قدمت نور بنت علي الخليف وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الاستعراض الوطني الطوعي الثالث لمملكة البحرين حول التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خلال المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة المنعقد بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، إذ تعد مملكة البحرين واحدة من بين 36 دولة قدمت استعراضاتها الوطنية الطوعية خلال دورة المنتدى لهذا العام.
وأكدت خلال تقديم الاستعراض أن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تواصل مساعيها نحو تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة بما يسهم في تعزيز جودة الحياة، ودعم النمو الاقتصادي، وصون الموارد الطبيعية والإرث الحضاري للأجيال القادمة، مشيرةً إلى أن مملكة البحرين واصلت، منذ تقديم الاستعراض الوطني الطوعي الثاني في عام 2023، تنفيذ نهج مؤسسي ومنهجي لمتابعة التقدم المحرز، من خلال المراجعة المستمرة للمؤشرات الوطنية وبناء القدرات الوطنية في احتساب، وسد فجوات البيانات، وتعزيز الشراكة مع الجهات المعنية، بما أسهم في تطوير منظومة المتابعة والتقييم، وتعزيز جودة البيانات، ودعم صناعة القرار القائم على الأدلة، وترسيخ نهج التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
كما استعرضت أبرز المنجزات والمبادرات الوطنية التي تضمنها الاستعراض الوطني الطوعي الثالث، التي تعكس التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال أربعة محاور رئيسية تتمثل في تمكين رأس المال البشري، والتمسك بالتراث والثقافة والهوية الوطنية، وتأمين المستقبل، والاستدامة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بمحور «تمكين رأس المال البشري»، استعرضت أبرز جهود مملكة البحرين في الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، وذلك من خلال تزويد الكفاءات الوطنية بمهارات المستقبل، وتمكين الشباب، ودعم تقدم المرأة وريادتها، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية، إضافة إلى التطوير المستمر في المنظومة الصحية عبر تبني أفضل الممارسات العالمية وأحدث التقنيات العلاجية، وخاصة في مجالات الطب الدقيق، إلى جانب مواصلة تطوير المنظومة التعليمية بما يواكب المتغيرات العالمية، من خلال جملة من الجهود المتواصلة، منها تطوير المناهج الدراسية وتبني البرامج الأكاديمية الدولية.
كما تناولت محور «التمسك بالتراث والثقافة والهوية الوطنية»، مؤكدةً حرص مملكة البحرين على مواصلة تنفيذ المبادرات الهادفة إلى ترسيخ قيم التراث والثقافة والهوية الوطنية، عبر عدد من المبادرات، من أبرزها برامج تعزيز الانتماء الوطني، وصون الإرث التاريخي من خلال مشاريع مواصلة إحياء المدن والمناطق التاريخية، والحفاظ على استدامة الحرف التقليدية، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة وهويتها كنموذج رائد للتسامح والتعايش.
وفي محور «تأمين المستقبل» سلطت الضوء على النهج الاستباقي الذي تتبناه مملكة البحرين في استشراف المستقبل، من خلال البدء في التحضير لإعداد رؤية البحرين 2050، وتنفيذ منظومة متكاملة من الخطط والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية، والدفع بالعمل المناخي إلى الأمام، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، والاستثمار في التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وعلوم الفضاء، بما يرسخ من تنافسية المملكة، ويعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية، ويدعم تطلعاتها المستقبلية.
كما سلطت الضوء على أبرز الإنجازات المتحققة ضمن محور «الاستدامة الاقتصادية»، مؤكدةً مواصلة المملكة ترسيخ مسار التنوع الاقتصادي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، الأمر الذي أسهم في رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية لتصل إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، وذلك من خلال الاستثمار في تطوير القطاعات ذات الأولوية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، بما يدعم تحقيق النمو المستدام.
وفي ختام كلمتها أكدت أن الشراكات الفاعلة والتعاون الدولي يشكلان ركيزة أساسية لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشددةً على التزام مملكة البحرين بمواصلة دعم العمل متعدد الأطراف وتعزيز التعاون الدولي بما يسهم في ترسيخ السلام والاستقرار ودفع جهود التنمية المستدامة، وصولًا إلى تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك