العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تطورات متسارعة لصياغة نظام عالمي مختلف

بقلم: جميل مطر {

الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

أعيش‭ ‬اليوم‭ ‬حالة‭ ‬نادرة‭ ‬وعجيبة،‭ ‬فمن‭ ‬كل‭ ‬صوب‭ ‬تهب‭ ‬نسمة‭ ‬وتارة‭ ‬أخري‭ ‬تهب‭ ‬زوبعة،‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬تحمل‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬أو‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تكويني‭ ‬الإنساني‭ ‬والأكاديمي‭ ‬والسياسي‭. ‬بحثت‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬لعله‭ ‬يخفف‭ ‬بعض‭ ‬العجب‭. ‬لم‭ ‬يطل‭ ‬بحثي‭ ‬إذ‭ ‬وجدت‭ ‬السبب‭ ‬أمامي‭ ‬وأنا‭ ‬أراجع‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬جهازي‭ ‬مجمل‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬عليها‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬دولية‭ ‬وإقليمية،‭ ‬ومن‭ ‬ملخصات‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬لها‭ ‬وتعليقات‭ ‬وإضافات‭ ‬عليها‭. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المراجعة‭ ‬هي‭ ‬الثانية‭ ‬المتأنية‭ ‬بعد‭ ‬القراءة‭ ‬الصباحية‭ ‬المبكرة،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬سريعة‭ ‬وخاطفة‭.‬

قرأت‭ ‬فيما‭ ‬رأيت‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬أن‭ ‬أمورا‭ ‬خطيرة‭ ‬استجدت‭ ‬وأمورا‭ ‬أخطر‭ ‬تستعد‭ ‬لتستجد‭. ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬جعلني‭ ‬أتوقف‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬وأغلق‭ ‬الجهاز‭ ‬وأنهض‭ ‬من‭ ‬مقعدي‭ ‬وأتوجه‭ ‬نحو‭ ‬ركني‭ ‬المفضل‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬مكتبي،‭ ‬وهو‭ ‬الركن‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬شجرتي‭ ‬الأحب،‭ ‬شجرة‭ ‬البونسيانا،‭ ‬الشجرة‭ ‬التي‭ ‬تذكرني‭ ‬ببعض‭ ‬أحلي‭ ‬سنوات‭ ‬عمري،‭ ‬سنوات‭ ‬عشتها‭ ‬شابا‭ ‬مع‭ ‬شقيقاتها‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭ ‬المنتصبات‭ ‬الباسقات‭ ‬جمالا‭ ‬وألوانا‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الشارع‭ ‬الهادئ‭ ‬بحي‭ ‬المهندسين‭ ‬بالقاهرة‭.‬

نشطت‭ ‬الذاكرة‭ ‬وتدفقت‭ ‬الذكريات‭. ‬اختلطت‭ ‬التطورات‭ ‬الأحدث‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أقرأ‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬جهازي‭ ‬بتفاصيل‭ ‬تطورات‭ ‬شبيهة‭ ‬وإن‭ ‬ليست‭ ‬متطابقة‭ ‬كنت‭ ‬شاهدا‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬دارسا‭ ‬لها‭ ‬وممتحنا‭ ‬فيها‭. ‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬أستعد‭ ‬لامتحانات‭ ‬السنة‭ ‬النهائية‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬التجارة‭ ‬وكلي‭ ‬شغف‭ ‬وتطلع‭ ‬لسؤال‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬ثمار‭ ‬ومثالب‭ ‬نظام‭ ‬القطبين‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬المتطلعة‭ ‬وقتذاك،‭ ‬أو‭ ‬المستجيبة‭ ‬لنداءات،‭ ‬لتلعب‭ ‬أدوارا‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭.‬

مر‭ ‬عام‭ ‬وقرب‭ ‬نهايته،‭ ‬كنت‭ ‬أؤدي‭ ‬امتحانات‭ ‬التقدم‭ ‬للعمل‭ ‬بوزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وفي‭ ‬صدارة‭ ‬الأسئلة‭ ‬سؤال‭ ‬كثير‭ ‬التردد‭ ‬عن‭ ‬المواقف‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬السويس‭ ‬مركزا‭ ‬في‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬وخاصة‭ ‬مواقف‭ ‬شعوب‭ ‬وقادة‭ ‬الخليج‭ ‬والمغارب‭ ‬العربية،‭ ‬مستفيضا‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬دور‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬التحضير‭ ‬لحرب‭ ‬‮«‬دولية‮»‬‭ ‬تشنها‭ ‬بريطانيا‭ ‬العظمي‭ ‬وفرنسا‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬وتنفذ‭ ‬إسرائيل‭ ‬دورا‭ ‬فيها‭ ‬يخدم‭ ‬حلم‭ ‬إقامة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبري،‭ ‬ومستفيضا‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬موقف‭ ‬أو‭ ‬مواقف‭ ‬القطبين‭ ‬الكبيرين،‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭. ‬أذكر،‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬أذكر‭ ‬من‭ ‬الأسئلة،‭ ‬سؤالا‭ ‬أجمع‭ ‬على‭ ‬توجيهه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الممتحنين‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الأهمية‭ ‬القصوى‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬كموصل‭ ‬مؤتمن‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬والاتفاقات‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بهذا‭ ‬الشريان‭ ‬وحق‭ ‬مصر‭ ‬وواجباتها‭ ‬إزاءها‭. ‬أذكر‭ ‬سؤالا‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬ودواعي‭ ‬النصر‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬حققناه‭.‬

بكلمات‭ ‬أخري،‭ ‬كان‭ ‬العالم‭ ‬المعروف‭ ‬وقتذاك،‭ ‬وخاصة‭ ‬الجزء‭ ‬العربي‭ ‬منه،‭ ‬يغلي‭ ‬فوق‭ ‬نار‭ ‬تطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬استجدت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭. ‬استجدت‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬كوريا‭ ‬لعبت‭ ‬فيها‭ ‬الصين‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا،‭ ‬وشكلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حلفا‭ ‬أطلسيا‭ ‬لردع‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬عن‭ ‬التمدد‭ ‬غربا‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وجنوبا‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬الدافئة،‭ ‬تحررت‭ ‬الهند‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬وتولى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬حزب‭ ‬شيوعي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حرر‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬احتلال‭ ‬قاس‭ ‬وإقطاع‭ ‬رهيب،‭ ‬وأقيمت‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بدفع‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتفجرت‭ ‬طاقات‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وفي‭ ‬إفريقيا‭ ‬نتيجة‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وإعلان‭ ‬الجمهورية‭ ‬وتبني‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬نشطة‭ ‬وإن‭  ‬كانت‭ ‬مكلفة،‭ ‬وتحررت‭ ‬شعوب‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬قيود‭ ‬الاستعمار‭ ‬واجتمعت‭ ‬حكوماتها‭ ‬في‭ ‬باندونج‭ ‬لتحمي‭ ‬استقلالها‭ ‬وتواصل‭ ‬مهمة‭ ‬تحرير‭ ‬شعوب‭ ‬بقيت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬أو‭ ‬حكم‭ ‬الاستعمار‭.‬

أشحت‭ ‬بوجهي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الشاشة‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬طاقتي‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بالاطلاع‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬جديد‭ ‬ثم‭ ‬متابعته‭ ‬وأنا‭ ‬قلق‭ ‬وأحيانا‭ ‬متوتر‭. ‬غريب‭ ‬علي‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬عمري‭ ‬أن‭ ‬يقلق‭ ‬أو‭ ‬يتوتر‭. ‬لا‭ ‬أبالغ‭ ‬ولن‭ ‬أغوص‭ ‬في‭ ‬ذكريات‭ ‬لم‭ ‬يعشها‭ ‬أغلب‭ ‬من‭ ‬عرفت‭ ‬كما‭ ‬عشتها‭. ‬

لا‭ ‬أنكر‭ ‬أن‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬أصله‭ ‬وفائضه،‭ ‬ومن‭ ‬راحة‭ ‬البال،‭ ‬أصلها‭ ‬وفائضها،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬نظريا‭ ‬بأن‭ ‬أغوص‭ ‬مطولا‭ ‬في‭ ‬مقارنات‭ ‬بين‭ ‬مستجدات‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬شاشتنا‭ ‬متلونة‭ ‬عناوينها‭ ‬بشتى‭ ‬الألوان‭ ‬المنبهة‭ ‬لعيوننا‭ ‬وبين‭ ‬مستجدات،‭ ‬كانت‭ ‬مثيلاتها‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬مسامعنا‭ ‬مزودة‭ ‬بأجراس‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬النعومة‭ ‬يصدرها‭ ‬جهاز‭ ‬‮«‬التيكرز‮»‬‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭. ‬لكني‭ ‬لا‭ ‬أنكر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬نعمة‭ ‬أو‭ ‬نقمة‭ ‬الفضول‭ ‬مازالت‭ ‬تهيمن‭ ‬وتحرك‭ ‬وتداعب‭ ‬وتعاقب‭ ‬أكثر‭ ‬وأشد‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تفعله‭ ‬أي‭ ‬فضيلة‭ ‬أو‭ ‬رزيلة‭ ‬أخري‭!‬

عدت‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة‭ ‬لأرى‭ ‬قائمة‭ ‬بتطورات‭ ‬استجد‭ ‬بعضها‭ ‬خلال‭ ‬الليل‭ ‬المنصرم‭ ‬وتطورات‭ ‬تجمد‭ ‬بعضها‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬معين،‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬يعرف‭ ‬بالطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وتطورات‭ ‬مدانة‭ ‬بالزيف‭ ‬أو‭ ‬الكذب،‭ ‬أو‭ ‬بتأثير‭ ‬أمراض‭ ‬مثل‭ ‬الشعور‭ ‬بالعظمة‭ ‬الفادحة‭ ‬أو‭ ‬عبادة‭ ‬الذات‭ ‬أو‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الألوهية،‭ ‬وهذا‭ ‬الأخير‭ ‬هو‭ ‬الأسوأ‭ ‬علي‭ ‬الإطلاق،‭ ‬رأيت‭ ‬عناوين‭ ‬تطورات‭ ‬تدهورت‭ ‬بفعل‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬مستنقعات‭ ‬الإبادة‭ ‬والاغتيال‭ ‬وتدمير‭ ‬المساكن‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والمدارس،‭ ‬وتطورات‭ ‬استجدت‭ ‬لتسد‭ ‬خانة‭ ‬تسبب‭ ‬فيها‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬نوع‭ ‬ومحتوى‭ ‬الطبقة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬عامة‭ ‬والرأسمالية‭ ‬بخاصة‭. ‬أسرد‭ ‬فيما‭ ‬يأتي‭ ‬عناوين‭ ‬مفصلة‭ ‬لعدد‭ ‬قليل‭ ‬جدا‭ ‬ولكن‭ ‬خطير‭ ‬للغاية‭ ‬لبعض‭ ‬ما‭ ‬نشر‭ ‬صباح‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬والأيام‭ ‬اللاحقة‭ ‬حول‭ ‬تطورات‭ ‬استجدت‭ ‬مؤخرا‭ ‬وتستمر‭ ‬في‭ ‬التطور‭:‬

أولا،‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬ثروة‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬ثورة‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬الوسائل‭ ‬الرقمية،‭ ‬ومناقشة‭ ‬لفلسفة‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬وطبيعته‭ ‬والحجم‭ ‬المتصور‭ ‬لمتوسط‭ ‬الثروة‭ ‬الفردية‭ ‬والعائلية‭ ‬وحجم‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تراكمات‭ ‬هذه‭ ‬الثروات،‭ ‬وتقديرات‭ ‬للآثار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التصنيف‭ ‬المبتكر‭ ‬حديثا‭ ‬لشكل‭ ‬المجتمعات‭ ‬وطبيعة‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتفسيرات‭ ‬وراء‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مشروعات‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬ووصولا‭ ‬إليه‭ ‬والتقاتل‭ ‬فيه‭. ‬أتحدث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬اقتصادات‭ ‬وسياسات‭ ‬ومعتقدات‭ ‬قادة‭ ‬طبقة‭ ‬‮«‬العصر‭ ‬التريليوني‮»‬‭.‬

ثانيا،‭ ‬ليس‭ ‬أقل‭ ‬أهمية‭ ‬وخطورة‭ ‬ما‭ ‬يبث‭ ‬علينا‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬مستجدات‭ ‬تقودنا‭ ‬إلى‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تواجه‭ ‬انحسارا‭ ‬مؤكدًا‭ ‬في‭ ‬شعبيتها‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وفي‭ ‬أمريكا‭ ‬ذاتها‭. ‬ترامب‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يتفاخر‭ ‬بأنه‭ ‬الرئيس‭ ‬الذي‭ ‬أعطى‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تحلم‭ ‬به‭ ‬ولم‭ ‬يحققه‭ ‬لها‭ ‬رئيس‭ ‬آخر،‭ ‬ألمح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المستجد‭ ‬الخطير‭ ‬وغير‭ ‬المتوقع‭ ‬والخارج‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬لواشنطن‭ ‬ولندن‭ ‬وباريس‭.‬

‭ ‬أعتقد،‭ ‬وآخرون‭ ‬كثيرون،‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يود‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭. ‬أعتقد‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬كثيرين،‭ ‬وخاصة‭ ‬قادة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬يحسبون‭ ‬الآن‭ ‬ألف‭ ‬حساب‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لتستعيد‭ ‬مكانتها‭ ‬وهيبتها‭ ‬ومكانها‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬معادلات‭ ‬الجماعات‭ ‬السيبرانية‭ ‬العالمية‭ ‬والصناعة‭ ‬الرقمية،‭ ‬وكذلك‭ ‬لاستعادة‭ ‬الأدوار‭ ‬السياسية‭ ‬والمالية‭ ‬المهيمنة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬‮«‬التريليوني‮»‬‭ ‬الجديد‭.‬

لا‭ ‬أظن‭ ‬أنني‭ ‬أبالغ،‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬لن‭ ‬أكون‭ ‬مبالغا‭ ‬لو‭ ‬صرحت‭ ‬بأن‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬إسرائيل‭ ‬المتوقع‭ ‬لتدهور‭ ‬مكانتها‭ ‬وشعبيتها‭ ‬يرقي،‭ ‬أو‭ ‬يسقط،‭ ‬في‭ ‬نظري‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬اعتباره‭ ‬مسألة‭ ‬حياة‭ ‬أو‭ ‬موت‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬أيضا‭.‬

ثالثا،‭ ‬سمعت‭ ‬مؤخرا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الصالونات‭ ‬يتحدث‭ ‬المثقفون‭ ‬همسا‭ ‬عما‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬الظاهرة‭ ‬الإيرانية‮»‬‭. ‬يتحدثون‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬متغيرا‭ ‬رئيسا‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبل‭ ‬علاقات‭ ‬الدول‭ ‬المتوسطة‭ ‬بعالم‭ ‬الكبار‭. ‬يركزون‭ ‬على‭ ‬العناصر‭ ‬الآتية‭:‬

‭(‬1‭) ‬حيازة‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬صنعا‭ ‬أو‭ ‬شراء‭ ‬صار‭ ‬خيارا‭ ‬أول‭.‬

‭(‬2‭) ‬تجددت‭ ‬قاعدة‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬الكبار‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المتوسطة‭ ‬القوة‭ ‬والحجم‭ ‬خلاصتها‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬انتصار‭ ‬يحققه‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬نزاعاتهم‭ ‬بالدول‭ ‬المتوسطة‭ ‬ولا‭ ‬هزيمة‭ ‬تحيق‭ ‬بهذه‭ ‬الدول‭. ‬الظاهرة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬بدورها‭ ‬تعزز‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭.‬

‭(‬3‭) ‬إجراءات‭ ‬لتشكيل‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد،‭ ‬وتعدد‭ ‬خطوات‭ ‬انفراط‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬داخلها،‭ ‬وإعلانات‭ ‬خبيثة‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬متهورة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬نهاية‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬اجتمعت‭ ‬تسابق‭ ‬خطوات‭ ‬انفراط‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي،‭ ‬أقصد‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

‭(‬4‭) ‬واشنطن‭ ‬تعيد‭ ‬وبسرعة‭ ‬شحن‭ ‬مولدات‭ ‬الصراع‭ ‬القطبي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬وأوروبا‭ ‬تراجع‭ ‬حساباتها‭. ‬إنها‭ ‬تحولات‭ ‬متسارعة‭ ‬ستقود‭ ‬حتما‭ ‬إلى‭ ‬صياغة‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬مختلف‭.‬

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا