العدد : ١٧٦٧٠ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٠ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ صفر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

«أخبار الخليج» تفتح ملف الطلبة البحرينيين الدارسين في الخارج

الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

ملهمون‭ ‬حصدوا‭ ‬جوائز‭ ‬دولية‭ ‬وتقلدوا‭ ‬مناصب‭ ‬عليا‭ ‬وانضموا‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬عملية‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تخصصاتهم‭ ‬الجامعية


كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل‭ ‬وزينب‭ ‬علي

تصوير‭: ‬محمود‭ ‬بابا

في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬أعدادهم‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تفتح‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ملف‭ ‬الطلبة‭ ‬البحرينيين‭ ‬الذين‭ ‬درسوا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ليتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬أيقونة‭ ‬ملهمة‭ ‬للشباب‭ ‬البحريني‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬عطاء‭ ‬امتدت‭ ‬سنوات‭.‬

لم‭ ‬يتوقف‭ ‬الطلبة‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الوظيفة،‭ ‬بل‭ ‬اشتغلوا‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬الكامنة‭ ‬بكل‭ ‬جهد‭ ‬واجتهاد،‭ ‬ليحققوا‭ ‬إنجازات‭ ‬دولية‭ ‬وجوائز‭ ‬مرموقة‭.  ‬بعضهم‭ ‬درس‭ ‬تخصصات‭ ‬أكاديمية،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يعثر‭ ‬على‭ ‬حلمه‭ ‬في‭ ‬الوظيفة،‭ ‬فاتجه‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬آخر‭ ‬مختلف‭ ‬تماما،‭ ‬ليحقق‭ ‬اكتساحا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬المحلية‭.‬

12‭ ‬جائزة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السينما

المخرج‭ ‬البحريني‭ ‬هاشم‭ ‬شرف‭ ‬أحد‭ ‬الدارسين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وحاصل‭ ‬على‭ ‬12‭ ‬جائزة‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬السينما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬4‭-‬5‭ ‬أفلام،‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬للفيلم‭ ‬القصير‭ ‬‮«‬عذر‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬ذنب‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ذاع‭ ‬صيته‭ ‬وحصد‭ ‬جوائز‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬والسعودية‭ ‬وإندونيسيا‭.‬

يقول‭ ‬شرف‭ ‬الذي‭ ‬درس‭ ‬تخصص‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭: ‬‮«‬التخصص‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوافرا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والدول‭ ‬المجاورة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬النادرة‮»‬‭.‬

ويضيف‭: ‬‮«‬اخترت‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬دراسة‭ ‬الوالد‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬أستراليا،‭ ‬لم‭ ‬ينخرط‭ ‬هاشم‭ ‬ضمن‭ ‬وظيفة‭ ‬محددة،‭ ‬إذ‭ ‬افتتح‭ ‬شركته‭ ‬الخاصة‭ ‬واتجه‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬القصيرة‭- ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬مكلفة‭ ‬ماديا‭- ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬دولية‭ ‬وتحقيق‭ ‬انتشار‭ ‬واستقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬التسويق‭ ‬الإعلاني‭.‬

أسهم‭ ‬ظهور‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬حتى‭ ‬انتشار‭ ‬الفيديوهات‭ ‬المصورة‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬للمشتغلين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التسويق‭ ‬الإعلاني‭ ‬والأفلام‭ ‬الوثائقية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بشركة‭ ‬هاشم‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬لتحقق‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2014‭.‬

اليوم،‭ ‬تعد‭ ‬شركة‭ ‬هاشم‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الشركات‭ ‬المنظمة‭ ‬لمهرجان‭ ‬هوى‭ ‬المنامة،‭ ‬وهو‭ ‬المحطة‭ ‬الأبرز‭ ‬له‭. ‬هي‭ ‬مهرجان‭ ‬سنوي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬مدينة‭ ‬ضخمة‭ ‬مبنية‭ ‬داخل‭ ‬أزقة‭ ‬المنامة‭ ‬القديمة‭ ‬يستكشف‭ ‬الزوار‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬عالما‭ ‬واقعيا‭ ‬متكاملا‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬مختلفة‭. ‬وتعتبر‭ ‬هي‭ ‬المحطة‭ ‬الأهم،‭ ‬لأن‭ ‬هاشم‭ ‬أسقط‭ ‬دراسته‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإخراج‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬المدينة،‭ ‬مستقطبا‭ ‬تجارب‭ ‬المدن‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬مهرجانات‭ ‬مماثلة‭.‬

من‭ ‬الطيران‭ ‬إلى‭ ‬الهندسة

أما‭ ‬الشيف‭ ‬البحريني‭ ‬محمد‭ ‬مرهون،‭ ‬وهو‭ ‬حاصل‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطبخ،‭ ‬وهي‭ ‬جائزة‭ ‬‮«‬مطلوب‭ ‬شيف‮»‬‭ ‬من‭ ‬الإمارات،‭ ‬فاختار‭ ‬دراسة‭ ‬هندسة‭ ‬الإلكترونيات‭ ‬والطائرات‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬التخصص‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬شغفا‭ ‬به‭. ‬

بعد‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬البحرين،‭ ‬انضم‭ ‬وللعمل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المطاعم‭ ‬كطاهٍ،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬عثوره‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬في‭ ‬تخصصه‭ ‬الجامعي‭. ‬استثمر‭ ‬مهاراته‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬من‭ ‬والدته‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬استثماري‭ ‬بدأ‭ ‬يتوسع‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬ويحقق‭ ‬شهرة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬افتتح‭ ‬محمد‭ ‬أول‭ ‬مشاريعه،‭ ‬وهو‭ ‬عربة‭ ‬متنقلة‭ ‬تقدم‭ ‬سندويشات‭ ‬البرجر‭ ‬والروبيان‭ ‬والعصائر‭ ‬الطازجة‭. ‬وبعد‭ ‬شهرة‭ ‬العربة‭ ‬بدأت‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬تقدم‭ ‬خلالها‭ ‬الأطعمة‭ ‬لتكون‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬عشاقها،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬سوق‭ ‬المزارعين‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬البديع‭. ‬

تحولت‭ ‬العربة‭ ‬إلى‭ ‬مطعم‭ ‬افتتح‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬وحمل‭ ‬اسمه‭ ‬بعد‭ ‬ترك‭ ‬وظيفته‭ ‬كشيف‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المطاعم‭. ‬وتزامن‭ ‬افتتاح‭ ‬المطعم‭ ‬مع‭ ‬الجائحة‭ ‬ووفاة‭ ‬والدته،‭ ‬ليمر‭ ‬بعقبات‭ ‬تجاوزها‭ ‬بكل‭ ‬صلابة‭ ‬بعد‭ ‬عامٍ‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬ويحول‭ ‬حلمه‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬نجاحا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭. ‬

اليوم،‭ ‬يمتلك‭ ‬محمد‭ ‬مطعمين،‭ ‬واحدا‭ ‬يحمل‭ ‬اسمه‭ ‬والآخر‭ ‬يقدم‭ ‬سندويشات‭ ‬البرجر،‭ ‬وهو‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬المشاهير‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إذ‭ ‬يقدم‭ ‬محتوى‭ ‬لصيقا‭ ‬بمجاله‭ ‬وهو‭ ‬الشغف‭ ‬بعالم‭ ‬الطبخ‭.‬

3‭ ‬شهادات‭ ‬دكتوراه‭ ‬وأعلى‭ ‬رتبة

يروي‭ ‬د‭. ‬حسنين‭ ‬الصفار‭ ‬رئيس‭ ‬أكاديمية‭ ‬ولاء‭ ‬حكاية‭ ‬شغفه‭ ‬بالإلكترونيات‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬المراحل‭ ‬المدرسية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬بإصلاح‭ ‬أجهزة‭ ‬الجيران،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬هندسة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوفرا‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬الجامعات‭ ‬تطرح‭ ‬هندسة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬أو‭ ‬هندسة‭ ‬الإلكترونيات‭ ‬كل‭ ‬على‭ ‬حدة‮»‬‭.‬

اختار‭ ‬الصفار‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬لما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬سمعة‭ ‬أكاديمية‭ ‬قوية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسرته‭ ‬كانت‭ ‬تؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬إذ‭ ‬درس‭ ‬جميع‭ ‬إخوته‭ ‬خارج‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والأردن‭ ‬وبريطانيا‭ ‬بدافع‭ ‬من‭ ‬والدهم،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬العلم‭ ‬أفضل‭ ‬استثمار‭ ‬للأبناء‭.‬

وبعد‭ ‬دراسة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬عاد‭ ‬الصفار‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬وانضم‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ ‬بنفس‭ ‬تخصصه‭ ‬الأكاديمي‭ ‬وعمل‭ ‬فيها‭ ‬مدة‭ ‬11‭ ‬سنة،‭ ‬ليقرر‭ ‬مواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬ماجستير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭- ‬القيادة،‭ ‬ثم‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭. ‬والصفار‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬بحريني‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬رتبة‭ ‬تدريب‭ ‬من‭ ‬بريطانيا،‭ ‬ويستعد‭ ‬حاليًا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬دكتوراه‭ ‬ثالثة‭.‬

ومن‭ ‬بعد‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ ‬نال‭ ‬الصفار‭ ‬شهادة‭ ‬ماجستير‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬غير‭ ‬مساره‭ ‬المهني،‭ ‬ودفعه‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬الموظفين‭ ‬والقادة،‭ ‬ومشاركته‭ ‬متحدثًا‭ ‬ومستشارًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

صقل‭ ‬الشخصية

وأكد‭ ‬الصفار‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة،‭ ‬بل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬وصقلها،‭ ‬مبينًا‭ ‬أنه‭ ‬سافر‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬السابعة‭ ‬عشرة،‭ ‬وعاش‭ ‬مع‭ ‬عائلة‭ ‬إنجليزية،‭ ‬ما‭ ‬ساعده‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬واكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والتأقلم‭ ‬مع‭ ‬ثقافات‭ ‬جديدة،‭ ‬وتعلم‭ ‬لغة‭ ‬جديدة‭ ‬وبناء‭ ‬صداقات‭ ‬مازالت‭ ‬مستمرة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬26‭ ‬عامًا‭. ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬تعلم‭ ‬الطبخ،‭ ‬واكتسب‭ ‬مهارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والذكاء‭ ‬العاطفي،‭ ‬وكان‭ ‬لذلك‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭.‬

ويوضح‭ ‬شرف‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬‮«‬مدرسة‮»‬‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬الطالب‭ ‬إنسانا‭ ‬مختلفا‭ ‬تماما،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬40‭%‬‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬يكتسبها‭ ‬من‭ ‬التخصص‭ ‬الأكاديمي‭ ‬و60‭% ‬من‭ ‬مهارات‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬اجتماعي‭ ‬مغاير‭.‬

التحديات

يتحدث‭ ‬الطلاب‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهوها‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬التغلب‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬الأولى،‭ ‬ويوضح‭ ‬الصفار‭ ‬أنه‭ ‬فكر‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬بسبب‭ ‬صعوبة‭ ‬اللغة‭ ‬والحنين‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬واختلاف‭ ‬البيئة‭ ‬والثقافة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تمسك‭ ‬بهدفه‭ ‬وقرر‭ ‬الاستمرار‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬عملت‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬مساعدًا‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المطاعم‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬المصروفات‭ ‬اليومية‮»‬‭.‬

وبيّن‭ ‬أنه‭ ‬تجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬اللغة‭ ‬باتباع‭ ‬أسلوب‭ ‬يومي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تدوين‭ ‬الكلمات‭ ‬الجديدة‭ ‬خلال‭ ‬المحاضرات،‭ ‬ثم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬معانيها‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬وحفظ‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬كلمات‭ ‬يوميًا،‭ ‬حتى‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬إتقان‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬وفهم‭ ‬المصطلحات‭ ‬الأكاديمية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬الاتصال‭ ‬الهاتفي‭ ‬مكلفًا،‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬الصفار‭ ‬اتصالا‭ ‬هاتفيا‭ ‬واحدا‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬تكوين‭ ‬الصداقات‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬ساعداه‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وتعلم‭ ‬إدارة‭ ‬المصروفات‭ ‬والالتزام‭ ‬بالإنفاق‭ ‬المسؤول‭.‬

واعتبر‭ ‬المخرج‭ ‬هاشم‭ ‬شرف‭ ‬أن‭ ‬حاجز‭ ‬اللغة‭ ‬والثقافة‭ ‬المختلفة‭ ‬عما‭ ‬عايشه‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬السكان‭ ‬والتأقلم‭ ‬مع‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭. ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬كان‭ ‬يستهزئ‭ ‬بتخصصه‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الذي‭ ‬اعتبره‭ ‬غير‭ ‬مطلوب‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬ما‭ ‬اضطره‭ ‬إلى‭ ‬إخفاء‭ ‬ماهيته‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬الدراسة‭. ‬واستذكر‭ ‬صدمة‭ ‬المحتوى‭ ‬الدراسي‭ ‬المختلف‭ ‬تماما‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬يتوقعه،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يستوعبه‭ ‬لصعوبته،‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬وترك‭ ‬الدراسة‭ ‬بعد‭ ‬إخطار‭ ‬والده‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬العودة،‭ ‬ليتجاوز‭ ‬الصدمة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬الأولى‭ ‬بتحدي‭ ‬نفسه‭.‬

الاعتراف‭ ‬المحلي

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاعتراف‭ ‬المحلي‭ ‬للجامعات‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬يتحدث‭ ‬المخرج‭ ‬هاشم‭ ‬شرف‭ ‬للطلاب‭ ‬ويحثهم‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬جامعة‭ ‬معتمدة‭ ‬وتخصص‭ ‬أكثر‭ ‬طلبا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬تخصص‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬جامعات‭ ‬محددة‭.‬

أما‭ ‬حسنين‭ ‬الصفار‭ ‬فينصح‭ ‬الطلبة‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬بالخارج‭ ‬بالتأكد‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬التخصص‭ ‬المطلوب،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بها‭ ‬لدى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬طبيعة‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬فيها‭ ‬الجامعة،‭ ‬ومدى‭ ‬توافر‭ ‬السكن‭ ‬المناسب‭ ‬والمواصلات‭ ‬والخدمات‭ ‬والأطعمة‭ ‬الحلال،‭ ‬لأن‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الطالب‭ ‬ونجاحه‭.‬

الرسوم‭ ‬الدراسية

الرسوم‭ ‬الدراسية‭ ‬غير‭ ‬مكلفة‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬الدولية،‭ ‬ولكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الحياة‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬الكلفة،‭ ‬ويوضح‭ ‬الصفار‭ ‬أن‭ ‬الرسوم‭ ‬الدراسية‭ ‬ليست‭ ‬دائمًا‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السكن‭ ‬وتكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬يرفعان‭ ‬الكلفة‭ ‬الإجمالية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تستحق‭ ‬الاستثمار‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسرة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬نفقاتها‭.‬

وتحدث‭ ‬شرف‭ ‬عن‭ ‬فارق‭ ‬الكلفة‭ ‬للدراسة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬عن‭ ‬البحرين،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التخصصات‭ ‬إلى‭ ‬5‭-‬8‭ ‬أضعاف،‭ ‬لكنها‭ ‬تبقى‭ ‬استثمارا‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭.‬

أعداد‭ ‬أكبر‭ ‬وأقل

يختلف‭ ‬الخريجون‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬سترتفع‭ ‬الأعداد‭ ‬أو‭ ‬تنخفض‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬فبينما‭ ‬يتوقع‭ ‬الصفار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬الطلبة‭ ‬الدارسين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬هناك‭ ‬أفضل،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬التميز‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬يختارها‭ ‬الطالب‭ ‬وعلى‭ ‬اجتهاده‭ ‬الشخصي‭.‬

ويرجح‭ ‬المخرج‭ ‬هاشم‭ ‬شرف‭ ‬أن‭ ‬تتقلص‭ ‬أعداد‭ ‬الدراسين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬خلال‭  ‬السنوات‭ ‬الـ10‭ ‬المقبلة،‭ ‬بسبب‭ ‬استقطاب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬جامعات‭ ‬دولية‭ ‬مرموقة،‭ ‬حيث‭ ‬سيتجه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلاب‭ ‬إلى‭ ‬الجامعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الدولية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬البعيدة‭ ‬بسبب‭ ‬الكلفة‭ ‬الأقل‭ ‬والنتاج‭ ‬الأكاديمي‭ ‬المماثل‭ ‬أو‭ ‬الأفضل‭ ‬من‭ ‬المقرات‭ ‬الرئيسية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا