لم تعد موجة الحر التي تضرب بريطانيا تقتصر على إزعاج السكان أو الضغط على شبكات الكهرباء، بل امتدت آثارها إلى غرف العمليات، حيث اضطر جراحون إلى تعليق بعض العمليات الجراحية مؤقتًا بعدما أصبحت درجات الحرارة داخل المستشفيات مرتفعة إلى حد يهدد سلامة المرضى والطواقم الطبية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، شهدت عدة مستشفيات اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحرارة المرتفعة، ما أجبر بعض الفرق الطبية على التوقف أثناء إجراءات علاجية وجراحية أو تأجيل عمليات مجدولة، في وقت تواجه فيه البلاد موجة حر جديدة مع توقعات بملامسة درجات الحرارة منتصف الثلاثينيات مئوية. وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن ما بين 1400 و4000 عملية جراحية قد تتأثر خلال فترات الحر الشديد، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة داخل المرافق الصحية، وتعطل بعض أنظمة التبريد، إضافة إلى زيادة الضغط على الخدمات الطبية بسبب الأمراض المرتبطة بالحرارة.
وأعلنت عدة مستشفيات بريطانية في الأسابيع الأخيرة حالة «الطوارئ الحرجة» بعد تعطل معدات حساسة أو تأثر أقسام طبية حيوية بارتفاع الحرارة، بما في ذلك غرف العمليات وأقسام الأشعة والقسطرة القلبية. كما أُلغيت مئات المواعيد الطبية في بعض المراكز بعد تأثر أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي بالظروف المناخية القاسية. ويحذر خبراء الصحة من أن المشكلة لا تتعلق فقط براحة العاملين أو المرضى، بل بسلامة الإجراءات الطبية نفسها، إذ تتطلب بعض العمليات درجات حرارة محددة لضمان عمل الأجهزة والمعدات بكفاءة، فضلاً عن الحفاظ على ظروف مناسبة للمرضى أثناء التخدير والجراحة. ويرى مختصون أن ما يحدث يكشف هشاشة جزء من البنية التحتية الصحية البريطانية أمام موجات الحر المتزايدة. وتشير تقديرات رسمية إلى أن نحو 90% من مباني المستشفيات في إنجلترا معرضة لخطر ارتفاع درجات الحرارة المفرط خلال الطقس الحار، وهي مشكلة مرشحة للتفاقم مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أوروبا صيفًا استثنائيًّا، بعدما سجلت عدة دول موجات حر قياسية أثرت في المستشفيات وشبكات النقل والخدمات العامة، وأعادت إلى الواجهة التساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة التي أصبحت أكثر تكرارًا خلال السنوات الأخيرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك