على حافة سطح مبنى مرتفع يطل على مشهد الدمار في مدينة غزة يعتني إبراهيم الدبّة بخلايا النحل الذي يربيه، محاولا الحفاظ على مصدر نادر للأمل وسط أنقاض الحرب بين إسرائيل وحركة حماس. ويرتدي الدبّة وأبناؤه قبعات واقية مغطاة بالشبك، ويستخدمون أدوات تدخين معدنية لتهدئة النحل، فيما يتفقدون برفق صفوف الخلايا المليئة بالحركة. ومع رفع كل إطار من أقراص العسل، تحوم مئات النحلات ببطء فوق حي مدمّر، في مشهد غير مألوف لمنحل، لكن مربّي النحل المخضرم لم يكن يملك خيارا آخر. ويقول الدبّة، وهو رئيس تعاونية مربّي النحل في قطاع غزة، إن الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 دمّرت تقريبا قطاع تربية النحل في القطاع الفلسطيني. ويوضح لوكالة فرانس برس من سطح مبنى في حي تل الهوى بمدينة غزة: «كان لدينا أكثر من 40 ألف خلية نحل وأكثر من 450 نحالا» قبل الحرب. ويضيف: «كانت أمورنا جيدة، أكثر من ألف أسرة كانت تعتاش من قطاع تربية النحل»، لكن «جاءت الحرب وأتت على أكثر من 95 في المائة من هذا القطاع (تربية النحل) لأن النحالين كانوا جميعهم قرب المناطق الحدودية»، إذ إن النحل يحتاج إلى مناطق زراعية. وخسر الدبّة نفسه نحو 400 خلية كان يضعها في أراض زراعية شرق مدينة غزة. ولم يجد بديلا من نقل ما تبقى لديه، أي نحو 35 خلية، إلى سطح مبنى سكني، لكنه يقرّ بأن الظروف بعيدة عن أن تكون ملائمة. ويقول إن «النحل يعاني كما نحن نعاني»، موضحا أنه لا يستطيع إعادة خلاياه إلى موقعها السابق بعدما دُمر وباتت الأرض تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. ويضيف: «لا نستطيع الاقتراب أو الدخول. كما نحن مشردون في الشارع، فالنحل مشرد هنا على السطح».
الصفحة الأخيرة
عسل فوق الأنقاض.. النحل أيضا ينزح في غزة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك