الثقة هي الأساس الذي تبنى عليه العلاقات المصرفية المستدامة
خلال الحرب.. واصل البنك تقديم خدماته بكفاءة واستمرارية من دون انقطاع
العملاء يتغيرون ولذلك يجب علينا أن نتغير معهم بتقديم حلول مصرفية تتكيف مع احتياجاتهم وتطلعاتهم المتجددة
أعده للنشر: علي عبدالخالق
أكد الرئيس التنفيذي للحسابات الاستراتيجية في بنك البحرين الوطني عبدالعزيز الأحمد أن الميزة التنافسية الحقيقية في القطاع المصرفي لم تعد ترتبط بما يقدمه البنك من حلول مالية فحسب، وإنما بقدرته على بناء علاقات طويلة الأمد تقوم على الثقة والفهم العميق لاحتياجات العملاء، مشيراً إلى أنه في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتتشابه فيه المنتجات والخدمات المصرفية، أصبحت إدارة الحسابات الاستراتيجية واحدة من أكثر المجالات المصرفية خصوصية، حيث تتداخل اعتبارات الثقة والسرية والخبرة مع متطلبات مالية واستثمارية معقدة.
وأضاف الأحمد أن ريادة بنك البحرين الوطني لم تكن يوماً نتاج حجمه أو حصته السوقية فقط، وإنما نتيجة قدرته المستمرة على التطور جنباً إلى جنب مع عملائه، مؤكداً أن الخدمات المصرفية شهدت تحولاً جذرياً خلال السنوات الماضية، تماشياً مع تغير تطلعات العملاء، لتشمل حسابات رقمية واستثمارية وحلولاً مصرفية متخصصة، صُممت لتلائم احتياجات كل عميل على حدة، مع مرونة في دعم العملات والخدمات المختلفة.
وقال: «العملاء يتغيرون، ولذلك يجب علينا أن نتغير معهم، وأن نقدم حلولاً مصرفية تتكيف مع احتياجاتهم وتطلعاتهم المتجددة، لا أن نكتفي بالخدمات التقليدية».
وأوضح أن المعادلة تصبح أكثر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالحسابات الاستراتيجية، مبيناً أن هذه الحسابات، التي تضم مؤسسات كبرى وعائلات تجارية راسخة وشخصيات ذات ملاءة مالية عالية، تحتاج إلى نموذج مختلف في إدارة العلاقة، يقوم على الشراكة أكثر من كونه علاقة مصرفية تقليدية.
وأضاف أن هذا المجال يعد أحد أبرز نقاط التميز التي ينفرد بها بنك البحرين الوطني، نظراً الى ما يتطلبه من خبرات متخصصة وقدرات لا تقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل تمتد إلى فهم طبيعة العملاء وتوقع احتياجاتهم المستقبلية. وقال: «الحسابات الاستراتيجية ليست مجرد حسابات مصرفية، بل علاقات طويلة الأمد تتطلب فهماً عميقاً للعميل واحتياجاته، وهذا ما يميز تجربتنا في بنك البحرين الوطني».
ولفت الأحمد إلى أن فلسفة العمل التي يعتمدها الفريق تقوم على ترتيب واضح للأولويات، قائلاً: «الثقة أولاً، ثم الثقة، ثم السرية، وبعدها تأتي الخدمة والسعر».
وأضاف أن كثيراً من المؤسسات قد تنظر إلى الأسعار باعتبارها العامل الحاسم، إلا أن الواقع مختلف عندما يتعلق الأمر بإدارة الثروات والحسابات الاستراتيجية، حيث يبحث العملاء في المقام الأول عن جهة يمكن الاعتماد عليها لحماية مصالحهم وإدارة أعمالهم بأعلى مستويات الاحترافية والخصوصية.
وأشار إلى أن الثقة، كما يوضح، تمثل النسبة الأكبر في قرار العميل، بينما تأتي بقية العوامل لتعزز هذه العلاقة ولا تصنعها من الأساس. وقال: «نعم يهتم العميل بالكلفة، لكن الثقة هي التي تحدد قراره، لأنها أساس أي علاقة مصرفية ناجحة».
وأكد الأحمد أن الكفاءات البشرية تمثل حجر الأساس في هذه المنظومة، موضحاً أن إدارة الحسابات الاستراتيجية لا تحتمل الاجتهاد أو التجربة، بل تعتمد على فرق مؤهلة تمتلك الخبرة المهنية والسمعة التي تمكنها من كسب ثقة العملاء والمحافظة عليها. وأشار إلى أن حجم هذه المسؤولية يتضاعف عندما يكون العميل شريكاً في نجاح البنك، سواء من خلال استثماراته أو مساهمته في رأس المال أو امتداد علاقته عبر أجيال متعاقبة، وهو ما يجعل المحافظة على الثقة مسؤولية استراتيجية لا تقل أهمية عن تحقيق النتائج المالية. وأكد قائلاً: «الحسابات الاستراتيجية تفرض مستوى عالياً من المسؤولية، ولذلك تحتاج إلى كوادر مؤهلة وجديرة، لأن الثقة تُبنى على كفاءة الأشخاص بقدر ما تُبنى على مستوى الخدمات». وتابع الأحمد أن الخدمة في هذا السياق لا تقتصر على ساعات العمل الرسمية، بل تمتد لتصبح التزاماً دائماً، موضحاً أن عملاء الحسابات الاستراتيجية يحصلون على الدعم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، بما في ذلك العطلات، انطلاقاً من قناعة بأن «الالتزام تجاه عملاء الحسابات الاستراتيجية لا يُقاس بساعات العمل، بل بالقدرة على الحضور والاستجابة في الوقت الذي يحتاج فيه العميل إلى الدعم».
وأكد الأحمد إيمانه بأن «الأوقات الاستثنائية تختبر الثقة الحقيقية». وأضاف أن هذا النهج انعكس عملياً خلال الظروف السياسية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، حيث واصل البنك تقديم خدماته بكفاءة واستمرارية من دون انقطاع، محافظاً على مستوى الخدمة ذاته رغم التحديات، الأمر الذي عزز ثقة العملاء ورسخ قناعتهم بأن شريكهم المصرفي قادر على توفير الاستقرار حتى في أكثر الأوقات حساسية.
ورغم تسارع الابتكار في القطاع المصرفي، رأى الأحمد أن مستقبل الحسابات الاستراتيجية سيظل قائماً على مبدأ ثابت لا يتغير، وهو الجمع بين التطور التقني والعلاقة الإنسانية. وأضاف أن المنصات الرقمية والمنتجات المتقدمة ستواصل لعب دور محوري، لكن قيم الثقة والسرية والالتزام الشخصي ستبقى العنصر الفارق الذي يصنع ولاء العملاء ويحافظ على استدامة هذه العلاقات. وفي ختام حديثه، أكد الأحمد أن رؤية بنك البحرين الوطني تتمثل في مواصلة تطوير منظومة متكاملة للحسابات الاستراتيجية، تقدم حلولاً شاملة تلبي احتياجات العميل، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي أو العائلي، بما يعزز الشراكات طويلة الأمد ويواكب تطلعات الأجيال القادمة، من دون التخلي عن الأساس الذي بُنيت عليه هذه العلاقات منذ البداية.
وقال: «سنواصل الارتقاء بخدماتنا، وتطوير قدراتنا الرقمية، وتعزيز الثقة التي تربطنا بعملائنا، لأن هذه الركائز مجتمعة هي أساس نجاحنا واستمرارنا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك