العدد : ١٧٦٤٥ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٥ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٨هـ

الصفحة الأخيرة

الذكاء الاصطناعي يهدد بجعل البشر أكثر «فظاظة»

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬فكرت‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭ ‬أو‭ ‬المساعدين‭ ‬الرقميين؟‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تتضمن‭ ‬رسائلك‭ ‬كلمات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬من‭ ‬فضلك‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬شكراً‭ ‬لك‮»‬،‭ ‬وتكتفي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بإلقاء‭ ‬أوامر‭ ‬مباشرة‭ ‬وجافة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬اكتب‭ ‬هذا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬لخص‭ ‬تلك‭ ‬الوثيقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أخطاء‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬الفظ،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬طبيعياً‭ ‬في‭ ‬تعاملنا‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬يثير‭ ‬قلقاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لدى‭ ‬علماء‭ ‬النفس‭ ‬واللغويين،‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اعتيادنا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬اللهجة‭ ‬الخشنة‭ ‬قد‭ ‬يتسلل‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬علاقاتنا‭ ‬اليومية‭ ‬مع‭ ‬البشر،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بإضعاف‭ ‬قيم‭ ‬اللياقة‭ ‬والتعاون‭ ‬المجتمعي‭. ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬فظاظتنا‭ ‬مع‭ ‬الآلات‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬رغبتنا‭ ‬الفطرية‭ ‬بتقليل‭ ‬المجهود‭ ‬الذهني؛‭ ‬فالحديث‭ ‬بلباقة‭ ‬يتطلب‭ ‬طاقة‭ ‬عقلية‭ ‬واختياراً‭ ‬دقيقاً‭ ‬للكلمات،‭ ‬بينما‭ ‬الآلة‭ ‬مبرمجة‭ ‬للاستجابة‭ ‬للأوامر‭ ‬المباشرة،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأسلوب‭ ‬الجاف‭ ‬قد‭ ‬يمنحنا‭ ‬أحياناً‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬وأسرع‭. ‬وتكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬آلية‭ ‬عمل‭ ‬الدماغ‭ ‬البشري،‭ ‬إذ‭ ‬يعيد‭ ‬تدوير‭ ‬الكلمات‭ ‬والأنماط‭ ‬اللغوية‭ ‬الأكثر‭ ‬استخداماً‭ ‬وتكراراً‭ ‬بشكل‭ ‬تلقائي‭.  ‬ومع‭ ‬قضاء‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬أوامر‭ ‬جافة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يزداد‭ ‬احتمال‭ ‬انتقال‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬اللغوي‭ ‬الفظ‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬واع‭ ‬إلى‭ ‬محادثاتنا‭ ‬مع‭ ‬الزملاء‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬يتبنى‭ ‬الطلاب‭ ‬لغة‭ ‬زملائهم‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إدراك‭. ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬المشكلة‭ ‬على‭ ‬الأوامر‭ ‬العملية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬روبوتات‭ ‬المرافقة‭ ‬العاطفية،‭ ‬التي‭ ‬تشجع‭ ‬مستخدميها‭ ‬على‭ ‬التحدث‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬واهتماماتهم‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬أدوار‭ ‬الحديث‭. ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬الأناني‭ ‬يضعف‭ ‬مهارة‭ ‬الإصغاء‭ ‬والمشاركة‭ ‬التفاعلية‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الحقيقية‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬اللياقة‭ ‬والتهذيب‭ ‬تفاصيل‭ ‬ثانوية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمعات‭ ‬واستمرار‭ ‬تعاون‭ ‬أفرادها‭. ‬وفي‭ ‬عالم‭ ‬يواجه‭ ‬بالفعل‭ ‬تحديات‭ ‬اجتماعية‭ ‬جمة،‭ ‬يصبح‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭ ‬الراقية‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬هويتنا‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬التحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬نسخ‭ ‬آلية‭ ‬جافة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الود‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا