أكد المدرب الوطني حمد محمد أن مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 حملت العديد من المكاسب الفنية، مؤكدًا أن مجرد التأهل إلى النهائيات يمثل إنجازًا في ظل المنافسة العالمية المتزايدة، وخصوصًا أن النسخة الحالية شهدت مشاركة عدد أكبر من المنتخبات مقارنة بالنسخ السابقة، الأمر الذي منح فرصة أوسع للتأهل، لكنه لم يخفف من صعوبة المنافسة داخل المستطيل الأخضر.
إنجاز عربي مستحق
وأوضح حمد محمد في حواره لـ «أخبار الخليج الرياضي» أن مستويات المنتخبات العربية تفاوتت خلال البطولة، إلا أن منتخبي مصر والمغرب كانا الأكثر إقناعًا من حيث الأداء والشخصية، بينما كشفت مشاركة بقية المنتخبات عن الحاجة إلى مراجعة العديد من الجوانب، وفي مقدمتها تطوير المسابقات المحلية ومنح اللاعب المحلي مساحة أكبر للمشاركة والتطور.
وقال: وصول المنتخبات العربية إلى كأس العالم بحد ذاته يعتبر إنجازًا كبيرًا، لكن المحافظة على المنافسة تحتاج إلى عمل طويل يبدأ من الدوري المحلي، لأن قوة الدوري هي التي تصنع قوة المنتخب الوطني.
مصر خطفت الأنظار
ولم يخف المدرب الوطني إعجابه بما قدمه المنتخب المصري، معتبرًا أنه كان صاحب أبرز ظهور عربي في البطولة، بعد أن استعاد شخصيته المعروفة ونجح في الوصول إلى مراحل متقدمة لم تكن متوقعة قبل انطلاق المنافسات.
وأوضح أن المدرب حسام حسن نجح في إعادة الروح القتالية إلى المنتخب المصري، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أداء اللاعبين داخل الملعب، إلى جانب نجاحه في إبراز عدد من العناصر الجديدة التي فرضت نفسها خلال البطولة، وفي مقدمتها هيثم حسن.
وقال: منتخب مصر قدم مستوى مغايرًا، وحسام حسن أعاد الروح التي افتقدتها الكرة المصرية، والفريق لعب بروح قتالية كبيرة واستحق احترام الجميع، كما أن الجهاز الفني نجح في إظهار لاعبين قدموا مستويات مميزة، مثل هيثم حسن.
وفي حديثه عن مواجهة مصر والأرجنتين، شدد حمد محمد على أن المنتخب المصري خرج مرفوع الرأس، مؤكدًا أن الأخطاء التحكيمية تبقى جزءًا من كرة القدم، ولا ينبغي أن تحجب المستوى الكبير الذي قدمه الفريق طوال البطولة.
وأضاف: لا توجد مباراة تخلو من الأخطاء التحكيمية، لكن المنتخب المصري خرج أمام بطل العالم، وليس أمام منتخب عادي، ووصوله إلى هذه المرحلة يؤكد التطور الكبير الذي حققه.
المغرب أكد حضوره
وفي المقابل، خص حمد محمد المنتخب المغربي بإشادة كبيرة، مؤكدًا أنه واصل إثبات مكانته كأحد أبرز المنتخبات العربية في السنوات الأخيرة، رغم تراجع مستواه في مواجهة فرنسا.
وقال: المغرب ظهر بصورة رائعة أمام البرازيل وكندا، وقدم المستوى الذي اعتدنا عليه في السنوات الماضية، لكن أمام فرنسا لم يكن بنفس الشخصية، وبعض لاعبيه المؤثرين لم يكونوا في يومهم، باستثناء أوناحي وياسين بونو اللذين حافظا على مستواهما.
الدوري أساس النجاح
وأشار المدرب الوطني إلى أن الدوريات المحلية لا تزال تمثل العامل الأهم في صناعة المنتخبات، لافتًا إلى أن اعتماد بعض الأندية على أعداد كبيرة من اللاعبين المحترفين ينعكس بصورة مباشرة على مستوى اللاعب المحلي، وهو ما ظهر بحسب رأيه في عدد من المنتخبات العربية المشاركة.
وبين أن المنتخب السعودي لم ينجح في الظهور بالصورة المأمولة، مرجعًا ذلك إلى محدودية مشاركة اللاعب السعودي في الدوري المحلي، في ظل كثافة اللاعبين الأجانب، فيما رأى أن المنتخب القطري لم يقدم المستوى الذي اعتاد عليه الجميع خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الفارق بين منتخب اليوم ومنتخب قبل ثلاث سنوات كان واضحًا من الناحية الفنية.
العراق تراجع فنيًا
أما المنتخب العراقي، فأوضح حمد محمد أنه ظهر بصورة جيدة خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، وقدم مستويات لافتة استحق معها التأهل إلى النهائيات، إلا أن الفريق لم ينجح في نقل تلك الصورة إلى البطولة، حيث جاءت مشاركته أقل من التوقعات. واعتبر أن مواجهة بوليفيا كانت نقطة التحول في مشوار «أسود الرافدين»، بعدما افتقد الفريق المستوى والروح اللذين ظهر بهما في التصفيات، ليفقد فرصة مواصلة المنافسة.
خبرة تصنع الفارق
وعلى صعيد المنتخبات العالمية، أوضح المدرب الوطني أن الفارق لا يزال يصب في مصلحة المنتخبات الأوروبية بفضل احتراف لاعبيها في أقوى الدوريات، معتبرًا أن هذه النقطة تمنحها أفضلية واضحة في البطولات الكبرى، على عكس العديد من المنتخبات العربية التي لا تضم عددًا كافيًا من اللاعبين المحترفين في أوروبا.
قراءة عالمية فنية
كما قدم قراءة فنية لعدد من المنتخبات المرشحة، مشيرًا إلى أن المنتخب الأرجنتيني لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في السنوات الماضية، رغم استمرار تأثير ليونيل ميسي، فيما رأى أن المنتخب الإسباني يبقى من المنتخبات المميزة لكنه ليس في أفضل نسخه، بينما لا تزال البرازيل تعتمد بصورة أكبر على المهارات الفردية، مع بداية ظهور بعض اللمسات الفنية للمدرب كارلو أنشيلوتي.
وأشاد كذلك بما يقدمه النجم الكرواتي لوكا مودريتش، معتبرًا أن استمراره في المنافسة بهذا المستوى رغم تقدمه في العمر يجسد قيمة الخبرة والاحترافية، قبل أن يختتم حديثه بتأكيد أن مستقبل الكرة العربية يبقى مرهونًا بتطوير المسابقات المحلية، وصناعة لاعبين قادرين على الاحتراف الخارجي، باعتبارهما الأساس الحقيقي لمنافسة المنتخبات الكبرى في البطولات العالمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك