أكد المدرب الوطني عبدالله الدخيل أن استمرار المنتخب المغربي في مقارعة كبار المنتخبات العالمية لم يعد أمرًا مفاجئًا، بل هو امتداد طبيعي لمشروع رياضي متكامل بدأت ملامحه منذ سنوات، مشيرًا إلى أن ما يقدمه في النسخة الحالية يؤكد أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن وليد الصدفة.
وأوضح الدخيل أن نجاح الكرة المغربية يعود إلى عدة عوامل متكاملة، في مقدمتها العمل المؤسسي طويل الأمد، والاستفادة من اللاعبين مزدوجي الجنسية، واحتراف غالبية عناصر المنتخب في أقوى الدوريات والأندية الأوروبية، إلى جانب البيئة الرياضية المتطورة التي تحظى بها كرة القدم المغربية، مشيدًا بالدور الذي تؤديه أكاديمية محمد السادس في إعداد وصناعة المواهب وفق أعلى المعايير الاحترافية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنتخب المغربي في منافسة كبار منتخبات العالم وبلوغه مصاف أفضل المنتخبات في البطولة.
وعن مواجهة المنتخب المصري المرتقبة أمام المنتخب الأرجنتيني، أكد الدخيل أن حظوظه قائمة، شريطة دخول المباراة بثقة كبيرة وانضباط تكتيكي عالٍ، موضحًا أن المنتخب الأرجنتيني أظهر بعض الثغرات خلال مشواره الحالي، لا سيما في مواجهته أمام منتخب الرأس الأخضر، وهي نقاط يمكن للمنتخب المصري استغلالها إذا ما أحسن التعامل مع مجريات المباراة وقلل من الأخطاء الفردية.
وأضاف أن المنتخب المصري يمتلك عناصر ذات خبرة كبيرة وقادرة على التعامل مع الضغوط، مشددًا على أن تحقيق المفاجأة أمام حامل اللقب ليس أمرًا مستحيلًا، بل يتطلب تركيزًا عاليًا وإيمانًا كاملاً بقدرات اللاعبين.
ورأى الدخيل أن المنتخب الأرجنتيني لم يقدم حتى الآن أفضل نسخة له مقارنة بمونديال قطر، موضحًا أنه رغم نجاحه في تجاوز دور المجموعات في النسخة الماضية بصعوبة، إلا أنه ظهر بصورة أكثر قوة وثباتًا في الأدوار الإقصائية، على عكس النسخة الحالية التي كشفت بعض الجوانب التي قد تؤثر على مسيرته لاحقًا، متوقعًا ألا يذهب بعيدًا في البطولة إذا استمرت هذه الثغرات.
في المقابل اعتبر أن المنتخب الفرنسي أظهر نواياه الحقيقية للمنافسة على اللقب، خاصة بعد المستوى الذي قدمه في دور الـ 32، مشيرًا إلى أنه يمتلك رتمًا عاليًا، وتوازنًا فنيًا كبيرًا بين الجانبين الدفاعي والهجومي، فضلًا عن قدرته على حسم المباريات في أي لحظة، ما يجعله المنتخب الأكثر جاهزية والأوفر حظًا للتتويج حتى الآن.
وأكد الدخيل أن المفاجآت ستظل جزءًا أصيلًا من هوية كأس العالم، معتبرًا أن غيابها يفقد البطولة جزءًا كبيرًا من قيمتها التنافسية، معربًا عن أمله في مشاهدة المزيد من المفاجآت خلال الأدوار المقبلة، مستشهدًا بخروج منتخبات قوية مثل هولندا، بالإضافة إلى المستويات المميزة التي قدمتها منتخبات أخرى مثل اليابان، والتي كانت تستحق مواصلة المشوار.
وعن الجانب الفني أشاد الدخيل بالعمل الذي يقدمه مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي، معتبرًا أنه المدرب الأكثر تأثيرًا حتى الآن، خصوصًا أنه تولى المهمة قبل فترة وجيزة ونجح في بناء منظومة جماعية متماسكة تتمتع بروح عالية وانضباط تكتيكي واضح، وهو ما جعل المنتخبات المنافسة تعيد حساباتها قبل مواجهة المنتخب المغربي.
كما أثنى على المدير الفني لمنتخب الرأس الأخضر، الذي نجح في كسب احترام المتابعين بعد المستويات الكبيرة التي قدمها فريقه، لا سيما أمام المنتخب الأرجنتيني.
واختتم الدخيل قائلا: الحديث عن طرفي المباراة النهائية لا يزال مبكرًا، إلا أنه يرى أن المنتخب الفرنسي يملك حظوظًا كبيرة لبلوغ النهائي، إلى جانب المنتخب الإسباني، فيما يبقى المنتخب الأرجنتيني مرشحًا للوصول إلى المباراة الختامية أيضًا، مستفيدًا من مساره الأقل تعقيدًا، وذلك ما لم تشهد البطولة مفاجآت جديدة تعيد رسم خارطة المنافسة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك