الأمم المتحدة - (رويترز): صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة بأغلبية ساحقة لصالح تمديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أربع سنوات أخرى، على الرغم من معارضة روسيا وإسرائيل وتهديد الولايات المتحدة بإعادة تقييم تمويلها ومشاركتها. ويُعرف عن تورك انتقاداته الحادة للحرب الروسية في أوكرانيا والعمليات الإسرائيلية في غزة، ومطالبته بإجراء تحقيقات في وفيات وقعت خلال احتجاز مهاجرين لدى السلطات الأمريكية، ما جعله يواجه معارضة قوية من الدول الثلاث بسبب استعداده للوقوف في وجه قوى كبرى.
وسلّط هذا التصويت الضوء على تصاعد المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمم المتحدة. وخفّضت واشنطن تمويلها لوكالات تابعة للأمم المتحدة وانسحبت من عشرات الكيانات التابعة للمنظمة الدولية، فيما تقول جماعات حقوقية: إن منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان بات أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل تنامي نفوذ الأنظمة الاستبدادية على مستوى العالم.
وكانت أغلبية كبيرة من أعضاء الجمعية العامة البالغ عددهم 193 دولة صوتت في وقت سابق لرفض اقتراح روسي مضاد لتمديد ولاية تورك لأكثر من شهرين بقليل حتى نهاية عام 2026. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد اقترح فترة الولاية الثانية لتورك عندما تنتهي فترته الحالية في أكتوبر. وسبق أن عمل تورك عن كثب مع جوتيريش الذي يختتم ولايته الثانية أمينا عاما للمنظمة الدولية في ديسمبر.
وأيّدت الجمعية العامة مقترح جوتيريش بأغلبية 144 دولة مقابل 10 أصوات معارضة وامتناع 13 عن التصويت. وأنشئ هذا المنصب في 1993 ويؤدي دورا محوريا في التنديد بتآكل الحريات في أنحاء العالم. وقال لويس شاربونو، مدير شؤون الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش: «الهجوم على حقوق الإنسان في أنحاء العالم يقتضي وجود مفوض سام للأمم المتحدة يتحلى بالشجاعة لمقاومة مساعي الدول القوية، مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة، لتقويض هيئات الأمم المتحدة التي تحمي حقوق الإنسان وحرمانها من التمويل».
وسيكون تورك، وهو محام نمساوي عمل لدى الأمم المتحدة لعقود في مكاتب رئيسية مثل جنيف وفي مواقع ميدانية من بينها كوسوفو، أول مفوض سام لحقوق الإنسان يشغل المنصب لولايتين مدة كل منهما أربع سنوات. وكانت الولايات المتحدة قد دعت إلى تأجيل التصويت لبضعة أيام المقبل لإجراء مشاورات، وحذرت من إقرار مقترح جوتيريش. وقال جيف بارتوس، الممثل الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة، أمام الجمعية العامة قبل التصويت: «الموافقة على إعادة تعيين فولكر تورك تثبت صحة ما يقوله أشد منتقدي الأمم المتحدة بأن هذه الهيئة تعاني من اختلال وظيفي».
وقدّم الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لتمديد ولاية تورك أربع سنوات، إلى جانب دول إفريقية والكثير من دول أمريكا اللاتينية. كما صوّتت الصين لصالح المقترح.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك