أنهى منتخبنا الوطني للشباب لكرة اليد مشاركته في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب بالمركز الرابع، بعد مشوار حافل بالعطاء والمستويات الفنية المميزة، توّجه بحجز إحدى بطاقات التأهل إلى نهائيات كأس العالم للشباب في مقدونيا 2027.
ورغم خسارته في مباراتي نصف النهائي وتحديد المركزين الثالث والرابع، إلا أن ما قدمه المنتخب طوال البطولة يؤكد أن الإنجاز الحقيقي لم يكن في المركز الذي حققه، بل في الصورة المشرفة التي ظهر بها، وفي عودة البحرين إلى كأس العالم عبر هذا الجيل الواعد.
مشاركة تليق بطموحات المنتخب
قدم منتخبنا مستويات فنية لافتة منذ انطلاق البطولة، ونجح في فرض شخصيته خلال مباريات الدور التمهيدي، ليحقق أربعة انتصارات متتالية بعد خسارته أمام المنتخب السعودي، قبل أن يتجاوز المنتخب الإيراني في الدور ربع النهائي ويحجز مقعده في الدور نصف النهائي، ويضمن في الوقت ذاته التأهل إلى نهائيات كأس العالم.
ولعل المباراة التي جمعت منتخبنا مع كوريا الجنوبية في الدور نصف النهائي كانت خير دليل على شخصية الفريق، بعدما قدم اللاعبون أداءً مميزًا ونافسوا حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن تحسم المواجهة بفارق هدف واحد.
أما المباراة الأخيرة أمام المنتخب السعودي، التي انتهت بخسارة منتخبنا بفارق عشرة أهداف، فلا تعكس المستوى الحقيقي الذي ظهر به الفريق طوال البطولة، خصوصًا بعد المجهود الكبير الذي بذله اللاعبون في جميع المباريات السابقة، سواء على المستوى البدني أو الذهني.
جهاز فني أثبت قدراته
يحسب للجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني حسام مدن، ومساعده جعفر عبدالقادر، نجاحهما في تقديم منتخب يمتلك هوية واضحة داخل الملعب، ويعرف كيف يتعامل مع مجريات المباريات، فقد ظهر المنتخب بصورة متطورة من لقاء إلى آخر، وقدم مستويات متوازنة في الجانبين الدفاعي والهجومي، إلى جانب الروح القتالية التي اتسم بها أداء اللاعبين طوال البطولة.
كما نجح الجهاز الفني في توظيف إمكانات اللاعبين بالشكل المناسب، وقراءة المنافسين بصورة جيدة، وهو ما انعكس على النتائج التي حققها المنتخب، رغم تفاوت الإمكانات مع بعض المنتخبات التي استفادت من برامج إعداد طويلة ومعسكرات خارجية ومباريات دولية أكثر.
الإنجاز تحقق رغم قلة الإعداد
من أبرز الجوانب التي تستحق التوقف عندها أن هذا الإنجاز جاء في ظل فترة إعداد لم تكن بالمستوى الذي حظيت به منتخبات أخرى نافست على اللقب. فقد دخل منتخبنا البطولة بعد فترة إعداد محدودة مقارنة بمنافسيه، في الوقت الذي كانت فيه بعض المنتخبات قد بدأت تجهيزاتها منذ أشهر وخاضت برامج إعداد متكاملة. ورغم ذلك، استطاع اللاعبون والجهاز الفني تعويض هذا النقص بالالتزام والعمل الجاد داخل التدريبات والمباريات، ليصل المنتخب إلى الدور نصف النهائي ويضمن التأهل إلى كأس العالم، وهو ما يعكس جودة العمل الذي أُنجز خلال الفترة الماضية.
الاستقرار.. الخطوة الأهم
بعد التأهل إلى كأس العالم، تبدو المرحلة المقبلة أكثر أهمية من البطولة الآسيوية نفسها، إذ يحتاج المنتخب إلى برنامج إعداد متكامل يواكب حجم المشاركة العالمية المقبلة، ويبدأ ذلك بالحفاظ على الاستقرار الفني ومنح الجهاز الفني الحالي الفرصة لمواصلة عمله حتى نهائيات كأس العالم.
وقد شهد منتخب الشباب خلال السنوات الماضية تغييرات متكررة على مستوى الأجهزة الفنية، وهو أمر لم يساعد على بناء مشروع طويل الأمد، أما اليوم فقد أثبت الجهاز الفني الحالي قدرته على قيادة المنتخب وتحقيق النتائج، الأمر الذي يجعل استمراره خطوة منطقية لضمان استمرار العمل الفني وتطوير الفريق بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.
نجوم أضاءوا البطولة
شهدت البطولة الآسيوية بروز عدد من نجوم منتخبنا الوطني، الذين قدموا مستويات فنية مميزة وأسهموا بصورة مباشرة في الإنجاز الذي تحقق بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم، وكان أحمد عيد أحد أبرز الأسماء في البطولة، بعدما نال جائزة أفضل لاعب في مباراتين، إلى جانب اختياره أفضل جناح أيسر في البطولة الآسيوية، تأكيدًا للمستويات اللافتة التي قدمها طوال المنافسات.
كما برز سيد أحمد الفلاحي بصورة مميزة في مركز الدائرة، وقدم أداءً ثابتًا ومؤثرًا في الجانبين الهجومي والدفاعي، فيما خطف أحمد عياد، رغم صغر سنه، الأنظار بإمكاناته الفنية الكبيرة وشخصيته داخل الملعب، ليؤكد أنه أحد المواهب التي ينتظرها مستقبل واعد.
ولم يكن أباذر اليتيم بعيدًا عن دائرة التألق، بعدما حصد جائزة أفضل لاعب في مباراتين، وقدم مستويات مميزة جعلته من أبرز عناصر المنتخب طوال البطولة، كما شهدت المشاركة بروز العديد من اللاعبين الذين أثبتوا امتلاكهم إمكانات فنية كبيرة، ليؤكد هذا الجيل أنه يضم مجموعة واعدة قادرة على تمثيل كرة اليد البحرينية بأفضل صورة خلال السنوات المقبلة.
منتخب للمستقبل
أثبت هذا الجيل أنه يمتلك عناصر واعدة قادرة على تمثيل البحرين لسنوات طويلة، حيث يضم المنتخب عددًا من اللاعبين الذين يمتلكون إمكانات فنية مميزة، كما أن بعضهم يمثل المنتخب الوطني الأول، وهو ما يعكس حجم الجودة الموجودة داخل هذه المجموعة.
وإذا حظي المنتخب بالاهتمام اللازم، من خلال استمرار التجمعات والمعسكرات والمباريات الدولية، فإنه سيكون أكثر جاهزية عند المشاركة في كأس العالم، كما سيشكل القاعدة الأساسية للمنتخب الوطني الأول خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمنح كرة اليد البحرينية استقرارًا فنيًا على المدى البعيد.
مرحلة تستحق الدعم
ما تحقق في البطولة الآسيوية يمثل بداية مرحلة جديدة أكثر من كونه نهاية لمشاركة ناجحة، فالمنتخب حقق الهدف الأهم بالتأهل إلى كأس العالم، وقدم مستويات أكدت امتلاكه مقومات المنافسة، وأثبت أن الاستثمار في هذا الجيل سيكون له مردود كبير في المستقبل.
وتقع المسؤولية على الاتحاد البحريني لكرة اليد في المحافظة على هذا الإنجاز، من خلال توفير البيئة المناسبة لاستمرار العمل، ودعم الجهاز الفني واللاعبين ببرنامج إعداد يتناسب مع قيمة المشاركة العالمية المقبلة، حتى يصل المنتخب إلى كأس العالم وهو في أفضل جاهزية ممكنة، ويواصل تمثيل البحرين بالصورة التي تستحقها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك