لم تعد بطولة كأس العالم مجرد منافسة رياضية تستقطب عشاق كرة القدم، بل تحولت إلى قوة دافعة لصناعة السياحة العالمية، بعدما أصبحت الأجواء المصاحبة للبطولة وما تخلقه من اهتمام إعلامي وجماهيري واسع عاملاً مؤثرًا في قرارات السفر واختيار الوجهات السياحية. وفي صيف 2026، تصدرت مصر والمغرب والأردن قائمة الوجهات الأكثر بحثًا من قبل السياح، مستفيدة من الزخم الذي أحدثته البطولة، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات سياحية وثقافية متنوعة. ويؤكد خبراء السياحة أن البطولات الرياضية الكبرى أصبحت تمثل أحد أهم محركات الطلب السياحي، حيث لا يقتصر تأثيرها على الدولة المنظمة فقط، بل يمتد إلى دول المنطقة التي ترتبط بفرق جماهيرية أو تتمتع بحضور إعلامي واسع، وهو ما انعكس بوضوح على الوجهات العربية خلال الموسم السياحي الحالي.
وتأتي مصر في مقدمة الدول المستفيدة من هذا الحراك، مع توقعات بتسجيل رقم قياسي جديد في قطاع السياحة خلال عام 2026، عبر استقبال أكثر من 21 مليون سائح، وهو ما يعكس استمرار الأداء القوي للقطاع مدعومًا بتنوع المقاصد السياحية، والمشروعات السياحية الكبرى التي عززت من تنافسية المقصد المصري.
ويرى متخصصون أن اقتراب افتتاح وتشغيل المزيد من المشروعات السياحية والثقافية، إلى جانب التوسع في شبكات الطيران، ساهم في رفع معدلات الإقبال على مصر، التي باتت تحظى بحضور قوي في محركات البحث ومنصات الحجز العالمية خلال موسم الصيف.
وفي المغرب، يواصل القطاع السياحي تحقيق نتائج إيجابية، بعدما سجلت المملكة نموًا بنسبة 7% في أعداد السياح الوافدين خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية السياحية التي ركزت على تنويع الأسواق، وتعزيز الربط الجوي، والترويج للمقومات الثقافية والطبيعية التي تتميز بها المدن المغربية. كما أسهم الحضور الجماهيري اللافت للمنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ صورة المملكة عالميًا، وتحويلها إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا للمسافرين الباحثين عن تجارب تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة. أما الأردن، فتشير المؤشرات إلى تعافٍ تدريجي للقطاع السياحي بعد التحديات التي واجهها خلال الفترة الماضية، حيث سجلت المملكة ارتفاعًا في أعداد الزوار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مدعومة باستمرار التوسع في خطوط الطيران، وتكثيف الحملات الترويجية في الأسواق الإقليمية والدولية. ويعتمد الأردن على تنوع منتجه السياحي، الذي يجمع بين السياحة الأثرية والدينية والعلاجية والطبيعية، وهو ما ساعده على استعادة اهتمام شرائح واسعة من المسافرين الباحثين عن تجارب مختلفة في المنطقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك