سيدني - (د ب أ): أدى توسيع بطولة كأس العالم لكرة القدم من 32 إلى 48 منتخبا إلى استحداث دور إضافي في مرحلة خروج المغلوب، وهو ما أضاف بدوره المزيد من الإثارة والتشويق والدراما إلى البطولة. وشهدت الأدوار الإقصائية، التي ضمت دوري الـ32 والـ16، كل شيء تقريبا، من مفاجآت مدوية أطاحت بمنتخبات كبيرة، إلى الجدل الذي أثاره قرار مشاركة مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون رغم إيقافه.
وخسر المنتخب الألماني أمام باراغواي بركلات الترجيح 3 / 4، ليبدأ رحلة البحث عن مدير فني جديد بعد استقالة يوليان ناغلسمان بعد أيام قليلة من الخروج من دور الـ32. ولم يكن حال المنتخب الهولندي أفضل، إذ ودع البطولة أيضا من دور الـ32 بعد خسارته أمام المغرب بركلات الترجيح بنتيجة 3 / 2.
أما المنتخب البرازيلي، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب، فقد بلغ دور الـ16 قبل أن يتلقى صدمة كبيرة بالخسارة أمام النرويج 1 / 2، بعدما سجل إيرلينج هالاند هدفي منتخب بلاده. ويعد هذا أفضل إنجاز في تاريخ النرويج بكأس العالم، في أول مشاركة لها منذ نسخة 1998.
وكان للمنتخبات المغمورة حضور لافت في البطولة. فبعد تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا بطلة 2010 وأوروجواي بطلة العالم مرتين في دور المجموعات، قدم المنتخب أداء بطوليا أمام الأرجنتين حاملة اللقب في دور الـ32.
وقال مدرب الرأس الأخضر بوبيستا: «أثبتنا أننا، رغم كوننا دولة صغيرة، قادرون على منافسة أفضل منتخبات العالم. وهذا مصدر فخر لنا. لقد صنعنا التاريخ لبلادنا، ويمكن للجميع أن يفخر بتمثيلنا لوطننا».
فضيحة بالوغون
أثار قرار مثير للجدل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) صدمة واسعة في عالم كرة القدم.
وكان بالوغون أحد أبرز لاعبي المنتخب الأمريكي، أحد الدول المضيفة، لكنه تعرض للإيقاف عن مباراة بلجيكا في دور الـ16 بعد طرده أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32.
لكن فيفا قرر، في خطوة نادرة للغاية، تعليق تنفيذ الإيقاف والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا، مع رفض الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد البلجيكي. واتهم منتقدون الاتحاد الدولي بالخضوع لضغوط سياسية، بعدما أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه طلب مراجعة قرار الطرد لأنه «لم يعتقد أنها كانت مخالفة».
وكان رودي غارسيا، مدرب بلجيكا، من أشد المنتقدين لقرار فيفا، لكنه حرص على عدم تحميل بالوغون المسؤولية.
وقال غارسيا: «جاء إلي بعد المباراة، وقدرت ذلك. الأمر ليس خطأه، فهو لم يرتكب أي شيء خاطئ، وأنا أحترمه».
وبذلك انضمت الولايات المتحدة إلى شريكتيها في الاستضافة، المكسيك وكندا، في قائمة المنتخبات التي ودعت البطولة.
نجوم يودعون كأس العالم
ستكون بطولة أمريكا الشمالية آخر ظهور في كأس العالم لعدد من النجوم الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ اللعبة.
وسيضطر كريستيانو رونالدو إلى تقبل حقيقة أن مسيرته الأسطورية لن تتوج بلقب كأس العالم.
ومن المرجح أيضا أن تكون هذه البطولة الأخيرة لنيمار مع البرازيل.
كما أسدل مانويل نوير الستار على مسيرته الدولية بعد عودته المفاجئة إلى المنتخب الألماني عقب اعتزاله الدولي قبل عامين. ومن بين النجوم الآخرين الذين يرجح أن يكونوا خاضوا آخر كأس عالم لهم: الكرواتي لوكا مودريتش، والهولندي فيرجيل فان دايك، والمكسيكي جييرمو أوتشوا.
الدراما لا تتوقف
وشهد دورا الـ32 والـ16 العديد من النهايات المثيرة.
ومن أصل 24 مباراة إقصائية حتى الآن، حسمت ست مباريات بعد وقت إضافي أو بركلات الترجيح، فيما شهدت ثماني مباريات تسجيل هدف الفوز بعد الدقيقة 80 من الوقت الأصلي.
وتنافس مباراة الأرجنتين ومصر على لقب الأكثر إثارة، بعدما قلب المنتخب الأرجنتيني تأخره بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79 إلى فوز 3 / 2 في الوقت الأصلي.
وانتقد المنتخب المصري طاقم التحكيم بشدة، معتبرا أنه تم حرمانه من هدف ثالث بداعي التسلل ومن ركلة جزاء قبل هدف الفوز الذي سجله إنزو فرنانديز في الوقت بدل الضائع. وحتى الآن، حفلت بطولة كأس العالم 2026 بكم هائل من الجدل والإثارة، وما تزال ثلاثة أدوار أخرى تفصل البطولة عن نهايتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك