الدكتورة هالة رضي: الكلمة الطيبة جزء من العلاج.. والأسرة والمدرسة شريكتان في حماية الأطفال
الدكتورة فاطمة خمدن: التوعية حبل نجاة.. وقصصي للأطفال تعزز الثقة بالنفس وتواجه التنمر
كتبت: لمياء إبراهيم
حصدت حملة «أخبار الخليج» لمناهضة التنمر ضد الأطفال المرضى أصداء واسعة في الأوساط الطبية، حيث أكد عدد من الأطباء والاستشاريين أن الدعم النفسي والتوعية المجتمعية لا يقلان أهمية عن العلاج الدوائي، وأن حماية الأطفال من التنمر مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، وذلك دعمًا للحملة الإنسانية التي تقودها الصحيفة، ومساندةً لـ«مبادرة ابتسامة» التابعة لجمعية المستقبل الشبابية، والمعنية بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الأبطال.
وأكدت الدكتورة فاطمة خمدن استشارية الأمراض الجلدية، أن مواجهة التنمر الذي يتعرض له الأطفال المصابون بالأمراض الجلدية الظاهرة تمثل جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، مشيرة إلى أن الأثر النفسي الناتج عن نظرات الرفض أو التعليقات الجارحة قد يكون أشد قسوة من المرض نفسه.
وقالت إن عيادتها تستقبل يوميًا أطفالًا يعانون أمراضًا جلدية مثل الثعلبة والبهاق والصدفية، موضحة أن كثيرًا منهم لا يعانون فقط من أعراض المرض، وإنما من آثار نفسية عميقة بسبب التنمر أو العزلة الاجتماعية أو الاعتقاد الخاطئ بأن هذه الأمراض معدية، مؤكدة أن هذه الأمراض غير معدية على الإطلاق.
وأضافت أن معايشتها اليومية لمعاناة الأطفال وأسرهم دفعتها إلى البحث عن وسائل جديدة للدعم النفسي، فلم تكتفِ بوصف العلاج الطبي، بل اتجهت إلى كتابة قصص موجهة للأطفال تحمل رسائل إيجابية تعزز الثقة بالنفس وتغرس قيم تقبل الآخر والاختلاف.
وأوضحت أن من أبرز هذه الإصدارات قصتي «وانتصرتُ على الثعلبة» و«تحررتُ من الصدفية»، اللتين تهدفان إلى ترسيخ ثقافة احترام الاختلاف لدى الأطفال، ومساعدة المرضى الصغار على النظر إلى أنفسهم بثقة، بعيدًا عن مشاعر الخجل أو النقص التي قد يسببها التنمر.
وأكدت أن نشر الوعي المجتمعي ليس ترفًا، بل يمثل «حبل نجاة» للأطفال المرضى، داعية إلى تكاتف الجميع مع «مبادرة ابتسامة» لنشر ثقافة الرحمة والاحتواء، وبناء مجتمع يحتضن الأطفال ويدعمهم نفسيًا واجتماعيًا إلى جانب علاجهم طبيًا.
من جانبها، أكدت الدكتورة هالة رضي، استشارية أمراض الأنف والأذن والحنجرة، دعمها الكامل لحملة «أخبار الخليج» ومبادرة «ابتسامة»، مشددة على أن التصدي للتنمر ضد الأطفال المرضى واجب إنساني وأخلاقي قبل أن يكون مسؤولية طبية.
وقالت إن خبرتها العملية كشفت عن العديد من الحالات التي تعرض فيها أطفال يعانون تشوهات خلقية أو مشكلات في الأنف أو الأذن أو الحنجرة للسخرية والتنمر بسبب شكلهم أو طريقة نطقهم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حالتهم النفسية، ودفع بعضهم إلى العزلة ورفض الذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
واستعرضت إحدى الحالات لطفل يعاني شللًا في الأحبال الصوتية منذ الولادة، ما أثر في صوته وجعله عرضة للتنمر المستمر من أقرانه، مؤكدة أن هذا الضغط النفسي انعكس سلبًا على استجابته للعلاج، وأفقده الرغبة في مواصلة جلسات التأهيل، وهو ما يؤكد أن الحالة النفسية تشكل عنصرًا رئيسيًا في نجاح الخطة العلاجية.
وأضافت أن الكلمة الطيبة والدعم النفسي يختصران جزءًا كبيرًا من رحلة العلاج، بينما قد يهدم التنمر ما يبنيه الأطباء على مدى أشهر من العلاج والتأهيل، مؤكدة أن نشر ثقافة احترام المرضى وتقبل الاختلاف يجب أن يكون جزءًا من المنظومة التربوية والصحية في المجتمع.
وشددت على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التنمر، إذ يبدأ غرس قيم الاحترام والرحمة وتقبل الآخرين داخل المنزل، قبل أن تنتقل هذه القيم إلى المدرسة والمجتمع، مؤكدة أن بناء جيل يحترم الاختلاف هو الضمان الحقيقي لتوفير بيئة آمنة لجميع الأطفال، وخاصة المرضى منهم.
واختتمت الدكتورة هالة رضي حديثها بتوجيه الشكر إلى «أخبار الخليج» على تبنيها هذه الحملة الإنسانية، مؤكدة أن استمرار المبادرات التوعوية يسهم في حماية الأطفال نفسيًا، ويرسخ ثقافة مجتمعية أكثر وعيًا وإنسانية، داعية الجميع إلى الوقوف إلى جانب الأطفال المرضى ومساندتهم بالكلمة الطيبة والدعم قبل أي شيء آخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك