كتب: علي عبدالخالق
حققت مملكة البحرين إنجازًا بيئيًا جديدًا بتصدرها، إلى جانب دولة الكويت، الترتيب العالمي في مؤشر اتجاه خفض انبعاثات الكربون الأسود، وذلك ضمن المحور الثالث الخاص بـسياسات تغير المناخ في مؤشر الأداء البيئي العالمي (EPI) 2026، ما يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في تنفيذ السياسات والإجراءات الهادفة إلى الحد من الانبعاثات المسببة لتغير المناخ وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأوضح المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن هذا الإنجاز يأتي ضمن نتائج محور سياسات تغير المناخ، الذي يقيس مدى نجاح الدول في الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري والملوثات المناخية قصيرة العمر، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات الانبعاثات الحالية والمتوقعة، ومدى فعالية السياسات الوطنية في التخفيف من آثار التغير المناخي.
ويعد الكربون الأسود أحد أخطر الملوثات المناخية قصيرة العمر، وينتج بصورة رئيسية عن الاحتراق غير الكامل للوقود الأحفوري والديزل والكتلة الحيوية، ويسهم بشكل مباشر في تسريع ظاهرة الاحتباس الحراري، فضلاً عن تأثيراته السلبية على جودة الهواء والصحة العامة. ويشير تصدر البحرين هذا المؤشر إلى نجاحها في تحقيق تقدم ملموس في خفض هذه الانبعاثات مقارنة بدول العالم.
ويعكس هذا الأداء التزام البحرين بمواصلة تنفيذ سياساتها البيئية والمناخية، التي تستند إلى رؤية واضحة للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، حيث أعلنت المملكة استهداف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، إلى جانب رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 20% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2035، ضمن حزمة من المبادرات الهادفة إلى خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والاستثمار في التقنيات النظيفة.
كما تعمل المملكة على تطوير منظومة متكاملة لرصد وقياس انبعاثات الغازات الدفيئة، وتنفيذ الخطة الوطنية للتكيف مع تغير المناخ، إضافة إلى مشاريع لحماية السواحل من آثار ارتفاع مستوى سطح البحر، وتعزيز مرونة القطاعات الحيوية مثل المياه والزراعة والتخطيط العمراني، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس للمناخ.
ويؤكد هذا التصنيف المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها البحرين في المؤشرات البيئية الدولية، ويبرز نجاحها في تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، عبر تبني سياسات تستهدف خفض الانبعاثات، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز كفاءة الطاقة، ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ويعد مؤشر الأداء البيئي العالمي (EPI) من أبرز المؤشرات الدولية المعنية بتقييم الأداء البيئي للدول، إذ يقيس أداء 177 دولة عبر عشرات المؤشرات التي تغطي مجالات تشمل تغير المناخ، وجودة الهواء، والتنوع الحيوي، والموارد المائية، والإدارة البيئية، ويصدر بشكل دوري لقياس مدى تقدم الدول في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك