أكد مدير عام الآثار في هيئة البحرين للثقافة والآثار الدكتور سلمان المحاري أن المبادرة المشتركة التي أطلقتها الهيئة بالتعاون مع جهاز المساحة والتسجيل العقاري ومعهد بحوث الممتلكات الثقافية بجامعة تيكيو اليابانية، تمثل خطوة رائدة في مجال البحث الأثري البحري، وتهدف إلى توظيف أحدث التقنيات للكشف عن التراث الثقافي المغمور بالمياه وتوثيقه وفق أعلى المعايير العلمية العالمية.
وأوضح المحاري في مداخلة تلفزيونية أن المبادرة تنطلق من العمق التاريخي والحضاري لمملكة البحرين وارتباطها الوثيق بالبحر، مشيرًا إلى أن النشاط البحري والتجاري الذي ازدهرت به البحرين منذ حضارة دلمون قبل أكثر من أربعة آلاف عام، مرورًا بفترة تايلوس والعصور الإسلامية، أسهم في بناء شبكة واسعة من العلاقات التجارية البحرية امتدت إلى بلاد الرافدين ومجان ووادي السند وحوض البحر المتوسط والصين.
وقال إن هذا الإرث البحري الكبير يرجح وجود مواقع أثرية مغمورة في المياه الإقليمية للمملكة، تشمل حطام سفن وبضائع تجارية وموانئ قديمة وقنوات بحرية تاريخية كانت تستخدم للوصول إلى موانئ البحرين قبل أن تندثر بفعل العوامل الطبيعية والزمن.
وأضاف أن المبادرة جاءت بعد الاطلاع على الإمكانات التقنية المتقدمة التي يمتلكها جهاز المساحة والتسجيل العقاري، في مقدمتها سفينة الأبحاث «2050»، بما يتيح الاستفادة من تقنيات المسح البحري الحديثة للكشف عن المواقع الأثرية المغمورة، ضمن شراكة وطنية مدعومة بتعاون أكاديمي دولي مع جامعة تيكيو اليابانية.
وأشار إلى أن الهيئة سبق أن نفذت مسوحات أثرية بحرية محدودة، إلا أن المشروع الحالي يعد الأول من نوعه بهذا الحجم وبهذا المستوى العلمي والتقني، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في إنشاء قاعدة بيانات علمية دقيقة وموثقة للتراث البحري والأثري المغمور بالمياه، بما يسهم في دعم الدراسات والبحوث المستقبلية وحماية هذا الإرث الوطني.
ولفت المحاري إلى أن انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، التي صادقت عليها المملكة في عام 2024، يوفر إطارًا دوليًا يعزز جهود البحث والتوثيق والتعاون العلمي، ويسهم في صون الهوية الوطنية المرتبطة بتاريخ البحرين البحري وإبراز مكانتها الحضارية عبر العصور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك