مع اقتراب انطلاق الموسم السلاوي الجديد، فرضت اللوائح التنظيمية التي أقرها الاتحاد البحريني لكرة السلة نفسها على طاولة النقاش الفني والإداري، وسط تباين في الآراء بين التأييد والتحفظ. ويستعرض ملحق «أخبار الخليج الرياضي» في هذا الاستطلاع أبرز قراءات المدربين والإداريين للقرارات الجديدة، وما تحمله من انعكاسات على تنافسية الدوري، وإشراك العناصر الشابة، ونظام مشاركة المحترفين.
الشراكة الفنية مطلب
وقال المدرب الوطني رؤوف حبيل إن القرارات الجديدة تحتاج إلى رؤية أكثر وضوحًا، متسائلًا عما إذا كان الهدف الرئيس يتمثل في صناعة دوري أكثر تنافسية وإثارة أم التركيز على منح الفرصة للعناصر الشابة، مشيرًا إلى أن وضوح الأهداف يسهم في إصدار لوائح تحقق التوازن بين تطوير المسابقات وخدمة المنتخبات الوطنية.
وأوضح أن إلزام الأندية بإشراك لاعبين تحت 23 عامًا لمدة محددة في كل مباراة يمثل تدخلاً مباشرًا في الجانب الفني للمدرب، لافتًا إلى أن الأفضل هو إلزام الأندية بعدد إجمالي من دقائق المشاركة لهذه الفئة بنهاية الموسم، مع تقييم مدى الالتزام بذلك، لأن هذا الأسلوب يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في توظيف اللاعبين وفق ظروف المباريات، خصوصًا المواجهات الجماهيرية والحاسمة، دون تعريض اللاعبين الشباب لضغوط قد تؤثر في مستواهم وثقتهم.
وأضاف حبيل أن نظام المحترفين الجديد لا يختلف كثيرًا عن تجربة الموسم الماضي، التي لم تحقق الإضافة الفنية المنتظرة، مؤكدًا أن رغبة غالبية الأندية كانت تتمثل في مشاركة محترفين اثنين داخل أرضية الملعب، بما يتوافق مع أنظمة البطولات الخارجية، ولا سيما بطولة «واصل»، الأمر الذي يسهم في رفع المستوى الفني ويمنح الفرق البحرينية جاهزية أفضل للمنافسات القارية.
واختتم حديثه قائلا: يجب الاستفادة من خبرات المدربين الوطنيين عند إعداد اللوائح والأنظمة، مبينًا أن كرة السلة البحرينية تضم كفاءات تمتلك خبرات تمتد لعقود طويلة، وأن إشراكها في مناقشة القرارات الفنية من شأنه الوصول إلى حلول أكثر واقعية، تحقق التوازن بين مصلحة الأندية، وتطوير المسابقات، والارتقاء بمستوى اللعبة في المملكة.
المحترفان أفضل
وأكد المدرب الوطني جاسم محمد أن نظام الدوري المستحدث يتضمن جوانب إيجابية، في مقدمتها زيادة عدد المباريات، لما لذلك من أثر في رفع معدلات الاحتكاك ومنح الفرق واللاعبين استفادة فنية أكبر على امتداد الموسم.
ووصف قرار إلزام الأندية بإشراك لاعبي تحت 23 سنة بالخطوة الموفقة، موضحًا أن المنافسات المحلية اعتمدت خلال المواسم السبعة الماضية على مجموعة شبه ثابتة من اللاعبين، ما يجعل القرار فرصة لإظهار عناصر جديدة وتغيير تركيبة الفرق تدريجيًا. وأشار إلى امتلاك كرة السلة البحرينية مواهب تتمتع بالمهارة والطول، لكنها تحتاج إلى فرصة لإثبات إمكاناتها، معتبرًا أن اعتماد 10 دقائق في البداية يمكن تقييمه لاحقًا ورفعه لتحقيق مردود أكبر، بما يخدم المنتخبات الوطنية.
وفي المقابل أبدى محمد تحفظه على نظام المحترفين (1+2)، واصفًا إياه بغير الملائم، بعدما أثبت نظام (1+1) في الموسم الماضي محدودية فائدته، ورأى أن الأنسب السماح بمشاركة محترفين اثنين داخل أرضية الملعب، أو تطبيق نظام (2+1)، لمواكبة الدوريات الخليجية والعربية، وتهيئة الأندية البحرينية بصورة أفضل للمشاركة في بطولة «واصل».
الدوري يحتاج للتنافسية
ويرى المدرب الوطني عدنان المحمود أن نظام الدوري الجديد لا يخدم كرة السلة البحرينية بالشكل المأمول، موضحًا أن قوة الدوري وتكافؤ المنافسة يمثلان الأساس في صناعة منتخب قوي، وزيادة الحضور الجماهيري، وتحقيق عوائد أكبر للأندية، مشيرًا إلى أن جمع جميع الفرق في درجة واحدة سيؤدي إلى تفاوت واضح في المستويات، وهو ما قد يقلل من حدة المنافسة ويمنح بعض الأندية فرصة تأجيل استعداداتها والتعاقد مع محترفين مميزين قبل الأدوار النهائية فقط، الأمر الذي قد يؤثر أيضًا على الإقبال الجماهيري.
وأكد المحمود أن قرار إلزام الأندية بإشراك لاعبي تحت 23 سنة يعد خطوة موفقة تعكس رؤية مستقبلية لتجديد دماء الأندية واكتشاف المواهب، إلا أنه كان يفضل الإبقاء على الحد الأدنى للمشاركة عند 20 دقيقة بدلًا من 10 دقائق، لما لذلك من أثر أكبر في منح اللاعبين الشباب فرصًا أوسع للتطور، معتبراً أن القرار يظل إيجابيًا وقابلًا للتطوير.
وفيما يتعلق بنظام المحترفين، أوضح أن الآلية الجديدة لم تقدم إضافة فنية حقيقية مقارنة بالموسم الماضي، إذ إن استمرار مشاركة محترف واحد داخل أرضية الملعب خلال معظم مراحل الموسم، رغم السماح بتسجيل ثلاثة محترفين، يزيد الأعباء المالية على الأندية دون مردود فني ملموس، لافتًا إلى أن محدودية دقائق مشاركة المحترفين تقلل من الاستفادة المرجوة، وهو ما يستدعي إعادة تقييم النظام مستقبلًا.
قرار إيجابي
وأكد مدرب الفريق الأول لكرة السلة بنادي الاتحاد كاظم ماجد أن نظام الدوري الجديد يمنح المنافسات مزيدًا من الإثارة والتنافس على المراكز، مشيرًا إلى أن الحكم على نجاحه أو مدى ملاءمته للفرق يبقى مرتبطًا بما ستسفر عنه منافسات الموسم.
وأوضح أن زيادة عدد اللاعبين المحترفين قد تصب في مصلحة الأندية ذات الميزانيات المتوسطة أو الأقل، في حين قد تشكل تحديًا أمام الفرق التي تمثل المملكة في المشاركات الخارجية وتحتاج إلى المحافظة على استقرار عناصرها.
وفيما يتعلق بإلزام الأندية بإشراك لاعبي تحت 23 سنة، وصف ماجد القرار بالإيجابي، معربًا عن أمله في استمراره خلال المواسم المقبلة، رغم أن تطبيقه قد يشكل تحديًا لبعض المدربين والأندية، خصوصًا مع احتساب دقائق المشاركة في كل مباراة، مبينًا أنه كان يفضل احتسابها على إجمالي الموسم، إلا أنه يرى أن هذا النظام سيؤتي ثماره مستقبلًا في تطوير اللاعبين الشباب.
تنافسية أكبر
وأبدى رئيس جهاز كرة السلة بنادي النويدرات مرتضى العجوز تأييده لتطبيق نظام الدرجة الواحدة، معتبرًا أن جمع جميع الأندية في مسابقة واحدة سيعزز من التنافسية، ويمنح الفرق فرصًا أكبر للاحتكاك بمستويات فنية مختلفة، الأمر الذي يسهم في تطوير اللاعب البحريني وإكسابه المزيد من الخبرات.
وأوضح أن الاكتفاء بمشاركة محترف واحد خلال الأدوار التمهيدية يعد خيارًا مناسبًا، إذ يمنح اللاعبين المحليين مساحة أكبر للمشاركة وتحمل المسؤولية، مع الاستفادة في الوقت ذاته من الدور الفني الذي يقدمه المحترف في رفع مستوى الأداء داخل الملعب.
وأضاف أن إلزام الأندية بإشراك لاعبين من فئة تحت 23 سنة يمثل خطوة مهمة لبناء قاعدة قوية من المواهب، عبر منحهم فرصة خوض المباريات الرسمية واكتساب الخبرة تدريجيًا، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الأندية ويخدم المنتخبات الوطنية في المستقبل.
استثمار للمستقبل
وأكد مدرب فريق مدينة عيسى الأول لكرة السلة حمد إسماعيل أن قرار إلزام الأندية بإشراك لاعبي تحت 23 سنة يعد خطوة موفقة، في ظل امتلاك العديد من المواهب التي لم تنل فرصتها الكافية مع الفريق الأول، مشيرًا إلى أن منحها دقائق لعب بصورة منتظمة سيسهم في بناء جيل جديد قادر على خدمة الأندية لسنوات طويلة، وهو ما سينعكس إيجابًا على قوة المنتخبات الوطنية.
وفيما يتعلق بزيادة عدد اللاعبين المحترفين، أوضح إسماعيل أنه لا يعتقد أن النظام الجديد سيخدم الدوري بالشكل المأمول، خصوصًا مع رغبة الجميع في منح اللاعبين الشباب مساحة أكبر للمشاركة، مبينًا أن تقييم التجربة يبقى سابقًا لأوانه قبل انطلاق الموسم، إلا أنه يرى أن الفوارق المالية بين الأندية قد تلعب دورًا مؤثرًا في قدرتها على استقطاب ثلاثة محترفين، وهو ما قد يؤثر على مستوى المنافسة بين الفرق.
فرصة للشباب
أكد رئيس جهاز كرة السلة بنادي الحالة محسن حاجي أن قرار إشراك لاعبي تحت 23 عامًا يمثل خطوة إيجابية تسهم في منح العناصر الشابة فرصًا أكبر لإثبات قدراتها، مشيرًا إلى أن الحالة يمتلك عددًا من اللاعبين الذين تنطبق عليهم شروط المشاركة، إلى جانب أندية أخرى تضم عناصر واعدة، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على مستقبل اللعبة ويمنح الأندية دافعًا أكبر للاعتماد على المواهب الشابة.
وأضاف أن مشاركة محترفين اثنين داخل أرضية الملعب منذ انطلاق الموسم كانت ستمنح المنافسات مزيدًا من الإثارة، كما ستخدم ممثل الوطن المحرق في المشاركات الخارجية، إلا أنه أشار في المقابل إلى أن نظام (1+1) قد يكون الأنسب إذا ما أُخذت في الاعتبار ميزانيات الأندية، مؤكدًا أهمية إيجاد صيغة توازن بين الإمكانات المالية ومتطلبات المنافسة القارية.
واختتم حاجي حديثه: نجاح التعديلات أو عدمه لا يمكن الحكم عليه قبل انتهاء الموسم، داعيًا إلى تقييم شامل للقرارات بعد تطبيقها، للوقوف على إيجابياتها وسلبياتها، وصولًا إلى آلية منافسات أكثر ملاءمة تسهم في تطوير كرة السلة البحرينية على المدى البعيد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك