دي لا فوينتي تفوق على ديشان.. وتوخل يتحمل الخروج
أكد لاعب الأهلي السابق عبدالله حميدان أن مباراتي الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026 قدمتا دروسًا فنية وتكتيكية عديدة، موضحًا أن المنتخب الإسباني استحق التأهل إلى المباراة النهائية بعد تفوقه الواضح على المنتخب الفرنسي، فيما أرجع خروج المنتخب الإنجليزي إلى أخطاء المدرب توماس توخل في إدارة المواجهة، خصوصًا خلال الدقائق الأخيرة.
أفضلية إسبانية
وأوضح حميدان أن المنتخب الإسباني دخل مواجهة فرنسا وهو يمتلك رؤية واضحة لكيفية إدارة المباراة، ونجح في فرض شخصيته منذ الدقائق الأولى، مستفيدًا من تراجع المنتخب الفرنسي وعدم قدرة مدربه ديدييه ديشان على مجاراة النسق الإسباني، الأمر الذي منح «لا روخا» الأفضلية في السيطرة على إيقاع اللقاء والاستحواذ على الكرة.
وأشار إلى أن المنتخب الإسباني لم يفرض أفضليته بالاستحواذ فقط، بل من خلال التنظيم الجماعي، وسرعة استعادة الكرة، وتقارب خطوطه، في الوقت الذي ظهر فيه المنتخب الفرنسي متباعدًا بين خطوطه، وهو ما أتاح للإسبان صناعة الفرص والتحكم الكامل بمجريات المباراة.
المنظومة تتفوق على النجوم
ولفت حميدان إلى أن المواجهة جسدت تفوق العمل الجماعي على الإمكانات الفردية، مبينًا أن المنتخب الإسباني قدم نموذجًا متكاملًا في الأداء الدفاعي والهجومي، ونجح في إغلاق المساحات وتعطيل مفاتيح القوة الفرنسية، رغم امتلاك فرنسا أسماء هجومية من الطراز الرفيع.
وأكد أن المدرب الإسباني «لويس دي لا فوينتي» تفوق بوضوح على نظيره الفرنسي ديدييه ديشان، بعدما نجح في الحد من خطورة كيليان مبابي، ومايكل أوليسيه، وعثمان ديمبيليه، إلى جانب بقية العناصر الهجومية، وهو ما عكس جودة التحضير الفني والقراءة الدقيقة للمباراة.
وقال حميدان: ديشان ساعد المنتخب الإسباني على فرض شخصيته بسبب تراجعه الواضح، بينما لعبت إسبانيا بثقة كبيرة وسيطرت على المباراة منذ البداية. هذه المواجهة أثبتت أن المنظومة تتفوق على الفرديات، فالمنتخب الإسباني تحرك كوحدة واحدة ونجح في تعطيل أبرز أسلحة المنتخب الفرنسي.
صلابة دفاعية
وأشار حميدان إلى أن قوة المنتخب الإسباني لم تقتصر على الجانب الهجومي، وإنما امتدت إلى التنظيم الدفاعي، حيث نجح في الحد من خطورة المنتخب الفرنسي، ولم يسمح له بصناعة فرص حقيقية، مؤكدًا أن استقبال إسبانيا هدفًا واحدًا فقط طوال البطولة يعكس حجم الانضباط التكتيكي الذي يتمتع به الفريق.
ولفت إلى أن المنتخب الإسباني ربما لم يكن الأكثر إمتاعًا للجماهير، لكنه كان الأكثر إقناعًا من الناحية الفنية، بفضل الانضباط والالتزام التكتيكي الذي ظهر به اللاعبون طوال البطولة.
ندية في القمة الثانية
وفي حديثه عن مواجهة الأرجنتين وإنجلترا، أوضح حميدان أن المباراة اتسمت بالقوة البدنية منذ انطلاقها، وشهدت العديد من الالتحامات، مشيرًا إلى أن الحكم لم ينجح في فرض سيطرته على بدايتها، وهو ما انعكس على تركيز لاعبي المنتخب الإنجليزي.
وأضاف أن المنتخب الأرجنتيني قدم مستوى أفضل بكثير مقارنة بمباراتيه أمام مصر وسويسرا، واستحق التأهل بعد الأداء الذي ظهر به، في الوقت الذي تراجع فيه أداء المنتخب الإنجليزي تدريجيًا مع تقدم دقائق المباراة.
أخطاء حاسمة
وأكد حميدان أن نقطة التحول جاءت مع قرارات المدرب توماس توخل، الذي اتجه إلى التراجع الدفاعي وإجراء تغييرات أفقدت المنتخب الإنجليزي توازنه، وهو ما منح المنتخب الأرجنتيني الأفضلية خلال الدقائق الأخيرة.
وأشار إلى أن خروج ديكلان رايس كان له تأثير كبير على أداء المنتخب الإنجليزي، باعتباره حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، فيما واصل هاري كاين تقديم أداء مميزًا على المستويين الدفاعي والهجومي.
وقال حميدان: أعتقد أن توخل أخطأ عندما استبدل ديكلان رايس وتراجع بصورة كبيرة إلى الدفاع، وهو ما منح المنتخب الأرجنتيني أفضلية كاملة في الربع ساعة الأخيرة. رايس كان العمود الفقري للمنتخب الإنجليزي، وبعد خروجه فقد الفريق توازنه بصورة واضحة.
إرث تاريخي
وأشار حميدان إلى أن مواجهة الأرجنتين وإنجلترا حملت أبعادًا تاريخية ونفسية، وهو ما انعكس على مجريات اللقاء من خلال كثرة الالتحامات والاحتكاكات بين لاعبي المنتخبين، في ظل الإرث الطويل الذي يجمع الطرفين في البطولات الكبرى، الأمر الذي منح المباراة طابعًا مختلفًا عن بقية مواجهات البطولة.
تمنيات للمستقبل
وأضاف حميدان: كنت أتمنى مشاهدة إنجلترا في النهائي أمام إسبانيا، لأن المواجهة كانت ستكون مختلفة فنيًا.
وأشار إلى أن أجمل ما يميز كأس العالم أنه يعكس جودة العمل الذي تقوم به الاتحادات الوطنية، موضحًا أن وصول منتخبات مثل الأردن والرأس الأخضر وأذربيجان إلى المونديال هو ثمرة سنوات من التخطيط والتطوير، وهي تجارب تستحق الاستفادة منها.
واختتم حميدان بالتأكيد على أن المستويات التي قدمها المنتخبان المصري والمغربي كانت محل فخر، معربًا عن أمله في أن تشهد النسخ المقبلة ظهور منتخبات جديدة في المربع الذهبي، بدلًا من تكرار الأسماء المعتادة، بما يعكس استمرار تطور كرة القدم عالميًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك