تتجه الأنظار نحو مشاركة منتخبنا الوطني للكرة الطائرة للناشئين تحت 17 سنة في النسخة الثانية من البطولة العربية، التي تحتضنها المملكة خلال الفترة من 9 إلى 17 أغسطس الجاري، في محطة تعد محطة من المحطات على صعيد إعداد جيل جديد قادر على حمل راية الكرة الطائرة الوطنية مستقبلا، ولا تقتصر أهمية البطولة على النتائج فحسب، بل تمتد إلى كونها فرصة حقيقية لاختبار اللاعبين في أجواء المنافسات الدولية وصقل شخصياتهم الرياضية.
وتحدث مدرب المنتخب الكابتن يوسف خليفة قائلا: أن القائمة الحالية تضم عناصر مشاركتها قليلة على المستوى الخارجي، وهي ثمرة مباشرة للمسابقات المحلية للفئات العمرية التي أفرزت عددا من المواهب الواعدة. وأوضح أن الجهاز الفني عمل مع اللاعبين مدة 11 أسبوعا متواصلة، ركز خلالها على الجوانب الفنية والبدنية والانضباط التكتيكي، إلا أن المجموعة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الاحتكاك الدولي الذي يسهم في رفع مستوى الخبرة وتعزيز الانسجام بين اللاعبين داخل الملعب.
وأضاف خليفة أن اقتصار البطولة على ستة منتخبات فقط من شأنه يجعل كل مباراة بمنزلة نهائي، لأن أي تعثر قد يؤثر بصورة مباشرة في ترتيب الفريق وفرصه في الذهاب بعيدا في البطولة.
ووصف المنتخبات المشاركة بالغموض، في ظل قلة المعلومات المتوافرة عنها، الأمر الذي يزيد من صعوبة المهمة ويجعل الاستعداد الذهني عاملا لا يقل أهمية عن الجاهزية الفنية.
ولفت إلى أن بعض المنتخبات، وفي مقدمتها مصر والجزائر، تنظر إلى البطولة باعتبارها محطة إعداد لبطولة العالم المقبلة في قطر، في حين يسعى منتخبنا إلى بناء قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن الرغبة والشغف والالتزام ستكون مفاتيح النجاح أمام هذه المجموعة الشابة.
ومن جانبه، أكد مدير المنتخب عبد الله المحروس أن العمل مع هذا الفريق بدأ من الصفر، لأن جميع اللاعبين ينضمون للمنتخب للمرة الأولى، وأوضح أن عملية الاختيار سبقتها زيارات ميدانية للأندية لشرح استراتيجية الاتحاد والجهازين الفني والإداري، والتي تقوم على صناعة اللاعب وبناء شخصيته قبل التفكير في النتائج الآنية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الالتزام والانضباط والمسؤولية، فتمثيل المنتخب الوطني يختلف تماما عن تمثيل الأندية.
وأشار المحروس إلى أن إلغاء المعسكر الإعدادي تسبب في ربكة كبيرة، بعدما كان من المقرر أن يمنح اللاعبين فرصة للمعايشة والتدرج في اكتساب الخبرات، وهو أمر كان سيخفف من آثار قلة المشاركات الخارجية التي عانى منها اللاعبون في الاستحقاقات السابقة.
وتحدث المحروس عن الجانب النفسي، مبينا أن اللعب على أرض المملكة قد يشكل ضغطا إضافيا على لاعبي الفئات العمرية، بخلاف منتخبات الرجال المتسلحة بالخبرة والتي تستفيد عادة من مؤازرة الجماهير، ولذلك يولي الجهازان الفني والإداري اهتماما كبيرا بالتهيئة النفسية وتعزيز الثقة بالنفس، حتى يتمكن اللاعبون من تقديم مستوى بعيدا عن الرهبة.
ومن خلال حديث المدرب والإداري توصلنا إلى أن المنتخب يدخل البطولة العربية بروح تأسيسية وطموح كبير، واضعا نصب عينيه اكتساب الخبرة وبناء شخصية تنافسية وهوية وطنية موحدة. وقد لا تكون النتائج وحدها المعيار الحقيقي لنجاح هذه المشاركة، بقدر ما سيكون النجاح في تكوين جيل يمتلك المقومات الفنية والذهنية لتمثيل المملكة في الاستحقاقات خلال السنوات المقبلة، وتحويل هذه التجربة إلى نقطة انطلاق لمستقبل أكثر إشراقا للكرة الطائرة الوطنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك