لا نرى في صانع ألعاب الكرة الطائرة بأنه العقل والمهندس فقط، بل يمثل الصندوق الأسود الذي يحتوي على أسرار فريقه، وفي هذه المحطة، نقترب من الكابتن يوسف سيف أحد صانعي الألعاب في هذا المركز الحساس، ليستعرض لنا محطات مسيرته، قراءته الفنية لموسم الكرة الطائرة المحلية 2025-2026، ورؤيته لمتطلبات المعد العصري، وأشياء أخرى.
{ بداية، لماذا اخترت مركز الإعداد تحديدا دون بقية مراكز الكرة الطائرة؟
} في البداية كنت ألعب في مركز 4 كضارب، لكن كان الفضل بعد الله للكابتن أحمد المرباطي أحد أفضل المدربين في المملكة، ومكتشف العديد من المواهب، إذ رأى أن إمكاناتي تتناسب مع مركز الإعداد أكثر، وبناء على ذلك قرر تحويلي إلى هذا المركز، ومن أول يوم قال لي: أنت معد البحرين المستقبلي وأنت محمود حسن القادم، وكانت تلك الكلمات دافعا كبيرا لي، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن أعمل بكل اجتهاد حتى أكون على قدر هذه الثقة.
{ ما أبرز الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها صانع الألعاب في الكرة الطائرة الحديثة؟
} أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها صانع الألعاب هي الذكاء، سرعة اتخاذ القرار، الهدوء تحت الضغط، الثقة بالنفس، كما يجب أن يمتلك حسن الاختيار في الأوقات الحاسمة وأن يعرف كيف يدير مجريات المباراة، ويغير أسلوب اللعب بحسب ظروف اللقاء والمنافس، والمعد الناجح هو الذي يوظف إمكانات جميع مهاجميه، ويقرأ المنافس بشكل مستمر، ويختار الحل الأنسب في كل كرة، لأن نجاح الهجمة يبدأ من قراره.
{ إلى أي مدى تغيرت متطلبات مركز الإعداد مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات؟
} تطورت متطلبات مركز الإعداد بشكل كبير مع تطور الكرة الطائرة الحديثة، وأصبح المعد مطالبا بسرعة أكبر في اتخاذ القرار، وقراءة أفضل للمباراة، والقدرة على تغيير إيقاع اللعب باستمرار، كما أصبح الجانب البدني والذهني أكثر أهمية، لأن سرعة اللعب الحالية تحتاج إلى تركيز عال، وقدرة على التعامل مع مختلف الظروف داخل المباراة.
{ من أكثر المدربين الذين كان لهم الفضل في تطوير مستواك الفني، وما الذي تعلمته منهم؟
} الكابتن إبراهيم المرباطي هو أكثر المدربين تأثيرا في مسيرتي، تعلمت منه الكثير داخل وخارج الملعب، وكان له دور كبير في تطوير شخصيتي كمعد، سواء من ناحية قراءة المباراة أو اتخاذ القرار أو إدارة إيقاع اللعب، أعتبره مدرسة متكاملة في مركز الإعداد وأدين له بالكثير مما وصلت إليه.
{ من هو قدوتك في مركز الإعداد، سواء على المستوى المحلي أو العالمي؟ ولماذا؟
} محليا أعتبر الكابتن إبراهيم المرباطي والكابتن محمود حسن قدوتي في مركز الإعداد، إبراهيم المرباطي مدرسة متكاملة في هذا المركز، وتميز بذكائه وقراءته للمباراة، وقدرته على قيادة الفريق، بينما كان محمود حسن مثالا للمعد الهادئ والواثق وصاحب سرعة في اللعب ودقة التوزيع.
} وعلى المستوى العالمي، فقدوتي هو معد منتخب الأرجنتين لوتشيانو دي تشيكو، لما يمتلكه من رؤية استثنائية، وسرعة بديهة، ودقة في التوزيع، وقدرة كبيرة على قيادة فريقه داخل الملعب.
{ هل تميل في أسلوب لعبك إلى التركيبات الهجومية عبر منتصف الشبكة، أم تفضل تسريع اللعب على الأطراف؟ وما السبب؟
} أرى أن كلا الأسلوبين مهم، ولكل منهما وقته وظروفه أثناء المباراة، عندما نفتقد الحلول على الأطراف، أو نحتاج إلى تغيير إيقاع اللعب، يكون الهجوم عبر منتصف الشبكة من أفضل الخيارات، وأحيانا أستخدمه أيضا لإضفاء التنوع والمتعة في أسلوب اللعب، لكن بشكل عام فإن تسريع اللعب هو عنوان الكرة الطائرة الحديثة، وهو الأسلوب الأكثر نجاحا وفعالية في الوقت الحالي لأنه يقلل من فرصة تنظيم حائط الصد، ويمنح المهاجم أفضلية أكبر في إنهاء الهجمة، والمعد الناجح هو من يعرف متى يستخدم كل أسلوب في التوقيت المناسب بما يخدم مصلحة الفريق.
{ هل الانسجام بين صانع الألعاب والمهاجمين يغطي على سوء الاستقبال بالنسبة للمعد؟
} الانسجام بين المعد والمهاجمين عامل مهم جدا، ويساعد في التعامل مع الكثير من المواقف داخل المباراة، لكنه لا يغطي بشكل كامل على سوء الاستقبال، فالاستقبال الجيد يمنح المعد خيارات أكثر، بينما الاستقبال السيء يقلل من الحلول المتاحة، مهما كانت جودة المعد أو درجة انسجامه مع المهاجمين، لذلك نجاح الفريق يبدأ من الاستقبال ثم يأتي دور المعد في استثمار الكرة بأفضل شكل ممكن.
{ كيف تقيم تجربتك الأخيرة مع نادي الشباب؟ وهل حققت ما كنت تطمح إليه؟
} كانت تجربة أعتز بها، واستفدت منها كثيرا على المستويين الفني والشخصي، فعلى الصعيد الشخصي أرى أنني قدمت مستوى جيدا وحققت جزءا كبيرا مما كنت أطمح إليه، رغم الإصابة والظروف التي مررت بها خلال الموسم، لكن في النهاية يبقى هدف الفريق هو المعيار الأهم، وبما أن الهدف الذي لعبنا من أجله مع نادي الشباب لم يتحقق فلا أستطيع القول إنني حققت الهدف المطلوب بشكل كامل.
{ ما أبرز المكاسب التي خرجت بها من تلك التجربة؟
} خرجت بخبرة أكبر على المستويين الفني والشخصي، وتعلمت الكثير من مختلف الظروف التي مررت بها خلال الموسم، سواء داخل الملعب أو خارجه، كما عززت هذه التجربة من شخصيتي كلاعب، وأصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط والتحديات، وهي أمور ستفيدني كثيرا في المرحلة المقبلة.
{ كيف تقيّم المستوى الفني للموسم الماضي في دوري الكرة الطائرة بشكل عام؟
} أرى أن المستوى الفني للموسم الماضي كان جيدا، لكنه لم يرتق إلى مستوى الكرة الطائرة البحرينية، كما شاهدناه في بعض المواسم السابقة، ومع ذلك شهدت مباريات فرق المقدمة تنافسا قويا وكانت الأفضل من الناحية الفنية إذ قدمت مستوى أعلى من بقية المباريات وأظهرت جودة وإثارة أكبر.
{ ما أكثر الأمور التي أعجبتك في الموسم المنصرم وما أبرز السلبيات التي تحتاج إلى معالجة؟
} أكثر ما أعجبني في الموسم الماضي هو المستوى المميز والثابت الذي قدمه نادي داركليب منذ بداية الموسم وحتى نهايته، حيث استحق الإشادة بما قدمه من استقرار فني ونتائج مميزة.
أما من ناحية السلبيات فأرى أن جدول المسابقة لم يكن منصفا لبعض الأندية، وكان هناك ضغط كبير في المباريات؟ وهو ما انعكس على المستوى الفني، وأثر بشكل واضح على الجاهزية البدنية والصحية للاعبين، وشهدنا بسبب ذلك عددا كبيرا من الإصابات خلال الموسم، وأتمنى أن تتم مراعاة هذه الجوانب في الموسم المقبل بما يخدم مصلحة الكرة الطائرة البحرينية ويرتقي بالمنافسة.
{ هل هناك صانع ألعاب لفت انتباهك في الموسم الماضي؟ وما الذي يميزه؟
} بكل تأكيد لفت انتباهي الكابتن علي حبيب معد نادي داركليب، إذ قدم موسما مميزا وثابتا من البداية وحتى النهاية، وأكثر ما أعجبني فيه هدوؤه داخل الملعب، وحسن اختياره للحلول، وقدرته على إدارة إيقاع المباراة، إضافة إلى تنويعه في توزيع الكرات بما يخدم الفريق، وأعتقد أن المستوى الذي قدمه كان أحد أهم أسباب نجاح داركليب خلال الموسم الماضي.
{ هل تعتقد أن الأندية البحرينية تولي مركز الإعداد الاهتمام الكافي في الفئات العمرية؟
} مركز الإعداد يحتاج إلى معايير خاصة في اختيار اللاعب وتطويره، وأعتقد أن هناك اهتماما بهذا المركز في بعض الأندية، لكن في الوقت الحالي لا أستطيع أن أقول إن هناك معدا واضحا يمكن الجزم بأنه سيكون نجم المستقبل، وهذا أمر قد تكشفه السنوات المقبلة مع تطور اللاعبين.
ومن وجهة نظري هناك فكرة أصبحت مؤثرة في عملية اختيار المعد، وهي التركيز بشكل كبير على طول القامة، بينما تاريخ الكرة الطائرة البحرينية، قد أثبت أن النجاح في هذا المركز لا يرتبط بالطول فقط، بل بالذكاء وسرعة اتخاذ القرار والقيادة وحسن قراءة المباراة، ولدينا أسماء كبيرة حققت نجاحات رغم أنها لم تكن من أصحاب القامات الطويلة مثل الكابتن إبراهيم المرباطي والكابتن حسين المتروك والكابتن حسين الحايكي والكابتن علي حبيب وغيرهم الكثير، لذلك أرى أن الموهبة والقدرات الفنية يجب أن تكون المعيار الأول وليس الطول وحده.
{ ما توقعاتك لدوريي الدرجتين الممتازة والأولى في الموسم المقبل؟
} أتوقع أن نشاهد موسما قويا، ومنافسة أكبر بين الأندية، خصوصا إذا كانت جميع الفرق مكتملة الصفوف، واستعدت بالشكل المطلوب، وأتمنى أن يرتفع المستوى الفني مقارنة بالموسم الماضي، وأن نشاهد مباريات قوية تعكس مكانة الكرة الطائرة البحرينية.
{ على الصعيد الشخصي ما أهداف يوسف سيف في الموسم الجديد؟
} هدفي في الموسم المقبل هو أن أقدم موسما أفضل من الموسم الماضي، خاصة بعد تجاوز الإصابة الصعبة التي تعرضت لها في الركبة، والتي أثرت علي لفترة طويلة، أسعى لأن أعود إلى أفضل مستوياتي الفنية، وأن أساهم بكل ما أملك في تحقيق أهداف الفريق الذي سأمثله، من خلال الاجتهاد والعمل المستمر كما أن من أكبر أهدافي العودة مرة أخرى لتمثيل المنتخب الوطني، فهذا شرف يطمح إليه أي لاعب، وسأبذل كل ما بوسعي لاستحقاق هذه الفرصة من جديد.
{ ما الرسالة التي توجهها إلى صناع الألعاب الصاعدين؟
} أنصح كل لاعب يطمح للعب في مركز الإعداد بالصبر والاجتهاد، لأن هذا المركز يبنى على سنوات طويلة من العمل والتعلم، وليس في يوم وليلة، كما أنصحهم بالتركيز على تطوير أنفسهم وعدم الانشغال بالنظر إلى الآخرين أو مقارنتهم، فلكل لاعب مسيرته الخاصة، الطموح يجب أن يكون بلا حدود، لكن الوصول إليه يحتاج إلى الالتزام والاستمرارية، والمعد لا يكتفي بالمهارة فقط بل يطور قراءته للعبة؟ ويتعلم من كل تدريب، وكل مباراة، لأنه العقل الذي يقود الفريق داخل الملعب.
وفي ختام هذا الحديث مع يوسف سيف، أدركنا أن صناعة الألعاب للكرة الطائرة أبعد من مجرد تمرير عابر للكرة، لتكون مزيجا متداخلا من الذكاء، القيادة، والقدرة على قراءة تفاصيل الملعب، متمنين له التوفيق في رحلة العودة القوية للملاعب المحلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك