمهارات القيادية والعملية، وليس فقط المؤهلات الأكاديمية.
- ما أهم الإنجازات الشبابية الأخيرة التي تم رصدها في مختلف المجالات في مملكة البحرين؟
ما يلفت النظر اليوم أن حضور الشباب البحريني لم يعد مقتصراً على مجال معين، وإنما أصبح واضحاً في مختلف مسارات التنمية، في الحكومة والقطاع الخاص، وفي العلوم والتكنولوجيا والفضاء، وفي ريادة الأعمال والرياضة والعمل المجتمعي وغيرها، وأعتقد أن الأهم من الإنجازات الفردية نفسها هو أننا أمام جيل يمتلك ثقة أكبر بقدراته، وأصبح أكثر حضوراً في مواقع المسؤولية والقيادة وصنع القرار.
وهذه النتائج لم تأتِ من فراغ، وإنما هي ثمرة استثمار طويل في الشباب البحريني، من خلال التعليم والتدريب وبرامج إعداد القيادات وإتاحة الفرص أمام الكفاءات الوطنية. وقد رأينا نماذج واضحة لذلك في برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية، وبرنامج رئيس مجلس الوزراء لتنمية الكوادر الحكومية، وبرنامج «لامع»، وصولاً إلى الإنجازات العلمية النوعية مثل مساهمة الكفاءات البحرينية الشابة في مشروع القمر الصناعي «المنذر».
وأرى أن التحدي في المرحلة المقبلة ليس فقط صناعة المزيد من النماذج الشبابية الناجحة، وإنما توسيع قاعدة هذه النجاحات وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الشباب ليكونوا جزءاً منها.
- كيف تقيّم الأدوات والمبادرات المطروحة لتمكين الشباب من الإبداع؟
البحرين تمتلك اليوم منظومة متقدمة لدعم وتمكين الشباب، وما يميز هذه المنظومة أنها لا تعتمد على جهة واحدة، وإنما تقوم على تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية.
ولدينا اليوم برامج للتدريب وإعداد القيادات، وحاضنات ومسرعات أعمال، وبرامج لدعم ريادة الأعمال والابتكار، إضافة إلى فرص واسعة أمام الشباب للمشاركة في مختلف المجالات، لكنني دائماً أؤكد أن التمكين الحقيقي لا يعني فقط أن نقدم للشاب دورة تدريبية أو دعماً مالياً، التمكين الحقيقي يبدأ عندما نعطيه «الثقة والفرصة والمسؤولية».
ومن تجربتنا في جمعية المستقبل الشبابية، وجدنا أن أفضل طريقة لبناء الشاب هي أن نضعه داخل التجربة نفسها، أن يشارك في التخطيط، ويتخذ القرار، ويدير فريقاً أو مشروعاً، ويتعامل مع النجاح والتحديات، هنا تتحول المعرفة إلى خبرة، ويتحول الشاب من متلقٍ إلى شريك وصانع للمبادرة.
- ماذا يحتاج الشباب البحريني اليوم، وما هي أبرز التحديات التي يواجهها؟
الشباب البحريني اليوم لديه طموح كبير، ولديه فرص لم تكن متاحة للأجيال السابقة بهذا الحجم، لكن في المقابل يعيش في عالم يتغير بسرعة كبيرة، ولذلك أعتقد أن ما يحتاج اليه بالدرجة الأولى هو القدرة على مواكبة هذا التغيير.
سوق العمل اليوم مختلف، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يعيدان تشكيل الكثير من الوظائف والقطاعات، وبالتالي نحتاج إلى التركيز بصورة أكبر على مهارات المستقبل، والتخصصات الجديدة، والمهارات القيادية والعملية، وليس فقط المؤهلات الأكاديمية، وفي الوقت نفسه، يحتاج الشاب إلى من يمنحه الفرصة ويثق به.
وفيما يتعلق بالتحديات فهي سرعة المتغيرات نفسها، ما يتعلمه الشاب اليوم قد يحتاج إلى تطوير بعد سنوات قليلة، وربما أقل، وهذا يتطلب ثقافة مختلفة تقوم على التعلم المستمر والمرونة والقدرة على اكتساب مهارات جديدة.
وفي العمل الشبابي والتطوعي تحديداً، هناك تحدٍ آخر نلمسه من خلال تجربتنا، وهو تغير اهتمامات الشباب وطريقة تفاعلهم مع العمل الأهلي، فالشاب اليوم يريد أن يعرف لماذا يشارك؟، وماذا سيضيف؟، وما الأثر الذي سيحققه؟.
لذلك لا يمكن أن نقدم العمل التطوعي اليوم بالطريقة نفسها التي كنا نقدمها قبل 20 عاماً، علينا أن نطوّر أدواتنا، وأن نجعل التطوع تجربة تضيف الى الشاب معرفياً ومهنياً وإنسانياً، وأن نمنحه دوراً حقيقياً بدلاً من أن يكون مجرد مشارك في فعالية.
كما أرى أهمية تطوير نماذج أكثر استدامة للعمل الأهلي والشبابي، وتقوية الشراكة مع القطاع الخاص، حتى تستطيع المبادرات الناجحة الاستمرار والتوسع وتحقيق أثر أكبر.
- كيف يمكن الاستفادة من عنصر الشباب في التنمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
ببساطة، لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة من دون الشباب، لأنهم ليسوا فقط المستفيدين من التنمية، وإنما أحد أهم محركاتها، والاستفادة الحقيقية من الشباب تبدأ بإشراكهم منذ مرحلة التفكير والتخطيط، وليس دعوتهم فقط بعد أن تكون الخطط والمشاريع جاهزة، عندما يشعر الشاب أن رأيه مسموع وأن له دوراً في القرار والتنفيذ، يصبح أكثر ارتباطاً بالمشروع وأكثر حرصاً على نجاحه واستدامته.
ولدينا في العمل الأهلي مساحة كبيرة لتطبيق ذلك، فمن خلال المبادرات الشبابية يمكن معالجة قضايا اجتماعية وصحية واقتصادية، وفي الوقت نفسه تدريب الشباب على القيادة والإدارة والعمل الجماعي والمسؤولية المجتمعية، وهذا ما نحاول تطبيقه في جمعية المستقبل الشبابية بحيث تكون المبادرة نفسها مساحة لصناعة الأثر وفي الوقت ذاته مساحة لبناء الإنسان الذي سيواصل صناعة هذا الأثر مستقبلاً.
- ما أبرز المبادرات والبرامج التي وظفتها الجمعية لتمكين الشباب ودعمهم؟
على امتداد مسيرة الجمعية أطلقنا العديد من البرامج، وكانت الفكرة دائماً ألا يكون الشاب مجرد مستفيد، بل جزءاً من صناعة البرنامج وتنفيذه وقيادته، فمن خلال «مركز المستقبل لتنمية القيادات الشابة» ركزنا على تطوير المهارات القيادية والشخصية، ومن خلال «مجلس الفتيات» عملنا على دعم مشاركة المرأة وتمكينها في العمل الشبابي والمجتمعي، وهو توجه استمر داخل الجمعية من خلال منح المرأة أدواراً قيادية وإدارية في مختلف مشاريعها.
وفي مجال ريادة الأعمال، جاء «مايكرو شباب» كمنصة تساعد الشباب على التعرف على عالم ريادة الأعمال وتحويل أفكارهم إلى مشاريع، وربطهم بأصحاب الخبرات ورواد الأعمال والجهات الداعمة.
أما «ابتسامة»، فعلى الرغم من كونها مبادرة إنسانية لدعم الأطفال مرضى السرطان وأولياء أمورهم، فإنها في الوقت نفسه أصبحت مدرسة حقيقية للعمل التطوعي؛ شارك من خلالها الشباب في إدارة وتنظيم مبادرات وبرامج إنسانية ومجتمعية واكتسبوا خبرات عملية في القيادة والتخطيط والتواصل. وهذا التنوع مهم بالنسبة إلينا، لأن تمكين الشباب ليس برنامجاً واحداً أو موسماً معيناً، وإنما عملية مستمرة تتغير مع تغير احتياجات الشباب والمجتمع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك