يواصل الفريق الأول لكرة القدم بنادي المحرق تحضيراته الجادة لخوض منافسات الموسم الجديد 2026-2027، واضعًا نصب عينيه مواصلة حضوره القوي على الساحة المحلية، بعد موسم استثنائي نجح خلاله في الجمع بين لقبي دوري ناصر بن حمد الممتاز وكأس جلالة الملك المعظم.
واختار المحرق مدينة أزميت التركية لتكون محطة رئيسية في برنامجه الإعدادي، من خلال إقامة المعسكر التدريبي وخوض عدد من المباريات الودية، في خطوة تهدف إلى رفع الجاهزية الفنية والبدنية، والوصول إلى أفضل حالة ممكنة قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
إرث حافل بالألقاب
ويمتلك المحرق سجلًا حافلًا بالإنجازات، بعدما اعتلى صدارة الأندية الأكثر تتويجًا بلقب الدوري البحريني بمختلف مسمياته، برصيد 35 لقبًا، في رقم قياسي يجسد حجم الحضور التاريخي للفريق في المسابقة، ويؤكد مكانته كأحد أبرز أقطاب الكرة البحرينية.
ولا تتوقف إنجازات المحرق عند بطولة الدوري، إذ يعتلي أيضًا عرش بطولة كأس جلالة الملك المعظم برصيد 20 لقبًا، كما نجح في التتويج بكأس السوبر البحريني في 4 مناسبات، ليضيف إنجازًا آخر إلى سجله الزاخر بالبطولات.
ويكتسب الموسم الجديد أهمية خاصة بالنسبة إلى المحرق، وخصوصًا مع وصول مسابقة كأس جلالة الملك المعظم إلى نسختها الخمسين، حيث يتطلع الفريق إلى الدفاع عن لقبه وتعزيز رقمه القياسي في البطولة، إلى جانب مواصلة المنافسة على لقب الدوري.
ولم يكتفِ المحرق بإنجازاته المحلية، بل نجح أيضًا في تدوين اسمه بقوة في السجلات الآسيوية، بعدما توج بلقب كأس التحدي الآسيوي مرتين، عامي 2008 و2021، ليؤكد قدرته على المنافسة خارجياً، ويضيف إلى خزائنه إنجازات قارية تعكس المكانة التاريخية للنادي على المستويين المحلي والآسيوي.
استقرار في العناصر
وعلى مستوى التركيبة الفنية حافظ المحرق على عناصره الأساسية من خلال تجديد عقود لاعبيه، في خطوة تعكس رغبة النادي في المحافظة على الاستقرار والاستفادة من الانسجام الذي تحقق خلال الموسم الماضي. كما نجح في استقطاب الدولي أحمد بوغمار قادمًا من الخالدية لتعزيز خط الدفاع، ليشكل إضافة مهمة إلى جانب وليد الحيام وأمين بن عدي وأحمد ربيعة وجيرفاسو أوليفيرا وعبدالله الخلاصي.
ويعد خط دفاع المحرق أحد أبرز نقاط القوة في الفريق، وهو ما تؤكده أرقام الموسم الماضي، بعدما استقبل 7 أهداف فقط في دوري ناصر بن حمد الممتاز، ليؤكد صلابته وقدرته على التعامل مع مختلف المنافسين. وفي المقابل، امتلك المحرق أقوى خط هجوم في المسابقة، بعدما سجل 45 هدفًا، في أرقام تعكس التوازن الواضح بين الجانبين الدفاعي والهجومي.
وفي الخط الأمامي يمتلك المحرق مجموعة من الخيارات الهجومية القادرة على صناعة الفارق، يتقدمها الهداف جونيور داكوستا «جونينهو»، إلى جانب حسين عبدالكريم وإليوت سيمويس وسفيان مهروق وفوكاندو توباريس، وهي مجموعة تمنح الجهاز الفني حلولًا متعددة وقدرة على التنويع في أسلوب اللعب الهجومي.
أما خط الوسط فيضم عناصر تتمتع بالقدرة على صناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، بوجود المتألق آرثر ريزندي، إلى جانب محمد الحردان وحنان عبدالوهاب وحسن الكراني، وهو ما يمنح الفريق قوة إضافية في بناء الهجمات والربط بين الخطوط.
السعدون أمام تحد كبير
ويحمل المدرب الوطني عيسى سعدون مسؤولية كبيرة في الموسم الجديد، بعدما تولى مهمة قيادة الفريق خلفًا للمدرب البرتغالي فرناندو سانتوس «ناندينهو»، الذي نجح خلال فترته مع المحرق في تحقيق لقب دوري ناصر بن حمد الممتاز في موسمي 2024-2025 و2025-2026، إلى جانب التتويج بكأس جلالة الملك المعظم في الموسم الأخير 2025-2026.
وتكمن المهمة الأساسية أمام السعدون في المحافظة على شخصية الفريق التي صنعت نجاحه في الموسم الماضي، مع إضافة بصمته الفنية الخاصة. فالمحرق يمتلك عناصر تسمح له بالاعتماد على الاستحواذ وبناء اللعب من الخلف، كما يملك لاعبين قادرين على التحول السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وهو ما يمنح المدرب مساحة كبيرة لتنويع الحلول بحسب طبيعة المنافس.
ومن الناحية التكتيكية سيكون الحفاظ على التوازن بين الخطوط أحد أهم مفاتيح نجاح المحرق؛ فالقوة الدفاعية التي ظهرت الموسم الماضي لا يجب أن تأتي على حساب الفاعلية الهجومية، والعكس صحيح. وسيكون مطلوبًا من لاعبي الوسط القيام بدور أكبر في عملية الضغط بعد فقدان الكرة، مع تقارب الخطوط ومنع المساحات أمام المنافسين، وخصوصًا في المباريات التي سيواجه فيها الفريق خصومًا يعتمدون على التحولات السريعة.
كما أن امتلاك المحرق لهذا الكم من العناصر الهجومية يفرض على السعدون إيجاد أفضل صيغة للاستفادة منها من دون التأثير على التوازن. وجود جونينهو وفوكاندو توباريس وسيمويس ومهروق يمنح الفريق خيارات متعددة في الثلث الهجومي، لكن نجاح المنظومة سيكون مرتبطًا بسرعة نقل الكرة، والتحرك من دون كرة، وتنوع مصادر صناعة الفرص بدل الاعتماد على الحلول الفردية.
وفي المقابل، يمثل آرثر ريزندي وأندرسون ليتيه عنصرين مهمين في التحكم بإيقاع اللعب، وهو ما قد يمنح المحرق القدرة على الانتقال بين الاستحواذ المباشر واللعب العمودي السريع. وهنا سيكون دور الجهاز الفني مهمًا في تحديد توقيت كل أسلوب، وخصوصًا أمام الفرق التي ستتراجع دفاعيًا وتغلق المساحات.
كما يحتاج المحرق إلى المحافظة على صلابته في الكرات الثابتة، والانتقال الدفاعي، والضغط المنظم، وهي تفاصيل صغيرة قد تحسم مباريات المنافسة على الألقاب. فالفرق التي تنافس على أكثر من بطولة لا تعتمد فقط على جودة الأسماء، وإنما على قدرتها على المحافظة على المستوى والاستقرار التكتيكي طوال الموسم.
شخصية البطل
وتضع هذه المعطيات المحرق أمام تحدٍ مختلف في الموسم الجديد؛ فالفريق لن يواجه منافسيه فقط، بل سيواجه أيضًا ضغط الحفاظ على المكتسبات والبطولات التي حققها في الموسم الماضي. لذلك، فإن نجاح عيسى السعدون لن يقاس فقط بعدد الانتصارات، وإنما بقدرته على تطوير الفريق من دون فقدان هويته، وإيجاد التوازن بين الاستقرار والتجديد.
المحرق يمتلك قاعدة قوية، وخط دفاع أثبت صلابته، وهجومًا يملك القدرة على التسجيل، ووسطًا قادرًا على التحكم في إيقاع المباريات. وما يحتاج إليه الفريق فنيًا هو تحويل هذه العناصر إلى منظومة متكاملة تحافظ على قوتها في مختلف الظروف.
ومع امتلاكه هذا الإرث الكبير، إلى جانب تركيبة فنية قوية واستقرار واضح في عناصره، فإن المحرق يدخل الموسم الجديد بطموحات كبيرة للمنافسة على جميع الجبهات، مستندًا إلى قوة عناصره وخبرته الطويلة في حصد البطولات، فيما يبقى الحفاظ على شخصية البطل وتطوير الأداء الفني الهدف الأبرز في رحلة الموسم الجديد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك