العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

السفير نايف السديري سفير السعودية لدى البحرين في حوار شامل مع «أخبار الخليج»:
البحرين و السعودية علاقات استثنائية

أجرى الحوار: أنور عبدالرحمن تصوير: محمد عبدالله

الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

وحدة‭ ‬المصير‭ ‬أساس‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬البلدين

مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭ ‬نقل‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنفيذ‭ ‬المشترك

نتطلع‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهارًا‭ ‬وتكاملا‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬مواطني‭ ‬البلدين‭ ‬ويعزز‭ ‬مكانتهما‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي

التاريخ‭ ‬والتجارب‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‮»‬

أمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ

العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارا‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية

السعودية‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية

الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬يتطلب‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬وتنسيق‭ ‬المواقف

البحرين‭ ‬تتمتع‭ ‬بخبرة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬معتبرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الملفات‭ ‬الخليجية‭ ‬والإقليمية

استضافة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2034‭ ‬بالسعودية‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬ستنعكس‭ ‬فوائدها‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج


العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬دولتين‭ ‬جارتين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬علاقة‭ ‬شعبين‭ ‬جمعتهما‭ ‬روابط‭ ‬الأسرة،‭ ‬ووحدتهما‭ ‬المواقف،‭ ‬وصاغت‭ ‬قيادتهما‭ ‬الحكيمة‭ ‬مسيرة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬والثقة‭ ‬والتكامل‭ ‬امتدت‭ ‬عقودا،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬مثالا‭ ‬يحتذى‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬مسيرتها،‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬ومواكبة‭ ‬التحولات‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يأتي‭ ‬حوار‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬مع‭ ‬سفير‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نايف‭ ‬بن‭ ‬بندر‭ ‬السديري‭ ‬ليقدم‭ ‬قراءة‭ ‬شاملة‭ ‬لمسيرة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وآفاقها‭ ‬المستقبلية‭.‬

ووصف‭ ‬السفير‭ ‬نايف‭ ‬بن‭ ‬بندر‭ ‬السديري‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المملكتين‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬استثنائية‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬مفهوم‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التقليدية‭ ‬لتغدو‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ‭ ‬المشترك،‭ ‬ووحدة‭ ‬المصير،‭ ‬والروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الوثيقة،‭ ‬وتحظى‭ ‬برعاية‭ ‬واهتمام‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬وأخيه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وبدعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭.‬

وأكد‭ ‬السفير‭ ‬السديري‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬نقل‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنفيذ‭ ‬المشترك،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬نوعية‭ ‬شملت‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تحمل‭ ‬فرصًا‭ ‬واعدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يمثل‭ ‬منظومة‭ ‬واحدة،‭ ‬وأن‭ ‬التنسيق‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬يشكل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬دعم‭ ‬المملكة‭ ‬الكامل‭ ‬للإجراءات‭ ‬السيادية‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬البحرين‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭.‬

كما‭ ‬تناول‭ ‬السفير‭ ‬آفاق‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ودور‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬حيوية‭ ‬بالمملكة،‭ ‬ومستجدات‭ ‬مشروع‭ ‬مدينة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الطبية،‭ ‬وأهمية‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والنقل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬ستتيحها‭ ‬استضافة‭ ‬المملكة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬2034،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستشهد‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭ ‬ويعزز‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬وازدهاره‭.. ‬فيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية

‭- ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬الراسخة‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وأخيه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬وما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية؟

إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نَصِف‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬بكلمة‭ ‬واحدة،‭ ‬فإنها‭ ‬‮«‬استثنائية»؛‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬دولتين‭ ‬شقيقتين،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬وقائمة‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المصير،‭ ‬والروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬والثقة‭ ‬المتبادلة،‭ ‬والرؤى‭ ‬المشتركة‭ ‬تجاه‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

وقد‭ ‬حظيت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬برعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬مولاي‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬وأخيه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظهما‭ ‬الله،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تحظى‭ ‬بمتابعة‭ ‬مباشرة‭ ‬واهتمام‭ ‬بالغ‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وأخيه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

واليوم،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬السياسي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة؛‭ ‬تشمل‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع،‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬والاستثمار،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والصحة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والتقنية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬البلدين‭ ‬ويعزز‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭.‬

كما‭ ‬أثبتت‭ ‬الأحداث‭ ‬والمتغيرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬متانة‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬ووحدة‭ ‬الرؤية‭ ‬بين‭ ‬القيادتين‭ ‬والشعبين‭ ‬الشقيقين‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لهذا‭ ‬الإرث‭ ‬التاريخي،‭ ‬وللرؤية‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهارًا‭ ‬وتكاملا،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬مواطني‭ ‬البلدين،‭ ‬ويعزز‭ ‬مكانتهما‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

‭- ‬يحظى‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بمكانة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬دور‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الثنائية؟‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه،‭ ‬وما‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬تتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬تعزيزها‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة؟

يمثل‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الإنجازات‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين،‭ ‬لأنه‭ ‬نقل‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التنسيق‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنفيذ‭ ‬المشترك،‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬يقودها‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬المجلس‭ ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬النوعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬المشتركة،‭ ‬بما‭ ‬شمل‭ ‬قطاعات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والاستثمار،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والصحة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والأمن،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭. ‬كما‭ ‬وفر‭ ‬إطارًا‭ ‬مؤسسيًّا‭ ‬لمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المبادرات‭ ‬وقياس‭ ‬نتائجها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬المجلس‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بإدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬القائمة،‭ ‬وإنما‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬الفرص‭ ‬المستقبلية،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬مستهدفات‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬والخطط‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ويعزز‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تحمل‭ ‬فرصًا‭ ‬واعدة‭ ‬لتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬وتمكين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المشتركة‭.‬

وما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬التفاؤل‭ ‬أن‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لدى‭ ‬قيادتي‭ ‬البلدين،‭ ‬مقرونة‭ ‬بعمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬منظم‭ ‬عبر‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق،‭ ‬توفر‭ ‬جميع‭ ‬المقومات‭ ‬اللازمة‭ ‬للانتقال‭ ‬بالعلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

‭- ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬الدور‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ودعم‭ ‬السلام‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟

تنطلق‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬يمثلان‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار،‭ ‬وأن‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬تتطلب‭ ‬تنسيقًا‭ ‬مستمرًّا‭ ‬وتعاونًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يحرص‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬مواقفهما‭ ‬تجاه‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬المملكة‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬والالتزام‭ ‬بميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬تمثل‭ ‬مبادئ‭ ‬أساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وهي‭ ‬مبادئ‭ ‬تتوافق‭ ‬بشأنها‭ ‬رؤى‭ ‬المملكة‭ ‬والبحرين‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬البلدين‭ ‬لا‭ ‬ينظران‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬عسكري‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يؤمنان‭ ‬بأن‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتمكين‭ ‬الشباب،‭ ‬ودعم‭ ‬الابتكار،‭ ‬تمثل‭ ‬جميعها‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬المستدام‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬كان‭ ‬دائمًا‭ ‬عاملا‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬ونثق‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬سيزداد‭ ‬أهمية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬متسارعة‭.‬

‭- ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬الرسمي،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬روابط‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭ ‬وثيقة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية؟

في‭ ‬تقديري،‭ ‬يمثل‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬السر‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية؛‭ ‬فالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬سبقت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وهي‭ ‬علاقة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬روابط‭ ‬تاريخية‭ ‬وعائلية‭ ‬واجتماعية‭ ‬عميقة،‭ ‬تجسدت‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬والمحبة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭.‬

ويعد‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الشواهد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬هندسي‭ ‬أو‭ ‬ممر‭ ‬للنقل،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جسرًا‭ ‬للتواصل‭ ‬الإنساني،‭ ‬يعبره‭ ‬ملايين‭ ‬المسافرين‭ ‬سنويًّا،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الزيارات‭ ‬الأسرية،‭ ‬والحركة‭ ‬التجارية،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والتبادل‭ ‬الثقافي،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تجسد‭ ‬مفهوم‭ ‬التكامل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭.‬

كما‭ ‬نلمس‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬حجم‭ ‬المحبة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والرياضية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمعهما،‭ ‬ويمنح‭ ‬العلاقات‭ ‬الرسمية‭ ‬بعدًا‭ ‬إنسانيًّا‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬تجده‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬مؤخرًا‭ ‬من‭ ‬تفاعل‭ ‬الشعبين‭ ‬خلال‭ ‬مختلف‭ ‬المناسبات،‭ ‬ومن‭ ‬تعاون‭ ‬وتكاتف‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬مصالح‭ ‬آنية،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬أخوة‭ ‬راسخة‭ ‬ومتجددة،‭ ‬تستمد‭ ‬قوتها‭ ‬من‭ ‬التاريخ،‭ ‬وتعززها‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬للمستقبل‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تحرص‭ ‬السفارة‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المبادرات‭ ‬الثقافية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬الشعبين،‭ ‬لأننا‭ ‬نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الإنسان،‭ ‬وأن‭ ‬قوة‭ ‬العلاقات‭ ‬الرسمية‭ ‬تزداد‭ ‬رسوخًا‭ ‬عندما‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬محبة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭.‬

التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنموي

‭- ‬تشكل‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬العلاقات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين،‭ ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين؟‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬فرصًا‭ ‬أكبر‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬التجاري‭ ‬والاستثماري؟

العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمثل‭ ‬امتدادًا‭ ‬طبيعيًّا‭ ‬للعلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬الراسخة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وهي‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بينهما؛‭ ‬فالقرب‭ ‬الجغرافي،‭ ‬والتداخل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ووحدة‭ ‬الرؤى‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬جعلت‭ ‬التعاون‭ ‬التجاري‭ ‬والاستثماري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬يتطور‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭.‬

ونحن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بوصفه‭ ‬مؤشرًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬العلاقة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحمل‭ ‬فرصًا‭ ‬أكبر‭ ‬للنمو‭ ‬والتوسع،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬اقتصادي‭ ‬كبير‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬2030،‭ ‬وما‭ ‬تشهده‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬متقدمة‭ ‬لتنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬الاستثمار‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬نرى‭ ‬فيها‭ ‬فرصًا‭ ‬واعدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭: ‬الصناعة،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والتقنية،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والترفيه‭. ‬وهذه‭ ‬القطاعات‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬فرصًا‭ ‬استثمارية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشكل‭ ‬مسارات‭ ‬عملية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬موقع‭ ‬البحرين‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وارتباطها‭ ‬المباشر‭ ‬بالمملكة‭ ‬عبر‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد،‭ ‬وما‭ ‬تمتلكه‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬واسع‭ ‬ومشروعات‭ ‬كبرى،‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬لبناء‭ ‬شراكات‭ ‬نوعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬إقليميًّا‭ ‬ودوليًّا‭.‬

ونحن‭ ‬نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬عملية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬اللوجستي،‭ ‬وتمكين‭ ‬المستثمرين،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬مصالح‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭.‬

‭- ‬يضطلع‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬للتنمية‭ ‬بدور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬إسهامات‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬بين‭ ‬البلدين؟

يمثل‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬للتنمية‭ ‬نموذجًا‭ ‬مشرّفًا‭ ‬لما‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬ورؤية‭ ‬تنموية‭ ‬مشتركة؛‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تسعة‭ ‬وأربعين‭ ‬عامًا‭ ‬أسهم‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬التنمية‭ ‬الخليجي،‭ ‬شملت‭ ‬قطاعات‭ ‬الإسكان،‭ ‬والصحة،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والتعليم،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬آثارها‭ ‬الإيجابية‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭. ‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬شهدناها‭ ‬مشروع‭ ‬تطوير‭ ‬شارع‭ ‬الفاتح‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬وتخفيف‭ ‬الازدحام‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحركة،‭ ‬ومركز‭ ‬المحرق‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الخاصة‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬إضافة‭ ‬نوعية‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬محطة‭ ‬الكهرباء‭ ‬ومحطة‭ ‬توزيع‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الحد‭ ‬الإسكانية،‭ ‬وكما‭ ‬شهدنا‭ ‬مؤخرًا‭ ‬افتتاح‭ ‬محطتي‭ ‬ضاحية‭ ‬الرملي‭ ‬لنقل‭ ‬الكهرباء‭ ‬بجهد‭ ‬220‭ ‬و66‭ ‬كيلوفولت،‭ ‬اللتين‭ ‬تمثلان‭ ‬إضافة‭ ‬نوعية‭ ‬لشبكة‭ ‬نقل‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وتسهمان‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬ودعم‭ ‬التنمية‭ ‬العمرانية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬موثوقية‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءتها‭ ‬التشغيلية،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المشروعات‭ ‬الإسكانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬كما‭ ‬يواصل‭ ‬الصندوق‭ ‬دعمه‭ ‬لمشاريع‭ ‬نوعية‭ ‬أخرى،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مشروع‭ ‬مدينة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الطبية،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المشاريع‭ ‬الصحية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬إضافة‭ ‬مهمة‭ ‬لمنظومة‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم‭ ‬الطبي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الصندوق‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬التمويل،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬تنموية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬ودعم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للمشروعات‭ ‬المنفذة‭. ‬وهذا‭ ‬النهج‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الأشقاء‭ ‬هو‭ ‬نجاح‭ ‬للجميع،‭ ‬وأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭ ‬وازدهارها‭.‬

ونحن‭ ‬نعتز‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬وما‭ ‬سيتحقق‭ ‬مستقبلا،‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬قيادتي‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭.‬

‭- ‬يشكل‭ ‬مشروع‭ ‬استكمال‭ ‬مدينة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الطبية‭ ‬نقطة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التعاون‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬مستجدات‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن؟

كما‭ ‬ذكرنا‭ ‬سابقًا‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬مدينة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يحمل‭ ‬قيمة‭ ‬رمزية‭ ‬وتنموية‭ ‬كبيرة؛‭ ‬لأنه‭ ‬يجسد‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات،‭ ‬ويعكس‭ ‬الرؤية‭ ‬الكريمة‭ ‬للملك‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬أل‭ ‬سعود‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬عندما‭ ‬وجّه‭ ‬بدعم‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لخدمة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

ويأتي‭ ‬استكمال‭ ‬المشروع‭ ‬اليوم‭ ‬امتدادًا‭ ‬لهذا‭ ‬النهج،‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬للتنمية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جامعة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬المشروع‭ ‬خطوات‭ ‬مهمة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬توقيع‭ ‬عقد‭ ‬استكمال‭ ‬المشروع،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬الجدية‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬به‭ ‬نحو‭ ‬التنفيذ‭ ‬والإنجاز‭.‬

وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬المدينة‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬منشأة‭ ‬صحية،‭ ‬بل‭ ‬مشروعا‭ ‬متكاملا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬والتعليم‭ ‬الطبي،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬الصحة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تطبيقات‭ ‬التطبيب‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬المشروع‭ ‬عند‭ ‬اكتماله‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ودعم‭ ‬تدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الطبية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬مهم‭ ‬للتعليم‭ ‬الطبي‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ونحن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬النماذج‭ ‬المضيئة‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني،‭ ‬لأنه‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬والتنموي‭ ‬والعلمي،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬الإنسان‭ ‬ويعزز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬البحريني‭ ‬والسعودي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬جديدة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مجلس‭ ‬الأعمال‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬غرفتي‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬البلدين؟

القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يمثل‭ ‬شريكًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البلدين؛‭ ‬فالحكومات‭ ‬تضع‭ ‬الأطر‭ ‬وتوفر‭ ‬البيئة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬لكن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬هو‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الفرص‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬واستثمارات‭ ‬وشراكات‭ ‬مستدامة‭.‬

ونحن‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الأعمال‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني،‭ ‬والتعاون‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬غرفتي‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬يشكلان‭ ‬منصة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬واستكشاف‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭.‬

وهناك‭ ‬فرص‭ ‬كبيرة‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصناعة،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬والتقنية،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والصحة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والترفيه‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المملكة‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬واسعة‭ ‬أمام‭ ‬المستثمر‭ ‬البحريني،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬توفر‭ ‬البحرين‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬مرنة‭ ‬وجاذبة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بوابة‭ ‬مهمة‭ ‬للشراكات‭ ‬الإقليمية‭.‬

والمرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬المشتركة،‭ ‬مثل‭ ‬إقامة‭ ‬منتديات‭ ‬استثمارية‭ ‬متخصصة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬دخول‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬البلدين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬ودعم‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬للمستثمرين‭.‬

وأؤكد‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬الحكومات،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬والمبتكرين،‭ ‬والشباب،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬خليجي‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬واستدامة‭.‬

المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والمستقبلية

‭- ‬يمثل‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬بين‭ ‬المملكتين‭ ‬الشقيقتين‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬خليجية‭ ‬ممتدة،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬الشعبين؟‭ ‬وكيف‭ ‬يسهم‭ ‬مشروع‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والسياحة‭ ‬والنقل‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الخطوات‭ ‬المستقبلية‭ ‬بشأنه؟

جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬معبر‭ ‬بري‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬شاهد‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين،‭ ‬ورمز‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬الناجح‭. ‬فمنذ‭ ‬افتتاحه،‭ ‬أسهم‭ ‬الجسر‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والسياحي‭ ‬بين‭ ‬الشعبين،‭ ‬وأصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للعائلات،‭ ‬والتجار،‭ ‬والسياح،‭ ‬والطلبة،‭ ‬والموظفين‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬جسّد‭ ‬عمليًّا‭ ‬معنى‭ ‬العلاقة‭ ‬الخاصة‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية،‭ ‬وجعل‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭ ‬وعمقًا‭.‬

أما‭ ‬مشروع‭ ‬الجسر‭ ‬الموازي‭ -‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭- ‬فهو‭ ‬يمثل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التكامل،‭ ‬وينتظر‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬لحركة‭ ‬النقل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬انسيابية‭ ‬التجارة،‭ ‬ودعم‭ ‬القطاعين‭ ‬السياحي‭ ‬واللوجستي،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬ارتباطه‭ ‬بمشروع‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬الخليجية‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬البلدين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الربط‭ ‬الخليجي‭ ‬الأوسع،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المنطقة‭ ‬كمركز‭ ‬للنقل‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

والعمل‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬يتطلب‭ ‬تنسيقًا‭ ‬فنيًّا‭ ‬وماليًّا‭ ‬وتنظيميًّا‭ ‬دقيقًا،‭ ‬وهناك‭ ‬اهتمام‭ ‬مشترك‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬بالمضي‭ ‬قُدمًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ويدعم‭ ‬مصالح‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭.‬

‭- ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وتأمين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬كيف‭ ‬تقيمون‭ ‬هذا‭ ‬الدور؟‭ ‬وما‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬التنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية؟

لقد‭ ‬أكد‭ ‬التاريخ‭ ‬وأثبتت‭ ‬التجارب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬أن‭ (‬القوة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تفرضها‭ ‬طبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬منطقتنا‭. ‬وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ،‭ ‬تؤمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية،‭ ‬وأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬يتطلب‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬وتنسيق‭ ‬المواقف،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬التنموية‭ ‬أو‭ ‬الإنسانية‭. ‬كما‭ ‬ترى‭ ‬المملكة‭ ‬أن‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والنقل،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬يمثل‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مرتكزات‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭.‬

وقد‭ ‬برهنت‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬عمليًّا،‭ ‬مستفيدةً‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وإمكاناتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬واللوجستية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬إذ‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬انسيابية‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وتأمين‭ ‬البدائل‭ ‬اللوجستية‭ ‬اللازمة،‭ ‬بما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬للتنسيق‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عكس‭ ‬مستوى‭ ‬التكامل‭ ‬والثقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مفهوم‭ ‬التعاون‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المصير‭.‬

‭- ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تستضيف‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بطولة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬عام‭ ‬2034،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬الأثر‭ ‬المتوقع‭ ‬لهذا‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬القطاعين‭ ‬السياحي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬سيمثله‭ ‬ذلك‭ ‬لمكانة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية؟

استضافة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬2034‭ ‬تمثل‭ ‬حدثًا‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬ليس‭ ‬للمملكة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬للمنطقة‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬عمومًا‭. ‬فهذا‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الثقة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬المملكة،‭ ‬وفيما‭ ‬تشهده‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬تنموي‭ ‬واقتصادي‭ ‬وثقافي‭ ‬ورياضي‭ ‬كبير‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ستسهم‭ ‬الاستضافة‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬وتعزيز‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة،‭ ‬والضيافة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والترفيه،‭ ‬والخدمات،‭ ‬والاستثمار‭ ‬الرياضي‭. ‬كما‭ ‬ستفتح‭ ‬فرصًا‭ ‬واسعة‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬وستدعم‭ ‬نمو‭ ‬الصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإدارة‭ ‬الفعاليات‭ ‬الكبرى،‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياحية،‭ ‬فإن‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬سيكون‭ ‬فرصة‭ ‬استثنائية‭ ‬لتعريف‭ ‬العالم‭ ‬بثقافة‭ ‬المملكة‭ ‬وتنوعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬والتراثي‭ ‬والإنساني،‭ ‬من‭ ‬الرياض‭ ‬وجدة‭ ‬والخُبر،‭ ‬إلى‭ ‬العلا‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬الوجهات‭ ‬الواعدة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ومنها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ستستفيد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الزخم،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حركة‭ ‬الزوار،‭ ‬أو‭ ‬الشراكات‭ ‬السياحية،‭ ‬أو‭ ‬الربط‭ ‬الجوي‭ ‬والبري،‭ ‬أو‭ ‬الفعاليات‭ ‬المصاحبة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬قريبة‭ ‬جغرافيًّا‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬الزوار‭ ‬خلال‭ ‬البطولة‭.‬

التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬والإقليمي

‭- ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وما‭ ‬شهدته‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬وتهديدات‭ ‬لأمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة،‭ ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك؟‭ ‬وما‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬السيادية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها؟

تؤمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬كلٌّ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وهذا‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬وصون‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭. ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أهمية‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي،‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وتأمين‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تبنت‭ ‬المملكة‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817،‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭: ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬وأيضًا‭ ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬بأشد‭ ‬العبارات‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استهداف‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬وأضرار‭.‬

كما‭ ‬تؤكد‭ ‬المملكة‭ ‬دعمها‭ ‬الكامل‭ ‬للإجراءات‭ ‬السيادية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬قيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬وصون‭ ‬سيادتها،‭ ‬وتساند‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تتخذه‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬يمس‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬وردع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬استهداف‭ ‬سيادتها‭ ‬أو‭ ‬سلامة‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أرضها‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬تؤكد‭ ‬المملكة‭ ‬أن‭ ‬موقفها‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬مبادئ‭ ‬ثابتة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬جاد‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬وترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭. ‬وترى‭ ‬المملكة‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأمن،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والملاحة،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والازدهار‭ ‬لشعوبها‭.‬

‭- ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لجهود‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون؟

تقدر‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬عاليًا‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬خلال‭ ‬رئاستها‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭. ‬فالبحرين‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬لوحدة‭ ‬الصف‭ ‬الخليجي،‭ ‬والحريصة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

ونحن‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬رئاسة‭ ‬البحرين‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تتطلب‭ ‬قدرًا‭ ‬عاليًا‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬والتنسيق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬متسارعة‭ ‬وتحديات‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياسية‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وبدعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حرصها‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واستقراره‭ ‬وازدهاره‭.‬

وتتمتع‭ ‬البحرين‭ ‬بخبرة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬معتبرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الملفات‭ ‬الخليجية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مواقفها‭ ‬الثابتة‭ ‬والداعمة‭ ‬للعمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬تجعلها‭ ‬شريكًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وشعوبه‭.‬

والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬من‭ ‬جانبها،‭ ‬تدعم‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬وحدة‭ ‬المجلس،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬عمله،‭ ‬وتفعيل‭ ‬المبادرات‭ ‬المشتركة،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬قادة‭ ‬وشعوب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬رئاسة‭ ‬البحرين‭ ‬ستسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مسيرة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬والتنمية‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وسوف‭ ‬يتعزز‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عضوية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا