العدد : ١٧٦٤٦ - الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٦ - الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

وكالة عالمية: البنوك الخليجية قادرة على مواجهة تداعيات الحرب
6% متوسط نمو الائتمان في دول مجلس التعاون خلال 2026.. واستقرار أسعار الفائدة

تقرير‭: ‬علي‭ ‬عبدالخالق

الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00


قيادات‭ ‬مصرفية‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭:‬ البيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الداعمة‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لاستمرار‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي


 

 

أكدت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬جلوبال‭ ‬للتصنيفات‭ ‬الائتمانية‮»‬‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتمتع‭ ‬بقدرة‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والسيولة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬ومحدودية‭ ‬انكشافها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬بالحرب،‭ ‬رغم‭ ‬توقعاتها‭ ‬بتباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والائتماني‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

وأوضحت‭ ‬الوكالة،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬تناول‭ ‬أثر‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الخليجي،‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬التشغيلية‭ ‬للبنوك‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وثقة‭ ‬المستثمرين‭.‬

 

وتوقعت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬يتراوح‭ ‬متوسط‭ ‬نمو‭ ‬الائتمان‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بين‭ ‬5‭%‬‭ ‬و6‭%‬‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تسجيل‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬توقعت‭ ‬تباطؤًا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت‭ ‬نتيجة‭ ‬تأثر‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬بالاضطرابات‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬وتراجع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التمويل‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬توقعاتها‭ ‬بانخفاض‭ ‬متوسط‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2‭%‬‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬مدعومًا‭ ‬بالمشروعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والاقتصادات‭ ‬المحلية‭ ‬الأكبر‭ ‬حجمًا‭.‬

وأفاد‭ ‬التقرير‭ ‬بأن‭ ‬السعودية‭ ‬ستكون‭ ‬الأقل‭ ‬تأثرًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬بالحرب‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬النفط‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬المملكة‭ ‬وغربها،‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬باستمرار‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضخامة‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬توقعت‭ ‬الوكالة‭ ‬استمرار‭ ‬محدودية‭ ‬نمو‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وضعف‭ ‬المعنويات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬فرأت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة‭ ‬والتجارة‭ ‬والتصنيع‭ ‬والعقارات‭ ‬والبناء‭ ‬ستتأثر‭ ‬بالتطورات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والتوسع‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬سيدعمان‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويُبقيان‭ ‬نمو‭ ‬الإقراض‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبحرين‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت،‭ ‬توقعت‭ ‬الوكالة‭ ‬تباطؤًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬أكبر‭ ‬نتيجة‭ ‬تأثر‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سينعكس‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الائتمان،‭ ‬بينما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العُماني‭ ‬سيكون‭ ‬الأقل‭ ‬تأثرًا،‭ ‬رغم‭ ‬توقعاتها‭ ‬بتراجع‭ ‬نشاط‭ ‬السياحة‭ ‬والضيافة‭ ‬وارتفاع‭ ‬التضخم‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬جودة‭ ‬الأصول،‭ ‬أوضح‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬نسبة‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬استقر‭ ‬عند‭ ‬2‭.‬6‭%‬‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬متانة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬رغم‭ ‬قيام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البنوك،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬برفع‭ ‬المخصصات‭ ‬الاحترازية‭ ‬تحسبًا‭ ‬لأي‭ ‬تدهور‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وتتوقع‭ ‬الوكالة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬المخاطر‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬انكشاف‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬بالحرب‭ ‬ستحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭.‬

ولفت‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاعي‭ ‬العقارات‭ ‬والإنشاءات‭ ‬يظلان‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للمخاطر‭ ‬الائتمانية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬الانكشاف‭ ‬على‭ ‬هذين‭ ‬القطاعين‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬بنسبة‭ ‬31‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الائتمان،‭ ‬تليها‭ ‬الكويت‭ ‬بنسبة‭ ‬25‭%‬،‭ ‬ثم‭ ‬السعودية‭ ‬بنسبة‭ ‬16‭%‬،‭ ‬والإمارات‭ ‬13‭%‬،‭ ‬والبحرين‭ ‬12‭.‬‭%‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالربحية،‭ ‬توقعت‭ ‬الوكالة‭ ‬انخفاضًا‭ ‬طفيفًا‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬2026‭ ‬و2027‭ ‬نتيجة‭ ‬تباطؤ‭ ‬نمو‭ ‬الإقراض‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬المخاطر،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وتحسن‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬سيساعدان‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬الإماراتية‭ ‬والسعودية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحقق‭ ‬أعلى‭ ‬هوامش‭ ‬فائدة‭ ‬صافية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬2‭.‬7‭%‬‭ ‬و2‭.‬8‭%‬‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬وقوة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬متانة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬ستبقى‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬القوة،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬نسبة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الأساسي‭ (‬Tier‭ ‬1‭) ‬لدى‭ ‬أكبر‭ ‬خمسين‭ ‬بنكًا‭ ‬خليجيًا‭ ‬نحو‭ ‬17‭%‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المصارف‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬المحتملة‭ ‬دون‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬المالي‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬السيولة،‭ ‬أوضحت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬أوضاع‭ ‬تمويل‭ ‬قوية،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬نمو‭ ‬الودائع‭ ‬نمو‭ ‬الائتمان‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بارتفاع‭ ‬ودائع‭ ‬الحكومات‭ ‬والقطاع‭ ‬العام،‭ ‬التي‭ ‬أضافت‭ ‬نحو‭ ‬53‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬تلتها‭ ‬21‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬أبريل‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الأصول‭ ‬السائلة‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الميزانيات‭ ‬العمومية‭ ‬للبنوك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬هامشًا‭ ‬مريحًا‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬ضغوط‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬السيولة‭.‬

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية،‭ ‬حذرت‭ ‬الوكالة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬واسع‭ ‬للحرب‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬وخروج‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التمويلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر‭ ‬ستكونان‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬نظرًا‭ ‬لاعتمادهما‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الخارجي‭.‬

وقدرت‭ ‬الوكالة‭ ‬احتياجات‭ ‬الدعم‭ ‬المحتملة‭ ‬للبنوك‭ ‬البحرينية‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضها‭ ‬لسيناريو‭ ‬سحب‭ ‬واسع‭ ‬للتمويلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬توقعاتها‭ ‬الأساسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬دعم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬للبحرين‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬فيما‭ ‬تتمتع‭ ‬البنوك‭ ‬القطرية‭ ‬أيضًا‭ ‬بإمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬حكومي‭ ‬إذا‭ ‬اقتضت‭ ‬الظروف‭.‬

واختتمت‭ ‬الوكالة‭ ‬تقريرها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬النظرات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لتصنيفات‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستقرة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متانة‭ ‬الأوضاع‭ ‬المالية‭ ‬للحكومات‭ ‬الخليجية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬المتوقع‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬يواصلان‭ ‬توفير‭ ‬مظلة‭ ‬حماية‭ ‬قوية‭ ‬للبنوك‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الجيوسياسي‭.‬

وحول‭ ‬هذا‭ ‬التقرير،‭ ‬يؤكد‭ ‬عبدالكريم‭ ‬محمد‭ ‬الزكري‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬في‭ ‬خليجي‭ ‬بنك،‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬القوة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الرؤى‭ ‬الاستباقية‭ ‬للقيادات‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والإجراءات‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬الحكومات‭ ‬الموقرة‭ ‬والجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭.‬

وأضاف‭ ‬الزكري‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬تسهم‭ ‬الأطر‭ ‬الرقابية‭ ‬المتطورة‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الملاءة‭ ‬والسيولة‭ ‬والسياسات‭ ‬الحذرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬الحيوي‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬التقلبات‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬خليجي‭ ‬بنك،‭ ‬نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الداعمة‭ ‬تشكل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لاستمرار‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الخليجي‭. ‬وقال‭: ‬من‭ ‬جانبنا،‭ ‬نواصل‭ ‬العمل‭ ‬وفق‭ ‬نهج‭ ‬متوازن‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬الحوكمة‭ ‬الفاعلة‭ ‬واستمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬وتطوير‭ ‬الحلول‭ ‬الرقمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬تجربة‭ ‬العملاء،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اتباع‭ ‬سياسات‭ ‬ائتمانية‭ ‬وإدارية‭ ‬حذرة‭ ‬تواكب‭ ‬المتغيرات‭ ‬وتدعم‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭ ‬ومواصلة‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

من‭ ‬جانبة‭ ‬أشار‭ ‬حسين‭ ‬يوسف‭ ‬عطية‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬بالإنابة‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البركة‭ ‬الإسلامي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الخليجي‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬مراكزه‭ ‬المالية‭ ‬ومستويات‭ ‬الرسملة‭ ‬والسيولة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬مؤسسية‭ ‬متطورة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬استباقية‭ ‬وأطر‭ ‬رقابية‭ ‬فعّالة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وتعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬بما‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬احتواء‭ ‬الصدمات‭ ‬الخارجية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬ودعم‭ ‬استمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬نفخر‭ ‬بما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬واهتمام‭ ‬مستمرين‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة،‭ ‬وبالدور‭ ‬الريادي‭ ‬لمصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وترسيخ‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أطر‭ ‬رقابية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬متقدمة،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستويات‭ ‬المرونة‭ ‬والجاهزية‭ ‬ودعم‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬التنموي‭ ‬بكفاءة‭ ‬واستدامة‭.‬

وتابع‭: ‬‮«‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظرنا‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البركة‭ ‬الإسلامي،‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الحصيفة‭ ‬والالتزام‭ ‬بالمتطلبات‭ ‬الرقابية‭ ‬وبناء‭ ‬هوامش‭ ‬مريحة‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والسيولة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الانضباط‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الائتمان‭ ‬وجودة‭ ‬الأصول‭. ‬وهذه‭ ‬العوامل‭ ‬تمنح‭ ‬البنوك‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬الانكشاف‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الأعلى‭ ‬تأثرًا‭ ‬بالتقلبات‭ ‬وتوفر‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬المخصصات‭ ‬الاحترازية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬متانة‭ ‬المراكز‭ ‬المالية‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬تنوع‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬واستمرار‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتطور‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المالية‭ ‬والرقمية‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تضيف‭ ‬طبقة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬مبينًا‭ ‬أنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبنوك‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فإن‭ ‬الارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭ ‬والالتزام‭ ‬بمبادئ‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬والتوازن‭ ‬وتجنب‭ ‬المخاطر‭ ‬المفرطة‭ ‬يشكلان‭ ‬عاملًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬والثقة‭.‬

واختتم‭ ‬تصريحه‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬وفي‭ ‬بنك‭ ‬البركة‭ ‬الإسلامي،‭ ‬نواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجيتنا‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬العملاء،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة،‭ ‬وتوظيف‭ ‬الموارد‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬واعدة‭ ‬ذات‭ ‬مخاطر‭ ‬مدروسة،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭. ‬وتمنحنا‭ ‬عضويتنا‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬البركة‭ ‬المصرفية،‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬وشبكة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬المصرفية،‭ ‬ميزة‭ ‬إضافية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬عبر‭ ‬الأسواق‭ ‬المختلفة‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الراهنة،‭ ‬تبرز‭ ‬الحوكمة‭ ‬والامتثال‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬واستمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬كعوامل‭ ‬أساسية‭ ‬لضمان‭ ‬المرونة‭ ‬المؤسسية‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬مستدام‭ ‬وخدمة‭ ‬عملائنا‭ ‬بكفاءة‭ ‬وثقة‮»‬‭.‬

ورجحت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬نمو‭ ‬الائتمان‭ ‬وارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬المخاطر‭ ‬وتراجع‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬ربحية‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬متانة‭ ‬المراكز‭ ‬المالية‭ ‬للمصارف‭ ‬ستمكنها‭ ‬من‭ ‬استيعاب‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬بفضل‭ ‬الهوامش‭ ‬الرأسمالية‭ ‬القوية،‭ ‬والمخصصات‭ ‬الاحترازية‭ ‬المتراكمة،‭ ‬والانخفاض‭ ‬الدوري‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬محدودية‭ ‬الانكشاف‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬بالأحداث،‭ ‬مثل‭ ‬السياحة‭ ‬والشحن‭ ‬والضيافة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا