العدد : ١٧٦٧٤ - الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٤ - الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ صفر ١٤٤٨هـ

الصفحة الأخيرة

«خنفساء النار» تلهم العلماء لتطوير أنظمة كشف حرائق الغابات

الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

حين‭ ‬تندلع‭ ‬حرائق‭ ‬الغابات‭ ‬يكون‭ ‬الهروب‭ ‬هو‭ ‬الاستجابة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لمعظم‭ ‬الكائنات‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الحشرات‭ ‬توجد‭ ‬خنفساء‭ ‬تفعل‭ ‬العكس‭ ‬تماماً‭: ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬النار‭. ‬إنها‭ ‬خنفساء‭ ‬النار‭ ‬‮«‬ميلانوفِيلا‭ ‬أكوميناتا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬طورت‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭ ‬منظومة‭ ‬حسية‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬تساعدها‭ ‬على‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬الغابات‭ ‬المشتعلة‭. ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للباحثين‭ ‬الساعين‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬أجهزة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬الحرائق‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬خنفساء‭ ‬النار،‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬النيران‭ ‬كارثة‭ ‬يجب‭ ‬الفرار‭ ‬منها،‭ ‬بل‭ ‬توفر‭ ‬بيئة‭ ‬مهمة‭ ‬لاستمرار‭ ‬دورة‭ ‬حياتها‭. ‬وتتجه‭ ‬الخنافس‭ ‬البالغة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬الحرائق،‭ ‬وبعد‭ ‬التزاوج‭ ‬تضع‭ ‬الإناث‭ ‬بيضها‭ ‬تحت‭ ‬لحاء‭ ‬الأشجار‭ ‬المحترقة‭ ‬حديثا‭. ‬وعندما‭ ‬تفقس‭ ‬اليرقات‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬الأشجار‭ ‬المتضررة‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬للنمو،‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬بعض‭ ‬أشكال‭ ‬المنافسة‭ ‬والدفاعات‭ ‬الطبيعية‭ ‬للأشجار‭. ‬ولهذا‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬خنفساء‭ ‬النار‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭ ‬في‭ ‬الطبيعة‭: ‬كيف‭ ‬تعثر‭ ‬على‭ ‬حريق‭ ‬في‭ ‬الغابة؟‭.. ‬الإجابة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬جسمها‭ ‬نفسه‭. ‬تمتلك‭ ‬خنفساء‭ ‬النار‭ ‬‮«‬ميلانوفِيلا‭ ‬أكوميناتا‮»‬‭ ‬عضوين‭ ‬حسيين‭ ‬متخصصين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الصدر‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التقاط‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرائق‭. ‬ويضم‭ ‬كل‭ ‬عضو‭ ‬مستقبلات‭ ‬دقيقة‭ ‬تستجيب‭ ‬للإشعاع‭ ‬الحراري،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬الحشرة‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬مصدر‭ ‬للنيران‭ ‬والتوجه‭ ‬نحوه‭. ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬أبحاث‭ ‬أن‭ ‬قرون‭ ‬استشعار‭ ‬خنافس‭ ‬النار‭ ‬تستطيع‭ ‬اكتشاف‭ ‬مركبات‭ ‬كيميائية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بدخان‭ ‬الأخشاب‭ ‬المحترقة؛‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الخنفساء‭ ‬لا‭ ‬‮«‬تسمع‮»‬‭ ‬الحريق‭ ‬حرفياً،‭ ‬وإنما‭ ‬تستخدم‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬وإشارات‭ ‬كيميائية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالدخان‭ ‬للعثور‭ ‬عليه‭. ‬هنا‭ ‬تصبح‭ ‬القصة‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬الحذر‭. ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمستشعرات‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬خنفساء‭ ‬النار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬رصدها‭ ‬حرائق‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬مسافات‭ ‬بعيدة‭ ‬جداً،‭ ‬ووردت‭ ‬تقديرات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬كيلومتر‭. ‬لكن‭ ‬دراسات‭ ‬أخرى‭ ‬شككت‭ ‬في‭ ‬دقة‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬الأدلة‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬وحدها‭ ‬تمكّن‭ ‬الخنفساء‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬الحريق‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المسافات‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحقيقة‭ ‬العلمية‭ ‬الأكثر‭ ‬ثباتاً‭ ‬ليست‭ ‬المسافة‭ ‬المحددة‭,‬‭ ‬وإنما‭ ‬الحساسية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لنظام‭ ‬الاستشعار‭ ‬الذي‭ ‬تمتلكه‭ ‬خنفساء‭ ‬النار‭. ‬وهذه‭ ‬تحديداً‭ ‬هي‭ ‬الخاصية‭ ‬التي‭ ‬جذبت‭ ‬اهتمام‭ ‬العلماء‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بدراسة‭ ‬هذه‭ ‬القدرة،‭ ‬بدأ‭ ‬الباحثون‭ ‬يسألون‭: ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬أمكن‭ ‬تقليد‭ ‬جهاز‭ ‬الاستشعار‭ ‬الطبيعي‭ ‬لدى‭ ‬خنفساء‭ ‬النار؟‭ ‬وعمل‭ ‬باحثون‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مستشعرات‭ ‬حرارية‭ ‬دقيقة‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬مستقبلات‭ ‬‮«‬ميلانوفِيلا‭ ‬أكوميناتا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭. ‬وتقوم‭ ‬بعض‭ ‬التصاميم‭ ‬التجريبية‭ ‬على‭ ‬غرف‭ ‬صغيرة‭ ‬مملوءة‭ ‬بسائل؛‭ ‬فعندما‭ ‬تمتص‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬ترتفع‭ ‬حرارتها‭ ‬ويتمدد‭ ‬السائل،‭ ‬مولداً‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬يمكن‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬إشارة‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا