توجيه الأمتعة بالذكاء الاصطناعي.. وتسليمها باستخدام التقنيات البيومترية
أعلنت شركة سيتا، الشركة الرائدة عالمياً في تزويد حلول التكنولوجيا لقطاع النقل الجوي، أن القطاع حقق في عام 2025 أقوى تقدم في أداء مناولة الأمتعة منذ الجائحة، رغم استمرار نمو أعداد المسافرين. فقد انخفضت معدلات المناولة الخاطئة للأمتعة بنسبة 23%، في مؤشر واضح على ترسخ أثر جهود التحول الرقمي، وفقاً لتقرير «تحليلات سيتا لتكنولوجيا المعلومات في مجال الأمتعة 2026»، الذي يصدر هذا العام في نسخته السنوية العشرين بوصفه مرجعاً معيارياً للقطاع.
غير أن القصة الأبرز لا تقتصر على هذا التحسن، بل تمتد إلى الفجوة التي لا تزال قائمة. فما زالت المناولة الخاطئة للأمتعة تكلف القطاع 6.3 مليارات دولار أمريكي سنوياً، بمتوسط 260 دولاراً أمريكياً لكل حقيبة. ومع بلوغ متوسط صافي الربح 8 دولارات أمريكية فقط لكل مسافر، فإن مناولة حقيبة واحدة بشكل خاطئ تمحو الربح المتحقق من بيع أكثر من 30 مقعداً، بينما تمحو خمس حقائب أرباح رحلة كاملة.
وتزداد أعداد المسافرين بوتيرة أسرع من قدرة البنية التحتية المصممة للتعامل معهم ومع أمتعتهم. ففي عام 2025 وحده، سافر 5 مليارات مسافر حول العالم، ومع ذلك تعرضت 24 مليون حقيبة للمناولة الخاطئة. وعلى المدى الأطول، انخفضت معدلات المناولة الخاطئة للأمتعة بنحو ثلاثة أرباع منذ عام 2007.
ولم يكن التحول الذي شهده عام 2025 نتيجة تقنية واحدة بعينها، بل جاء نتيجة تغير أوسع في طريقة ترابط الأنظمة وتكاملها، بدءاً من مشاركة البيانات في الوقت الفعلي، مروراً بتوجيه الأمتعة بالذكاء الاصطناعي، وتسليم الأمتعة باستخدام التقنيات البيومترية، وصولاً إلى الأجهزة المتصلة التي يستخدمها المسافرون. وقالت نيكول هوج، مديرة شؤون الأمتعة في سيتا: «تتحول الأمتعة من تحدٍ لوجستي إلى خدمة رقمية. فالمسافرون يتوقعون اليوم معرفة مكان حقائبهم في كل لحظة، كما أصبحوا أكثر استعداداً للمشاركة في تتبعها. وتتمثل المرحلة التالية في توسيع نطاق التقنيات المتاحة لدينا لتشمل كل عملية نقل بين الرحلات، وكل جهة تتولى المناولة، وكل مطار، بما يوفر قدراً أكبر من الشفافية ويربط جميع مراحل الرحلة. وبهذه الطريقة يرسخ القطاع الثقة التي بات المسافرون يتوقعونها».
وتؤكد النتائج العملية نجاح هذه المقاربة. فقد أسهم دمج خدمة Find My من آبل مع منصة WorldTracer® التابعة لسيتا في خفض الأمتعة المفقودة نهائياً بنسبة 90% خلال العام الأول، وتقليص مدة استعادة الأمتعة المتأخرة بنسبة 26%. كما دمجت سيتا مؤخراً ميزة مشاركة موقع العناصر في Google Find Hub ضمن منصة WorldTracer®. ونجحت الخطوط الجوية التايلاندية، باستخدام حل Auto Reflight من سيتا، في تقليص مهمة كانت تستغرق ثلاث دقائق إلى ثانية واحدة فقط لكل حقيبة، عبر تسعة مطارات. وقال ديفيد لافوريل، الرئيس التنفيذي لشركة سيتا: «تعمل المطارات عاماً بعد عام بالقرب من حدود طاقتها الاستيعابية المادية، وليس الحل دائماً في إضافة مزيد من المنشآت. فالبيانات والذكاء الاصطناعي والعمليات التنبؤية تمكّننا من تحقيق أقصى استفادة من المطارات القائمة، سواء عند تسجيل الوصول، أو نقاط الأمن أو البوابات أو ساحات الطائرات أو صالات الأمتعة. ويثبت قطاع الأمتعة نجاح هذه المعادلة؛ فحلول مثل الإدارة الشاملة للمطارات تتبع المنهجية نفسها على امتداد دورة التشغيل كاملة، بما يساعد المطارات على استيعاب النمو من دون توسيع بصمتها المادية».
ويحدد التقرير المجالات التي يمكن أن تتحقق من خلالها المكاسب المقبلة. فالحقائب المتأخرة تمثل نحو 70% من إجمالي الكلفة، ويتركز معظمها في الجوانب التشغيلية المرتبطة بالاستعادة وإعادة التوجيه والتوصيل. أما في حالات الفقدان أو التلف، فقد تصل التعويضات إلى 70% من الكلفة. ولا تزال عمليات نقل الأمتعة بين الرحلات السبب الرئيسي للمناولة الخاطئة، إذ شكلت 39% من الحالات في عام 2025، مقارنةً بـ 41% في العام السابق.
ويتضح اتجاه القطاع بجلاء؛ إذ تخطط ثلاث من كل أربع شركات طيران للاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، فيما يعتزم نصفها تزويد المسافرين بتحديثات في الوقت الفعلي حول حالة أمتعتهم. وقد تجاوز تتبع الأمتعة على مستوى القطاع، بموجب القرار 753 الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، حاجز 50%، مع استهداف تحقيق الامتثال الكامل بحلول عام 2027. أما المرحلة المقبلة فقد بدأت تلوح في الأفق: بطاقات تعريف الأمتعة من المنزل، وترك الحقائب في السيارة، وحلول تجعل الحقيبة لا تحتاج بالضرورة إلى السفر على متن الطائرة نفسها التي يستقلها المسافر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك