العدد : ١٧٦٤٩ - الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٩ - الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

تفاعلا مع حملة «أخبار الخليج» ودعما لمبادرة «ابتسامة».. أطباء لـ«أخبار الخليج»:
التنمر يترك جراحا أعمق من المرض.. والوعي يبدأ من البيت

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

الدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬رضي‭: ‬الكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬العلاج‭.. ‬والأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬شريكتان‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال

الدكتورة‭ ‬فاطمة‭ ‬خمدن‭: ‬التوعية‭ ‬حبل‭ ‬نجاة‭.. ‬وقصصي‭ ‬للأطفال‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬وتواجه‭ ‬التنمر


كتبت‭: ‬لمياء‭ ‬إبراهيم

حصدت‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬لمناهضة‭ ‬التنمر‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬المرضى‭ ‬أصداء‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الطبية،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬والاستشاريين‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والتوعية‭ ‬المجتمعية‭ ‬لا‭ ‬يقلان‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬العلاج‭ ‬الدوائي،‭ ‬وأن‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬التنمر‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وذلك‭ ‬دعمًا‭ ‬للحملة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الصحيفة،‭ ‬ومساندةً‭ ‬لـ«مبادرة‭ ‬ابتسامة‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لجمعية‭ ‬المستقبل‭ ‬الشبابية،‭ ‬والمعنية‭ ‬بتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للأطفال‭ ‬الأبطال‭.‬

وأكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬فاطمة‭ ‬خمدن‭ ‬استشارية‭ ‬الأمراض‭ ‬الجلدية،‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬التنمر‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬الأطفال‭ ‬المصابون‭ ‬بالأمراض‭ ‬الجلدية‭ ‬الظاهرة‭ ‬تمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬النفسي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬نظرات‭ ‬الرفض‭ ‬أو‭ ‬التعليقات‭ ‬الجارحة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أشد‭ ‬قسوة‭ ‬من‭ ‬المرض‭ ‬نفسه‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬عيادتها‭ ‬تستقبل‭ ‬يوميًا‭ ‬أطفالًا‭ ‬يعانون‭ ‬أمراضًا‭ ‬جلدية‭ ‬مثل‭ ‬الثعلبة‭ ‬والبهاق‭ ‬والصدفية،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬منهم‭ ‬لا‭ ‬يعانون‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أعراض‭ ‬المرض،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬نفسية‭ ‬عميقة‭ ‬بسبب‭ ‬التنمر‭ ‬أو‭ ‬العزلة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬الاعتقاد‭ ‬الخاطئ‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬معدية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬غير‭ ‬معدية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬معايشتها‭ ‬اليومية‭ ‬لمعاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬وأسرهم‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬جديدة‭ ‬للدعم‭ ‬النفسي،‭ ‬فلم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بوصف‭ ‬العلاج‭ ‬الطبي،‭ ‬بل‭ ‬اتجهت‭ ‬إلى‭ ‬كتابة‭ ‬قصص‭ ‬موجهة‭ ‬للأطفال‭ ‬تحمل‭ ‬رسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬وتغرس‭ ‬قيم‭ ‬تقبل‭ ‬الآخر‭ ‬والاختلاف‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارات‭ ‬قصتي‭ ‬‮«‬وانتصرتُ‭ ‬على‭ ‬الثعلبة‮»‬‭ ‬و«تحررتُ‭ ‬من‭ ‬الصدفية‮»‬،‭ ‬اللتين‭ ‬تهدفان‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬احترام‭ ‬الاختلاف‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬ومساعدة‭ ‬المرضى‭ ‬الصغار‭ ‬على‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أنفسهم‭ ‬بثقة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬الخجل‭ ‬أو‭ ‬النقص‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يسببها‭ ‬التنمر‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ليس‭ ‬ترفًا،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬حبل‭ ‬نجاة‮»‬‭ ‬للأطفال‭ ‬المرضى،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬تكاتف‭ ‬الجميع‭ ‬مع‭ ‬‮«‬مبادرة‭ ‬ابتسامة‮»‬‭ ‬لنشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الرحمة‭ ‬والاحتواء،‭ ‬وبناء‭ ‬مجتمع‭ ‬يحتضن‭ ‬الأطفال‭ ‬ويدعمهم‭ ‬نفسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬علاجهم‭ ‬طبيًا‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬رضي،‭ ‬استشارية‭ ‬أمراض‭ ‬الأنف‭ ‬والأذن‭ ‬والحنجرة،‭ ‬دعمها‭ ‬الكامل‭ ‬لحملة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ومبادرة‭ ‬‮«‬ابتسامة‮»‬،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التصدي‭ ‬للتنمر‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬المرضى‭ ‬واجب‭ ‬إنساني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مسؤولية‭ ‬طبية‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬خبرتها‭ ‬العملية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬فيها‭ ‬أطفال‭ ‬يعانون‭ ‬تشوهات‭ ‬خلقية‭ ‬أو‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬الأنف‭ ‬أو‭ ‬الأذن‭ ‬أو‭ ‬الحنجرة‭ ‬للسخرية‭ ‬والتنمر‭ ‬بسبب‭ ‬شكلهم‭ ‬أو‭ ‬طريقة‭ ‬نطقهم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬حالتهم‭ ‬النفسية،‭ ‬ودفع‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬العزلة‭ ‬ورفض‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

واستعرضت‭ ‬إحدى‭ ‬الحالات‭ ‬لطفل‭ ‬يعاني‭ ‬شللًا‭ ‬في‭ ‬الأحبال‭ ‬الصوتية‭ ‬منذ‭ ‬الولادة،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬صوته‭ ‬وجعله‭ ‬عرضة‭ ‬للتنمر‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬أقرانه،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬انعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬استجابته‭ ‬للعلاج،‭ ‬وأفقده‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬جلسات‭ ‬التأهيل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬تشكل‭ ‬عنصرًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬يختصران‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يهدم‭ ‬التنمر‭ ‬ما‭ ‬يبنيه‭ ‬الأطباء‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬والتأهيل،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬احترام‭ ‬المرضى‭ ‬وتقبل‭ ‬الاختلاف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬والصحية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تمثل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التنمر،‭ ‬إذ‭ ‬يبدأ‭ ‬غرس‭ ‬قيم‭ ‬الاحترام‭ ‬والرحمة‭ ‬وتقبل‭ ‬الآخرين‭ ‬داخل‭ ‬المنزل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬يحترم‭ ‬الاختلاف‭ ‬هو‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطفال،‭ ‬وخاصة‭ ‬المرضى‭ ‬منهم‭.‬

واختتمت‭ ‬الدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬رضي‭ ‬حديثها‭ ‬بتوجيه‭ ‬الشكر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬على‭ ‬تبنيها‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬المبادرات‭ ‬التوعوية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬نفسيًا،‭ ‬ويرسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمعية‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬وإنسانية،‭ ‬داعية‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأطفال‭ ‬المرضى‭ ‬ومساندتهم‭ ‬بالكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬والدعم‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا