لطالما ارتبطت المناطق المعروفة بـ«المناطق الزرقاء» بارتفاع أعداد المعمرين، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن سر الحياة الطويلة لا يكمن في النظام الغذائي أو النشاط البدني فحسب، بل قد يرتبط أيضًا بسمات شخصية معينة تساعد الإنسان على التقدم في العمر بصحة أفضل. ووفقًا لما نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، ركزت دراسة أجراها باحثون من جامعة كالياري وجامعة بولونيا على معمرين يعيشون في منطقة أوغلياسترا بجزيرة سردينيا، إحدى أشهر «المناطق الزرقاء» في العالم، حيث ترتفع نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا سن 100 عام. وأظهرت النتائج أن هؤلاء المعمرين يشتركون في مجموعة من الصفات النفسية، أبرزها الفضول، والانفتاح على التجارب الجديدة، والقدرة على التكيف مع التغيرات، إلى جانب التفاؤل والمرونة في مواجهة الضغوط. ويرى الباحثون أن هذه السمات تساعد في الحفاظ على الصحة الذهنية وتعزيز جودة الحياة مع التقدم في السن.
كما أشارت الدراسة إلى أن الروابط الأسرية القوية، والشعور بالانتماء إلى المجتمع، والاستمرار في ممارسة دور اجتماعي فاعل، تعد عوامل لا تقل أهمية عن الغذاء الصحي والنشاط البدني، إذ تسهم في الحد من العزلة وتحافظ على التوازن النفسي. وأكد الباحثون أن الشخصية لا تعمل بمعزل عن بقية العوامل، بل تتفاعل مع الجينات ونمط الحياة والبيئة المحيطة، وهو ما يفسر قدرة بعض الأشخاص على بلوغ أعمار استثنائية مع الاحتفاظ باستقلاليتهم وصحتهم. وخلصت الدراسة، التي أوردتها «لا ريبوبليكا»، إلى أن تعزيز الفضول، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، والانخراط في أنشطة ذات معنى، قد يكون من بين العوامل التي تدعم الشيخوخة الصحية، وإن لم يكن الوصول إلى عمر يتجاوز 100 عام مضمونًا للجميع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك